الفصل 34: بدء الترتيب العام
“إلياس كلمك؟” تفاجأت.
هز رأسه، “أيوه.”
كنت فضولية شوية، “إيش قالك؟”
فرك نيل إيديه بعصبية، “قال إنكِ قدَرُه. وتكلم عشاني، مش من باب اللطف، بس لأنه خاف إني أتهور وآذيكِ.”
حسيت بسعادة كبيرة من جوه.
احمر وجه نيل، “بس برضو قال إنه كان عايز يقطع لي إيدي عشان لمستك.”
لوحت بإيدي، “طيب، انسى الموضوع. هفترض إنك كنت سكران ومغلوط، وما كنتش تقصد. بس بما إنك عملت حاجة غلط، لازم تعوضها.”
“يا مدام، مهما تطلبي مني، ما عنديش أي مشكلة حتى لو لازم أمر بأصعب الاختبارات.”
“مش لازم.”
“بس…” نظرت له وقلت بصرامة، “بما إنك مخلص لي دلوقتي، لازم تسمع كلامي. لو كنت موالي لي أو خاين لي، ما عنديش مهارات تانية غير إني أجيب الخراب والعار لشخص.”
هز نيل رأسه بقوة.
طلعت شوية صور وحطيتها قدامه.
أخذ نيل نظرة ووجهه اتغير شوية، “مش ده السيد جوردان؟” لما شاف وجهي العابس، غير كلامه بسرعة، “سيلفان.”
“أنت عارف إني أكره سيلفان؟” حطيت إيدي على صدري ونظرت له بهدوء.
ضم نيل شفايفه لبعض وقال، “في الحقيقة، أنا بس سمعت الكلام ده من اللي بيقولوه الناس.”
“أوه، إيش سمعت؟”
“فيه إشاعة إنكِ وسيلفان جوردان من مقر TR ما بتتفقوش، بس دي مجرد تخيلاتهم وكلامهم.” اختار نيل كلامه بعناية.
“أنت صح، سيلفان وأنا ما بنتفقش فعلًا.” قلت، وأنا بأكد على كل كلمة، “حتى إني عايزة أنزله.”
كان نيل ذكي واختار جانبه بسرعة، “مدام، أنا تحت أمرك.”
“روح شوف مين الست اللي في الصورة. تبعها لو لزم الأمر. وخليني على علم بكل جديد.”
“تمام، يا مدام.”
“هسمحلك تبقى في TR بعد ما تخلص القضية دي بنجاح.”
لما سمع نيل الكلام ده، بص لي بدهشة، ودموع الفرح في عيونه. بس في اللحظة اللي بعدها، بقى شوية متضايق، “إيش بالنسبة لإلياس؟”
“هيبقى موجود كمان.”
“بس…”
“القواعد اتعملت عشان تتكسر.”
ما كانش عند نيل حاجة تانية يقولها.
بعد ما سويت أمور نيل، رجعت البيت.
أول ما وصلت البيت، سمعت صوت مواء. نزلت عيني وشفتي قطة برتقالية بتتمختر ناحيتي وهي بتهز مؤخرتها الصغيرة.
بعد ما مشيت لعندي، ماءت بهدوء وبعدين تمخترت بجانب رجلي.
في اللحظة اللي بعدها، طلعت على طول على رجل بنطلوني.
عمري ما كنت من محبي المخلوقات دي اللي فيها شعر كتير، بس ما طردتهاش بقسوة.
ما كانش قدامي غير إني أقول لها، “انزلي.”
القطة ما فهمتنيش وطلعت لفوق أكتر.
رغم إنها كانت لسه صغيرة، قدرت تتسلق كويس أوي. لما كانت هتوصل لإيدي، ما قدرتش أستحمل أكتر.
“إلياس، وينك؟ تعال هنا بسرعة.”
“جاي.” لما سمع صوتي، طلع إلياس من المطبخ وفي إيده ملعقة الطبخ.
لما شافني مغلوبة من القطة، جاب لعندي بابتسامة و بص لي من غير ما يساعد، “في إيش؟”
في إيش؟
كان بيحب يتفرج على الأحداث.
“خذ القطة دي بعيد.”
إلياس ما اتحركش بس رفع حواجبه، “دي الطريقة اللي بتطلبي بيها المساعدة؟”
كنت مضحوكة ومتضايقة في نفس الوقت، بفكر إمتى الراجل ده بقى بالمنظر ده.
بس ما كنتش غبية.
مديت إيدي ورفعت القطة بإيد واحدة وقلت، “بما إن ما حدش بيهتم فيكي، لازم أطبخك في مرقة قطط.”
القطة شكلها فهمت كلامي ومدت رجلها.
اتجرحت نتيجة ده.
وانا قاعدة على الكنبة، كان إلياس بيعقم لي الجرح وبيتذمر لي، “ليش ما كنتي حذرة أكتر؟ قديش عمرك؟ كيف بتتشاجري مع قطة؟”
كنت متضايقة، “هي خدشتني وأنت واقف معاها. عمري ما فكرت إني أقل أهمية في قلبك من قطة.”
سحبت إيدي بغضب.
لمس إلياس جبهتي بإصبعه بلا حول ولا قوة، “بصفتك رئيسة، مش بتستحي إنك تتنافسي مع قطة صغيرة؟”
بعدين، سحبني لفوق، “يلا بينا.”
“عشان إيش؟”
“القطة خدشتك ومحتاجة إبرة.”
كنت بخاف من الإبر، فـ هزيت راسي، “مش رايحة. بس اتخدشت شوية. وكمان، أنت لسه قايل إنك أخذتها للمستشفى عشان فحص كامل وتطعيم.”
“الاستعداد ضروري.”
لسه مصممة، “مش عايزة أروح. إيش لو كان عندي بيبي صغير في بطني؟”
وجه إلياس اتغير لما سمع الكلام ده.
بص على بطني كأنه عايز يعمل فيها فتحة بنظراته.
“أنتِ…”
“ليش متوتر أوي؟ أنا بس قلت ‘إيش لو’، ما قلتش إن ده مؤكد.” باستثناء المرة الأولى، هو أصر على استخدام الواقي الذكري في المرات القليلة اللي بعدها. المرة دي في رحلة العمل، ما استخدمناش واقي ذكري لأننا ما كناش متوقعين نعمل كده.
عمري ما كنت بحب الأطفال قبل كده فعلًا. حتى لو كنت عايزة واحد، كان بس عشان أراضي أهلي وأريح بالهم.
بس دلوقتي، بجد عايزة أخلف طفل خاص بينا.
مش مهم لو كان ولد أو بنت، المهم إنه يكون ذكي، لطيف، وصحي.
إلياس تنفس الصعداء براحة.
لقطت التعبير الخفيف اللي على وشه وكنت متضايقة شوية، “ليش شكله كأنك ما كنتش سعيد أوي لما سمعت إني ممكن يكون عندي بيبي.”
“لأ.” أنكر.
“أنت واضح إنك كده.”
كنا على وشك نتجادل في الموضوع ده لما القطة الصغيرة جات بتماوي لي ومدت لسانها الوردي الصغير عشان تلعقني برفق.
بعدين، انحنت بجسمها الصغير المشعر ونامت في إيدي على طول.
عشان أكون صريحة، قلبي ذاب بالقطة الصغيرة دي للحظة.
“هي بتحبك كتير.” ابتسم إلياس ورفع تلفونه عشان يصور المنظر الثمين ده.
ما كنتش مهتمة إني أربي حيوانات صغيرة فيها شعر وبتعمل صوت. بس اليوم، استسلمت.
“إيش اسمها؟”
كان إلياس بيأكلها لما شفتي ودانها بتتحرك، وده كان لطيف لدرجة إني ما قدرتش أقاوم إني أمد إيدي وأربت عليها.
“لسه ما سميتهاش. ليش ما تسميها أنتِ؟”
“بتشرب كتير لدرجة إن بطنها بتنتفخ، خلينا نسميها ‘بتي’.”
إلياس ما نطق بكلمة.
“أنا بس بمزح. بما إنها صغيرة أوي، ليش ما نسميها ‘بيتسي’؟”
“بيتسي؟” كررها إلياس بهدوء، “تمام، خلينا نسميها بيتسي.”
“إيش حتعمل في سيلفان؟”
ضيقت عيني شوية، “عندي خطة كويسة.”