الفصل 38: رجلي يسيء فهمي
زي ما بتعرفي، أنا وشيريل انفصلنا بعدين. ما أعرف إذا كان السبب إنها ملت أو لأنها عرفت إن بالي مش معاها حتى لو كنت معاها. فخلاص، أنهينا الموضوع.
بصراحة، حسيت إن الدنيا نورت لما تركتني.
اشتغلت بجد وقويت نفسي على أمل إني في يوم من الأيام أقدر أحميكي، مش بالتضحية بحبنا كـ ثمن.
عملت نفس الشيء عشانك مع نيلي. بس ما توقعت نواياي الحسنة تتحول لـ عائق أكتر من إنها تكون مساعدة. لمت نفسي وندمت. لما إلياس ساعدك ترجعي مسيطرة، حسيت بغيرة منه وفي نفس الوقت ارتحت عشانك.
جاكلين، هل فهمتي الصراع والنزاع اللي في قلبي؟
أخذ بيدي وحطها على صدره اليسار، “ما بيدق إلا عشانك.”
ما عرفت إيش أقول لحظة.
بصراحة، خيانة إيان أعطتني ضربة قوية.
كنت حاطة كل قلبي وروحي تقريبًا في أول علاقة لي، ومع ذلك طعنني بقوة لدرجة إني ما لحقت أتصرف.
الحلاوة والحنان والعاطفة اللي راحت كانت زي نكتة بتذكرني بماضيي الغبي.
كيف ما أكرهه؟
زي ما قال إيان، كنت فخورة لدرجة إني ما أتحمل الأخطاء.
رتبت أفكاري وقلت، “وكيف أعرف إن هذي قصتك أنت بس؟”
“تقدري تسألي شيريل،” ابتسم إيان بمرارة، “بس أتوقع إنها ما راح تقولك بمزاجها.”
فعلاً.
أنا وشيريل تقابلنا بالصدفة في الوقت اللي هي انفصلت فيه عن إيان أصلاً، وكان ممكن تقول لي الحقيقة، بس ما قالت.
بس سألتني في وقتها.
“هل إيان جاكِ؟”
كأنها كانت متوقعة إن إيان يجيني.
“جاكلين، نبدأ من جديد، أوكي؟”
ما قدرت أتكلم...
بعد كل دا، هدف إيان الأخير كان إنه يرجعلي؟
نظر إليّ بحب، “أنا عارف إنك لسه بتهتمي فيني. إلياس أو نيل مجرد بدائل بالنسبة لك. ما يعرفوكي بجد، بس أنا اللي أعرف.”
بس حسيت إن دا سخيف.
بعد كل سنين الانفصال هذي، من وين جاب الثقة إن لسه عندي مشاعر تجاهه وإنه يعرفني أحسن واحد؟
أخذت خطوة لورى، “إيان، ما في فايدة من الكلام. أقدر أقولك بصراحة إني أحب إلياس.”
تجمد، وفجأة ضحك، “إذا كنتي بتحبي إلياس بجد، ليش كنتي مع نيل؟”
ما بغيت أشرح.
لما شاف إني ساكتة، كمل يقرب، “إذا ينفع نيل، ليش ما ينفع أنا؟ جاكلين، إذا بتدوري على الجديد، تقدري تجربي معايا.”
كنت متضايقة وعاجزة.
هل إيان تخلى عن كرامته عشان يكون معايا؟
“إيان، ابعد عني. ما أقدر أكون معاك تاني... همم.”
قبل ما أخلص كلامي، كان نزل وباسني. وفي نفس اللحظة، الأسانسير وصل للدور الأول وفتح الباب، وإلياس كان واقف برة الأسانسير بوجه معصب.
يا إلهي!
دلوقتي ما في شيء أقدر أسويه عشان أنظف سمعتي.
دفيت إيان بعيد ومسحت فمي بقوة، “إلياس، لو سمحت خليني أشرح.”
نظر إلينا ودار وشه وما نطق بكلمة.
“يا حبيبي...”
“جاكلين،” حاول إيان يرجعني بس هززته بقوة. حذرته بجدية، “إيان، راح أحاسبك بعدين.”
تفاجأ للحظة وتركني بهدوء.
لحقت بإلياس بسرعة.
“إلياس، خليني أشرح. كل دا سوء فهم.”
إلياس ما سمع شرحي، وركب سيارته وساق بسرعة.
ما كان عندي خيار غير إني أركب سيارتي وأطارده.
السيارتين ساروا ورا بعض على الطريق اللي يتبع خط الساحل.
إلياس طول عمره حذر ودقيق في السواقة، بس دحين يسوق بجنون ويدوس على البنزين.
كنت قلقانة على سلامته. ماذا لو صار له شيء وهو يسوق في حالة غضب عنيفة؟
ضربت على عجلة القيادة بقلق، “ممكن تورييني إنك تستاهل سيارة رياضية قيمتها مليون دولار؟”
بعدها، دست على البنزين والمحرك طلع صوت هدير خفيف. بعد شوية، لحقت بسيارة إلياس.
في هذي اللحظة، كنت ممتنة إني اشتريت له سارة عادية.
لأنه لو كان غير كدا، ما كان راح يمديني ألحق به.
شرحت وأنا أسوق، “يا حبيبي، ممكن توقف السيارة؟ أقدر أشرحلك إن كل دا سوء فهم.”
وجهه الجانبي كان متوتر وما كان يعطيني أي اهتمام.
“إيان باسني غصب عني وأنا مش منتبهة.”
شفتي إلياس يسخر في مقعد السائق.
الرجل المتكبر دا أساء فهمي بجد.
متى راح تنتهي المطاردة؟ سقت بأقصى سرعة وراهنت.
لما وقفت سيارتي قدامه، فرمل بقوة وطلع صوت قوي.
نظرت بصدمة وشفتي إلياس ينزل من سيارته بغضب. جاني بنظرة مزعجة وفتح بابي في لمح البصر.
بصراحة، توقعت إنه راح يضربني في وجهي لثانية.
“أنت مجنونة؟”
كنت خايفة فعلاً، لو إلياس ما قدر يوقف، ممكن نكون في العناوين اليوم.
عمري ما كنت منددفعة قبل كدا، بس من يوم ما قابلت إلياس، تحولت لشخص مختلف.
نزلت من السيارة ومسكته، “يا حبيبي، خليني أشرح. كان سوء فهم. ما أعرف ليش قابلت إيان في الأسانسير. قال لي كلام فاضي كتير. ولما ما كنت منتبهة، هو...”
“إيش كنتي بتسوي في البيت الجديد؟”
في هذي اللحظة، كنت أقول الحقيقة أكيد.
“أخذت نيل للبيت عشان يقدر يجذب سيرينا زوجة سيلفان لهناك ويوّريها الدليل إن سيلفان يخونها.”
“مش دا المهم، المهم إني اتظلمت بجد.” رمشت بضيق وحلفت، “لو فيه أي احتمال إني أحاول أرجع لإيان، راح أموت...”
“اسكتي.”
ارتعشت من الخوف من صوته، وما تجرأت أتكلم تاني.
“أنتِ بجد ما عندك علاقة؟” إلياس لسه يشك، عيونه مليانة ضعف وقلق، “أنا عارف إنه كان حبك الأول، أول رجل حبيته. يقال إن الحب الأول محفور في القلب وما ينسى.”
“إذا...” أخذ نفس عميق، “لسه بتحبوا بعض، راح أتركك.”
نظر في عيوني بعمق وكأنه بيحرق مراكبه، “ما أبغى علاقتي تكون مظللة بشخص تالت، وما أبغى أنتظر لحد ما تحبيني بطريقة مذلة. جاكلين، خلينا ننهي الموضوع.”