الفصل 3: من "متسول" إلى أمير
الأسبوع اللي بعده، طلبت عشرين كوباية شاي حليب كل يوم من محل شاي الحليب اللي كان بيشتغل فيه، وبعدين خليت إيفيت توزعهم على المديرين في الشركة.
مكنوش بيشربوا شاي الحليب إلا عشاني. بعد كام يوم، واحد من المديرين اتأخر بعد اجتماع وكلمني بتردد، "يا مديرة، بصراحة، رحت للدكتور أمس عشان كشف، والدكتور قال عندي سكر عالي ولازم أقلل من الأكل الحلو."
حسيت بشوية ذنب وأنا ببص على ابتسامته اللي بتسر، وبطنه المليانة، وحسيت بذنب شوية. مقدرش أدمر صحة زميلي عشان جوازي.
بصيت في ساعتي.
هخليه يوصل مرة أخيرة بكرة.
تاني يوم، إلياس جه الظهر.
الدنيا كانت بتمطر جامد. لما وصل كان مبلول، بس شاي الحليب اللي جابه متبلش خالص.
فجأة حسيت بشوية ضيق وذنب.
"شاي الحليب بتاعك." بص لي، وعينيه كانت مبلولة. مكنتش أعرف إذا كان بسبب المطر اللي بره ولا لأ. "بالرغم من إني بشتغل في محل شاي حليب، أحب أفكرك إنك تقللي من شرب شاي الحليب."
ضحكت في قلبي. كان كيوت قوي.
"عندي صالة جوا مكتبي. ادخل عشان تاخد دش وتغير هدومك. هطلب من إيفيت تجيب الهدوم."
مسح وشه، "مش لازم."
كان على وشك يمشي ووقفته قدامه، "هديك اختيارين: تكمل توصيل شاي الحليب ليا كل يوم الأسبوع الجاي، أو تدخل تاخد دش وتغير."
عينيه الجميلة غمضت.
لينت صوتي، "أنت عنيد قوي. في الجو ده، مش هتستنى لحد ما المطر يوقف قبل ما توصل؟ مش عاوزاكي تتعب بسبب شاي الحليب."
بلع ريقه. شكله زهق من توصيل شاي الحليب. وسأل،
حلقه اتحرك، شكله خاف برضه من شاي الحليب، وسألني، "بجد؟ لو دخلت وغيرت هدومي، مش هتطلبي شاي الحليب تاني من المحل بتاعي؟"
اتسليت، "لازم أكدب عليك؟"
هز رأسه كإشارة موافقة بعد ما فكر فيها شوية. ثواني.
وديته الصالة.
الصالة كانت مساحتها تسعين متر مربع، وفيها مطبخ، أوضة أكل، أوضة معيشة، وأوضة نوم.
عادة كنت بريح هنا لما بشتغل متأخر وبتعب زيادة عن اللزوم علشان أروح البيت.
"الحمام على الشمال. خد دش الأول وهخلي مساعدتي تجيب الهدوم."
"تمام."
"الفوط في الحمام جديدة. ممكن تستخدمها."
"تمام."
"براحتك! هخرج أنا الأول."
إيفيت بسرعة جابت الهدوم. قمت، ومشيت للصالة، وخبطت على الباب، "خلصت؟"
"أيوة."
"هدخل بقى..." قلت وأنا بفتح الباب ولقيت إلياس طالع من الحمام.
مكنش لابس أي حاجة فوق وسطه، وجسمه الحلو كان كله باين. يمكن عشان بيتمرن كتير، جسمه كان مليان عضلات، وعضلات بطنه السكس باك كانت بيرفكت.
اديته الهدوم، "البسهم."
كان محرج من إني دخلت عليه وهو عاري من فوق، ودلوقتي لما سمعني بقول كدة، أخد الهدوم ودخل الحمام.
لما قعدت تاني أراجع الورق، إلياس خرج لابس كامل.
"خلصت؟" بصيت عليه من فوق لتحت، وهزيت رأسي، ومدحت، "الهدوم دي مظبوطة عليك قوي."
من غير ما يرد، طلع حزمة فلوس من جيبه وحطها على التربيزة، "دي الفلوس الزيادة اللي اديتهالي لشاي الحليب، وأنا برجعها لك."
قمت ومشيت ناحيته.
كان لسه واخد دش، وكانت فيه ريحة ليمون طبيعية في جسمه. كان ساحر وهو واقف كدة بهدوء، مش محتاج يعمل أي حاجة.
الراجل ده كان بريء وجذاب، بس هو ميعرفش. كان صعب عليا أتحكم في نفسي.
في الأول، كنت مهتمة بيه، ودلوقتي حسيت برغبة إني امتلكه.
"تمام." أخدت الفلوس، "شكراً إنك كنت بتوصل شاي الحليب كل يوم الأيام دي."
"على الرحب والسعة. دي شغلي." كمل، "الهدوم بكام؟ هحول لك الفلوس تاني."
"بدل ما تدفعلي، ليه متعمليش معروف؟" استغليت الفرصة وطلبت طلبي، "عيد ميلاد ابن واحدة صاحبتي بعد كام يوم، ومحتاجة حد يرافقني. لو عاوز تشكرني، روح معايا."
"لو مقتلتش، هاخد ده على إنه موافقة. الثلاثاء الجاي، هاجي آخدك في الميعاد."
إلياس هز راسه ومشى.
"أشوفك الثلاثاء الجاي."
إلياس ضغط على شفايفه وحط إيده على أوكرة الباب، "أتمنى إن المرة الجاية تكون آخر مرة نشوف فيها بعض."
مكنتش عارفة أقول إيه.
إيه؟ هو لسه بيحاول يتخلص مني؟
ممكن شكله بريء وطيب زي جرو صغير بريء، بس ده ميعنيش إنه عبيط. لو حكمت على طريقة تصرفي الأيام دي، كان واضح إني "بغازله".
"مفروض متعمليش المجهود ده أكتر من كدة." قال، "قولتلك، مش هننتهي مع بعض."
"أنت مش بتحبني؟" مكنتش متضايقة، ولا حسيت إني تايهة.
قال بهدوء، "إحنا مش مناسبين لبعض."
"إزاي تعرف إذا كنا مناسبين لبعض ولا لأ لو ما جربتش؟" حطيت دراعاتي على دقني وغمزتله، "ممكن تحس بالشفقة لو كنت معايا."
"الشفقة على إيه؟"
"الشفقة إنك مكنتش معايا من زمان."
إلياس، "..."
وشه كان جميل وأدانه برضه. بعد ما اعترفتله بحبي ليه من غير سابق إنذار، ودانه بقت وردي، وده خلاه شكله جذاب أكتر.
بعد ما إلياس مشي، إيفيت رجعت.
"ابتداءً من بكرة، مش لازم تطلبي شاي الحليب تاني." أمرتها.
"تمام." إيفيت هزت راسها وسألت بعدين، "يا مديرة، ليه وقفتي فجأة؟ عشان المطر كان كتير النهارده وحسيتي بالذنب؟"
بصيت عليها: "معنديش مانع أزودلك شغل لو مشغولة."
إيفيت خرجت بحرج.
يوم الثلاثاء، روحت بنفسي عشان آخد إلياس.
شكله لسه صاحي، وشعره متبهدل شوية. كان لابس تي شيرت أبيض بسيط، وده اداله إحساس منعش وراقي.
"يلا بينا، هوديك عشان تغير الأول." اتقال "الهدوم بتصنع الراجل زي ما السرج بيصنع الحصان"، بس أنا فكرت إن إلياس هو اللي بيخلي الهدوم شكلها حلو.
كتفه كان عريض، وسطه رفيع، رجله طويلة، والنسبة الذهبية، عشان كدة جيريمي مكنش قادر يخفي إعجابه بعينيه لما شاف إلياس لأول مرة.
"لبسه." قلت، وبعدين قعدت على الكنبة مع مجلة وقريتها بملل.
إلياس كان عاوز يرفض، بس جيريمي كان ستايلست متحمس، مش هيخلي أي واحد هو اختاره يمشي.
عشان كدة، كنت بسمع صوت إلياس الغاضب من وقت للتاني.
"متلمسنيش."
"جرب بس إنك تشيل هدومي."
"يا ولد، متحركش. هكون حريص جدا..."
بعد شوية فوضى، إلياس أخيرًا طلع وهو مش عاوز. بصيت من غير قصد، بس اتصدمت بالراجل اللي واقف قدامي.