الفصل 21: مسابقة تذوق النبيذ
بعد ما بدلنا، كان الوقت وقت الغدا.
قالت لنا نيلي: "عندي لعبة مقررة اليوم، بس صعبة شوية، فمش متأخرين على اللي عاوزين يمتنعوا."
على الطاولة، واحد اسمه زكريا قال: "الآنسة شيلتون كانت كريمة كفاية عشان تعزمنا على العشا واللعب. إحنا موافقين. محدش هيمتنع هنا، صح؟"
وبعدين قلب الترابيزة على إلياس، "صح، يا سيد سيلفا؟"
واحد تاني قال: "يا سيد جونز، مش لازم كده. سيد سيلفا مش مننا في الآخر، عشان كده ممكن ميعرفش حاجات كتير دلوقتي. متصعبش الأمور عليه."
بصراحة، كأنه بيعرض على إلياس مساعدة، بس في الحقيقة، ده كان تهكم واضح.
كنت خلاص هقوم وأدافع عن إلياس، لما إيد كبيرة ودافية مسكتني لتحت.
بصيت لتحت وشوفت إلياس بيهز راسه ليا.
أخدت نفس عميق وحطيت ابتسامة، "يا سيد جونز، يا سيد لينكولن، أنا عارفة إنكم شوفتوا الدنيا كلها، بس..." قلتها برفق، "لازم نحافظ على هدوئنا في كل الأحوال، فيه دايما ناس أحسن مننا."
الاتنين مجروش يتكلموا لما شافوا إني اللي بتكلم، مع إنهم زعلانين.
نيلي قالت: "الحقيقة إنها مش صعبة أوي. اللعبة دي كلها عن تذوق النبيذ. اللي هيكسب هو اللي هيعرف أسماء كل أنواع النبيذ والسنين بتاعتها. أبويا وعد إن اللي هيكسب، النبيذ ده كله هيديهوله أو ليها."
"ممكن نغير الجايزة؟" في هدوء الأوضة، صوت إلياس الواطي رن في أوضة الأكل الكبيرة.
"الأحسن متشدش القوس أوي."
قال سيد جونز وهو بيبص لإلياس بوش بيتهكم.
"صح. يا سيد سيلفا، متقولش حاجة متقدرش تعملها. نبيذ شيلتون مش حاجة تقدر تخمنها. متكنش واثق في نفسك زيادة عن اللزوم، دي سمعة الآنسة طومسون اللي هتخسرها بعدين."
"مش مهم."
بصيت على الاتنين اللي رفعوا صوتهم، "إلياس جوزي. بدعم أي حاجة بيعملها."
المعنى المخفي من كلامي: هتسكتوا يا بطّ اللي بتعملوا دوشة؟
"إيه الجايزة؟" سألت نيلي.
إلياس بص حوالين الأوضة وفي الآخر بصلي قبل ما يقول: "لو كسبت، أبوكي لازم يحقق لـ جاكلين طلب واحد."
بصيت لإلياس باستغراب.
وش إيان اتغير لما سمع ده، بس في الآخر هدي.
"أكيد."
نيلي صفقت بإيديها، "هاتوا النبيذ."
النبيذ في عشر كاسات طويلة كان لونه أحمر وجميل وريحة النبيذ لوحدها خلت الناس تحس إنهم منغمسين فيه. مقدرتش أوقف نفسي عن إني أتمنى إن ستيفن عنده ذوق حلو بجد.
من ريحة النبيذ بس، عرفت إنهم مش عاديين.
"أنا هبدأ."
زكريا أخد كاس، شمها، وبعدين صب شوية في الكاس بتاعته، ذاقها، عبس، وتردد، "ده لويس'...
بعد ما تردد لوقت طويل، زكريا مقدرش ينطق بكلمة.
الناس اللي على الجنب حثوه، "إيه هو؟"
زكريا كان قلقان، مسح العرق من على جبينه، شرب شوية كمان، وعبس بقوة، بس لسه مقدرش يقولها.
"لويس الرابع عشر."
إلياس قال بهدوء، "ده ميرلو من لويس الرابع عشر، اتعمل سنة 1945..."
مش بس التانيين بصوا لإلياس بوشوش مصدومة، أنا كمان كنت متفاجئة أوي.
أنا بس كنت بفكر في مسابقة تذوق النبيذ دي كلعبة عشان يسعد بيها. مكنتش متوقعة إنه يعرف الأنواع دي من النبيذ الغالية والمشهورة كشخص عادي.
بس هو حتى مشربهاش، هو بس شمها، وعارف.
"دي الإجابة الصح، يا إلياس، أنت مذهل."
نيلي صفقت وهي بتقول، "حتى أخويا أخد وقت طويل عشان يخمن النبيذ ده."
"بس..." نيلي غمزة، "يا ترى إلياس هيقدر يخمن اللي بعده؟" ابتسمت بمكر، "زي ما قلت قبل كده، لازم تخمنهم كلهم صح."
"أتفضل."
إلياس مكنش خايف.
نيلي خلت يجيبوا كاس تاني.
إلياس صب شوية وأخد رشفة، وتذوق النبيذ بنفس الطريقة الاحترافية اللي خلتني، اللي درست تذوق النبيذ بالذات، أحس إنه بيعملها على طول.
"روماني كونتي's فلاينج سنو."
"إجابة صح."
كل الناس اللي في الأوضة اتحولوا من الهدوء للصدمة، وبعدين من الصدمة للإعجاب. حتى زكريا وسيد لينكولن، اللي كانوا بيتلككوا لإلياس في الأول، بصوا لإلياس بنظرة مختلفة.
كنت فخورة بيه أوي من جوايا.
فكرت إني لسه لاقية كلب صغير مسكين، بس مكنتش متوقعة إن الكلب الصغير ده يكون عميق أوي. مش بس بيقدر يتكلم فرنسي، ويطبخ، بس كمان بيقدر يتذوق النبيذ؟
إلياس خمن كل عشر أزايز النبيذ صح من غير غلطة.
أنا كنت أول واحدة صفقت، وبعدها تصفيق قوي زي الرعد لما كل الناس، بما فيهم زكريا، صفقوا بإيديهم.
في مواجهة كل ده، إلياس فضل هادي وتعبيره حتى ممتغيرش. استنى لما الهدوء ساد وبعدين سأل نيلي، "هل اللي لسه قلتيه يتحسب؟"
"طبعا يتحسب."
نظرة نيلي لإلياس بقت مختلفة تماما، "أبويا أكيد هيوافق على اللي بقوله، متقلقش."
قلبي شد شوية.
معقول نيلي كانت طمعانة في جوزي؟
ممكن أكون ببالغ في التفكير.
كنت فاكرة إنها فخ، بس مش بس حلت المشكلة في دماغي، بس كمان كسبت نبيذ كتير غالي.
إلياس كان بطلي.
لما وصلنا البيت، حطيت النبيذ في قبو النبيذ وسحبت إلياس في الأوضة وقلت: "يا حبيبي، ممكن تقوللي دلوقتي إيه اللي يخليك تعرف عن تذوق النبيذ؟"
قال برفق: "أنا كنت بشتغل في مصنع نبيذ."
"أوه، أنت كنت بتشتغل في مصنع نبيذ. أي مصنع نبيذ؟ ممكن تحكيلي عنه؟"
لما شافني بقرب، إلياس قال: "الجو حر. عايز آخد دش الأول."
"اتفضل."
بما إنه مش عايز يقولي، مش لازم أسأل. زيادة على كده، كنت فرحانة الليلة دي، والجو كان لطيف أوي، فكان لازم نحتفل.
فتحت أزايز من لويس الرابع عشر.
لما إلياس خرج من الدش، شافني قاعدة على الكنبة بإيدى كاس طويل، ببصله.
"يا حبيبي، تعال هنا."
تردد للحظة، بس في الآخر مشي عليا وقعد. صبيت له كاس نبيذ أحمر وسلمتهوله، "في صحتك."
بعد ما شربت كام كاس نبيذ، كنت خلاص سكرانة شوية.
لما بصيت لإلياس، عينيه كانت لسه صافية، بس خدوده كانت خلاص مغطية بقطعتين من ضباب المساء. عيني نزلت على رقبته، بتفرج عليه وهو بيبتلع، حسيت إني عطشانة.
بدل هدومه ولبس البيجاما اللي اشتريتها في مناسبة نادرة النهاردة. تصميم الـV-neck من البيجاما كشف عن عظام رقبته.
لو معنديش ولا حاجة في دماغي مع راجل جميل كده جنبي، يبقى أنا لسه إنسانة؟
تحركت قريب منه ببطء، إيد بتبتدي تطلع ببطء على وسطه و بطنه القويين والرفيعين. فجأة، إيده الكبيرة مسكتني، خلتني معرفش أتحرك.
عينيه السودا بصتلي بطريقة غامضة.
مقلتش ولا حاجة بس نفخت في ودنه، بتفرج بعيني وأنا شايفه جسمه بيتهز وودنه بتحمر.
الراجل ده.
زودت مجهودي وأغريته ببطء.
بعد لحظات، تنفس إلياس بقى أتقل وعينيه ابتدت تتوه، بس لسه متمسك بآخر حتة من خط الدفاع بتاعه، إيده لسه ماسكاني.
ضحكت، "يا حبيبي، جسمك أصدق بكتير منك."