الفصل الثالث عشر
سمعت إنه كان يجنن، بس ما كنتش أعرف إنه يجنن أوي كده،" يقول مصاص الدماء، وهو بيبعد أنيابه من رقبتي. بقه مليان دم، ومش أي دم، ده دمي أنا. أنا ضعيفة أوي لدرجة إني مستغربة إني لسة عايشة. بيرجع أنيابه في رقبتي وبيكمل شفط حياتي. معنديش أي قوة إني أبعده. كل ما بيشرب من دمي، بضعف أكتر.
"ياي،! حاسة إني بقوى أكتر كل ما بشرب من دمك،" بيقول، وهو بياخد بريك من رقبتي. بحاول أبعده، بس إيدي بتنزل قبل ما توصل حتى لجسمه. "مش هتحركي لو كنتي مكاني. بس هخليكي أضعف، وبتساءل، إيه اللي بتعمله وحشة زيك هنا؟" عايزة أتكلم، بس الكلام يا دوب بيطلع من بوقي. "مش لازم تجاوبي على ده، لأنه مش هيفرق لما تموتي،" بيقول، وداخل على إنه يكمل يمص حياتي لما بيتشد بعيد عن رقبتي.
قبل ما أشوف، هو رفيقي في شكل الذئب، مابحقش أبص على ذئبه الجميل قبل ما يجري على المكان اللي رمى فيه مصاص الدماء. مصاص الدماء حتى ما بيحاولش يحارب ثيودور وبيهرب. أنا سعيدة أوي إني مش هموت الليلة، بس مش متأكدة أوي لإن روحي بدأت تفلت من جسمي. بحاول أخلي عيني مفتوحة، بس صعب مع الألم في رقبتي ونقص الدم. بحاول على قد ما أقدر أحارب ده، بس بفشل وبسمح للظلام إنه ياخدني بعيد.
بصحى بألم فظيع في رقبتي، لازم أوقف إني أغيب كتير. استني، صحيت، أنا موتش، أنا موتش. بجد كنت فاكرة إني مت.
"إيه أخبارك؟" بيسأل ثيودور على الكرسي جنب سرير المستشفى بتاعي. كنت مشغولة أوي إني بستمتع بإنني صحيت. ما كلفتش نفسي أبص حواليا. رفيقي ماسك إيدي في إيديه بقوة. بيبصلي بقلق كتير في عينيه. ليه ماسك إيدي، وليه شكله كأنه مانمش بقاله أيام. لو ما كنتش أعرف أحسن، كنت هقول إنه قلقان طول الليل عليا.
"بقالي كام مدة نايمة؟" بسأل، وبحاول أقعد، بس بفشل لإن لسة ضعيفة. رفيقي بيساعدني أظبط المخدات ورا ضهري وبيساعدني أقعد.
"لازم تحاولي على قد ما تقدري متتحركيش. جسمك محتاج وقت عشان يخف، وكنتي برة مدة أسبوع."
مش فاهمة القلق المفاجئ ده اللي عنده ناحيتي. مش أول مرة أكون في حالة قريبة من الموت، فبتساءل إيه اللي بيسبب التصرف ده عنده.
"أسبوع، واو، بجد كنت فاكرة إني برة يوم كأقصى حد، بس في أي أخبار عن أمي؟"
"لأ،" بيزمجر.
ليه صوته بيطلع كأنه غضبان إني بسأل عن أمي؟ هل بيكره أمي أو حاجة؟ ده هيكون غريب لإن مش فاكرة إنه هو وأمي اتقابلوا قبل كده.
"بتكره أمي؟" سمحت لفضولي إنه يغلبني وسألت.
"لأ، مابكرههاش،" بيقول، ولسة صوته غضبان.
"أومال ليه صوتك بيطلع كأنه غضبان في أي وقت بذكرها فيه؟"
"لإنها السبب في إنك كدت تفقدي حياتك،" بيصيح بغضب وبيقف عشان يواجهني.
"إيه اللي بتتكلم عنه؟" بسأل، وأنا متلخبطة. مش مصدقة كلامه لإن أمي عمرها ما هتعمل حاجة تأذيني. ممكن تكون مش أمي اللي ولدتها، بس أعرف إنها بتحبني زي ما الأم بتعمل.
"كل حاجة، هربتي عشان تدوري عليها، وبعدين كدت تقتلي نفسك على إيد مصاص دماء. ده كله غلطتها،" بيزمجر بغضب.
"إزاي دي غلطتها؟" بقول بصوت أعلى شوية من المعتاد. مش قادرة أصدق إنه بيلوم أمي على المصيبة اللي حصلتلي. "أنت اللي رفضت إني أمشي، فاضطريت أهرب. هجوم مصاص الدماء ده مش غلطة حد إلا غلطتي أنا. كان المفروض أجري في اللحظة اللي شفتي فيها مصاص الدماء، بس كنت مصدومة أوي وقتها إني أحرك رجلي. أمي مالهاش علاقة بده، ولو في أي حاجة، فأنا البنت السيئة اللي مالقتهاش لحد دلوقتي،" بقول، وأنا حاسة بدموع بتتكون في عيني، وبفكر في إزاي أمي لسة مفقودة.
"قلتلك خليكي لإن كنت أعرف إن حاجة زي دي هتحصل. رفضتي تسمعي كلامي وشوفي اللي حصل. إيه اللي لو مالقيتكيش في الوقت، ومصاص الدماء شرب كل الدم اللي فيكي؟ هل لسة هتقدري تلاقي أمك؟"
"لأ، مش هقدر، بس ليه بتهتم حتى؟ مش كأننا رفقاء حقيقيين أو أي حاجة. مش لازم تتظاهر إنك بتهتم،" عمري ما فهمت ليه هو كده بيحميني زيادة عن اللزوم لما بيقول إنه مش شايفني كرفيقته. ده بيخليني عندي أمل إن في مستقبل بينا، بس بعدين هيعمل أو يقول حاجة هتكسره.
"زي ما قلتلك قبل كده، مش محتاج أوريكي إني بهتم. بس اسمعي كلامي لما أقولك حاجة. مش هقدر أنقذك طول الوقت،" بيقول، وهو قريب من وشي.
"أوك،" حتى لو بيقول إنه مش لازم يوري ده. مش مصدقة إنه بيهتم لإن عمره ما وراني ده.
بعدين في اليوم، كلوي، وليام، ودان، وشارلوت جم عشان يشوفوني. كلهم كانوا قلقانين عليا وكانوا سعداء إني صحيت. كلوي قالتلي إن ثيودور خلاني اتعالجت في قطيع الهلال، بس أول ما الجرح في رقبتي احتمال ما يتلوثش، رجعني تاني لمنطقته. كلوي قالتلي كمان إنه كان قلقان عليا أوي وقعد معايا كل يوم، وبيصلي إني أصحى. قالتلي كمان إني محظوظة أوي إني نجوت من هجوم مصاص الدماء. وحوش كتير ما بينجوش بعد كمية الدم اللي خسرتها.
فات كام يوم على ما صحيت، وبجهز عشان أمشي، وبستنى شارلوت توصل. مش عارفة طريقي حوالين المنطقة، فمحتاجاها تساعدني ألاقي طريقي للبيت. الباب بيخبط، والشخص اللي بيدخل مش شارلوت، وبتساءل ليه هو هنا.
"أنتِ جاهزة عشان تمشي؟" بيسأل ثيودور. مش فاكرة إذا علموه إزاي يسلم. جملة الافتتاح بتاعته دايما سؤال.
"أيوة، أنا جاهزة،" بقول وبقوم من السرير عشان أتبعه.
بنتمشى برة المستشفى، ومحدش فينا بيقول أي حاجة طول المشي للبيت بتاعه. بتساءل ليه هو اللي جه بدال شارلوت، فسألت.
"ليه أنت هنا بدال شارلوت؟"
"عندك مشكلة إني أوصلك للبيت؟"
"لأ، معنديش."
"أومال ليه بتدوري على شارلوت؟"
"قالولي إنها هي اللي هتيجي وكنت بس بتساءل ليه ماجتش."
"شارلوت عندها حاجات أحسن تعملها من إنها تمشي رفيقتي للبيت،" بيقول، وده بيخلي عيني تتسع. مش قادرة أصدق إنه ناداني رفيقتي. عمره ما ناداني رفيقتي بالطريقة العادية دي.
"رفيقتك، أنت لسة منادي علي رفيقتك،" بسأل، وبتساءل إذا وداني شغالة كويس.
"أيوة، عملت كده. عندك مشكلة في ده كمان؟"
ليه بيكرر ويسألني إذا عندي مشكلة في كل حاجة؟
"لأ، معنديش. بس اتفاجئت إنك ناديتني رفيقتك."
"أنتِ رفيقتي."
"أيوة، أنا،" مش عارفة إيه تاني أقوله.
اليوم اللي بعده وأحنا بناخد فطار في المطبخ، ثيودور بيدخل.
"أول ما تخلصي أكل، جهزي نفسك؛ هتيجي معايا المكتب."
"ليه؟"
"همشي خلال 30 دقيقة، متتأخريش،" تجاهل سؤالي وبيمشي برة المطبخ.
ليه عايزني أتبعه للمكتب؟ هل بيحاول يتأكد إني عمرى ما أهرب؟
أول ما خلصت أكل، غسلت الأطباق بسرعة وطلعت فوق عشان أجهز نفسي. حاجة كويسة إني أخدت شاور قبل ما أكل فطار. بمشي على الدولاب بتاعي عشان ألاقي حاجة ألبسها للمكتب بتاعه. الهدوم الوحيدة اللي هنا هي جينزات وتيشرتات. مش فاكرة إن دي البدلة المناسبة ألبسها للمكتب. بفكر إني أنزل أقوله معنديش إيه ألبسه أو إني بس ألبس اللي عندي بالفعل. بفكر إني بس ألبس البدلة اللي بتمثلني أكتر لإن مش عايزة أواجه عصبيته.
بمشي تاني تحت أول ما أخلص لبس. بلاقيه على تليفونه، وشوفته مع تليفونه بتخليني أشتاق إني يكون عندي تليفون. ياريت يسمحلي يكون عندي تليفون. متأكدة إني هكون عندي حاجات كفاية تشغل بالي لو عندي تليفون.
"أنا جاهزة،" بقول عشان ألفت انتباهه. بيبعد عينيه عن تليفونه وبيتبصلي. بيبصلي من فوق لتحت.
"محتاجة تروحي تتسوقي لو عايزاني أخليكي تيجيني المكتب كل يوم،" بيقول، وهو بيمشي برة البيت.
"كل يوم؟" بسأل، وبتبعه.
"أيوة، هتيجي معايا المكتب كل يوم من دلوقتي."
"ليه؟" بسأل، حتى لو عندي فكرة ليه.
"هتنتقلي كمان لغرفة نومي."
"إيه؟" سألت بعينين واسعين، بس هو ماقالش أي حاجة وبيكمل شغل. كنت أعرف إن الهروب هيورطني في مشكلة كبيرة مع ثيودور، بس عمري ما خمنت إنه هو اللي عايز يكون معايا 24/7. ده مش كويس.
بستغرق اليوم كله في مكتب ثيودور في الوقت اللي هو بيحضر فيه اجتماعات مع المجلس. بفكر إن النهارده كان أكتر يوم ممل في حياتي. ماليش أي حاجة أعملها في مكتبه غير إني أقعد وأبص على الحيطة. حتى معندوش كتب أقدر أقرأها ولا كمبيوتر عشان أتصفح الإنترنت. كنت زهقانة كدة طول اليوم. كنت عايزة أسأله عشان أعرف أخبار البحث عن أمي ماشية إزاي، بس ما شوفتوش تاني من أول ما وصلنا المكتب. بصلي أمل إن ألفاي القديم ماوقفش البحث عنها.
بدأت أحس بالنعاس وأنا بستناه، فبقرر إني أكون مرتاحة على الكنبة في مكتبه. ممكن أنام شوية لإن لو هو كان جاد في موضوع إني أنتقل لغرفته. شاكة إني هنام أي نوم الليلة.
ثيودور
ثيودور مشي تاني لمكتبه بعد ما قضى ساعات بيسمع في أصحاب ألفا بيشتكوا عن إزاي ألفا التاني عنده أرض أكبر منهم. كان منهك ومش قادر يستنى عشان يروح البيت وينام. في الوقت اللي كان بيلف فيه مقابض باب مكتبه، شم رفيقه في مكتبه، وكان متلخبط ليه هي هنا. دخل جوة ولقاها نايمة في هدوء على الكنبة في مكتبه. نسي لدقيقة إنه طلب منها تتبعه للمكتب النهارده. ثيودور رفع رفيقه في دراعاته برفق ومشي برة مكتبه عشان يروح البيت.
ثيودور كان بيحاول يحط رفيقه على السرير عشان تنام لوحدها على سريرها، بس بيبدو إن رفيقه عجبتها فكرة إنها تنتقل لسريره أكتر. هو عارف إنه قال إنها هتنتقل لغرفته الليلة، بس أدرك بعدين إن الأحسن إنها لا. كان كفاية عليه إنه بيشم ريحتها كل يوم ومش قادر يلمسها. بيحاول يحطها على السرير تاني، بس أناستازيا رفضت تسيبه.
ثيودور استسلم للأمل وارتاح على السرير عشان هو ورفيقته يناموا، بس عرف إنه مش هينام أي نوم. رفيقته كانت نايمة جنبه، وذئبه هيضايقه طول الليل عشان يختمها. هو بالفعل وعد عمره ما يعمل كده، فجهز عقله عشان يكون صاحي طول الليل.
اليوم اللي بعده في الوقت اللي ثيو كان بياخد فيه شاور، شم إثارة في البيت، وكان متلخبط. أخوه بالفعل كان انتقل، فبتساءل منين ده جاي. خلص بسرعة الشاور واندفع لغرفة رفيقه عشان يعرف إذا كانت بتخونه. اللي شافه ثيو قدامه خلاه مذهول. رفيقه كانت على الأرض بتعيط وبتخدش جلدها. في اللحظة اللي عينها اتلاقت بعينه، عرف ليه. رفيقه كانت في الحرارة، وهو كان الوحيد اللي ممكن يخليها تروح.