الفصل الثالث والعشرون
ثيودور وأنا قضينا اليوم كله في البركة. ثيودور ما رجع دخل البحيرة بعد ما كاد يترك علامة علي. كنت ابغي اسأل إيكاترينا ليش منعت ثيودور من إنه يترك علامة علي، بس ما شفتيها من ذيك المرة.
"أحس إني أحسن الحين. ممكن تلتفت" لما التفت، طلعت من الموية. حتى لو كنا عرايا مع بعض تحت الموية قبل كم ساعة. للحين مو مرتاحة لما يشوفني ثيودور بس بالملابس الداخلية.
حلقي ما يحس بوجع زيادة، وما يوجعني لما أتكلم. حرارة جسمي نزلت. بعد مو حاسة بضعف. متأكدة إنه بسبب التعويذات اللي إيكاترينا حطتها في الموية. أكيد ساعدتني أشفى. نشفتي نفسي بمنشفة اليد اللي أخذتها من البيت. ثيودور جابها لي.
"ممكن تلف الحين،" قلت لما خلصت من لبس ملابسي
"متأكدة إنك أحسن؟" سأل ثيودور، وهو يلتفت بوجهي.
"أي،" قلت، وحط يده على جبهتي.
"صح كلامك؛ حرارتك مو مرتفعة،" قال، وهو يشيل يده من على جبهتي.
"أي، وين إيكاترينا؟" سألت,
"راحت تدور أكل. أكيد بترجع قريب."
"أتمنى تلقى شي حلو تاكله."
"أنا بعد،" قال ثيودور، وهو ياخذ منشفة اليد. "تعالي هنا،" قال، وهو يأشر علي عشان أجي أقرب.
"وش في؟" سألت، وأنا أمشي أقرب منه.
"ما نشفتيي شعرك زين. الموية منه تنقط على ملابسك،" قال ثيودور، وهو يستخدم المنشفة عشان يساعدني أنشف شعري.
"شكراً،" قلت، وأنا أطالع فيه وهو ينشف شعري.
همهم وركز على اللي يسويه. مرة يضحك كيف إنه يبدو جدي وهو ينشف شعري. دائماً يبدو جدي بغض النظر وش يسوي.
ثيودور يشيل المنشفة من راسي لما فجأة لفني. أنا متلخبطة ليش لفني من الجهة الثانية، بس فهمت ليش لما سمعت ثيودور يتأوه بألم. ثيودور انطلق عليه طلق نار. كيف ما أدري. طالعت قدام، وشفتي إنسان ماسك مسدس موجه على ثيودور. الإنسان على وشك يطلق مرة ثانية، بس قبل ما يقدر. ثيودور مسكني، وبدأنا نركض. كنت على وشك أسأله إذا هو بخير، بس ثيودور سبقني بالكلام.
"تحول!" أمر ثيودور، وهو يستخدم نبرة الألفا عشان يجبرني على التحول. إيفا ما رجعت ولا كلمتني للحين، فـ هذا في الحقيقة هو الطريقة الوحيدة اللي أقدر أتحول فيها الحين.
ملابسي تمزقت لما تحولت وكملت جري. ثيودور بعد سوى مثلي وتحول وكمل يركض جنبي. ثيودور قوي، توه انطلق عليه طلق ناري بفضي، ولا زال يقدر يتحول إلى ذئبه.
'شلون تحس يا ثيودور؟" سألت، وأنا قلقانة ممكن يكون فيه ألم كبير. حتى قاعد ينزف في هيئة الذئب. حسيت بدموع تهدد تنزل من عيوني، حتى في هيئة الذئب. انطلق عليه طلق ناري وهو يحميني. مو قادرة أصدق إنه أخذ رصاصة عشاني.
'أنا بخير، لا توقفين جري،' قال ثيودور بصوته الواطي. هو فيه ألم كبير، بس ما يبي يقولي.
كملت جري بأقصى سرعة. أعتقد هذه أسرع مرة جريت فيها في حياتي. كدت أتوقف في مساري لما رصاصة نزلت قدامي. الطلقة ما خطتني. أتسايل شلون قدروا يلحقوا بنا. لفيت ورأيي وشفتي صيادي البشر على الدراجات النارية يركضون ورانا. هذا يفسر ليش يقدرون يجارون سرعتنا لأن ما في بشر يقدرون يضاهون سرعة المستذئب. شفتي الكهف قدام، وفكرت إذا كان من الحكمة أروح هناك وأتخبى أو أواصل جري. ما قدرت أختار واحد لأني شفتي سهم جاي في طريقي. تجمدت في مكاني وما تحركت إلا لما ثيودور دفعني بعيداً عن الطريق. صرخة ذئب طلعت من فمي وأنا أشاهد ثيودور يسقط على الأرض والسهم يخترق فروته.
بسرعة رحت لجهة ثيودور عشان أحميه وأنا أشاهد سهم ثاني جاي في طريقه، بس مرة ثانية، ثيودور دفعني بعيداً عن الطريق وأخذ سهم ثاني في لوحين كتفه. أشاهد عيون ثيودور تنغلق بينما السهم الفضي الثاني يستقر في فروته.
'ثيودور،' قلت وأنا أربطه ذهنياً، وأنا أبكي، 'تكفى لا تموت، ما تقدر تموت. تكفى قوم' أحاول أصحيه بس ولا شي.
كنت على وشك استخدم أسناني عشان اطلع السهم، بس توقفت لما انطلق علينا طلق نار. ثيودور بسرعة سحبني تحته وحماني من كل الرصاص. غمضت عيوني وانتظرت موتنا.
توقف إطلاق النار، وأحس بجسم ثيودور يتحرك فوقي وتحت، فـ أدري إننا للحين عايشين. طلعت من تحت ثيودور حتى لو كان يفضل إني ما أسوي كذا، بس هو أضعف من إنه يقاتلني الحين. شفتي حوالي 10 صيادين بشر يحيطون بنا. قبل ما أعرف وش اللي يصير، حسيت بوخزة في جسمي. لفيت ورأيي وشفتي حقنة في فروتي. شلون وصلت هنا؟ طالعت قدام وشفتي إنسان مع نوع غريب من المسدس قدامي. أكيد استعمله عشان يطلق الحقنة علي. عيوني بدأت تصير ثقيلة، وصعب علي إني أخليهم مفتوحين. آخر شي أتذكره هو ثيودور وهو يقولي ابتعدي، بس أنا أضعف من إني أسوي كذا.
فتحت عيوني، وأنا أحس بألم في كل مكان في جسمي. أحاول أحرك يدي بس أدركت إنها مربوطة. طالعت تحت وشفتي يدي مربوطة مع بعضها للأرض. طالعت على رجولي ونفس الشي. سمعت أحد يتأوه في الزاوية. وين أنا، مظلم، فـ مو قادرة أشوف حولي. سحبت نفسي للزاوية عشان أعرف إذا الشخص اللي هناك هو ثيودور.
"ثيودور، أنت؟" قلت، وأنا ألمس جسم الشخص.
"أي يا آنا، أنا. الحمد لله إنك بخير،" قال ثيودور، وهو يلمس وجهي بيده.
"المفروض أنا اللي أقول كذا، مو أنت. شلون تحس؟ أكيد فيه ألم كبير. أنا آسفة يا ثيودور. خاطرت بحياتك عشان تنقذني مرات كثيرة اليوم. أنا آسفة؛ كل هذا خطأي إنك تتألم الحين،" قلت وأنا أبكي. حسيت بالذنب على الألم والإصابات اللي في ثيودور. أقدر أحس ببعض من ألمه، بس أدري إنه ماسك أغلب منه. اللي أنا أحس فيه ما يقارن بأي شي بالمقارنة باللي ثيودور المفروض يحس فيه.
"أنا بخير، ومو خطأك،" قال ثيودور، وهو يمسح دموعي.
"شلون تقدر تقول مو خطأي؟ كل الطلقات اللي انطلقت عليك اليوم كانت موجهة علي، فـ أكيد هو خطئي."
"لا، مو خطأك."
"هو خطأي، لأنه لو أخذت الطلقة اللي انطلقت علي. بتكون بخير الحين،" قلت، وأنا أدمع زيادة.
"آنا، طالعيني،" قال ثيودور، وطالعته. يخلي عيونه ذهبية عشان أقدر أشوفه في الظلام. مسك وجهي بكفوفه وطالع في عيوني.
"ولا شي خطأك، نهاية النقاش. وقفي بكى،" ثيودور وذئبه قالوا.
"أوك،" قلت وحاولت أوقف بكى. "شلون جروحك؟" هل طلعت الأسهم؟" سألت,
"لا، ما طلعتها، وأحتاجك تسوين كذا،" قال ثيودور، وهو يتحرك أقرب مني.
"أوك، بس راح يوجع مرة،" قلت، وأنا ألمس جسمه عشان ألقى السهم.
"أدري، ونحتاج نشيل الرصاصة من داخل جسمي بعد. ما أدري أي نوع رصاصة استعملوها عشان يطلقون علي، بس قاعد يقطر فضة فيني."
"أوك، خلنا نشيل الأسهم أول،" قلت، وأنا أحط يدي فوق السهم على كتفه اليمين. "ممكن تمسكني عشان تخفف الألم."
"ما راح أحتاج ذا،" قال، بس تجاهلته وحطيت يده على فخذي. "قلت، ما أحتاج أمسك،" قال ثيودور، وهو يشيل يده من على فخذي، بس أوقفته.
"تكفى بس اسمعني مرة،" توسلت. راح يحتاج يمسك شي عشان يخفف الألم وأنا أطلع السهم من جسمه.
ثيودور ما قال شي وحط يده مرة ثانية على فخذي.
"شكراً. الحين على العدة ثلاثة،" قلت، وأنا أحط وحدة من يدي على لوح كتفه بينما ألف الثانية على السهم.
"سويها"
"1، 3،" قلت وطلعت السهم من جسمه. ثيودور ضغط على فخذي بقوة لدرجة إني حسيت الدم هناك وقف التدفق.
"ما عديتي إلى ثلاثة،" قال ثيودور، لما بدأ الألم يخف.
"أحسن نشيله وأنت مو متوقعها."
"فكرة زينة، بس لليد الثانية، خليني أعرف."
"راح أعلمك"
ما خليته يعرف وطلعت السهم الثاني من جسمه بينما أعد خطأ. مزقت قطعة من ملابسي واستخدمتها عشان أربط جروحه من السهم عشان يوقف النزيف. الحين نحاول نشيل الرصاصة من داخل جسمه. هذا الشي صعب علي مرة لأني أسهل أطلع سهم من جسم أحد من رصاصة داخل جسمه. حبست أنفاسي بينما أحفر بإصبعي داخل جرح ثيودور.
"آسفة،" قلت، بينما سمعت ثيودور يتأوه بألم بسبب إصبعي داخل جرحه. حفرت بإصبعي عميقاً في جرحه، وصرخة ألم عالية سمعت لما طلعت الرصاصة من جسمه. "أنا آسفة مرة، قاعد تمر بكل ذا الألم" حسيت بنفسي على وشك أبكي مرة ثانية.
"بخير، ولا تبدين في البكى مرة ثانية،" قال ثيودور، والعرق يتصبب على جبهته.
"ما راح،" قلت، وأنا أرجع الدموع للداخل. استخدمت ملابسي عشان أنظف جبهته. أكيد البشر حطوا علينا ملابس بينما كنا فاقدين الوعي. أنا متأكدة إنه قاعد يعرق بسبب الألم اللي قاعد يمر فيه.
ثيودور على وشك يتكلم بس توقف لما سمعنا باب الزنزانة ينفتح. طالعت بعيد عن ثيودور عشان أشوف مين اللي داخل. لما الشخص دخل الغرفة، نور الغرفة اشتغل. ما فكرت إن فيه أي شي يضيء هنا. طالعت في الإنسان اللي قدامي. عنده شعر بني مع عيون زرقاء. عنده ندبة طويلة على وجهه. تبدو مثل أثر مخلب، وأتسائل شلون حصل عليها.
"زين منكم تصحون أخيراً. بديت أفكر إنني قتلت ملك الألفا قبل ما تتاح لي فرصة أعذبه،" الرجل قال، مع ابتسامة شريرة على وجهه.
"راح ياخذ أكثر من أسهمك ورصاصك الغبية عشان تقتلني، والدن،" قال ثيودور، مع كره يقطر في صوته.
يبدو إن ثيودور يعرف مين هو. ممكن يكون هو اللي عطاه الندبة على وجهه. الندبة تبدو مثل ما عملها ذئب، فـ ما أتفاجأ لو إنه ثيودور اللي عطاها له.
"قاعد تسميهم أغبياء، وأنت في السلاسل محبوس في زنزانة. شلون ممكن يكونون أغبياء إذا يقدرون يساعدوني أمسكك؟"
"كلنا ندري إن السبب الوحيد اللي خلاك تمسكني هو لأني كنت أحمي رفيقتي. لا تسبق الأحداث، والدن."
"تقدر تقول اللي تبيه، بس كل اللي أعرفه هو إنك في السلاسل، وأنا الحر."
"مو لوقت طويل، وادعوا لأي مخلوق تعبده إني ما ألقاك لما أطلع من ذي السلاسل."
"لا تقلق، هذا ما راح يصير أبداً، وأنا لازم أروح الحين. أحد راح يجيب لكم أكل وموية. أنصحكم تأخذونها ولا تسمحوا لكرهكم لي يوقفكم لأنكم راح تحتاجون كل الطاقة اللي تقدرون عليها للي راح يجي،" قال وطلع من الزنزانة.
وش يعني للي راح يجي؟ ممكن يصير شي أسوأ من اللي واجهناه لما اختطفنا. أتمنى بس وش ما كان. ثيودور وأنا نقدر نواجهه.