الفصل الحادي والخمسون
آنا
ما أعرف كم يوم عدى من لما جيت هنا. المكان دايما ضلمة، فمش عارفة إذا كان نهار ولا ليل. سمعت خطوات بتقرب مني. متأكدة إن ده ميسون بيجيبلي أكل. هو بيجيبلي أكل مرتين كل يوم. لسة ما سامحتوش على اللي عمله. ما بكلموش لما بيحاول يفتح كلام معايا. بس باخد الأكل منه وارجع تاني لجوا زنزانتي عشان أكله.
أتوقع أشوف ميسون ماشي ناحية بابي؛ بدل ده، بشوف ستات. حوالي تلاتة منهم. اللي قدام بتفتح باب زنزانتي، وكلهم بيدخلوا. الاتنين اللي ورا بيمسكوا إيدي ويخلوني أركع. بيفردوا إيدي واسعة بينما اللي فتحت زنزانتي بتمشي ناحيتي بإبرة في إيدها. مش قادرة أشوف كويس، بس متأكدة إن ده فضة جوة الحقنة. بحاول أفلت إيدي من الستات الاتنين اللي ماسكيني، بس مش قادرة. القائدة بتلاقي وريد في إيدي الشمال وبتضيعش وقت وهي بتحقن الحقنة المليانة فضة جوايا.
بصرخ من الوجع لما الفضة بتدخل مجرى دمي. أسرع طريقة لإضعاف المستذئب هي وضع الفضة في مجرى دمه. بتضعفك على الفور. لو مش محظوظ وحصلت لقلبك، هتموت. بحس إني بضعف وأنا بيتجرجوني برا الزنزانة. كفاية إن الزنزانة خلتني بشرية. دلوقتي قرروا يحقنوا فضة في جسمي. يا ريت بس يقتلوني خلاص.
بينما رجلي بتسحب في الأرض، بتساءل رايحين بيا فين. بيجرجروني عبر ممر ضلمة وبيوقفوا بعد كام دقيقة. القائدة بتفتح الباب، وبندخل حمام. بيجردوني من هدومي وبيحطوني في البانيو. جسمي بيصبح أضعف لما الفضة بتقرب من قلبي. عايزة أحاربهم وأهرب، بس دلوقتي، بالكاد بقدر أحرك جسمي. الإيد اللي اتحقنت ميتة خالص، هتقول إني مشلولة من الناحية الشمال. بيملاوا البانيو بمية دافية ويبدأوا يغسلوا جسمي.
"ليه بتسبحوني؟" بس ما بيجيش رد. بيستمروا في تنضيفي من غير ما يضايقوا نفسهم ويقولوا ولا كلمة ليا. بتساءل ليه بينضفوني.
خلصوا سباحة وتلبيسي بعد ساعة أو أقل. الفستان اللي لبسوه ليا بالكاد بيغطي أي حاجة. بحس إني مكشوفة أوي وأنا لابساه. أخدوني لغرفة جميلة وطلبوا مني أقعد على السرير. ببص حوالين الأوضة، بحاول أخمن ليه أنا هنا ومين بيمتلكها. مش لازم أتساؤل كتير لأن صاحب الأوضة بيدخل.
"أهلًا، جميلة، نتقابل تاني," نيكولاس بيقول، وهو داخل الأوضة.
"ليه أنا هنا؟" بسأل,
"ليه بتفكري إنك نا؟" بيقول، وهو بيبتسم.
"ابعد عني," بقول، وأنا بسحب جسمي الضعيف فوق السرير، بعيد عنه قدر الإمكان.
"مش هعمل حاجة زي كده، يا عسل." بيقول، وهو بيفك زراير قميصه.
"هقتلك," بقول وأنا بحس ضهري بيخبط في ظهر السرير. بسرعة بحرك رجلي على جانب السرير وبنزلهم. جسمي كله بيلحق.
الفضة بتخليني ضعيفة أوي لدرجة إني مش قادرة حتى أهرب.
"شايفة، يا عسل، عرفت إنك مش هتوافقي بسهولة، لذلك تأكدت من إنك مش هتهربي وأنا بستمتع بوقتي معاكي," بيقول، وهو بيمشي ناحيتي على الأرض. بيرفعني من على الأرض ويرميني تاني على السرير.
"ليه بتعمل كده؟" بسأل وأنا الدموع بتبدأ تنزل على وشي. مش قادرة أصدق إن دي الطريقة اللي هقضي بيها أول مرة ليا.
"ليه بعمل كده؟ ليه بعمل كده؟" بيطلع على السرير وبيحط رجليه جنب رجلي، حابسي ما بينه. "هقولك ليه," بيقول، وهو بيمسك وشي، مجبرني إني أبص في عينيه. "عايز أخليكي تصرخي من الوجع بنفس الطريقة اللي صرخت بيها جين الجميلة لما أجدادك قتلوها. عايزك تكوني عايشة وأنا بعمل حاجات لا توصف لجسمك وأشاهدك مش بتعملي حاجة بخصوصه لأنك هتكوني ميتة. عايز أكسرك أوي لدرجة إنك تتمني الموت," بيقول، وهو بيسيب وشي بعنف.
"عملت إيه عشان أستاهل الحاجات دي؟" بقول، والدموع بتنزل على وشي.
"معملتيش حاجة. أجدادك هم اللي لازم تلوميهم على اللي هيحصلك."
"أرجوك، أتوسل إليك ألا تفعل هذا. هعمل أي حاجة عشان ما تغتصبنيش."
"آها، الصوت الحلو بتاع التوسل," بيقول، وهو بيبتسم. "لما أخلص منك، أرجوك هتكون الكلمة الوحيدة اللي هتعرفيها." بيقول وعلى وشك يمزق فستاني، بس بوقفه بإني أحط إيدي فوق إيديه.
"أرجوك متعملش كده؛ ممكن أديك دمي عشان تحيي أخوك. مش لازم تعمل كده."
"إذن، بتعرفي إني عايز أستخدم دمك عشان أحيي أخويا. عاجبني إنك عارفة مصيرك في إيدي."
"توسـ……" بتتقطع لما حد بيدخل الأوضة فجأة.
"مين بيتجرأ يزعجني؟" نيكولاس بينهب في الراجل
"آسف، يا ملكي، بس المستذئبين هنا. خطتنا نجحت؛ حان وقت الذهاب للحرب."
"هم هنا، بالليل. يبدو إن ملك المستذئبين عايز يموت أسرع مما كنت أتوقع," نيكولاس بيقول، وهو بيطلق ضحكة سخرية.
"ثيودور هنا؛ ليه؟" بسأل، وأنا بمسح دموعي
"يعني إيه ليه؟" نيكولاس بيسأل وهو بيبدأ يلبس
"بسأل ليه لأنه مش ضروري نروح حرب مع مملكة المستذئبين. خلاص أنت أخدتني."
بيبصلي شوية قبل ما يطلق الضحكة الساخرة بتاعته. صوته زي الشيطان لما بيضحك. "هل بجد كنتي فاكرة إني بقتل مستذئبين لأني عايز أستدرجك؟"
"لو مش ده السبب، إيه هو؟"
"يا عزيزتي، عندك حاجات كتير تتعلميها. حرب المستذئبين ملهاش علاقة بيكي. كنت مخطط أمحي مملكة المستذئبين من سنين وقررت بس أنفذ خططي لما أنقذتي أمك. ملهاش علاقة بيكي."
"بجد؟" بسأل، وأنا مصدومة. مش قادرة أصدق إني تقريبا قتلت نفسي عشان ولا حاجة.
"أيوة، وكما لو كنت أحب أن نستمر. عندي ملك لازم أقتله وعشيرة لازم أمحيها. بن، خدها لآفا وقولها إن الوقت حان," نيكولاس بيقول قبل ما يمشي من أوضته.
"حاضر، يا ملكي," بن بيقول، وهو بيمشي ناحيتي.
بحاول أزود المسافة بيننا، بس جسمي ضعيف أوي عشان يتحرك بسرعة. بيمسك إيدي وبيخليني أقف. بحاول أشيل إيدي اليمين من إيده، بس مالهاش فايدة لأنه أقوى مني دلوقتي. بيتمسك بإيدي وبياخدنا برا أوضة نيكولاس.
"مين آفا، وإيه اللي قصده، حان الوقت. وقت إيه؟" بسأل بن بس هو ما بيردش عليا. بستمر في محاولة إني أشيل إيدي من مسكته. مش متأكدة بالظبط الملك كان يقصد إيه، بس عندي فكرة. كنت مستعدة أموت عشان مملكة المستذئبين، بس دلوقتي موتي بس هيجيب ليها عذاب أكتر لو سمحتلهم يحيوا أخو نيكولاس.
على وشك نلف في ممر ضلمة لما ميسون فجأة بيسد طريقنا.
"ليه بتسد طريقي يا ميسون؟" بن بيسأل.
"الملك طلب مني أخدها لآفا بنفسي. أنا هنا أعمل كده," ميسون بيقول وبيحاول يمسكني، بس بن بيشدني أقرب ليه قبل ما يقدر.
"ما أعتقدش إن الملك هيدي أمر زي ده."
"أنت مين عشان تعرف الملك هيأمر بإيه ولا لأ. سلمها ليا دلوقتي," ميسون بيقول، بصوته أعلى شوية.
"هل رفعت صوتك عليا يا ميسون؟" بن بيسأل وهو بيمشي أقرب لميسون. بن بيبان عليه الغضب من النبرة اللي ميسون استخدمها وهو بيتكلم معاه.
"أيوة، وإيه هتعمل بخصوص ده."
"لما أخلص كسر رقبتك، هتتمنى إنك عمرك ما كلمتني بالطريقة دي يا ولد المطبخ," بن بيقول، وهو بيسيب مسكته ليا عشان يقدر يهاجم ميسون. بقع على الأرض في الثانية اللي إيد بن بتسيب جسمي. جسمي بيحتك بالأرض الخشنة.
"آه," بقول، وأنا بدعك مؤخرتي بإيدي اليمين. برفع عيني بعيد عن مؤخرتي اللي بتتحرق لما أسمع صوت رقبة بتتكسر وأحس سائل بينزل على وشي. "قتلتوه!" بصرخ ودم بن بينتشر على وشي. ميسون استخدم سكينة عشان يقطع رقبته.
"أيوة، عملت كده؛ لازم نستعجل قبل ما حد يدرك اللي عملته ويقول للملك," ميسون بيقول، وهو بيرفعني من على الأرض وفي دراعاته.
"ليه بتساعدني؟" بسأل ميسون وأحنا بنجري في الاتجاه المعاكس اللي بن كان بياخدني فيه.
"لأنه ده اللي بيعمله الأصحاب. بيساعدوا بعض مش بيخونوا بعض. أنا آسف إني خنتك، يا آنا."
"عادي؛ سامحتك."
"بجد، سامحتيني؟"
"أيوة، سامحتك." بسامح ميسون. على كل حال، هو ما خاننيش لأنه عايز. هو كان لازم يعمل كده عشان ينقذ بنته. لو عندي طفل وكنت في مكانه، كنت هخونه. بس كنت مجروحة من اللي عمله. عشان كده تجنبته.
"شكرا أوي، يا آنا؛ مبسوط إنك لقيتي في قلبك إنك تسامحيني. هعيش باقي حياتي وأنا بحاول أعوضك."
"مش لازم تعمل كده. مساعدة إنك تهربني دلوقتي كفاية."
"أنا سعيد إنك بتحسي كده."
ميسون بياخدنا ننزل السلم. هو على وشك يفتح باب لما الباب بيطير من مفصلاته. نيكولاس واقف على الجانب التاني، بيغلي من الغضب. أنا متأكدة لو كان مستذئب، كان هيطلق نهيق كان هيتسمع على بعد أميال.
بغمض عيني، وبشوف ميسون متعلق في الهوا بينما نيكولاس بيخنق حياته. مش فارق معايا دلوقتي إني اترميت في الأوضة وأنا بزحف لنيكولاس عشان أتوسل إليه إنه يسيب ميسون.
"كان المفروض أقتلك أول مرة خنت فيها نوعك."
"أرجوك، متقتلوش. أرجوك، بتوسل إليك," بتوسل وأنا بستمر في إجبار جسمي عشان يزحف وأوصل لمكان ما ميسون ونيكولاس واقفين.
"كان حلو إني قابلتك يا آنا، هأتذكرك للأبد," ميسون بيقول، وهو بيبتسم.
"لأاااااااا," أقصى صرخة أطلقتها في حياتي بتهرب من جسمي ونيكولاس بيقطع راس ميسون من جسمه. "مش ممكن تموت، لأ مش ممكن تموت. عندك بنت. محتاجاك."
بحاول أرجع راس ميسون لجسمه، بس مش هترجع. هو راح. ماسكة راس ميسون في إيدي والدموع بتنزل على وشي. هو مات لأنه ساعدني. إزاي هعيش مع نفسي دلوقتي؟ لأ، مش لازم أفكر كده. مش غلطتي. كل ده غلط نيكولاس. لو مش مهووس بإنه يخرب حياة الكل. ميسون ما كانش هيموت دلوقتي. هقتله عشان قتل ميسون.
"هقتلك," بقول، وأنا ببص لنيكولاس، اللي عنده ابتسامة سخرية على وشه.
"أحب أشوفك بتحاولي," بيقول، وهو بيمسك شعري.
"سيبني," بقول، وأنا بحارب عشان أشيل مسكته لشعري وهو بيجرجرني في الممر.
"متخافيش، هسيبك لما نوصل للمكان اللي مفروض تتاخدي فيه أول مرة," بيقول وبيستمر في استخدام شعري عشان يجرجرني.