الفصل السادس
صار لي كام يوم من يوم ما انهارت شوي، ومن ساعتها ما شفتيش **ثيودور**. الصراحة ممتنة شوية، لأني دايما بعيط كل ما بنشوف بعض، بس برضه وحشني شوية. رابطة **الرفيق** دي مش مساعدة خالص، لأني بحاول أتجنبه، بس الرابطة دي بتخليني عايزة أكون معاه.
أنا في المطبخ بعمل فطار لنفسي لما دخلت **شارلوت**.
"صباح الخير يا **لونا**" قالت، وهي بتقعد على واحد من كراسي المطبخ.
"أنا مش **لونا** بتاعتك، بس صباح الخير ليكي أنتي كمان" قلت بابتسامة خفيفة. فرحانة إنها هنا بعد ما **ثيو** طردها امبارح. كنت خايفة إنها متحبش تقضي وقت معايا تاني.
"إزاي حاسة النهاردة؟" سألت **شارلوت** وأنا بحط طبق بيض مخفوق ليها. لو هي هنا دلوقتي وقت الفطار، يبقى معناه إنها ما أكلتش.
"كويسة، ليه بتسألي؟"
"شكرا، وبيت **البيتا** مش بعيد أوي من هنا. قدرت أسمعك بتعيطي امارح بالليل" قالت **شارلوت**، و في عينيها شفقة وهي بتاكل فطارها.
"أوه، أنا كويسة، مش لازم تبصيلي كده" قلت ومشيت تاني على البوتاجاز عشان أعمل بيض لنفسي.
"أنا ببص لك إزاي؟ وأنا فرحانة إنك أحسن النهاردة."
"بنظرة شفقة كتير في عينيكي ليا."
"أنا آسفة، ماقدرش أعمل حاجة."
"عادي، وليه ما نتكلمش في حاجة تانية؟"
"عندك خطط النهاردة؟"
"لأ، معنديش."
"تمام، عايزة تيجيني المول؟ عايزة أشتري هدية عيد جواز لـ **دان**."
"أحب أروح معاكي، وما كنتش أعرف إنكم متجوزين" كتير من **الذئاب** ما بيتجوزوش، بس فيه منهم بيعملوا كده. مش حاجة ضرورية للـ **ذئاب**، عشان بمجرد ما **الذئب** يكون عنده علامة على رقبته، زي الإنسان اللي لابس دبلة جواز، الكل بيعرف إنك متجوز.
"لأ، إحنا مش متجوزين. ده عيد جواز **الرفيق**."
"عيد جواز **الرفيق**؟ عمري ما سمعت عن حاجة زي دي قبل كده."
"دي حاجة إحنا عملناها. عيد جواز **الرفيق** هو اليوم اللي اتقابلنا فيه وكملنا الرابطة. بما إن إكمال الرابطة زي الجواز، قررنا نحتفل بيه كل سنة" قالت بابتسامة وهي سرحانة في أفكارها. متأكدة إنها فاكرة اليوم اللي اتقابلت فيه مع **دان**، ومن ابتسامتها، عرفت إنه كان يوم سعيد.
يا ريت أقدر أحس بكده، بس اليوم اللي اتقابلت فيه مع **الرفيق** بتاعي، كدت أموت، ولما صحيت، هو يا دوب اتكلم معايا.
"ده لطيف أوي" قلت وأنا بابتسم.
"أيوه" قالت وهي لسة سرحانة في أفكارها.
بعد شوية في اليوم، **شارلوت** وأنا رحنا المول في المدينة. إحنا دلوقتي في محل ساعات، بنحاول نلاقي أحسن واحدة لـ **دان**. أنا معرفش كتير عن الساعات، ولا **شارلوت** تعرف، فممكن تتخيلوا الدنيا ماشية إزاي.
"إيه رأيك في دي؟" قلت، وأنا بشاور على ساعة فضي. دي ساعة باستيك ستانلس.
"مش عاجباني."
"إيه اللون المفضل عنده؟" سألت، عشان أعرف أقولها على لون الساعة اللي تعجبها.
"أزرق."
"يبقى هيحب دي" وريتها ساعة سيليكون زرقا بتلاتة عقارب.
"لأ" قالت **شارلوت**، ورفضت اقتراحي تاني.
"أنا استسلمت" قلت، وأنا برفع إيدي في الهوا. دي خامس واحدة وريهالها من ساعة ما دخلنا محل أرماني. عندهم أحسن ساعات شوفتها لحد دلوقتي.
"آسفة، أنا مدققة شوية. بس عايزة أتأكد إن اللي هجيبها ليه تبقى أحسن واحدة."
"فاهمة."
"شكرا، وإيه رأيك في دي؟" قالت، وهي بتشاور على ساعة يد بني جلد ميكانيكية.
"عاجباني، دي هتبقى حلوة على **دان**" قلتلها بصدق.
"افتكرت كده برضه، هجيب دي، وإنتي لازم تجيبي واحدة لـ **ملك ألفا**. ممكن تجيبيها له كهدية عيد ميلاده."
"هدية عيد ميلاده؟ هو عيد ميلاده إمتى؟" سألت، متفاجئة إني معرفش إن عيد ميلاد **الرفيق** بتاعي قرب. مش كأني أعرف عنه أي حاجة، فمش لازم ألوم نفسي على ده. أنا عرفت اسمه من حد، مش منه. حاسة إني ست اتجوزت راجل بيكرهها.
"كمان أسبوعين، مش متفاجئة إنك متعرفيش، بس لازم تجيبي له حاجة. يمكن ده يخليه يشوف إنك بتهتمي بيه."
"مش هقول إني بهتم بيه، إحنا رفقا، فلازم أكون عايزة أكون معاه" قلتلها بصدق، لأني يمكن عايزة أكون مع **ثيو**، بس مش هقول إني بهتم بيه.
أنا حتى معرفش إذا كنت بحبه من غير رابطة **الرفيق**. علاقتنا ملخبطة أوي، لدرجة إني مقدرتش أعرفه وأشوف إذا كنت بحبه ولا لأ. رابطة **الرفيق** بتخليك عايز تكون مع **الرفيق**، بس مش بتخليك تقع في حب **الرفيق**. الجاذبية موجودة، بس أنت اللي بتخلق المشاعر.
"أنا عارفة، بس مش هتضر، صح؟"
"مش هتضر، بس معنديش فلوس أشتري له بيها حاجة."
"متخافيش من دي، هنشتري حاجة دلوقتي، وبمجرد ما **ألفا** يبدأ يديكي فلوس، ممكن تدفعيلي."
"بجد؟" سألت، متفاجئة شوية بكرمها. هي متعرفنيش كويس، بس مستعدة تسلفني فلوس.
"أيوة، يلا بينا، ندور على حاجة **ألفا** ممكن يحبها" قالت، و مسكت دراعي عشان نمشي في المحل.
"شكرا" قلت بابتسامة.
"أي حاجة لـ **لونا** بتاعتي" قالت، وهي بتبتسملي.
في المساء، مش قادرة أبطل ابتسم وأنا بتفرج على الفستان اللي اشتريته في المول مع **شارلوت**. هو فستان أسود طويل ضيق من الكريب، عليه بونيه فيه شغل، و تطريز كريستال يدوي على الجنب. جبت فستان عشا، عشان هيكون فيه حفل عشا كبير لعيد ميلاد **ثيو**. مش متفاجئة، عشان هو الملك، متأكدة إنه بيحتفل بعيد ميلاده كده كل سنة. عنده 25 سنة.
هو بقى ملك في سن صغيرة أوي. مسك العرش لما كان عنده 18 سنة. عمه ساعده يدير مملكة **الذئاب** لحد ما كبر بما فيه الكفاية عشان يمسك الحكم. أبوه وأمه ماتوا من سنين. أبوه مات وهو بيحمي أمه من **مصاص دماء**، وأمه ماتت بعد ما ولدت **ليام**. ده كان كام شهر بعد موت أبوه **ثيو**. **شارلوت** بتعتقد إنها ماتت أثناء الولادة، عشان موت **الرفيق** كان صعب أوي عليها. **ثيو** كبر من غير أهله تقريبا. عمه، اللي ساعده يدير مملكة **الذئاب** وهو صغير، سافر لما هو مسك الحكم. **شارلوت** قالتلي كل ده وإحنا بنتسوق النهاردة.
قمت من على السرير عشان أروح على الدولاب أحط الفستان، لما الباب خبط. رميت الفستان تاني على السرير، وروحت ناحية الباب عشان أشوف مين، يمكن **شارلوت**. فتحت الباب، والشخص اللي واقف هناك هو آخر واحد أتوقع أشوفه.
"رحتي فين النهاردة؟" سأل **ثيو** بمجرد ما فتحت الباب.
"أهلا بيك" قلت، و اديته مساحة كافية يدخل.
"سألتك، رحتي فين طول النهار؟" قال، وهو داخل أوضتي كأنه مالك المكان، هو فعلا كده، بس برضه.
"رحت المول مع **شارلوت**."
"ليه ما أخدتيش إذني قبل ما تمشي؟"
"إذنك؟ معرفتش إني محتاجة إذنك عشان أخرج."
"لازم دايما تاخدي إذني قبل ما تخرجي."
"معتقدش إني محتاجة آخد إذنك قبل ما أخرج. أنا مش سجينتك."
"أيوه، مش سجينة، بس رفيقتي" قال، وبدأ يقرب مني. "المرة الجاية اللي هتخرجي فيها من البيت ده من غير إذني، هخليكي متشوفيش بره البيت ده، فدايما اطلبي مني قبل ما رجلك تطلع بره المكان ده. مفهوم؟" قال وهو بيخلي نفسه في وشي بآخر كلماته.
هو قريب مني أوي، لدرجة إني قادرة أشوف رموشه الطويلة الجميلة وهو بيبصلي، وسيم أوي. حسيت إن إيدي بتتحك عشان تمشي في شعره، اللي شكله بيخليه يحط إيده فيه كتير النهاردة. بتوقع الشغل كان مرهق شوية النهاردة. متوقع، هو ملك **الذئاب**. متأكدة إن الشغل مش سهل. ياريت أقدر أعمل حاجة عشان أساعده.
"هتبطلي تتفرجي عليا وتردي؟" صوته عالي في ودني.
"أيوه، مفهوم" قلت، حتى لو عارفة إنه غلط إنه ياخد قرارات زي دي عن حياتي، بس عارفة برضه إن مالهاش فايدة أتخانق معاه.
اتسرحت أوي وأنا بتفرج عليه، لدرجة إني نسيت اللي كنا بنتكلم فيه للحظة، وبس استمتعت بجمال **الرفيق** بتاعي. نسيت إزاي هو مش منطقي في موضوع إني أطلب إذنه قبل ما أخرج. ساعات بتسائل إذا كان بيعمل الحاجات دي عشان بيهتم بيا، ولا بس عايز يحول حياتي لجحيم.