الفصل الثالث
اليوم اللي بعده، أصحى وعندي مليون فكرة في راسي، بس واحدة منهم هي اللي ماسكة في دماغي. ما أقدرش أبطل أفكر في الكلام اللي قاله لي **ثيودور** امبارح. ليه بيقولي كده؟ مش قادرة أفهم ايه اللي يقصده من كلامه. أنزل تحت بعد ما أظبط نفسي. كنت زعلانة شوية إني نمت لوحدي. كنت فاكرة إننا هننام في نفس الأوضة. عارفة إن القرناء بيكملوا عملية التزاوج ساعات بعد ما بيلاقوا بعض. أنزل تحت وألاقي سمراية جميلة واقفة في الممر.
"صباح الخير يا **آنا**" قالت بابتسامة ناعمة.
"أهلًا، وأنا لسة مش **آنا** بتاعتك" أقول، وأرد لها الابتسامة.
"بس أنتِ قرينة **ثيودور** الملك"
"أيوه، بس لسة ما حطش علامته عليا" أقول، وأوريها رقبتي.
"حتى لو كده، برضه المفروض أناديكي **آنا**"
"مش شرط، وممكن نختلف طول اليوم لو هناديكي **آنا** ولا لأ. ممكن بس تقولي لي مين أنتِ، وليه هنا؟" أقول، وأدخل في الموضوع على طول.
"أنا **شارلوت**. أنا قرينة **دان**. أنا هنا عشان آخدك على الفطار"
"أوه، ليه مش ممكن أفطر هنا؟ فاكرة إني شفتي مطبخ لما **دان** ورياني المكان. ممكن أطبخ لنفسي بسهولة"
"بنتفطر في بيت القبيلة عشان يقدروا يعدوا الناس"
"الفطار لازم يكون إجباري هنا شكله"
"مش قوي، بس ضروري تحضري. وليه حد مش عايز يفطر؟ دي أول وجبة في اليوم"
"أوقات الواحد مبيبقاش جعان"
"صحيح، ولازم نمشي عشان مانتأخرش"
"خلاص، يلا بينا" أقول، وأمشي ورا **شارلوت** وهي بتودينا بره.
نقف لما نوصل لقصر كبير. أعتقد ده بيت القبيلة. ندخل جوه ونوقف لما نوصل لمنطقة أكل كبيرة. الترابيزة شكلها تاخد 20 واحد.
"كل الناس بتاكل مع بعض؟" أسأل **شارلوت**.
"مش بالظبط"
"اشرحي لو سمحتي"
"**ثيودور** بياكل مع المسؤولين بتوعه، بينما اللي رتبتهم أقل بياكلوا مع بعض"
"أوه، وإحنا هنقعد فين؟" بصيت حواليا قبل كده وكل الكراسي تقريبًا محجوزة.
"أنتِ هتقعدي هناك، وأنا هقعد جنب قريني" قالت، وهي بتشاور على يمين **ثيودور**. هو قاعد في رأس الترابيزة. شميت ريحته لما دخلت بيت القبيلة، بس ماشفتيوش إلا دلوقتي.
"أوه" أقول، وأبدأ أمشي ناحية المكان اللي أشرت عليه. أوصل لقريني، وأقدر أسمع صوت الزئير من السعادة لأني قريبة منه أوي. دي أول مرة تعمل فيها حاجة من ساعة ما وصلنا.
"إزاي حاسة؟" أسأل **إيفا**
**إيفا** كانت مصابة إصابات وحشة في المعركة. كنت في شكل الذئب طول الوقت.
"كويسة، شكرًا لـ دكاترة **آنا**"
"ده كويس"
"ليه قريننا رافض يحط علامته علينا؟"
"ليه بتسأليني كأني أعرف الإجابة على ده؟"
"أنا متأكدة، هو زعلان مننا عشان إنتِ دورتي **مات** الغبي ده"
"هو مش غبي، بس.. أقول إيه. أيوه، أنتِ صح، **مات** غبي، بس مش فاكرة إني أعرف إننا دورتي مع أي حد"
"متقوليش 'إحنا' يا بشرية، أنتِ عشان أنا قولتلك إني بكره الولد ده حوالينا"
"متقلقيش، مش هتشوفيه لفترة طويلة"
"متتخيليش أنا سعيدة أد إيه لما سمعتِ بتقولي كده"
أرجع للأرض من حواري مع ذئبي لما أسمع حد بيكلمني.
"هتفضلي واقفة كده طول اليوم ولا هتقعدي؟" يقول قريني، بنبرة قاسية. أنا في الحقيقة مش عارفة اسمه. ولا حتى اهتم يعرفني بنفسه، ياما عن إننا قرناء. وليه بيكلمني كده دايما.
"أقعدي" أقول، وآخد مكاني.
"مجرد إنك قاعدة هنا، ده مش معناه إن كلامي امبارح اتغير"
"أنا مابفترضش كده"
"كويس، لأني مش هخليكِ **آنا**. مش محتاج **آنا**"
"ليه؟" مصدومة من اللي قاله لي. عارفة إني ممكن ماكونش أحسن واحدة في القتال، بس حاسة إني ذئب قوية وأستحق إني أكون **آنا**.
"لأني مش محتاج واحدة ست تصعب الأمور عليا"
"إزاي هصعب الأمور؟"
"الحاجة الوحيدة اللي بتساهموا بيها الستات، إنكم بتخلونا رجالة ضعاف"
"إزاي؟"
"مش لازم أشرحلك كل حاجة. قراري نهائي؛ أنا عمري ما هخليكِ **آنا**. حطي ده في دماغك"
"لو مش ناوي تخليني **آنا**، أنا هنا ليه؟"
"علشان أتأكد إنكِ ماتبقاش عبء عليا"
"عفوًا؟"
"سمعتيني" يقول، وهو بيبصلي بعينيه السودا. ليا.
إني أقول إني مش فاهمة ده تقليل. أي نوع من القرناء بيقول الكلمات دي لمراته؟ الستات مش ضعاف، ليه عنده عقلية سطحية زي دي؟
بعد الفطار اللي ملوش طعم، واللي ماكلتش فيه أي حاجة لأني كنت متضايقة طول الوقت. أنا في الجنينة بساعد **شارلوت** في وردها. **شارلوت** شافت إني زعلانة بعد الفطار، وسألتني لو عايزة أساعدها في جنينتها، ووافقت. وإحنا بنهتم بالورد بتاعي، لاحظت إن الرجالة بره بيتمرنوا، و**ثيودور** بيقودهم. ماقدرتش أساعد نفسي بس إلا إني أعجب بيه وهو بيتمرن. هو من غير تيشرت، وعرقان، وبالنسبالي شكله جسمه بيلمع في الشمس، و6 عضلات بطنه بتبرق في وشي. مش قادرة أتخيل إحساسه تحت صوابعي. كل مرة بيشد فيها عضلاته بحس إني بقع في حبه أكتر، حتى لو رابطة القرين بتلعب دورها في ردود أفعالي.
لما خلصنا من الورد، نمشي تاني لبيت **ثيودور** عشان نلاقي حاجة ناكلها، بس أنا لوحدي. مالقيناش أي حاجة في التلاجة جاهزة، فقررت أطبخ حاجة. وأنا بطبخ، جرحت نفسي بالغلط لأني كنت مندمجة في كلامي مع **شارلوت**.
"أوه، أنا آسفة" تقول **شارلوت**.
"عادي، ده مجرد جرح بسيط، وهيخف قبل ماتعرفي" أقول، وأحط صابعي المجروح تحت المية عشان أغسل الدم.
"أنا عارفة، بس لسه هيوجع شوية قبل ما يخف"
"متخافيش، أنا…" ما لحقتش أكمل جملتي لما **ثيودور** يدخل ويطلب يعرف إيه اللي حصل.
"إنتِ مجروحة فين؟" يقول، وهو بيقرب مني وبيفحص جسمي من راسي لرجلي.
"أنا مش مجروحة"
"حسيت بألمك، من خلال الرابطة"
"ده جرح بسيط بالسكينة"
"لو مش بتعرفي تستخدمي السكينة، يبقي متستخدميهاش" يقول، بصوت أعلى شوية من الطبيعي. شكله زعلان أوي من إني استخدمت السكينة. واو، وكنت فاكرة إني شوفت كل حاجة بكلامه الصبح. دلوقتي هو زعلان إني استخدمت السكينة. بدأت أفكر إنه بيكرهني.
"هاخد بالي المرة الجاية، وماكنتش أعرف إن الرابطة قوية أوي، حتى لو ماكملناش عملية التزاوج"
"مجرد إني مابردعتش فيكي لحد ما ماقدرتيش تمشي اليوم اللي بعده." يقول، وهو بياخد خطوات خطيرة قريبة مني. "خليتكِ تصرخي باسمي كأنك ماصرختيش في حياتك، وتركت علامتي عليكي، ده مش معناه إني مش حاسس بيكي" يقول، وأخيرًا بيوقف عن المشي لما ضهري خبط في الحيطة. كل اللي أقدر أعمله إني أبص في عينيه الزرق الحلوة اللي مليانة سواد. أقدر أحس بأجزائي الأنثوية بتتحرك مع كل كلمة قالها. مش مصدقة إنه يقدر يخليني أزعل لحظة، واللحظة اللي بعدها أكون عايزاه. الراجل ده هيموتني.
"هكون حذرة زيادة المرة الجاية" أقول وأنا بحس نفسي بتقع تاني بسبب قربنا.
"كويس" يقول، ويمشي.