الفصل الثلاثون
في صباح اليوم التالي، أنا و ميسون رحنا برا عشان نختبر لو أنا مصاصة دماء ولا لأ. ما أعرف لو أبغى أصير مصاصة دماء ولا لأ. حتى لو هذا الشي حيخليني أفهم ليش أقدر أخفي ريحة دمي و ايش صار في داك اليوم مع لوكاس. حيفسر ليش شم ريحة مصاص دماء لما أخفيت ريحة دمي و ليش شكلي كان شاحب لما سويت كذا.
"أخفي ريحة دمك،" يقول ميسون و إحنا واقفين عند مدخل كهف. رحنا للكهف مع طلوع الفجر، قبل ما تطلع الشمس بشوي.
"خلصت،" قلت بعد ما سويتها.
"حطي إصبعك."
وسويت زي ما قال، و استنيت الحرق يجي، بس ما صار. غمضت عيوني عشان أخفف الألم لما يجي. فتحت عيوني بشويش عشان أشوف ليش ما انحرقت. الشي اللي شفتيه قدام عيوني جنني.
إصبعي كان يلمع.
"أنا زي إدوارد الحين،" قلت و أنا أبتسم. إدوارد هو البطل من فيلم البشر هذا اللي يتكلم عن نوعي و مصاصي الدماء. الكاتب سوا شغل ممتاز في أشياء كثير تتعلق بالخارق للطبيعة. مشيت برا الكهف، و أنا لسا مخفية ريحة دمي، و غمست جسمي في الشمس.
"شكلك تحفة،" يقول ميسون و هو يبتسم.
"أدري. بنتك تلمع تحت الشمس؟"
"أيه، لمّعت. ما بغيت أقولك عشان تتفاجئي لما تشوفيها."
"هذا يعني إني نص مصاصة دماء؟" قلت و أنا أرجع أدخل الكهف.
"أيه، يعني كذا."
"مو مصدقة،" قلت و أنا آخد لي قعدة على صخرة في الكهف. كان حلو أشوف جسمي يلمع تحت الشمس، بس تذكرت إن هذا عشان أنا نص مصاصة دماء.
"أفهم إحساسك."
"ايش أسوي الحين؟" سألت ميسون، لأني حتى أنا ما أعرف إجابة دا السؤال.
عندي مليون فكرة في رأسي الحين. ما أعرف لو إني أكون هجين هذا يحط حياتي في خطر أو لا. متأكدة إنه كذا، لأن النوعين ما يحبون بعض و غالبا حيتخانقون عشان يحصلوا عليّ. أقدر أمشي في الشمس زي ما يقدرون الأصليين. أقدر أخفي ريحة دمي عشان ما أكون قابلة للكشف كمستذئبة. يمكن يبغون يحولوني لفأر تجارب. لازم ما أعلم أي أحد إني هجين. بس أتمنى ميسون ما يقول. أظن إنه ما حيقول، لأن بنته هجين برضو. أكيد مو معاها، عشان هو يحميها في مكان آمن. ما أتخيل لو الناس عرفوا إني هجين.
"لا تعلمي أي أحد إيش أنتِ بالصدق."
"مارح أقول، و شكرا."
"على إيش؟"
"على إنك حافظت على سري."
"أي شي عشان شخص مميز زي بنتي،" يقول ميسون بإبتسامة خفيفة. أنا بجد محظوظة إني قابلت شخص عظيم زي ميسون.
في الليل، ميسون راح عشان يشتغل على أمل إنه يجيب لي بطاقة هوية للعامل عشان أقدر أدخل و أشوف أم. أبغى أدخل أول شي عشان أتفقد المكان قبل ما أخطط كيف حأنقذها من هناك. مو قادرة أقاوم و أتسائل لو أمي انخطفت بسببي. ميسون قالي إنها سجينة خاصة لملك مصاصي الدماء. هو ما يسمح للمستذئبين يعيشون أكثر من أسبوع في سجونه، بس سمح لأمي تعيش شهور. بس أتمنى إني أكون غلطانة، و إنه خطفها لسبب تاني.
أفكر برضو في ثيودور. أتمنى يكون بخير. أتمنى يكون عايش. ما أعتقد أقدر أعيش في هالعالم بدون ثيودور. لما ألاقي أمي، حأفكر أدور على ثيودور. أتمنى يكون بخير و ما اتجرح أو في يد ناس بشعين وين ما كان.
في الليلة التالية، ميسون و أنا رحنا للقصر. قدر يجيب لي هوية عامل. كنا قلقانين يمكن القصر ما يوظفني لأنهم ما يدورون على عامل جديد. بجد محظوظة إن أحد استقال الليلة اللي فاتت، فصارت لي وظيفة. القصر متأصل في الغابة. ميسون يقول لي بس كم مصاص دماء مختارين مسموح لهم يدخلون القصر. ملك مصاصي الدماء مررة كتوم بخصوص حياته. لو أي مصاص دماء عنده مشكلة، يبلغ المجلس. هو بس يتعامل مع الأشياء اللي تحتاج تدخله.
ميسون قال لي إنه ما كان دايما كتوم و مقفل على شعبه. كان كذا بعد ما أم ثيودور قتلت أخوه. أم ثيودور بجد فقدت أعصابها بعد ما مات رفيقها. على الأقل المرة دي، سبب قتلها لأخو ملك مصاصي الدماء معروف للكل. هو مصاص الدماء اللي قتل رفيقها. اكتشفتي برضو إن رفيقة مصاص الدماء كانت ساحرة. أعتقد في عملية البحث عن رفيقة مصاص الدماء، قتلت كل ساحرة مرت عليها.
عشان كذا ما أقدر أفقد ثيودور. حأنجن لو فقدته. ما خلصنا عملية التزاوج، فما أقدر أحس فيه من خلال الرابط، بس أعرف إني ما فقدته. الشي اللي يقولي إنه عايش حتى بدون ما نكمل عملية التزاوج هو إني ما حسيت رابطنا ينكسر. كنت حأحس فيه بغض النظر لو كملنا عملية التزاوج ولا لأ.
طلعت من أفكاري لما شميت كمية كبيرة من مصاصي الدماء. كنت حأتحول و أستعد للقتال بس وقفت لما ميسون لمسني.
"كل شي تمام، ما أحد حيأذيكي طول ما إنتي مخفية ريحة دمك،" همس في أذني.
"صحيح. سامحني، عادات قديمة. متعودة أكون في حالة تأهب في أي وقت أشم فيه مصاص دماء. أخذ وقت عشان أهدأ لما أكون حواليهم."
"أفهم."
"هويات لو سمحتوا،" يقول مصاص الدماء عند بوابات القصر، لما ميسون و أنا وصلنا. جمع الهويات من ميسون و فحصها. حطيت أصابعي عشان ما يشم ريحة المستذئب مني حتى لو إني مخفية ريحة دمي. "تفضلوا بالدخول،" قال، بعد شي حسيت إنه إلى الأبد. فتح البوابة الصغيرة عشان ميسون و أنا ندخل منها. أطلقت زفير راحة لما مشينا من عنده.
مشينا داخل القصر الضخم. المتوقع إنه كبير لأنه قصر. مشينا للمطبخ عشان نلاقي أكل ننزله معانا للزنزانات. مصاصي الدماء ما يحتاجون أكل بس لسا عندهم براعم تذوق. ميسون قالي السبب الوحيد اللي عندهم مطبخ هو لما ملك مصاصي الدماء يكون عنده ضيوف بشر.
نبغى نكذب على الحراس اللي يحرسون المكان و نقول إنه وقت أكل أم.
"مرحبا، ميسون. كيفك اليوم؟" الحارس اللي قدام الزنزانة يقول. ميسون أصدقاء مع الحارس. حيسّمح لي أدخل بدون ما يسوي مشكلة.
"أنا كويس. كيفك أنت يا سام؟" يقول ميسون.
"أنا كويس برضو. أكيد هنا عشان تعطي السجينة في الزنزانة 201 أكلها."
"صحيح."
"افتح الصينية،" يقول، و ميسون يسوي زي ما طلب. فحص الصينية عشان أي شي حاد. لما تأكد إنه ما فيه شي. أذن لنا ندخل.
"شكرا،" يقول ميسون، و هو يمشي للزنزانة. تبعته، بس سام وقفني في طريقي.
"ما تقدري تدخلي،" قال، و هو يستخدم يديه عشان يسد طريقي. طالعت في ميسون، في حالة ذعر و أتسائل ليش ما أقدر أدخل.
"ليش ما تقدر تدخل، يا سام؟"
"ما أعرفها، فما أقدر أخليها تدخل."
"هي البنت الجديدة في المطبخ. هي هنا عشان تتعلم كيف تطعم السجناء. هي اللي حتكون مسؤولة عن إطعامهم قريبا."
"تمام،" قال، و هو يشيل يديه من طريقي.
"شكرا،" يقول ميسون قبل ما نمشي بعيد عن سام
لما حسيت إنا بعيدين بما فيه الكفاية عن سام. أطلقت زفير كنت ماسكاه طول الوقت اللي وقفنا فيه قدامه. كان مركز عيونه عليّ، و كنت قلقانة طول الوقت إنه ممكن يشوف من خلال مظهري.
"كنت قلقانة لدقيقة إنه ما حيسّمح لي أدخل."
"أنا برضو. لحسن الحظ، سمح."
"أيه،" قلت، و أنا أمشي مع ميسون جوة الزنزانة. المكان مو منور بشكل صحيح، فقررت أحول عيوني لعيون المستذئب قبل ما أقدر أسوي كذا. ميسون وقفني.
"لا تستخدمي عيون المستذئب. حتخليك مستذئبة، و حيشمون ريحتك هنا."
"أيه، صح." هو على حق، لأني عشان أستخدم عيون المستذئب، لازم أرفع إخفاء ريحة دمي.
و إحنا نمشي أعمق، بديت أشم شي مألوف بالنسبة لي. مو مصدقة إني لقيتها. مشيت أسرع ناحية المكان اللي أقدر أشم ريحتها منه.
"هنا إحنا.". يقول، و هو يوقف قدام زنزانة.
أشم ريحتها مخلوطة مع دم و وسخ. أكيد ما تروشت من أيام. حتى ما أبغى أتخيل الأهوال اللي واجهتها في الشهور اللي فاتت.
"أمي،" قلت، و الدموع تتكون في عيوني. ما شفتيها لسا، بس أقدر أسمع قلبها يدق من جوة و أنا واقفة قدام الزنزانة. مرة مبسوطة إني لقيتها أخيرا.
"آنا، هل هذا أنتِ؟" قالت، و هي تندفع لقدام الزنزانة.
"أيه، أنا،" قلت، و دموع الفرح تنزل من وجهي. حطيت يدي من خلال القضبان، بس قبل ما أقدر أمررها بشكل صحيح، حرقتني.
"لا تلمسي الزنزانة،" أم حذرتني.
طالعت في ميسون، في حالة تخبط و أتسائل ليش كذا صار. لسا مخفية ريحة دمي، فما زلت مصاصة دماء. الفضة ما مفروض تحرقني.
"ميسون، شفتي كذا؟" سألت، و أتسائل لو يعرف ليش انحرقت.
"شفتي. ما أعرف ليش انحرقتي. ما مفروض تحرقي،" كنت بأرد عليه لما أمي قاطعتني.
"إيش تتكلمون عنه؟" سألت، و هي منحشرة.
"ولا شي أمي،" ما خططت إني أخفي حقيقة إني هجين عن أمي، بس ما أعتقد هذا الوقت المناسب إني أقولها.
"حروح أراقب بينما تتكلمون،" يقول ميسون و يمشي.
"شكرا،" قلت له قبل ما يمشي.
"كيف حالك؟ لا تجاوبي على كذا. متأكدة إنك مو بخير. آسفة مرة إن طولت عشان أجي هنا. أرجوكي سامحيني."
"أنا كويسة، يا حبيبتي. ما فيه شي عشان أعتذر عليه. أعرف إنك أكيد اشتغلتي بجد عشان تدوري عليّ. حتى أتسائل كيف جيتي هنا."
"هذي قصة طويلة…………." انقطعت لما سمعت صوت الأمواج. سمعت نفس الشي اليوم اللي وصلت فيه إيكاترينا لما أنا و ثيودور انمسكنا من صيادي البشر.
درت ناحية المكان اللي أسمع فيه الموية جاية منه و استنيت إنها توصل. فتحت البوابة، و توقعت أشوف إيكاترينا تخرج منها، بس بدال كذا، كان شخص حلمت إني أشوفه كل يوم من يوم ما انفصلت عنهم. دموع الفرح أكثر طلعت في عيوني و أنا أشوف رفيقي يمشي نحوي بخطوات سريعة.
"ثيودور!" قلت لما صار قدامي. حطيت يدي على وجهه عشان أتأكد إنه حقيقي و إني مو أحلم.
"آنا،" قال، و هو يحط يده على وجهي.
ثيودور حنى رقبته و قبض على شفايفي في قبلة. قرأت صح. ثيودور باسني. القبلة بدأت شوية مو مرتبة لأني ما كنت متوقعتها، بس غمضت عيوني و استمتعت بإحساس شفايفه عليّ. بادلته القبلة بنفس الشغف اللي باسني فيه. حركت يدي من حول رقبته و مررتهم في شعره. حسيت ذراعيه تروح حول خصري، و في ذي اللحظة، نسيت كل شي في العالم و بس استمتعت بقبلة رفيقي. انفصلنا لما كلنا طلعنا من الأنفاس.
"اشتقت لك،" يقول ثيودور و هو يبتسم و جبهته على جبهتي.
"وأنا اشتقت لك برضو،" قلت، و أنا أبتسم برضو.