الفصل الرابع عشر
في اليوم التالي، صحيت لقيت نفسي في سريري. إزاي وصلت هنا؟ مش فاكرة إني مشيت في البيت. أقدر أشُم ريحة ثيودور حولي. شميت هدومي، وشميت ريحة خفيفة من ثيودور. أكيد هو اللي جابني البيت. نزلت رجلي على الأرض عشان أروح الحمام بس وقفت لما حسيت بحرقان في دراعاتي. الموضوع ما وقفش هنا، و زاد. حسيت إن جسمي كله بيولع. مش قادرة أصدق إن ده بيحصلي. صليت إن ده ما يحصليش، بس بيحصل عشان ثيودور رفض يوسمني حتى لو لقاني. وقعت على الأرض وحاولت أقشر جلدي عشان أوقف الإحساس بالحرقان. كل حتة في جسمي بتولع، دراعاتي، رجلي، حتى قلبي بيتحرق. صرخت لما حسيت بالألم بيزيد مع كل ثانية بتعدي. حسيت إني بموت بحرق حي، بس عمري ما مت و بفضل أتحرق.
"ثيودور، أرجوك ساعدني إنه يروح," قلت لما صاحبي دخل غرفتي. أكيد سمع صراخي. كل اللي عمله إنه بص عليا. ما اتحركش غير لما صرخة مميتة تانية طلعت من بوقي. أخد خطوة أقرب مني بس وقف ولف و مشي من الأوضة.
كنت أعرف إن ثيودور مش شايفني صاحبة، بس إزاي يسيبني بالحالة اللي أنا فيها دلوقتي. بعد ما مشي بشوية، وصلت شارلوت و كلوي.
"قد إيه الموضوع وحش؟" سألت شارلوت بقلق.
"وحش يا شارلوت، وحش أوي," قلت و الدموع بتنزل من وشي. الدموع خلت وشي يولع أكتر عشان أي حاجة تلمس جسمي، حرارتها بتخليه يِتحرق. حسيت كإني بصُب مية سخنة على جلد محروق.
"ساعديني أشيلها للحمام," قالت شارلوت لكلوي.
"شايفة إننا نقدر نلمسها؟" قالت كلوي و الدموع في عينيها.
"معاكي حق؛ مش هنقدر؛ ثيودور بس هو اللي يقدر. كلميه بسرعة."
"تمام," قالت كلوي و جريت برة الأوضة.
رجعت بعد شوية مع ثيودور.
بصيت عليه و استخدمت عيني عشان أتوسل بيه إنه يخليه يروح. هو الوحيد اللي يقدر ينهي عذابي. ما بَصش في عيني و تجنب عينيا حتى وهو بيشيلني من على الأرض. في اللحظة اللي حس فيها جسمي بلمسته، حسيت الحرقان بيقل. حاول يحطني في البانيو، بس رفضت عشان في اللحظة اللي هينزلني، لمسته هتختفي، و أنا محتاجة لمسته. خطتي ما مشيتش عشان ثيودور شال إيدي من على جسمه بالعافية و حطني بعنف شوية في البانيو.
شارلوت جريت و معاها مكعبات تلج و ملأت البانيو بيها. مكعبات التلج ساعدت الحرارة إنها تقل شوية، بس ما فيش زي لمسة صاحبي اللي خلتها تقل.
"أرجوك أمسكني، يا ثيودور، بس أمسكني. مش طالبة منك توسمني. بس تمسكني," قلت و أنا بمسك إيده قبل ما يمشي.
زي ما كان بيعمل طول اليوم، تجاهلني و مشي من الحمام. مش قادرة أصدق إن ثيودور مش عايز حتى يمسكني بكل الألم اللي بمشي فيه. ما أعتقدش إنه بس مش عايزني صاحبة. بدأت أصدق إنه بيكرهني، و أنا كمان بكرهه عشان حتى لو كان عدوي بيمر باللي أنا بمر بيه. كنت هساعده عشان الألم اللي بحس بيه فظيع. اللي بيخليه أسوأ إن هو بيحس بألمي عشان يقدر يحس بألمي و هو في الأوضة، بس لسه بيختار يتجاهلني.
أسبوع عدى من حرارتي. قدرت أعيش التلت أيام بتوع حرارتي عشان شارلوت و كلوي. هما اللي خلو المية في البانيو ما تسخنش. حسيت إني وحشة عشان الضغط اللي سببتولهم، بس هما قالولي إن ده شغل الصحاب. أنا محظوظة أوي إني معاهم في حياتي.
أنا في الجناين مع شارلوت، و عندي حاجات كتير في دماغي دلوقتي. الألم اللي حسيت بيه مع طريقة معاملة ثيودور ليا أثناء حرارتي لسه في دماغي، بس خلاني أدرك حاجة. ثيودور بيكرهني و عمره ما هيريد يكون معايا، فقررت أسيبه. و المرة دي، هتأكد إني مش هلاقيه. مش عارفة إزاي همشي أو أتأكد إنه مش هلاقيني تاني. بس اللي أعرفه إني مش عايزة أكون هنا تاني.
"آنا، في إيه بتفكري فيه؟" سألت شارلوت، و هي بتحرك إيديها قدام وشي.
"ولا حاجة," قلت و أنا ببتسم عشان أخليها تفتكر إني بجد مش بفكر في حاجة خطيرة.
"تمام، جعانة؟ عايزة أروح أعمل ساندويتش. عايزة شوية؟" قالت شارلوت و هي بتقف.
"أيوة، جعانة. مش همانع واحدة من فضلك," قلت و أنا بقوم من البانش قريب من جنينة الخضار.
مشينا جوة بيتها و هي بتعمل الساندويتش لينا. سألت سؤال ليه علاقة باللي في دماغي من شوية.
"شارلوت، تعرفي ليه الملك بيكرهني؟"
"بيكرهك؟ مش شايفة إن الملك بيكرهك."
"لو مش بيكرهني، ليه بيعاملني بالطريقة دي؟"
"مش عارفة ليه، بس مش شايفة إن الملك بيكرهك."
"أعتقد إنه بيكرهني، و يا ريت أعرف ليه."
"أنا عارفة إن الملك مش بيعاملك زي ما المفروض يعامل صاحبة، بس مش شايفة إن ده عشان هو بيكرهك."
"الألم اللي سببه الملك ليا كفاية عشان أصدق إنه بيعمل كده."
"همم، يا رب تكوني غلطانة على أي حال."
"أنا كمان، بس بصراحة شاكة في ده."
في طريقي للبيت، سمعت صوت حد في دماغي.
"أنتي فين؟" قال الشخص.
"مين ده؟" سألت أنا في المقابل. من ساعة ما وصلت هنا، ما حدش عملي ربط عقلي.
"تعالي مكتبي و سيبي اللي بتعمليه," قال و قفل الاتصال.
ما فيش غير شخص واحد في العالم ده اللي هيكلمني بالطريقة دي. غيرت طريقي و مشيت لمكتب ثيودور. خبطت على بابه قبل ما أدخل.
"اقعدي," قال في لهجته المتشددة المألوفة بمجرد ما دخلت.
"صباح الخير،" تمتمت لنفسي.
"سمعتك، ما تحاوليش تتريقي عليا."
"تمام," قلت و قفلت بوقي. يا ترى ليه كلمني هنا.
دي أول مرة نشوف أو نتكلم من فترة حرارتي، و أول كام حاجة قالهم ليا قالهم بنبرة قاسية. أرجوكم اسألوني ليه مش مفروض أفكر إنه بيكرهني.
"ما تكتريش منها," قال و حط كارت ائتمان أسود قدامي.
"ليه بتديني ده؟"
"لازم تلبسي أحسن لو عايزة تيجي معايا اجتماعات المجلس بدل ما تستنيني في مكتبي طول اليوم."
"ممكن أقعد في البيت، زي ما كنت بعمل قبل كده؟" مش عايزة أقضي يومي كله حواليه. ممكن أتخيل قد إيه كل يوم هيبقى وحش بالنسبة ليا. هو بالفعل بيخلي حياتي جحيم من غير ما أشوفه 24/7. تخيلي هتبقى إيه لو بقت 24/7.
"لأ,"
كنت على وشك أتوسل لما فكرة ظهرت في دماغي.
"تمام، و أمتى ممكن أروح أتسوق؟"
"بكرة"
"تمام، و كنت عايزة أسأل، عندك أي أخبار من ألفا القديم بتاعي عن أمي."
"ما فيش"
"أرجوك، لو في أي حاجة، ما تترددش إنك تقول لي."
"مش هقدر."
"مش هتقدر," كررت، و أنا مش فاهمة كلامه.
"مش هتردد إني أقولك عشان أنا عارف إزاي بيعني ليكي تسمعي أي أخبار عن أمك، فبالتالي هقولك على طول."
"أوه," قلت، متفاجئة شوية من رده. ما كنتش متوقعة يقول كده.
"لو ده كل اللي عندك، تقدري تمشي."
"باي," قلت و أنا بقوم من الكرسي عشان أمشي. أخدت كارت الائتمان من على الترابيزة قبل ما أمشي من مكتبه.
لأول مرة، بمشي من صاحبي و أنا بابتسم. الابتسامة على وشي عشان كارت الائتمان اللي اداني. يا ريت لو كان يعرف إن إعطائي الكارت ده كان أكبر غلطة عملها.
في اليوم التالي، شارلوت، كلوي، و أنا رحنا المول. بقينا نتسوق لساعات دلوقتي. قررنا ناخد بريك صغير و نلاقي حاجة ناكلها. استأذنت منهم و روحت الحمام، أو كده قلتلهم. مشيت بسرعة لأيه تي آند تي عشان أشتري شريحة تليفون و تليفون.
حاجة كويسة إن ثيودور اداني كارت أسود عشان بالكمية الهدوم اللي اشتريتها النهارده. كنت زماني خلصت الكارت. اشتريت حاجات غالية متعمدة عشان دي الطريقة الوحيدة اللي أقدر أرد بيها على ثيودور. ما أقدرش أغلبه أو حتى أحاول أحاربه، فممكن أخلص فلوسه حتى لو عارفة إن الهدوم اللي اشتريتها مش هتخلص فلوسه. لسه حسيت إنها حاجة لطيفة إني أصرف فلوسه ببذخ. يا رب يكون غضبان لما يشوف قد إيه صرفت النهارده.
بمجرد ما موظف المحل خلص إعداد تليفوني، نزلت بسرعة أوبر. طلبت عربية و استنيت إنها توصل. يا رب أهرب قبل ما شارلوت و كلوي يلاحظوا إني باخد وقت طويل في الحمام.
بكره إني ما قولتش ليهم خططي للهرب و هخليهم يقلقوا عليا. خطتي إني أبعت رسالة لكلوي بمجرد ما أكون بعيدة بما فيه الكفاية. هتواصل معاها المرة دي، و إن شاء الله، ثيودور مش هلاقيني المرة دي بالخطة اللي عندي. بدعي إنه ما يلاقينيش عشان أنا مش بمشي عشان ألاقي أمي بس. أنا كمان بمشي منه إلى الأبد لو كل حاجة مشيت في صالحي.
العربية وصلت لمكاني اللي عايزاه بعد ساعة أو أكتر. نزلت من العربية و مشيت للحدود. بمجرد ما محارب شافني، مشي ناحيتي.
"مين أنتي، و بتعملي إيه هنا؟" هو عارف إني مش متمردة عشان مش بريحة واحدة. عشان كده ما هاجمنيش.
"قول لألفا بتاعتكم إن الملكة هنا."
"الملكة؟" سأل المحارب، و هو متلخبط.
"أيوة، أنا صاحبة الملك ألفا" دي المرة الوحيدة اللي أعتقد إني هفخر إني صاحبته.
"سامحيني، يا ملكتي، على سلوكي الوقح من شوية. هخلي ألفا سكارليت تعرفي إنك هنا على طول," قال المحارب و بدأ يربط عقله مع حد.
"شكرا," قلت، و أنا بدعي إني ما عملتش غلطة كبيرة إني جيت هنا.
أشك في ده عشان لو في أي حد عايزني ما أرجعش لطرف ثيودور، هي سكارليت، و أنا واثقة إنها هتساعدني.