الفصل الثاني
أنا بصحى على أشد ألم في جسمي. أول شيء بتشوفه عيوني هو خلايا بيضاء. ريحة مطهر قوية بتعدي على مناخيري. ببص حولي وأنا بفكر أني في مستشفى. ده ممكن يفسر الريحة الرهيبة، وليه لابسة قميص مستشفى. مش مصدقة إني نجوت. كنت بجد فاكرة إني متُّ هناك في الليلة دي. بتساءل إزاي وصلت المستشفى. بسمع أصوات بره بابي، بس مش أصوات أعرفها، وحتى المستشفى مش شكل مستشفى العصابة بتاعتنا. أنا فين باسم ربنا؟ الهمهمة بتخلص، وشخصين بيدخلوا. واحد دكتور، والتاني هو رفيقي. ما قدرتش أشوفه كويس في الليلة دي بسبب كل اللي كان بيحصل. دلوقتي لما قدرت، يا لهوي، هو وسيم. عنده عيون زرقاء بتخترق، وهي أجمل عيون شفتيها في حياتي. مناخيره مستقيمة، وشفايفه بالحجم الصح، شكلها أحمر وجاهزة إني أبوسها. فكه مستقيم وحاد، مخليه شكله مش مختلف عن إله إغريقي. عنده شعر أسود غراب، وشكله كأنه إيديه عدت عليه كتير قوي اليوم.
'أهلًا يا حبيبتي، إزاي حاسة؟' الدكتور بتقول.
'أنا…' بحاول أتكلم، بس بلاقي زورى واجعني شوية.
'خدي شوية مايه، نمتي كتير، فزورك لازم يكون واجعك شوية' بتقول، وهي بتديني كوباية مايه.
'شكرًا' بقول، أول ما بخلص شرب الكوباية كلها.
'ممكن تقوليلي اسمك؟'
'آنا سميث' بقولها واطي شوية من اللي كنت عايزة أقوله، بس بفكر إن جسمي لسه مجهد من الخطر اللي واجهته.
'تمام، إنتِ من أي عصابة؟'
'عصابة القمر الأسود. ليه بتسأليني الأسئلة دي؟ أنا فين؟' بقول، وأنا بتلخبط من اللي بيحصل.
'يا روحي، إنتِ في أرض ألفا الملك. لازم نعلم ألفا عصابتك بمكانك.'
أول ما بتخلص كلامها، بحس إن عيني هتطلع من مكانها، إزاي باسم ربنا وصلت هنا؟
'إيه اللي قولتي ده؟ مين اللي جابني هنا؟'
'أنا اللي جبتك هنا' رفيقي بيقول، أخيرًا بيتكلم من ساعة ما دخل. حتى ما بصش عليا. بس بيبص قدامه طول الوقت اللي الدكتورة بتتكلمني فيه.
'ليه، أمي لازم تكون قلقانة عليا. لازم أرجع لعصابتي' أمي، ومات، وكلوي لازم يكونوا قلقانين عليا. ليه ذكرت مات؟ هو خانني. هيفرح إني مشيت. بحس إني خلاص هعيط، بس بتوقف لما حد بيتكلم.
'مش هتروحي في أي مكان.'
'ليه؟'
'لإنك مصابة إصابات سيئة، ومحتاجة كل الراحة اللي تقدري تحصلي عليها' الدكتورة بتقول.
'على الأقل خليني أكلم أمي، وأطمنها إني كويسة.'
'هعلم ألفا عصابتك، وهو هيعلم أمك' رفيقي بيقول.
'شكرًا.'
'بما إني حصلت على المعلومات اللي محتاجها، همشي' بيقول، وبيمشي بره الأوضة. حتى معرفتش اسمه، والطريقة اللي بيكلمني بيها باردة أوي. بتساءل ليه.
'ارتاحي دلوقتي، ولو محتاجة أي حاجة، متتردديش تضغطي على الزر ده' بتقول، وهي بتشاور على الزر اللي جنب السرير.
'شكرًا.'
'على الرحب والسعة، ووداعًا دلوقتي' بتقول، وبتمشي بره.
***********
بعد اليوم ده، ما شوفتش رفيقي تاني. بفكر إنها أسبوعين من ساعة ما جيت هنا. بس شوفت الدكتورة من شوية، وكام ممرضة اللي اهتموا بيا. كنت مصابة إصابات سيئة، فبياخد وقت علشان ذئبي يداوي جروحي. بمشي من المستشفى النهارده، ومش قادرة استنى لما أشوف شوية ألوان حواليا، وأتخلص من الحيطان البيضا دي بتاعة المستشفيات. خلاص خلصت تغيير هدومي، ولبست بنطلون جينز وتي شيرت أبيض الممرضة جابتهملي علشان أغير هدومي. بمشي بره الأوضة، وبلاقي راجل مستنيني. شكله وسيم، بس مش وسيم زي رفيقي. عنده هالة سلطة، بس مش بفكر إنه ألفا.
'أهلًا، اسمي دان، بس ممكن تناديني دان. أنا بيتا جلالته' بيقول بابتسامة لطيفة.
'أهلًا، أنا آنا، بس ممكن تناديني آنا' بقول، وأنا ببتسم له.
أنا عارفة إني في أرض ألفا الملك، بس ليه بعت البيتا بتاعه علشان ياخدني البيت. ممكن تكون عنده علاقة كويسة مع ألفا عصابتي، وعايز يتأكد إني أوصل البيت بأمان.
'معاكي كل اللي محتاجاه علشان تمشي؟'
'أنا في الحقيقة مجيتش معايا حاجة.'
'أيوة، ده صحيح. تمام إذن خليني أخدك للبيت' بيقول، وبيبدأ يمشي ناحية الباب. بمشي وراه. أنا مبسوطة إني رايحة البيت. مش قادرة أتنى لما أشوف أمي وكلوي. اشتقت لهم الأسبوعين اللي فاتوا دول.
بنتمشى كام دقيقة، وبنقف في قصر كبير. طول الطريق ده، كان فيه ناس بتبص عليا، وبتساءل ليه. أنا عارفة إني كنت مصابة إصابات سيئة، بس مش بفكر إن جروحي شكلها وحش أوي، وغير كده هتتشفي مع الوقت. أرض ألفا الملك جميلة، فيه ورد جميل في كل مكان، والبيوت أكبر وأجمل بكتير من البيوت اللي في بلدي. كنت فاكرة إنه هياخدني للبيت. ليه جابني لبيت حد؟
'عذرًا، إيه اللي بنعمله هنا؟' بقول له، وهو خلاص هيفتح الباب الأمامي للقصر.
'جبتك للبيت، زي ما قولت' بيقول، وهو بيبصلي كأني عندي راسين.
'ده مش بيتي، كنت فاكرة إنك هتسوقني للعصابة بتاعتي' بقول، وأنا ببص له دلوقتي كأنه هو اللي عنده راسين.
'ليه أعمل كده؟'
'علشان أروح البيت.'
'ده بيتك الجديد.'
'مش عايزة بيت جديد، عايزة أرجع لبيتي القديم' ليه بيحاولوا يخلوني هنا. أنا عارفة إن رفيقي هنا، بس بفكر إن ده متروك ليا علشان أقرر لو عايزة أبقى أو لا.
'مش بفكر إن عندك اختيار.'
'ليه بتقول كده؟'
'بفكر إنك عارفة ده من اللحظة اللي اكتشفتيي فيها إنك مرتبطة بألفا الملك.'
'عذرًا، مرتبطة بمين دلوقتي؟' بقولها، وأنا في صدمة، ومش قادرة أصدق الكلام اللي بيخرج من بوقه.
'إنتِ رفيقة ألفا الملك.'
'ده مش ممكن.'
أنا عارفة إن الليلة دي اللي اهاجمت فيها، خمنت إنه ألفا، بس مش ألفا الملك. إزاي رفيقي يكون ألفا الملك؟ هو أكتر شخص بيخافوا منه وقاسي أعرفه في العالم. إزاي ممكن يكون رفيقي؟ هل دي نوع من النكتة المريضة، علشان كنت عايزة أرفض رفيقي لما أقابله. مش ممكن أكون مرتبطة بألفا الملك.
'بفكر إنك عارفة إن ده ممكن، بس إنتِ بس مش عايزة تتقبلي ده.'
'بالطبع مش عايزة أتقبله. هو ألفا الملك باسم ربنا. مش عارف مين هو؟' بسأل وبعدين بتذكر إنه البيتا بتاعه 'إيه اللي بقوله، بالظبط عارف مين هو. إنت البيتا بتاعه.'
'أنا عارف إنك سمعتي قصص عن مدى قسوة ألفا الملك بتاعنا، بس عايزك تعرفي إنه عمره ما هيأذيكي.'
'سمعت قصص عنه وهو بيأذي الستات.'
القصص اللي سمعناها عن قسوته مرعبة أوي.
'كلها كذب، ألفا الملك بتاعنا ممكن يكون قاسي، بس عمره ما هيلمس ست.'
'إنت متأكد؟'
'أنا ممكن أضمنلك ده.'
'تمام' بقول، وأنا بحس إن شوية من قلقي عن إيه ممكن يعمله فيا، بيقل شوية.
'دلوقتي، تعالي ندخلك علشان ترتاحي. مش عايز ألفا ياخد رأسي لو أخدتي برد.'
'إنت بتهزر صح؟' بسأل، وأنا قلقانة.
'بالطبع بهزر' بيقول، وهو بيبتسم.
******
دان مشي من كام ساعة، بعد ما وراني البيت. البيت جميل، زي كل حاجة في الأرض دي، هو مبنى لطيف من دورين. خلاص قربت تبقى ليل، وأنا مستنية رفيقي يرجع. مش هتصدقوا، بس أنا في الحقيقة، حتى معرفش اسم رفيقي. كنت بروح مدرسة بشر، فمفيش تاريخ خاص بذئاب ضخمة وأنا بكبر، وغير كده شكله أكبر مني بكام سنة. أشك إنهم كانوا هيتكلموا عنه في حصة التاريخ، لو كان عندنا حصة تاريخ.
أنا قاعدة في غرفة المعيشة مستنياه، وبعد ما بيحس إنه أبدية، أخيرًا بيرجع. مش بشوفه في الأول، بس بشم ريحته، وريحتها جميلة. بمشي ناحية الباب الأمامي علشان أقابله.
'أهلًا' بقول، وأنا ببتسم لما بشوفه.
'إيه اللي بتعمليه صاحية؟' بيقول بصوت بارد.
'كنت مستنياك' ابتسامتي بتتغير، وبلاقي نفسي بتلخبط.
'ليه هتستنيني؟ محتاجة أي حاجة؟'
'لأ، مش محتاجة أي حاجة. بس حسيت إن هيكون لطيف أستنى رفيقي قبل ما أروح أنام.'
'رفيقك؟' بيقول بضحكة شريرة.
'أيوة، إنت رفيقي.'
'أيوة أنا، بس ده مش معناه إني شايفك رفيقتي.'
'تقصد إيه؟'
'خليني أقولك حاجة، علشان أنا رفيقك ده مش معناه أي حاجة. أنا مش مؤمن بالرفقاء، عمري ما هؤمن، عمري ما آمنت' بيقول، وهو بياخد خطوات أقرب مني وهو بيقول كل كلمة في وشي. عيونه الزرقاء الجميلة مظلمة ومليانة غضب. مش فاهمة ليه بيكلمني كده؟ هل عايز يرفضني؟ أرجوك، مفروض ميرفضنيش. أنا عارفة إني خططت إني أرفضه، بس بعد ما قابلته، مش قادرة أتخيل حياتي من غيره بالفعل.
'إنت بترفضني؟' بقول، وأنا بحس إن عيني بتتملي دموع.
'لأ، مش برفضك، بس هتتمني إني رفضتك.'