الفصل العشرون
ثيودور
دخل ثيودور إلى الكوخ و حبيبتة بين ذراعيه. قدر يشوف الكدمات في كل جسمها من تدريبه القاسي. ما كانش يقصد يؤذيها، بس التدريب المكثف كان ضروري عشان تكون قوية لأي حاجة ممكن تواجهها لما يدخلوا منطقة مصاصي الدماء. ما يقدرش يجازف اللي حصل المرة اللي فاتت لما قابلت مصاص دماء تحصل تاني. ذئبه بس كان راح يقتله لو سمح بده يحصل تاني.
ثيودور حط آنا بهدوء على سريرها و راح على الحمام بتاعها عشان يملي البانيو بمية دافية ليها. أكيد تعبانة، بس محتاجة حمام كويس عشان تنام كويس. بمجرد ما ثيودور يخلص ملء البانيو بالمية و الزيوت المعطرة اللي لقاها في الحمام بتاعها. يرجع ليها.
'آنا,' ثيودور بينادي اسمها بهدوء لأول مرة. بيحاول يصحيها. عارف إنه ماينفعش يكون قاسي معاها بعد كل التدريب اللي تحملته.
'هممم,' آنا بتقول في نومها. بتحاول تحجب الصوت اللي بينادي اسمها عشان تقدر تنام شوية.
'لازم تاخدي دش، اصحي,' ثيودور بيحاول يصحيها تاني.
'أوكاي,' آنا بتقول، و بتفتح عينيها. مصدومة شوية من الطريقة اللي ثيودور بيعاملها بيها بهدوء، بس عاجبها على أي حال. آنا على وشك تنزل رجليها على الأرض، بس ثيودور بيشيلها بين ذراعيه تاني قبل ما تقدر تعمل كدة. بيمشي بيها على الحمام و بيحطها على حافة البانيو.
'بمجرد ما تخلصي، قوليلي. راح آجي أخدك.'
'أوكاي، شكرا,' آنا بتقول قبل ما حبيبها يمشي من الحمام بتاعها.
ثيودور بيرجع على أوضته عشان ياخد دش بسرعة عشان يكون متاح لما حبيبته تخلص الحمام. هو كمان كان تعبان بس مش زيها.
آنا
بمجرد ما ثيو بيمشي من الحمام، بشيل البطانية من على جسمي و بغطس في البانيو. لو قلت إني متفاجئة بتصرف ثيو يبقى أنا ببالغ. مصدومة أكتر من إني أقدر أوصف بالطريقة اللي عاملني بيها بهدوء. أعتقد إنه حاسس بالذنب عشان الألم و الإرهاق اللي بحس بيهم بسبب التدريب. مش زعلانة منه عشان حتى لو في كدمات في كل جسمي. عارفة إن ده عشان بتدرب عشان ما أموتش و أنا بحاول ألاقي أمي. باخد وقتي و بستمتع بالمية الدافية على بشرتي.
ما بقضييش وقت كتير في الحمام عشان جعانة. بستعمل الدش بعد ما بخلص في البانيو. على وشك أطلع من الحمام لما أسمع خبط على الباب. هل ثيو محتاج حاجة؟
'أيوه يا ثيو,' بقول، و بفتح الباب نصه عشان بس وشي يبان، بس جسمي لسه متغطي.
'البسي ده و قوليلى لما تخلصي,' ثيو بيقول، و بيديلي هدوم نضيفة عشان أغيرها.
نسيت إنه قالي أكلمه لما أخلص دش. دلوقتي أحسن، و مش محتاجة إنه يشيلني تاني.
'شكرا,' بقول، و بأخد الهدوم من إيديه.
بلبس الهدوم و بطلع، بس قبل ما أقدر أعمل أكتر من خطوتين. ثيو بيرفعني من على الأرض.
'دلوقتي أحسن. أقدر أمشي,' بقوله.
'ما سألتكيش,' بيقول، و بيمشي بينا من أوضتي.
بياخدنا تحت و بيقعدني على الكنبة في غرفة المعيشة. بيرجع فوق و بينزل تاني مع شنطة إسعافات أولية في إيديه. بيمشي ناحيتي و بيشاورلي عشان أديله إيدي. عندي شوية جروح في إيدي. بتشنج في كل مرة بتوجعني و هو بينضف جروحي.
'لازم توجع عشان الألم يروح,' بيقول و وشه مابيبينش أي مشاعر. أنا في ألم، و هو ده كل اللي بيقدر يقولهولي. مش فاهمه. راح يعاملني زي البيضة، و بعد كام دقيقة، راح يقولي كلام قاسي. اختار يا ثيو، يا إنك بتهتم بيا، يا إنك لأ.
'شكرا,' بقول بمجرد ما يخلص تنضيف جروحي. على وشك يرد لما بتسمع خبط على الباب.
'حطي ده على الأماكن اللي بتوجع بس مش على الجروح المفتوحة,' بيقول، و بيديلي مرهم قبل ما يمشي على الباب عشان يفتح.
بيرجع بعد دقيقة مع أكل كتير في إيديه بس مش بس كدة. فيه حد وراه مع أكل أكتر في إيديهم. بيمشي على منطقة الأكل و بيحط كل الأكل على الترابيزة. بيرجع ناحيتي و بيشيلني على منطقة الأكل. مش عارفة ليه ثيو بيفكر إني ما أقدرش أمشي تاني عشان أنا ما اتحركتش لمدة خمس دقايق تقريبا بعد ما رجعت لشكل الإنسان. بس كنت مرهقة. رجلي مش مكسورة.
'كلي,' بيأمر كالعادة.
'ثيو، اشتريت كل ده عشاني,' سألت، و أنا بفتح عيني و أنا بشوف كمية الأكل اللي اشتراها. أي نوع أكل، سمهولي، أراهنك إنه موجود هنا. عندنا بيتزا، برجر، باستا، صيني، مكسيكي، و القايمة بتطول.
'أيوه، كلي دلوقتي.'
'الأكل كتير أوي. مش عارفة آكل إيه و ليه اشتريت أكل كتير.'
'ما كنتش أعرف إيه اللي راح يعجبك تاكليه، عشان كدة اشتريت كل اللي قدرت أفكر فيه.'
'كان ممكن تسألني.'
'ما كنتش عايز أقاطع دشك.'
'حتى لو ما كانش لازم تشتري أنواع أكل مختلفة.'
'آنا، اختاري أكل و كلي.'
'أوكاي، شكرا,' بقول و باخد شريحة بيتزا.
ثيودور
بعد ما ثيودور اتأكد إن آنا أكلت أكل كفاية. اداها شوية أدوية بشرية عشان تساعدها مع الألم. حس بالذنب عشان كل الألم اللي كانت بتمر بيه بسبب التدريب. قعد معاها في غرفة المعيشة بعد ما خلصت أكل. حتى لو مابيديش أي رغبة إنه يتفرج على اللي بتتفرج عليه، قعد و اتفرج معاها عشان يقدر يكون موجود لو كانت محتاجة حاجة. لما نامت على الكنبة، شالها على أوضتها و حطها على سريرها. و هو بيحطها على السرير، ما قدرش يمنع نفسه من القلق على الأخطار اللي ممكن تواجههم لما يروحوا منطقة مصاصي الدماء. أتمنى إنها ما تدخلش جوه، بس كان يعرفها كويس بما فيه الكفاية عشان يعرف إنها مش راح توافق على كدة. بس هو بس بيتمنى إن خططه تنجح و يلاقيوا أمها قريب عشان يقدر يرتاح أخيرا.
آنا
مر أسبوعين من لما ثيو و أنا بدأنا نعيش في الكوخ مش بعيد أوي عن منطقة مصاصي الدماء. التدريب بقى أخف الأيام دي، و أنا بتعود على طريقة التدريب اللي بيستخدمها ثيو.
و أنا في المطبخ باكل فطار، عملته لثيو و ليا. لسه مانزلش، عشان كدة لسه ما أكلش. بسمع صوت الجرس بيرن. بسيب أكلي تاني على الطبق و بمشي على الباب عشان أشوف مين هنا.
بفتح الباب، و بتطلع ست. مش عارفة هي مين، و بتسائل إيه اللي بتعمله هنا.
'أهلا,' بقول للست اللي شعرها أحمر اللي واقفة قدام بابي.
'أهلين، أكيد آنتي آنا. كويس إني أقابلك أخيرا. ممكن أدخل؟' الست اللي شعرها أحمر و جميلة بتقول.
'مين أنتي؟'
'سامحيني، فين أدبي. أنا إيكاترينا. أنا الساحرة اللي راح تساعدك تدخلي منطقة مصاصي الدماء بأمان,' بتقول، و هي بتبتسم، و بتبين أسنانها البيضة اللولي.
'إيه اللي لسة قولتي؟' بقول، و ببص على الست اللي قدامي و عيني مفتوحة على الآخر.
مش مصدقة الكلام اللي لسة قالته. بتبصلي تاني بعينيها البنية الجميلة اللي مابتبينش أي خوف من إنها قالت الكلام ده لوحش. مش باين عليها إنها متفاجئة برد فعلي على كلامها، و أنا ببدأ أسأل نفسي لو كانت كويسة.
الساحرات و المستذئبون مش أصحاب. مش بنقتلهم في المكان زي مصاصي الدماء، بس مش بنرحب بيهم في بيوتنا بردو. كنا بنمتلك علاقة كويسة لحد ما أم ثيو راحت في سلسلة قتل و قتلت أكتر من نص عشيرة السحرة لأسباب مش معروفة غير ليها. ده كان في الوقت اللي كانت حامل بـ ليام. إزاي عملت كدة لغز بالنسبة للكل، بس كمان بيقولي أد إيه كانت ست قوية. أتمنى إني أقدر أكون زيها.
'آنا، ليه واقفة جنب الباب,' ثيو بيقول، و بيرجعني من أفكاري.
'في ست هنا، بتقولي كلام مابيعملش أي معنى,' بقول لثيو، اللي بيكلمني من على السلم.
'تقصدي إيه,' بيقول، و بيمشي ناحيتي عند الباب. 'إيكاترينا، أنتي هنا. أنا سعيد إنك قدرتي توصلي بأمان,' ثيو بيقول بمجرد ما يشوفها.
'أنت تعرفها,' بسأل، و أنا مصدومة.
'أيوه، أعرفها. هي الساحرة اللي بتساعدنا ندخل منطقة مصاصي الدماء بأمان.'
'إزاي,' بسأل، و أنا مصدومة إنه بيقول نفس الكلام اللي قالته، 'السحرة بيكرهونا عشان اللي عملته أمك. ليه راح تساعدنا؟'
'ده صحيح، بس أنا بردو مدانة بحياتي لـ ثيو,' إيكاترينا بتتكلم قبل ثيو
'إيه,' بسأل، و أنا مش فاهمة حاجة. أنا حتى مش فاهمة أي حاجة اتقالت من لما إيكاترينا وصلت.
'ليه مانتحركش على غرفة المعيشة؟ راح أشرح كل حاجة هناك ساعتها,' ثيو بيقول,
'اتفضلي, أؤمري,' بقول، و بتحرك من الطريق عشان إيكاترينا تقدر تدخل.