الفصل التاسع عشر
في اليوم اللي بعده، وأنا طالعة من أوضتي، لقيت ثيودور واقف قدام بابي.
"ثيودور،" قلت، متفاجئة شوية لما شفتيه.
"تعالي معايا،" قال ومشي لتحت على السلالم.
تبعته لـ غرفة المعيشة، وهو ما اتكلمش لحد ما قعدت.
"أنا أدركت إن مهم قوي إنك تلاقي أمك بنفسك. قررت إني أسمحلك تكملي بحثك بشرط واحد،" قال، ولأول مرة من ساعة ما قابلت حبيبي، رسم ابتسامة على وشي. مش قادرة أصدق إنه بيسمحلي أروح أدور على أمي، بس ما أستعجلش في الحكم، ممكن يكون شرطه مش في صالحي قوي.
"إيه هو شرطك؟"
"لازم أجي معاكي."
"أنت عايز تيجي معايا. ليه؟" سألت، متفاجئة إنه عايز.
"دي الطريقة الوحيدة اللي أقدر بيها أضمن سلامتك، وبمجرد ما نلاقيها، هأقدر أضمن إنك ترجعي معايا."
ده اللي البنات وأنا كنا بنتكلم فيه امبارح. هو مسيطر عليّ قوي، بس هو ده بالظبط. ما بيظهرش أي مشاعر تانية تجاهي.
"ما فيش مشكلة،" وافقت لأني على الأقل مش هأقلق إنه هيوقفني تاني.
"ده كويس، هنمشي بكرة،" قال وهو بيقوم عشان يمشي.
"شكراً."
"ما كانش عندي اختيار،" قال ومشي.
في اليوم اللي بعده، صحيت بدري عشان أجهز. نزلت لتحت بمجرد ما خلصت تنضيف نفسي. ثيودور أخد شنطتي مني أول ما وصلت للدرجة الأخيرة. طلعت برة للعربية عشان نقدر نمشي. شفتي كلوي، وشارلوت، وليام، ودان مستنييننا جنب العربية.
"مش مصدقة إنك هتمشي تاني. هتوحشيني،" قالت كلوي، وشدتني في حضن.
"وأنا كمان، بس أنا سعيدة إنك ماشية المرة دي بإذن الملك،" قالت شارلوت، وانضمت لينا في الحضن.
"أنا كمان هوحشني وجودكم، وأنا كمان سعيدة إنه سمحلي أروح المرة دي."
"يارب تلاقي أمك قريب،" قالت كلوي، وسابتني من الحضن.
"وأنا كمان، باي،" قلت وأنا بدخل العربية.
"باي،" قالوا، وهم بيودعوني وأنا بهز إيدي، وثيودور بيسوق بعيد. دخل هو قبل ما أدخل أنا بعد ما اتكلم مع دان وليام. أنا متأكدة إنه كان بيقولهم إزاي يتعاملوا مع الأمور في غيابه. دان وليام هم اللي هيتولوا المسؤولية لحد ما يرجع.
"شكراً تاني إنك بتساعدني ألاقي أمي،" قلت له وهو بيسوق.
"زي ما قلت الليلة اللي فاتت، ما عنديش اختيار."
"أنا عارفة، وكنت عايزة أسأل، رايحين فين؟"
"هنرجع للكوخ."
"ليه هنروح هناك؟"
أكيد بيتكلم عن الكوخ اللي كنت قاعدة فيه مع متتبعي سكارليت.
"في إنسان بيدعي إنه شاف أمك وهي بتدخل منطقة مصاصي الدماء اللي مش بعيدة عن الكوخ."
"مش قادرة أصدق إن لوكاس كان بيقول الحقيقة ساعتها." مش عارفة إحساسي إيه دلوقتي. مش قادرة أكون سعيدة إننا أخيراً لقيناها، لأن لو هي في منطقة مصاصي الدماء، فرصتها في إنها تكون عايشة قليلة قوي.
"مين ده؟"
"الولد اللي كدت تقتلينه المرة اللي فاتت، وهندخل؟ مش هيكون خطر؟" أنا متفاجئة إنه مستعد يدخل منطقة مصاصي الدماء عشان يساعدني أدور على أمي. ثيودور ممكن ما يكونش فظيع قوي في النهاية، لأنه موافق يخاطر بحياته عشاني، وده بيوضح إنه مش شخص سيئ، وفعلاً مش بيكرهني.
"ده خطر، وعشان كده قبل ما ندخل، هنكون مستعدين ومش هندخل بغباء زي ما كدت تعملي."
"أنت بتتكلم عن إيه؟"
"أنت فاكرة إني مش عارف السبب الحقيقي اللي خلاكي تحطي المكياج الفظيع ده، هو إنك عايزة تدخلي منطقة مصاصي الدماء الليلة دي."
"أنت عرفت،" قلت، متفاجئة إنه فهم الموضوع، وبيقول عليه دلوقتي بس.
"عرفت، ومحاوليش تخاطري بحياتك كده تاني، أبداً،" هدد.
"مش هحاول، وإزاي هندخل؟"
"لما ييجي الوقت المناسب، هتعرفي. أولاً، لازم ندربك قبل أي حاجة."
"أدربني على إيه؟"
"في حالة واجهتي أي خطر لما ندخل."
"أوه، دي فكرة كويسة،" وافقت معاه. مش لازم يكون موجود دايماً عشان ينقذني. أنا كمان لازم أتعلم إزاي أدافع عن نفسي.
"أيوة، هي كويسة."
صحيت اليوم اللي بعده على عينين زرقاء بتبص عليا. فركت عيني وقعدت. ليه وش ثيودور قدام وشي؟ بتساءل إذا كان في حاجة غلط.
"ثيودور، بتعمل إيه هنا؟" قلت، وأنا بتثاوب. كنت هأخد تليفوني من تحت المخدة عشان أشوف الساعة، بس ما عملتش. مش عايزة ثيودور يعرف إن عندي تليفون.
"حان وقت تدريبك،" قال، وبصيت له. لابس لبس رياضة.
"مش بدري قوي؟" الستاير مقفولة، بس لسه ممكن أعرف شوية إن الدنيا مش منورة برة؟
"لأ، مش بدري. عندك عشر دقايق عشان تجهزي وتقابليني تحت،" قال ثيودور وخرج من أوضتي.
ليه هنتدرب بدري قوي كده؟ شيلت تليفوني من تحت المخدة، والساعة 6 الصبح. كان عندي حق. لسه بدري قوي الصبح. فكرت أجادل ثيودور في الموضوع، بس عارفة إني ما أضيعش وقتي. نزلت من السرير، ورحت للحمام عشان أغسل سناني ووشي. هاخد شاور بعد التدريب بتاعنا.
نزلت لتحت بمجرد ما خلصت لبس وجهزت شوية. انضميت لثيودور في نهاية السلالم، ومشينا برة سوا.
"دي الطريقة اللي هيكون عليها تدريبنا كل يوم. هنجري في شكل إنسان لمدة ساعة، ونتعلم مهارات قتالية لمدة ساعتين الصبح. في المساء، هنجري تاني في شكل ذئب عشان نزود السرعة ونقاتل لتحسين مهارات القتال كذئب."
"أوك،" ثيودور خلاص عنده كل حاجة متظبطة لتدريبي.
"تعالي أقرب."
"ليه؟"
"تعالي أقرب،" قالها تاني. أنا متلخبطة شوية ليه عايزني أقرب منه. ما اتحركتش على طول، فشدني أقرب منه.
شدني من وسطي أقرب له، ولأني ما كنتش متوقعة إنه يعمل كده، رفعت إيدي عشان أحمي نفسي من الخبط في صدره. إيدي على صدره، وصدره بيحسّسني إنه مدهش تحت إيدي. انحنى شوية عشان يلف حاجة على وسطي، وده خلى وشه أقرب لوشي. لعقت شفايفي وأنا ببص على شفايفه الرائعة. قاومت الرغبة في إني أمسكهم في إيدي. شعره نزل على وشه، وكدت أستخدم إيدي عشان أشيله من على عينيه.
"هيا بنا،" قال بمجرد ما خلص اللي كان بيعمله على وسطي.
استنّي، إيه اللي كان بيلفه على وسطي؟ كنت مغمورة أوي في إني أعجبه، لدرجة إني ما حاولت أرى إيه اللي بيعمله. بصيت لتحت على وسطي ولاحظت إنه ربط الجاكيت بتاعته على وسطي. ليه. لبسي كان لبس رياضة بسيط، تيشيرت بأكمام طويلة، وبنطلون ضيق. فحصت مؤخرتي عشان أشوف لو في حاجة عليها، وهو ساعدني أغطيها، بس ما فيش حاجة. لو في أي حاجة، مؤخرتي شكلها حلو في البنطلون الضيق، أكبر حتى.
"ليه ربطت الجاكيت حوالين وسطي،" سألته وأنا بتبعه برة.
"لأني مش محتاج أي ذكر يشوف حاجتي؟"
"حاجتك؟" سألت، متلخبطة في اللي بيتكلم عنه.
"أيوة، حاجتي، هنروح نجري، ومش عايز الذكور البشر دول أو الذئاب الغير متزاوجة يبصوا على حاجتي،" قال، وأخدت دقيقة عشان أفهم هو بيتكلم عن إيه. مش قادرة أصدق إنه ادعى ملكية مؤخرتي للتو. ابتسامة ارتسمت على وشي تجاه سيطرته عليا للمرة الأولى، لأنه المرة دي، ما كانش قاسي في الموضوع.
"أوك،" قلت، وأنا بابتسم.
حتى ما جربناش نتمشى لمدة أكتر من عشر دقايق قبل ما أبدأ أحس بالتعب. أنا مش شخص رياضي. السبب الوحيد إني مش تخينة بالطريقة اللي مش بضيع وقتي في إني أعتني بجسمي بيها، هو إني مستذئبة. الجري في شكل ذئب بيمنعني من إني أتخن.
"ثيودور، ممكن ناخد بريك؟" قلت، وأنا بتنفس بصعوبة ونهجان.
"لسه بدأنا، فـ لأ،" قال وكمل جري. سحبت مؤخرتي الكسولة وحاولت ألحق بيه.
"تحركي، أنا، ما عندناش كل اليوم،" صرخ فيا لأني ماشية بخطى أبطأ منه.
"آسفة،" قلت وحاولت أزود سرعتي.
طول الصبح الكلمات الوحيدة اللي سمعتها في ودني هي تحركي، ما توقفيش، خليكي مستمرة. ثيودور أسوأ مدرب في العالم ده. كان قاسي أوي، وضغط عليا أعمل كل حاجة. ما كنتش بقدر أحس إني تعبانة.
جرينا لمدة ساعة زي ما قال، وعملنا بعض التدريبات القتالية. كدت أبكي في كل مرة ضربني فيها ثيودور. كان جزء من التدريب، بس الألم كان حقيقي لسه. ضربته شوية ضربات، بس كان زي طفل بيضرب صخرة بقوتي. حتى قال إنه كان بيتساهل معايا، وبنهاية تدريبنا الصباحي، شكلي كان زي اللي محارب حرب. بالليل كان نفس الشيء؛ ثيودور ضرب مؤخرتي في شكل ذئب.
تدريب الأيام اللي بعد كده مختلف شوية بس بطريقة كويسة. زي إنهاردة ثيودور قرر يضيف شوية أنشطة تانية عشان يساعدني أبني قوة.
"ارفعيها،" صرخ فيا عشان أرفع الإطار. بيقول إنه هيساعد في بناء عضلاتي وتحسين قوتي البدنية.
"مش قادرة أرفعها، ثيودور،" قلت، وأنا برمى الإطار على الأرض بعد ما رفعته للنص.
"لازم، ارفعيها دلوقتي،" أمر تاني.
أخدت نفس عميق واستخدمت كل القوة اللي عندي، ورفعت الإطار اللي بيحسسني إنه 1000 كيلو، بس أنا متأكدة إنه مش كده.
بعد ما حركت الإطار يمين وشمال لمدة 15 دقيقة تقريباً، انتقلنا للحبال. حسيت إن إيدي هتتكسر في كل مرة ضربت فيها الحبل بقوة على الأرض. مش قادرة أصدق إن البشر بيعملوا كده عشان يفضلوا لائقين. لو ما كانش لازم أروح منطقة مصاصي الدماء، وأحتاج للتدريب ده، كنت عمري ما هعمل كده في حياتي كلها.
في المساء، بندرب في شكل ذئب. لسه مخلصين جري، وحان وقت القتال في شكل ذئب.
"هاجمني،" ثيودور تواصل معايا ذهنياً في شكل ذئب.
"أوك،" قلت وحاولت أهاجمه.
جريت بأقصى سرعة وحاولت أهاجمه من تحت بما إنه أكبر مني، بس ثيودور توقعها ومسكني بفمه، ورمني بعيد عنه. ما غرسش أسنانه أوي فيا، فـ أنا مش مصابة بإصابات خطيرة. خبطت في شجرة لما رماني، بس نفضت عني التراب ورجعت على أربع.
"تاني،" قال، وده استمر لبقية المساء.
أناجم ثيودور؛ بيرميني بعيد أو بيضربني. حتى ما بتجيليش فرصة إني أغلبه مرة واحدة. بحلول الوقت اللي خلصنا فيه، كنت مرهقة لدرجة إني لما تحولت تاني لشكل إنسان، استلقيت بس ورا الشجرة اللي حطيت فيها لبسي. أنا عارفة إن ثيودور مش بيأذيني عمداً، بس جسمي لسه بيستقبل الضربات اللي تدريبه بيسببها.
بحاول أجمع القوة عشان أقوم من الأرض لما حسيت بشيء بيقع عليا. بصيت لفوق، وشفتي ثيودور بينحني عشان يرفعني. شالني من على الأرض في ذراعيه بعد ما ظبط البطانية الخفيفة اللي كان بيستخدمها عشان يغطي جسمي. تقربت منه أكتر وصدرت صوت يدل على سعادتي، و صوت ضربات قلبه هدأني. أغمضت عيني بدون وعي وسمحت لنفسي أنام في ذراعي حبيبي.