الفصل الخمسون
مش ممكن أصدق إنه عمل كده فيا. وثقت فيه. عارفة إني خططت أسلم نفسي لـ ملك مصاصي الدماء، بس الموضوع مختلف لما صديقك يخطفك. دلوقتي فهمت ليه جه لـ حزمة أصحابي القديمة وهو مصاب. المفروض أول مكان أروح له هو منطقة ثيودور، مش حزمة أصحابي القديمة لو بيدور عليا. مش ممكن أصدق إني ما فكرتش في كده، بس إزاي أقدر؟ وثقت فيه. لسه فاكرة لما قال لي إن ولا مصاص دماء هيلاقيني في الكوخ بتاعه أول مرة جيت. لما صحيت واكتشفتي إن مصاصي دماء خطفوني، طنشت، بس دلوقتي فهمت. حتى بدأت أتساأل إذا كان الكلام اللي قاله عن موت ثيودور لما يحددني صح.
بستخدم إيدي أغطي فمي بسبب صدمتي. أكيد مش صح. هو عارف إني هاروح معاه البيت، وده كل اللي محتاجه. كان محتاج إني أروح مكانه بمزاجي، وأتأكد إن ثيودور مش هيبوظ خططه. خلاني أفسخ معاه. مش ممكن أصدق إن ماسون ممكن يعمل فيا كده.
"ليه" بصوت عالي والدموع بتنزل على وشي. مش ممكن أصدق إني جرحت رفيقي على ولا حاجة. حسيت براحة شوية لما عرفت إني جرحته عشان أنقذ حياته، بس دلوقتي شاكة في اللي عملته. أنا بس جرحت رفيقي عشان صدقت كلام واحد كنت فاكرة إنه صديق كويس.
"ما كانش عندي اختيار، آنا؛ يا إما أنت يا بنتي. آسف جداً. ما كنتش أقصد أخدعك. دي الطريقة الوحيدة."
"لأ، مش كده. خليتني أكذب على رفيقي وأجرحه. كان ممكن بس تطلب مني أتبعك على بيتك. ما كانش فيه داعي تخليني أجرح رفيقي بالطريقة اللي عملتها" فاهمة إنه عمل كده عشان ينقذ بنته، بس ما كانش لازم يعملها بالطريقة دي. حتى بتساءل إذا كانت بنته كويسة.
"آسف، ما كنتش عايز أعملها، بس ملك مصاصي الدماء طلب مني. كان عايزك تجرح ملك المستذئبين بإنك تكسر قلبه. هو عارف إن الجرح من رفيقك هو واحد من أكبر الآلام اللي ممكن تحس بيها المخلوقات الخارقة للطبيعة. هو كان عايز ملك المستذئبين يحس بده. ما كنتش أقصد أسبب لكم أنتم الاثنين كل الألم ده."
"مش عايزة أشوفك دلوقتي. لو سمحت أمشي" بقولها وأنا بلف وشي بعيد عن السجن.
مش قادرة أبص في وشه دلوقتي. عايزة أحاول أحط نفسي مكانه وأفهم إن ده مش غلطه، بس مش قادرة. أنا مجروحة من اللي عمله، وهياخد وقت عشان أسامحه حتى لو ما كانش عنده اختيار.
"فاهم. همشي وأسيبك. لو محتاجة أي حاجة، ما تتردديش تطلبي من الحارس عشاني. هأكون في خدمتك.", بيقول وهو واقف. أسمع خطواته بتبعد عني. ياريت ثيودور هنا دلوقتي. محتاجة دراعاته حواليا وأنا بتعامل مع اللي ماسون عمله فيا.
ثيودور
ثيودور قاعد في مكتبه بيجهز للحرب اللي جاية. مؤخرًا هو وزافير متوترين أكتر من المعتاد. هو عارف ليه، وعشان كده حرص إنه يقضي كل وقته بيجهز للحرب. مش عايز يفكر فيها. حتى بعد كام يوم، لسه بتوجع كأنها أول مرة. مش ممكن يصدق إن آنا خانته بالطريقة دي. مش عايز يصدق إنها عملت كده، بس كل ما يتذكر، ريحة الجرو عليها ونبض قلب الطفل. عرف إن ده حقيقي. رفيقة حياته خانته، لقى الموضوع صعب التصديق، بس لما راح بيتها اليوم اللي بعده يسألها ليه تاني، واكتشف إنها مشيت مع أبو طفلها. عرف أكيد إنها ما كانتش بتكدب.
ثيودور بيرمي رأسه للخلف في إحباط بسبب كل اللي بيحصل في حياته. ما قدرش يكمل عملية التزاوج مع رفيقته، وبينما يحاول مواجهة مملكة المستذئبين من الدخول في فناء، رفيقته تروح وتخونه. حس إنه ملعون بجد دلوقتي. اللي يخلي الأمور أسوأ، إن فرص فصيلته في الفوز بالحرب دي ضعيفة. جيش ملك مصاصي الدماء بيزيد كل يوم وهو بيحول البشر لمصاصي دماء. المستذئبين ممكن بس يتولدوا، وملك مصاصي الدماء دمر كتير من الحزم قبل ما ثيودور يدرك إنه عايز يحارب مملكة المستذئبين. أفكاره بتقاطع لما سمع خبط على الباب. طلب من الشخص يدخل وهو قاعد على الكرسي بتاعه. صديقته المقربة بتدخل وتقعد قصاده.
"هاي، ثيودور، عامل إيه؟" إيكاترينا بتسأل. كانت قلقانة أوي على حال صديقها العظيم. خيانة رفيقته كانت بتاكله وهو حي، وكانت شايفه. عنده هالات سودا تحت عينيه من قلة النوم بسبب مدى توتر ذئبه. بيغضب وبيصرخ في الناس أكتر من المعتاد بسبب مدى توتره هو وذئبه. كمان ما صدقت إن آنا هتخونه، بس هو قال لها كل الحقائق. ما كانش عندها اختيار غير إنها تصدق كمان.
"ما أعتقدش إنك جيتي هنا عشان تعرفي أنا عامل إيه، إيكاترينا" ثيودور بيقولها، متجاهلاً سؤالها. ما حبش الطريقة اللي فيها شفقة في عينيها عليه.
"ممكن أكون جيت لسبب تاني، بس ما أعتقدش إن فيه أي ضرر إني أعرف أنت عامل إيه."
"ليه إنتِ هنا؟" ما حبش الناس تسأله هو عامل إيه عشان هيضطر يسأل نفسه كمان، وده ما كانش عايز يتعامل معاه. المفروض كل تركيزه يكون على الحرب، وده اللي هيحصل.
"ألفا كايلر بيرفض يسمح لي أروح الحرب" إيكاترينا استسلمت من إنها تعرف هو عامل إيه.
"ليه دايماً بتخاطبي رفيقك بالطريقة دي؟ هو رفيقك، المفروض تناديه باسمه الأول، وأنا بدعم قراره."
"هو مش رفيقي، بما إني مش مستذئبة، وإنتوا الاتنين مش هتقدروا تمنعوني من الذهاب. أنا اشتغلت بجد للحرب دي، يبقى أستحق أروح. جيت هنا وأنا فاكرة إنك هتقف في صفي عشان تقدري تقول له يبطل" إيكاترينا رفيقة أحد أقوى ألفا في مملكة المستذئبين، ألفا كايلر.
"ممكن تكوني ساحرة، بس أنا عارف إنك بتحسي برابطة الرفيق بينك وبين كايلر. أنا بالفعل خططت أسمحلك تروحي لحد ما كايلر قال لي إنك حامل. ليه ما قولتيش لي بنفسك؟"
اللي قاله ثيودور لـ إيكاترينا كان صح. على قد ما تحب تقول لنفسها إن رابطة الرفيق ما بتشتغلش عليها عشان هي مش مستذئبة. هي عارفة إنها هتكون بس بتكذب على نفسها. دايماً بتحس بالانجذاب لـ ألفا كايلر أكتر من أي راجل في حياتها، وعارفة إن ده عشان هي رفيقته.
"ما قولتش لك عشان مش عايزة أتقبل إن ده حقيقي. ثيودور، أنت عارف إن دي مش أول حمل ليا، ومش عايزة أتعلق بده وأخسره زي الباقيين. الحرب دي ساعدتني أبعد تفكيري عن الموضوع. لو سمحت، اسمح لي أروح الحرب."
إيكاترينا خسرت طفلين السنة دي. ألفا كايلر بيكرهها بس محتاجها عشان تنجب ورثه. كل ما تحمل، بتخسر الطفل. حاولوا كل حاجة، بس ما فيش حاجة نفعت. الدكاترة البشر قالوا إنها كويسة، وكمان دكاترة كل الفصائل. هي عايزة طفل ليها، بس بتعتقد إنها ممكن ما تكونش مباركة إنها تجيب طفل.
"عارف، بس ماذا لو ده هو اللي يعيش أكتر من تلات شهور. يوم الحرب هيخليها تلات شهور. ماذا لو خسرتيه بسبب الحرب، مش بسبب أي أسباب تانية كنتي بتخسري بسببها الباقيين."
قلب ثيودور وجعه على صديقته. هو عارف إن الإجهاض أثر عليها. عارف إنها تطوعت عشان تساعدهم في الحرب عشان تبعد تفكيرها عن الطفل اللي بيكبر في رحمها. تمنى إنه يقدر يعمل حاجة عشان يخفف ألم صديقته.
"الأفضل ليا، على الأقل أقدر أقول لنفسي المرة دي. أنا خسرته لسبب، مش عشان حاجة ما أعرفهاش."
"لسه، ما ينفعش أسمحلك تروحي الحرب."
"لو سمحت، ثيودور، ما تخليش كلام ألفا كايلر يأثر عليك. هأكون كويسة."
"آسف، بس لازم أقِف في صفه في دي."
"تمام، ما فيش مشكلة، قف في صفه. أنا لسه هأروح الحرب سواء عاجبكم ولا لأ" إيكاترينا بتقولها وهي واقفة من على الكرسي.
"إيكاترينا، بنعمل ده لمصلحتك" ثيودور بيقولها وهي واقفة عند الباب.
"تعلّق اللي في مصلحتي في الجحيم" إيكاترينا بتقولها وبتخبط الباب جامد وهي ماشية. ثيودور فهم غضبها، عشان كده مش هيتصرف على فعلها اللي فيه قلة احترام له.
ثيودور بيكمل في عمل الترتيبات للحرب اللي هتحصل بكرة. هو بيبص إن مملكة المستذئبين هتقدر تفوز بالحرب دي. محتاج ينجح في كل اللي بيمر بيه. هتكون تاني أحسن حاجة تحصل له. في الحقيقة، أول حاجة بما إن الأول هو إنه اكتشف إنه عنده رفيقة تانية. هي كسرت قلبه، عشان كده ما ينفعش تكون أحسن حاجة تحصل له السنة دي.