الفصل الثامن والثلاثون
الأيام اللي فاتت، ساعدت الأعضاء الجدد في منطقة ثيودور يستقرون كويس. بتأكد إن عندهم كل اللي محتاجينه. معظمهم ستات وعيال، عشان كده لسه شوية متأثرين باللي شافوه.
ثيودور وأنا في الطيارة الخاصة بتاعته في طريقنا للقبيلة اللي الستات اللي جم الليلة دي منها. هما من قبيلة القمر الفضي. ثيودور عايز يعرف إذا كان فيه أي حد نجا غيرهم. هنروح بالطيارة بتاعته عشان يبقى أسهل ننقل الكل. المكان اللي جم منه بعيد شوية عن منطقة ثيودور. مش عارفة إزاي مشيوا كل المسافة دي. أكيد كانت رحلة مرهقة ليهم.
'بتفكري في إيه؟' ثيودور بيسأل، وهو بيشبك صوابعنا ببعض.
'بفكر في المسافة اللي الستات والعيال من قبيلة القمر الفضي مشوها,' بقول، وأنا ببص من شبابيك الطيارة. ثيودور بيهز راسه في تفهم.
'قلتلك إزاي انتِ عظيمة في التعامل مع الأمور؟'
'التعامل مع إيه؟'
'قبيلة القمر الفضي'
'أوه، ده. مش هسمي اللي عملته مذهل.'
'أنا هسميه مذهل. الطريقة اللي توليتي فيها المسؤولية وأعطيتي أوامر لـ دان الليلة دي كانت مذهلة. خلتني أدرك إنه لو مش متاح في يوم أحكم مملكتنا. أعرف إنك هتعملي شغل ممتاز.'
'مش هحكم على إني قائدة كيسة بناءً على اللي عملته الليلة دي.'
'أنا هحكم، لأن الطريقة اللي تعاملتي بيها مع الأمور الليلة دي بتقولي إنك هتكوني ملكة رائعة بجانبي للأبد. مش قادر أنتظر ده يخلص عشان نقدر نعمل تتويجك.'
'عايز تعملني ملكة,' بقول، مصدومة.
'ليه شكلك متفاجئ؟ مين تاني هعملها ملكتي؟' ثيودور بيقول، وبلاقي نفسي مش لاقية كلام. مخلصناش عملية التزاوج، عشان كده مفكرتش إني هبقى ملكة قريب. دايما كنت متوقعة يمكن في المستقبل بس مش دلوقتي. 'هتكوني ملكة مذهلة,' ثيودور بيقول، وبيبتسم.
وصلنا من كام ساعة، الموقف اللي دخلناه يقطع القلب. كتير من المستذئبين ماتوا. إحنا حاليا في القبيلة القريبة من قبيلة القمر الفضي. مش قادرة أسيطر على نفسي وحاسة بالذنب على اللي بيحصل. بفكر في إني أعرض نفسي على ملك مصاصي الدماء قبل ما يقضي على أكتر من نص نوعي. برجع من أفكاري لما بحس بحد بيشدني من بنطلوني. ببص لتحت وأركز نظري على الطفل الصغير اللي عليه دم كتير.
'إزاي أقدر أساعدك يا جرو,' بقول، وأنا شايلها وبحطها على وركي. بستعمل التيشيرت بتاعي عشان أمسح الدم من وشها. المفروض متكونش أكتر من خمس سنين. مش قادرة أتخيل الرعب اللي واجهته الطفلة دي في إيدين مصاصي الدماء.
'أمي، هي مصابة,' الجروة بتقول، وبتشاور لقدام على طول. وصلنا للقبيلة دي من ساعة. فيه كتير من المستذئبين المصابين ملقيناهمش لسه.
'خديني عندها,' بقول، وأنا بنزل الطفل تاني على الأرض عشان هي اللي توري الطريق.
'من هنا,' بتقول، وبتشد إيدي.
ممشيش كتير قبل ما نوصل لأمها، اللي بتنزف من بطنها. بسرعة بعمل ربط ذهني مع ثيودور عشان يبعت دكتور، وأنا بضغط على بطنها النازفة.
'كل الدكاترة مشغولين.'
'يا خراشي، ولا واحد منهم يقدر يسيب اللي بيعمله. الست هنا بتنزف جامد من بطنها.'
'لا، لو سابوا الذئاب اللي بيعالجوا فيها، هيموتوا,' ثيودور بيرد في الربط الذهني.
'طيب، فاهمة. هفكر في طريقة أساعدها بيها بنفسي'
'بالتوفيق'
ببدأ أفكر في طرق أنقذ بيها الست اللي قدامي. مش ممكن أخليها تموت. مين هيربي طفلها؟
'أرجوكِ أنقذيني' بتكح دم وهي بتكلمني.
لازم أعمل حاجة. أنا مش دكتورة، بس على الأقل شوفت أفلام كفاية عشان أعرف أوقف جرح نازف. بسرعة بجري للمكان اللي الدكاترة بيحطوا فيه إمداداتهم وبجيب كل اللي أحتاجه. بجري تاني للست عشان أحاول أنقذ حياتها.
بتنفس الصعداء لما بخلص تقفيل جرحها وأوقف النزيف.
'ثيودور، أرجوك ابعت كام محارب عشان يجوا وينقلوا الست للعيادة المؤقتة.'
'هبعتهم حالا. كنتِ مذهلة.'
'إزاي أنا مذهلة؟'
'أنقذتي حياة ست بمهارات اتعلمتيها من مسلسل. إزاي مش مذهلة؟'
'أنا سعيدة إني قدرت أنقذ حياتها.'
'أنا كمان'
'شكراً,' الست بتقول من على النقالة قبل ما المحاربين ياخدوها للمستشفى المؤقت.
'العفو,' بقول، وأنا بضرب على إيدها.
بمشي على صخرة عشان أرتاح لما بسمع ثيودور بيربط ذهنيا بالكل وبيطلب أيدي عاملة زيادة. بقف مظبوطة وبستنى منه يديني تعليمات أروح فين. بنشف العرق من على جبهتي وبجري في الاتجاه اللي هو فيه. حاسة إني مش هقعد كتير في الرحلة دي.
'آنا، أعتقد إنك لازم تاخدي بريك,' ثيودور بيقول لي وأنا بساعد مستذئب يمشي للمستشفى عشان يتعالج.
'هعمل كده قريب,' بقول وأنا بسلم المستذئب المصاب لممرضة.
بمجرد ما بسلم الشخص، بحس إني خلاص هقع، بس ثيودور بيلحقني قبل ما ده يحصل.
'آخر مرة أكلتي فيها امتى؟' ثيودور بيسأل وهو شايلني.
'مش فاكرة,' بقول، وأنا متكئة عليه عشان مأقعش.
'لازم تاكلي حاجة. انتِ مرهقة، وجسمك محتاج أكل.'
'هأكل لما الكل يتعالج,' بقول وبحاول أقف لوحدي بس بفشل.
'مش ممكن تساعدي حد كده. تعالي، ندور على حاجة نحطها في بطنك.'
'طيب,' بقول وبحرك رجلي عشان أمشي، بس قبل ما أقدر أخد أكتر من خطوتين، ثيودور بيرفعني من على الأرض.
'نزلني، ثيودور,' بقول، وخدي بتتحول لطماطم عشان كل اللي حوالينا بيبدأوا يبصوا علينا.
'ليه، انتِ مرهقة؟ مش ممكن تمشي لوحدك'
'أقدر أمشي كويس. أرجوك نزلني. الكل بيبص'
'مش ممكن تمشي، وإيه المشكلة لو الكل بيبص. هما عارفين إنك حبيبتي.'
'أنا عارفة إنهم عارفين، بس مش لازم نوريهم إننا أحباب,' بقول، و بدفن راسي في صدر ثيودور واحنا بنعدي من قدام الناس. كل اللي بنعدي عليهم يا بيضحكوا أو بيبتسموا وهما بيتفرجوا على ثيودور وهو شايلني.
'أعتقد إننا لازم نعمل كده بما إن معندكيش علامتي. لو الكل شافنا كده، هيبقوا عارفين إننا أحباب.'
'فيه طرق تانية. أرجوك نزلني.'
'طيب,' ثيودور بيقول، وده بيصدميني، بس لما بحس بمؤخرتي على الكرسي، بعرف ليه. بس ببص له وأنا بهز راسي وهو بيبتسم لي. وصلنا الخيمة بتاعتنا، عشان كده نزلني. قاعدين في خيمة عشان الدم في كل مكان في بيت القبيلة. معندناش وقت ننضف دلوقتي.