الفصل الخامس والأربعون
بمشي لتحت عشان ألاقي ثيودور بعد ما خلصت كلام مع أم. القلعة كبيرة أوي لدرجة إني حاسة إني تايهة دلوقتي. كنت لسه هسأل واحد من حراس لو شاف ثيودور لما شميت ريحته في الباب اللي قدامي. بمشي ناحية الباب، وكنت خلاص هفتحه لما شميت ريحة حد تاني جوه. شكله في اجتماع مع حد. هرجع بعدين. بلف عشان أمشي لغرفتي لما بسمع كلامهم، وده بيشد انتباهي. قدرات السمع عند المستذئبين بتخلي من الصعب إنك متسمعش كلام أي حد.
'مش ممكن نستحمل حرب دلوقتي يا ملكي. معندناش العدد الكافي،' بيقول الشخص اللي مع ثيودور.
'إيه رأيك نعمل؟ نستسلم لملك مصاصي الدماء؟'
'أكيد لأ.'
'طب إيه اللي بتقوله ده يا جيريمي؟' بيزعق ثيودور وأنا بسمع خبطة على الترابيزة. شكله خبط قبضته على الترابيزة.
'في طرق تانية. ممكن نعرض معاهدة سلام. يمكن نتكلم معاه ونعرف ليه فجأة بدأ يقتل من جنسنا. لو عايز حاجة مننا، وعندنا، المفروض نديهاله. ده هيوفر أرواح كتير.'
'عايزنا نعرض على مصاصي الدماء معاهدة سلام. شايف إن ملك مصاصي الدماء هيلتزم بيها لو عملناها؟'
'أيوة، شايف كده.'
'لو شايف كده، يبقى متستاهلش تقعد في مجلسي.'
'ليه بتقول كده؟'
'الكل عارف إن مصاصين الدماء هما آخر ناس ممكن تثق فيهم في العالم ده. عمرهم ما هيلتزموا بمعاهدة السلام. هيتظاهروا إنهم هيلتزموا، وأول ما نرخي الحراسة، هيهاجمونا. مش هنتوقع ده لأننا هنكون فاكرين إنهم بيلتزموا بمعاهدة السلام. هيمحوا عشيرة المستذئبين من على وش الأرض.'
'مممم، إيه رأيك نسأله ليه؟'
'إيه فايدة ده؟'
'يمكن عندنا حاجة هو عايزها؟'
'أشك إن عندنا أي حاجة ملك مصاصي الدماء عايزها.'
'متعرفش كده.'
'أعرف، وبطل تقلق يا جيريمي. ملك مصاصي الدماء ممكن يكون بيحول بشر كل يوم، بس مفيش مقارنة بينه وبين جنودنا.'
'عارف كده، بس بردو كويس نجرب بأي طريقة عشان نتجنب موت المئات.'
'عارف، بس أحيانًا بيكون ده ضروري عشان سلام أكبر.'
'طيب، لو ده رأيك يا ملكي، همشي دلوقتي.'
بمشي بعيد عن الباب لما بسمع جيريمي بيمشي ناحيته.
مش مصدقة إن ملك مصاصي الدماء بيحول بشر كل يوم عشان يزود جيشه. مملكة المستذئبين بالفعل عندها نقص في المحاربين بسبب العشائر اللي دمرها. الساحرات بيساعدوه في الحرب، ودلوقتي ده. مفيش أمل إننا نقدر نواجه جيش ملك مصاصي الدماء لو عنده مصاصين دماء جداد وساحرات معاه. هيمحي عشيرة المستذئبين كلها. لازم أعمل حاجة، ولازم أعملها بسرعة. عندي إحساس إن ثيودور عارف إن ملك مصاصي الدماء بيقتل من جنسنا بسببي، بس بيحاول بكل قوته إنه يمنع أي حد يعرف. أكيد سأل بالفعل ملك مصاصي الدماء ليه فجأة بدأ يقتل المستذئبين بعد مئات السنين. أكيد قاله إنه عايزني وثيودور رفض يسلمني. ياترى قاله ليه عايزني؟ أشك، لأنه لو عمل كده، ثيودور كان هيسألني لو ده حقيقي لو كنت هجين ولا لأ. شكله زيارتي لأم هتيجي قريب أكتر مما خططت. لازم أتكلم معاها عن الخطة اللي عندي عشان أنقذ عشيرة المستذئبين.
الصبح، ثيودور بيوصلني للمطار. سألته الليلة اللي فاتت لو ينفع أغير معاد رحلتي عشان أزور أم قبلها بكام يوم. مكنش مبسوط إنه هينفصل عني، بس سمحلي أروح.
'هتوحشيني،' بيقول ثيودور، وهو حاطط دراعاته حواليا.
'وأنت كمان،' بقول، ودرعاتي حواليه بردو. ياريت مكنتش همشي وأسيبه.
'اتصلي بيا كل يوم.'
'حاضر.'
'مع السلامة يا حبيبتي، رحلة لطيفة.'
'شكرًا، مع السلامة،' بقول وأنا ببوسه للمرة الأخيرة قبل ما أمشي للصف عشان أركب الطيارة.
بألوح لثيودور وإيكاترينا للمرة الأخيرة قبل ما أركب الطيارة. هوحش ثيودور في الأيام اللي جاية دي اللي هنكون فيها منفصلين.
بعد ساعة أو اتنين في الطيارة، مأخدتش بالي أشوف رحلتي هتاخد وقت قد إيه. بوصل لبلدتي القديمة. ألفا القديم رتب لحد إنه ياخدني من المطار. بلاقي الشخص بسهولة، وبيرجعنا لعشيرتي القديمة. في الطريق، بلاقي نفسي بغوص في ذكرياتي. آخر مرة كنت هنا، كنت هربت من أرض ثيودور وكنت بدور على أم. دلوقتي، أم رجعت البيت بأمان، والدنيا حلوة مع ثيودور. أنا سعيدة أوي إن الأمور ظبطت معايا. الحاجة الوحيدة اللي محتاجة أعملها عشان أنا وثيودور نعيش حياة سعيدة هي إني أوقف ملك مصاصي الدماء من إنه يقتل أكتر من نص جنسي وأفك لعنة ثيودور.
'شكرًا،' بقول لعضو العشيرة اللي وصلني من المطار. هو بس ساعدني أنزل الشنط بتاعتي من العربية.
'على الرحب والسعة يا لونا.'
'آنا،' بتقول أم من ورايا.
'أم،' بقول وأنا بابتسم. بمشي ناحيتها وأخدها في حضني. أنا بجد محتاجة حضن دلوقتي من أمي مع كل حاجة بواجهها في حياتي.
'إيه اللي حصل يا حبيبتي؟' بتقول. أكيد لاحظت حالتي.
'تعالي ندخل جوه. هفهمك كل حاجة،' بقول وأنا ببعد عنها عشان أشيل شنطتي وأدخل بيها البيت.
'طيب،' بتقول، وهي داخلة البيت معايا.