الفصل التاسع والخمسون
أنا و ثيودور في مطعم نستنى إيفا تيجي. متأخرة شوية، بس لسه ما فيش قلق. كنت لسه حأضرب لها رنة وأعرف ليه اتأخرت، لما فجأة دخلت. بصت حواليها شوية قبل ما تشوفني أنا وثيودور. ابتسمت لما شافتنا في وسط الناس، ومشت ناحيتنا.
"أهلًا," قالت وهي مبتسمة. جسمي كله اترعش شوية، قشعريرة نزلت في ظهري لما بصيت على الابتسامة اللي على وشها. شكلها شريرة و خبيثة، حتى وهي مبتسمة. بالعكس، ده خلاها تبان أكتر شقاوة. عارفة إني ما ينفعش أحكم عليها من شكلها، بس مش قادرة أقاوم. الست دي شكلها زي الساحرات اللي بيقرأوا عنهم البشر في القصص. حلوة من بره، بس وحشة من جوه.
"هاي," قلت.
"متفاجئة إنك وافقت على عرضي، يا ملك المستذئبين. مش خايف إن جيمس يقتلك لما يرجع للحياة ويكتشف إنك قتلت أخوه؟" قالت إيفا وهي بتغمز. جيمس ده أكيد اسم أخو نيكولاس. إحنا ما كناش نعرف اسمه، عشان كده كنا دايما بنقول عليه أخو ملك مصاصي الدماء.
"حنتعامل مع الموضوع ده لما تشيلي اللعنة عني," قال ثيودور وهو قابض على فكه. متأكدة إنه عايز يمسح الابتسامة دي من على وشها زي ما أنا عايزة.
"أوكي، حنشوف," قالت إيفا، وهي حاطة دراعاتها على صدرها وهي قاعدة مرتاحة في مكانها.
"أهو نص اللي تحتاجيه," قلت، وحطيت الصندوق اللي فيه أكياس دم فيها دمي على الترابيزة.
"إيه ده؟" قالت إيفا وهي بتبص على الصندوق باستغراب.
"دمي، اللي تحتاجيه عشان ترجعي حبيبك للحياة."
"متلخبطة شوية. أنت حطيتي دمك في الصندوق ده؟" سألت إيفا، وهي بتشاور على الصندوق اللي على الترابيزة.
"أيوة، حطيت. فاكرة إني حأجي معاكي عشان تحاولي تسحبي كل الدم مني زي ما حاولتي المرة اللي فاتت؟" سألت، وأنا برفع حواجبي عليها. يا ترى فاكرة إني عشان عايزة منها تشيل اللعنة عن ثيودور، مش حأخطط إزاي أقضي باقي حياتي معاه لما تعمل كده؟ لو روحت معاها، أكيد حتموتني في عملية إحياء جيمس. حتى لو شالت اللعنة عن ثيودور، مالهاش فايدة لو أنا ميتة. يا ترى إيفا شايفاني إيه؟ أنا أكيد أذكى ما هي فاكرة.
"مش محتاجة دم كتير منك تاني، عشان كده مش محتاجة أجرحك زي ما عملت المرة اللي فاتت."
"حتى لو كده، أعتقد إن دي أحسن طريقة نضمن بيها إن محدش بيكدب على التاني."
"إزاي؟"
"الصندوق عليه قفل. حأديكي نص كلمة السر، ولما أنا وثيودور نتزاوج، حابعتلك الباقي عشان تقدري توصلي لدمي."
"إزاي أتأكد إن دمك هو اللي هنا جوه؟" سألت. ذكية، عاجبني كده.
"حأثبتلك," قلت، وفتحت الصندوق. ثيودور جرح إيده بالمعلقة الفضة اللي على الترابيزة، واتعملت فتحة في نص إيده. المفروض يجرح نفسه شوية. مش عارفة ليه جرح إيده. إحنا كنا مخططين أصلا نثبت لإيفا إن الدم اللي في الصندوق ده دمي، لو سألت. الرجالة دايما بيحبوا يعملوا حاجات زيادة لما يكون فيها ألم.
غمزت بعيني وأنا مستمرة في إثبات لإيفا إن دمي هو اللي جوه الصندوق.
طلعت كيس دم من الأكياس، ونقطت شوية دم على جرح ثيودور. خف على طول. إحنا ما كناش نعرف إن دمي ممكن يعمل كده لحد ما إيكاترينا قالتلنا. روحنالها عشان ناخد أفكار إزاي نثبت لإيفا إن الدم ده فعلا دمي.
"إزاي أتأكد إن الأربع أكياس دم اللي هنا بتوعك؟" سألت إيفا وهي شاكة، خايفة إني أخدعها وأديها أكياس دم ما فيهاش دمي. لحسن حظها، أنا مش خبيثة، عشان كده مش حأعمل كده.
"إيفا، مش حأجرح جسم حبيبي عشان أثبتلك. يا إما تصدقي إني مش بكدب، يا إما تنسي الموضوع."
"أوكي، حأشيل اللعنة دلوقتي."
"شكرًا، وكمان لو ما شيلتيش اللعنة وحاولتي تخدعينا. أول ما تستخدمي السحر عشان تفتحي الصندوق، حيفجر. لو أنا مت بسبب إن ثيودور حددني وإنتِ ما شيلتيش اللعنة، إنتِ عارفة إن فرص إن حبيبك يرجع برضه ماتت. أنا ما عنديش ورثة، عشان كده كل أملك في إنك ترجعي حبيبك بيرجع ليا. عايزاكي تفتكري كل اللي قلته ده وإنتِ بتعملي التعويذة عشان تشيلي اللعنة," ثيودور وأنا جبنا مهندس ممتاز عشان يبني الصندوق حوالين الصندوق اللي فيه دمي النهارده. صممناه بحيث إنه ينفجر لو حد حاول يفتحه بالقوة. حتى السحر حيعمل كده.
"حلو إن الواحد يعرف، مش حأجرب أي حاجة غريبة," قالت وهي بتطلع نار من إيديها. إحنا في مطعم خارق، عشان كده مفيش بشر حوالينا. حتى مش حيقدروا يلاقوا المطعم ده. متخفي في الغابة.
إيفا طلعت خيط من شعر ثيودور وبدأت ترتل بعض الكلمات في النار اللي في إيديها. يا ترى إزاي حطت اللعنة عليه أول مرة لو محتاجة خيط من شعره عشان تشيلها؟ سمعت إنهم ساعات بيحتاجوا صورتك بس عشان يقدروا يلعنوك. ممكن تكون استخدمت صورته. عينيها بتتحول لأسود وفارغين كأنهم فراغ. إيكاترينا قالتلي إن ده بيحصل لما الساحرات بيعملوا سحر أسود.
إيفا بدأت تطفو في الهوا وهي مستمرة في ترتيل الكلمات. بقي فمي مفتوح وأنا بتفرج عليها. بعد ما حسيت إنها للأبد، بدأت تنزل تاني، وعينيها اتغيرت للونها الأصلي.
"خلصت," قالت إيفا وهي بتقعد تاني على كرسيها.
"شكرًا، حأبعتلك كلمة السر لما أكون تحددت ولسه عايشة عشان أعمل كده," قلت وأنا بقف.
"حأستنى," قالت إيفا، وهي بتقف هي كمان.
ثيودور وأنا ودعناها قبل ما نمشي من المطعم. وإحنا سايقين راجعين للقصر، فجأة حسيت إني زي بنت في المدرسة رايحة على أول معاد غرامي ليها. مش قادرة أصدق إن ثيودور وأنا ممكن أخيرا نكمل عملية التزاوج. حلمت باليوم ده من شهور. مش قادرة أصدق إنه جه أخيرا. ثيودور باس إيدي اللي متشبكة في إيده، وهو سايقنا راجعين للقصر. متأكدة إنه حاسس بالفرحة اللي حاسة بيها إني أخيرا أقدر أكسر اللعنة. بس يارب إيفا ما تكونش خدعتنا، بس لو عملت كده، دمي حيفجر أول ما تحاول تستخدم السحر عشان تفتح الصندوق.
لما ثيودور ركن العربية، ما ضيعتش وقت ومشيت جوه القصر. ثيودور تبعني، متلهف إنه يوصل لأوضة نومنا. ثيودور كان على وشك يفتح الباب بتاع الجناح بتاعنا لما صوت وقفه في مكانه.
"يا ملكي، أخيرا رجعت. فيه حاجة محتاجة اهتمامك," قال دان وهو طالع على السلم.
"ممكن تستنى شوية؟" سأل ثيودور، وعيونه مركزة عليا. شايفه الشوق بيبني في عينيه.
"للأسف، ما ينفعش," قال دان، وبيبص لثيودور وهو بيفكر في الموضوع. أكيد حاجة خطيرة، عشان كده الكلمات اللي طلعت من بق ثيودور مش هي الكلمات اللي كنت فاكرة إنه حيقولها دلوقتي.
"حأتعامل مع الموضوع بسرعة وحأرجعلك قريب," قال ثيودور، وهو بيبوس جبهتي.
"حأكون هنا بستناك," قلت، وأنا بمشي لأوضتنا.