الفصل الثامن
الذئاب يمكنهم يسكرون إذا سمح لك ذئبك. إيفا فاهمة ليش أحتاج أسكر الليلة، عشان كذا هي ما تمنعني. المفروض ما أشرب حتى عشان عمري ١٨، بس بما إني ذئبة، الوضع مختلف. لو إني إنسانة، ما كان مسموح لي أشرب إلا لما يصير عمري ٢١.
"شكراً،" أقول للأوميغا اللي أعطتني كأس نبيذ ثاني. طول الليل وهي متأكدة إن يدي مو فاضية. حتى أعرف اسمها عشان كذا. أعتقد اسمها ليلي، إذا ما كنت غلطانة. بديت أسكر بعد ما شربت حوالي خمس كاسات نبيذ. تحمّلي للكحول فظيع، عشان كذا أعتقد إني خلاص سكرانة.
أحس ودي أغث رفيقي، عشان كذا أمشي أدور ليام عشان نرقص سوا.
"ليام، ليام، ليام،" أصيح باسمه وأنا أدور عليه في قاعة الرقص. مدري ليش بس ما أقدر ألاقيه.
تقريباً بأصيح باسمه مرة ثانية لما أحد يوقفني.
"ليش تصيحين باسم أخوي؟" ثيودور يقول، ويغطي فمي بيده الكبيرة. ألحس يده عشان يشيلها من فمي. مدري ليش سويت كذا، بس مبسوطة باللي سواه فيه. "يوي، ليش سويتي كذا؟ سكرانة؟" يسأل وهو يشم يده وفمي.
"إيه، سكرانة، وين ليام؟ ما أبيك،" أقول وأنا أحاول أبعده عني، بس أطرافي خانتني.
"ليش تدورين عليه؟" يسأل وهو متضايق.
"أبي أرقص معاه،" أقول وأنا أبتسم.
"ليش تبتسمين، ومو قلت لك لا ترقصين مع أخوي مرة ثانية؟" يقول وهو يقرّز على أسنانه وهو يتكلم. أعتقد مو مبسوط إني أبي أرقص مع ليام، بس ما يهمني الحين، وأعتقد الكحول له دخل في الموضوع.
"أبي أرقص معاه لأنه وناسة؛ أنت مو وناسة، عشان كذا دور لي ليام."
"مو بترقصين مع ليام، وإذا على كذا، بتروحين البيت. سكرانة،" يقول ويمسك يدي عشان يجرّني معاه، بس أشيل يدي من إيدينه.
"ما أبي أروح؛ أبي أرقص،" أقول وأبدأ أرقص.
"سكرانة، وتحتاجين تروحين البيت، عشان كذا يلا،" يقول ويحاول يمسك يدي مرة ثانية، بس ما أخليه. أحاول أهرب منه، بس يمسكني من خصري.
دقات قلبي تزيد لما ريحته تعبي أنفي، ودفء جسمه ينتقل لجلدي. ظهري مواجه لظهره، وأقدر أحس بنسمة نفسه على رقبتي مع كل نفس ياخذها. ما أعتقد إني الوحيدة اللي وضعنا هذا يوترها، لأن ذراعه على خصري ترخي، وأخذ خطوة بعيد عنه.
فجأة بديت أحس بحرارة، عشان كذا قررت أخلع ملابسي.
"تحسون بحرارة؟ أنا أحس بحرارة، أحتاج أخلع ملابسي" القرب منه خلاني أحس بحرارة. أحاول أفك سحاب فستاني، بس صعب علي أوصل للسحاب، عشان كذا أدير ظهري وأطلب من ثيودور يساعدني. "تكفى ساعدني،" أقول وظهري مواجه له.
"انجننتي؟ ليش تبين تخلعين فستانك هنا؟" يصرخ ويدورني عشان أوجه له.
"حرانة،" أتأوه.
"سكرانة، مو حرانة، ويلا للمرة الأخيرة."
"لا،" أقول وأنا أدوس على رجولي زي البنت الصغيرة.
"ما خليتيني خيار إذن،" يقول، والشيء اللي سواه بعدين خلاني عاجزة عن الكلام حتى في حالتي السكرانة.
يرفعني عن الأرض ويرميني على كتفه كأني ما أسوى شيء. الكل في قاعة الرقص يلتفت ويواجهنا والصدمة مرسومة على وجوههم بينما ثيودور يطلعنا من قاعة الرقص. الحمد لله إني سكرانة الحين عشان ما أتخيل كيف بأحس بكرة لو أتذكر النظرة على وجيه الكل.
"نزلني، ثيودور،" أقول وأضرب ظهره في محاولة لإيذائه، بس كأني طفل يحاول يضرب صخرة.
"لا، وبتوقفين ضرب؟"
"لا، وش بتسوي؟"
"اضربيني مرة ثانية، وأنا بصفقك."
"تصفقني!" أصرخ وأنا منصدمة من كلامه.
"إيه، أصفقك، وإذا تعتقدين إني أمزح، جربي."
أعتقد الكحول اللي فيني كويس لأنه وهو يتحداني، سويتها. أدري إني ما كنت بسويها لو ما كنت سكرانة. استخدمت كل قوتي اللي أقدر أجمعها وضربت ظهره، بس ندمت مرة، أحس بلسعة على مؤخرتي اليسار.
"ضربتني،" أقول، معدّلة إنه سواها، بس في شيء ثاني صدمة أكثر. أحس بموجة ممتعة تمر في جسمي قبل ما تروح إيدينه من مؤخرتي. يا إلهي، وش صار؟ ليش جسمي تفاعل كذا؟ هل هذا يعني إني حبيت إنه صفقني أو لأننا رفقاء، فعادي أكون منجذبة لكل شيء يسويه لجسمي؟
"إيه، وإذا ضربتيني مرة ثانية، بأصفقك مرة ثانية،" يقول، وما أفكر أضربه مرة ثانية.
ما أقدر إلا أتساءل إذا ثيودور مهتم بهذه الأشياء BDSM اللي أقرأها في قصص البشر؟ هذا بيشرح ليش يحب يتحكم في حياتي حتى لو ما يبيني. أكيد هو مسيطر، أو يمكن بس أبالغ في التفكير كالعادة. وأنا منسدحة على كتفه، بدأت أحس بالنعاس، حتى لو وضعي مو مريح. قررت أغلق عيوني وأريحها شوي قبل ما نوصل البيت.
الصبح، أصحي بنفس الملابس اللي لبستها الليلة اللي راحت. أمشي للحمام عشان أتنشط قبل ما أنزل تحت للفطور. أنا مرتاحة إني ذئبة لأنه بكمية النبيذ اللي شربتها أمس. متأكدة إني بصحى بصداع مو كويس.
لما أخلص من شغلي في الحمام وأحط لبسي لليوم. أمشي تحت عشان ألاقي شيء آكله. ميتة جوع. بالكاد أكلت أي شيء في العشاء الليلة اللي راحت.
أدخل المطبخ، وأول شيء أسويه هو ألاقي كل مكونات البان كيك. وأنا أخلط عجينة البان كيك، شارلوت تدخل.
"صباح الخير لونا،" شارلوت تقول لما تجلس على كرسي المطبخ.
"صباح الخير شارلوت، بديت أفكر إنك تتأكدين تجين لما أسوي فطور."
"هذه ثاني مرة بس، ولا يهمك، أنا خلاص أكلت فطور."
"كنت أمزح بس؛ ما يضايقني إنك تجين للفطور."
"أدري، وشلونك؟"
"كويسة، وأنت؟"
"أنا كويسة بعد، وش قد كان الموضوع سيء؟"
"وش سيء؟" أسأل، مو فاهمة عن وش تتكلم.
"وش قد ألفا وبخك؟"
"ليش بوبخني؟"
"ما تتذكرين؟"
"أتذكر وش؟"
"ذئبك أكيد منعك من التذكر، بس لا تخافين، بأقول لك كل شيء،" شارلوت تقول وهي تبتسم، وتبدأ تمليني وش صار الليلة اللي فاتت.
بما إن البشر ينسون وش يصير لما يسكرون، ذئبك ما يسكر. عندهم ذاكرة كاملة وش سويت. ذئبك يقدر يختار يشاركك هذه الذاكرة أو لا.
"مو معقول إني سويت كل هذا. شلون بأواجه الناس ذولا مرة ثانية؟" أضرب وجهي بكفي.
"لا تضايقين نفسك. متأكدة إن الكل في قاعة الرقص الليلة اللي فاتت شافوا مضحك إن ذئبة صغيرة قاعدة تحدد ملكنا ألفا."
"صدق تعتقدين كذا؟" أقول وأنا أدعي إن كلامها صحيح.
"إيه، لأني تقريباً الكل كان ماسك ضحكته وهو يشوفكم تتصرفون زي القط والفأر."
"هل كان الموضوع سيء كذا؟"
"قلتي للملك في وجهه إنه مو وناسة،" شارلوت تقول وهي تضحك.
"متأكدة؛ بيموتني لما يشوفني اليوم."
"إيه، بيفعل، بس على الأقل وقفتي في صف نفسك أمس."
"إيه، وتقريباً تعريت قدام مجموعة من الذئاب الغير مرتبطين."
"لا تخافين، أكثر شيء يقدر يسويه هو يصرخ؛ أعرف إن ملكنا عمره ما بيحط إيده عليك."
"إيه،" أقول، بس أدري إنه مو صحيح لأنها وهي تمليني عن فعلي المذهل للشجاعة أمس. إيفا قررت تمليني وش صار بعد ما طلعنا من قاعة الرقص. أتذكر كيف صفق مؤخرتي لأني ضربت ظهره. خايفة إذا هو مهتم بالـ BDSM وزي ما قرأت في الكتب. بيبيني أعاقبني، وأنا قرأت كيف تكون هذه العقوبات، وأنا ما أبي هذا يصير لي. بس أتمنى إنه صفقني أمس عشان يخليني أتوقف عن ضرب ظهره، ومو لسبب ثاني.