الفصل الخامس عشر: نزوات ونقائص
الحرب، زي صوت الرعد البعيد برا القفص الدهبي بتاعهم، ما أثرتش كتير في الجو الهادي، اللي كان خانق شوية، في حياتهم. كافنديش كان بيلاقي نفسه في ورطة غريبة، بيلوم أليسيا عشان ما عندهاش كروموزوم Y، بس بعدها على طول بيحمد ربنا على ده. يعني، في النهاية، بنت عمه، مراته، ما عندهاش خالص العصبية، والتسرع، والدافع الحيواني المزعج اللي بيخلي الراجل عايز يسيطر ويتملك، واللي كان بيعذب النماذج الذكورية اللي ما كانش بيحب يقابلها.
أليسيا كانت، كلمة واحدة، كاملة. أو كده كان بيقول لنفسه، كتير.
"حصاني الصغير،" أليسيا قالت بدلع، صوتها مختلف تمامًا عن البرود اللي كانت بتستعمله معاه عادة. كانت واقفة بتبص على الحيوان اللي لسه واصل، مهرة فضية بشعر مرتب بعناية، صورة من صور الأناقة.
كافنديش قدر يرسم ابتسامة ضيقة. نقله للوحش من لندن، من غير أي مشكلة، كان درس في الإحباط الخالص، حاجة ما كانش عايز يكررها. الحيوان كان محتاج كام يوم راحة عشان يرجع لطبيعته، ودلوقتي بس شايفينه ينفع يوريه لمراته. "لقيتي اللي في الإسطبل... مش عاجبين،" عرض، ده كان تصريح أكتر ما كان سؤال.
أليسيا مسحت مناخير المهرة الناعمة. "بيرل، يا حبيبتي، يا بنتي الجميلة، مش إنتي حلوة؟"
بوز كافنديش اتهز. الحصان أخد منها حنية أكتر منه، على ما يبدو.
"لو بيب بس كان هنا،" أليسيا تنهدت، وهي بتختار التفاحة المدورة من السلة بعناية. مسكتها لكافنديش، أمر صامت عشان هو يقطعها للحصان المدلل. بيب، كلب الصيد اللي عنده ذوق، ما حبش كافنديش على طول، ودايمًا كان بيعبر عن عدم رضاه بأنه بيحاول ياكل كاحليه.
نظر كافنديش راح لرسمة على الحيطة، بورتريه لولد صغير، وكلب صيد في حضنه. الولد اللي في الرسمة... عينيه اسودت للحظة.
"أنا عايزة أركب وأرجع لندن. في النهاية،" أليسيا قالت، نبرة صوتها كانت حازمة بشكل مفاجئ.
الفكرة دي ما تنفعش أبدًا لست من مكانتها. وكمان، الركوب على الجنب ما ينفعش أبدًا في السفر الطويل. "ده هياخد على الأقل تلات ساعات،" كافنديش حسبها، من غير ما يذكر احتمال كبير للطقس الوحش. البرودة الرطبة دي طريق أكيد للبرد، والبرد القوي ده ممكن، في بعض الأحيان، يودي للوفاة.
"طيب، هناخد العربية لما نوصل لضواحي البلد،" وافقت، بتنهيدة بتقول إنها بتراعي طفل غبي شوية.
كلاب الصيد، اللي عادة بيتربوا في مجموعات فيها عشرة أو أكتر لغرض الصيد، مش معروفين بالطباع الهادية بتاعتهم. بس، أليسيا، بنفس الصبر اللي كانت بتستعمله عشان تروّض جوزها، اختارت أكترهم روح، وعن طريق طريقة سحرية من المكافآت وقوة الإرادة، درّبته يقعد، يفضل، وكمان يرافقها في الصيد، بيمشي ورا حصانها بأمانة، وبندقية صيد جاهزة.
أليسيا لقت نفسها مستغربة من تحفظ بنت عمها غير العادي. الحضن الخانق المعتاد ما كانش موجود، وكمان ما كانش فيه القبلات الخفية والأيدي اللي بتلف. كان، في بعض الأحيان، بيبص عليها بنظرة مركزة بتوصل للازعاج، بس بيبعد نظره أول ما بتبص في عينيه.
يوم بعد الظهر، لقت دفتر القراية بتاعها متشخبط عليه الأحرف "R.F.B." مكتوبة على صفحة فاضية. بتنهيدة من الدهشة، قطعت الورقة اللي بتضايق.
"النهاردة بالليل...؟" بدأ، صوته همس واطي وهو بيقرب منها من ورا، نفسه دافي على رقبتها. قرب من شحمة ودنها، فجأة جسمها كله قشعريرة.
أليسيا حست عزيمتها بتضعف، جسمها بيدوب في حضنه. في اللحظات دي، بنت عمها كان بيظهر جدية نادرة، جوع يائس لحاجة ما قدرتش تحددها.
"لأ، ده يوم فردي،" فكرته، صوتها ثابت بشكل مفاجئ.
ما ناقشهاش. بس بص عليها، تعبير وشه ما يتقريش، قبل ما يحط قبلة خفيفة على جبهتها. "تصبحي على خير، أليسيا."
كافنديش كان نفسه يسأل السؤال اللي كان بيعذبه في أفكاره وهو صاحي، بس ما قدرش يعبر عنه إلا لما أليسيا كانت في أضعف حالاتها، في أكتر حالاتها ليونة. في عز العاطفة، سلوكها الجليدي المعتاد كان بيدوب، وبتخليها من غير حماية ومنفتحة.
بس النهاردة، ما شاركوش السرير.
فضل صاحي، بيبص في الضلمة، النوم شبح بعيد. مد ايده لزجاجة خمر، وبعدين تردد، وحطها تاني على التسريحة. هي ما كانتش بتوافق على شربه، خصوصًا لما كان بيبقى مأساوي زيادة عن اللزوم.
أفكاره راحت للحظاتهم مع بعض، كل مقابلة لمحة سريعة لجنه ما يقدرش يمتلكه بالكامل. تنهيدة مكتومة طلعت من شفايفه وهو بيدفن وشه في المخدة، هدوء الأوضة كان بيزود وحدته.
أليسيا، دايما البنت اللي بتطيع، نقلت ملاحظاتها لأمها في رسائلها الأسبوعية. في الرسالة اللي فاتت، الدوقة كانت طمنتها إن ردود الفعل دي بتدل على اتحاد متناغم. على الرغم من كده، طلبت من بنتها إنها تحط رغباتها في المقدمة وما تتحملش أي إجبار.
أليسيا اعترفت إنها بتستمتع بالعلاقة الجسدية مع بنت عمها، بس كانت بتشتاق لمساحة شخصية في حياتها اليومية. شكله كده رغبتها بتتحقق تدريجيًا.
بعد ما طبقت الرسالة، حطت لوحة الكتابة بتاعتها على جنب. موجة مفاجئة من الشوق غمرتها، اشتياق لدفء جسمه، وزن وجوده المطمئن. يا له من نموذج رائع، فكرت، لمحة من ابتسامة بتظهر على شفايفها.
بالفكرة دي، قفلت عينيها وغابت في النوم.
ما دورش عليها اليوم اللي بعده، غيابه فراغ محسوس في روتينها. السبب في انسحابه، على أي حال، كان حاجة كافنديش بيلاقيها مؤلمة تمامًا، سر عيبها إنه يتكلم عنه بصوت عالي.
بس، قدر يشاركها الفطار، بس هو لف وشه بعيد، بيبعد مسافة كانت بتبان عبثية ومؤلمة.
كان بيدنسها. في أفكاره، مش أقل.
ويليام كافنديش ما قدرش يفهم إزاي هو، الراجل المتجوز، يقدر يرتكب فعل عدم احترام، إهانة لشرف مراته. كان بيفرك إيديه لغاية ما جرحها، بس لسه حاسس إنه مش جدير بلمسها.
أليسيا لاحظت وش جوزها اللي بيحمر أكتر وأكتر، وبتبص بقلق. هل هو تعبان؟ ما باسهاش طول اليوم. عقدة قلق بتشد في صدرها.
في تمشيتهم بعد الظهر، صوابعه كانت بتتلخبط في شرايط القبعة بتاعتها، خفة حركته المعتادة استبدلت بحركة غريبة. ما قدرتش تستحمل التوتر أكتر، مدت إيدها ولمست جبهته برفق.
"أنا عملت حاجة غلط، أليسيا،" اعترف، صوته كان مجرد همسة وهما بيمشوا على البحيرة.
"إيه هو؟" أليسيا جهزت نفسها، بإنها تتوقع إنه بوظ حاجة قيمة. كانت مستعدة تسامحه على طول؛ الأشياء المادية ما كانش ليها قيمة عندها.
و شه أحمر، فضل ساكت، عيبه حاجز ملموس بينهم.
وقفوا، ولقوا ترابيزة منعزلة يقعدوا عليها. هو أخيرًا اتكلم، كلامه كان بيتقطع ومتكسر، همسه في ودنها.
أليسيا سمعت، وخدودها هي كمان بدأت تحمر وردي خفيف. رموشها الطويلة بتتحرك في عدم تصديق وهي بتبص عليه. في فرق كبير بين مجرد فعل إشباع حاجة جسدية وبين فعل الدخول في خيال. الأخير معناه... قذارة معينة. الجواز، في النهاية، بيطلب احترام الزوجة.
ومع ذلك، وصفه رسم صورة حلم، صورة جميلة بشكل غريب، ولو كانت ممنوعة.
أليسيا افتكرت أحلامها السرية. ما حستش بالإهانة، بس... مهتمة.
"حسيت إيه، يا كافنديش؟ كنت مبسوط، في اللحظة دي؟" سألت بهدوء، إيدها بتمتد عشان تقدم لفتة مواساة، تطهير صامت.
"لأ، مش مبسوط. افتقدتك، بشدة. وكنت خجلان من نفسي عشان كده."
قربت وباسه قبلة عذبة. ويليام كافنديش ساعات كان بيتمسك بأليسيا كأنه مرساة في عاصفة، يمكن عشان هي كانت ثابته، مركزها اللي ما بيتزعزعش، تمثال قديس في كنيسة هادية.
تلات ليالي عدت من ساعة ما شاركوا السرير. أليسيا قضت يومين بتضايقه ويومين بتسامحه. دلوقتي، وهي واعية تمامًا بمشاعرها اللي بتظهر، كافنديش قرب من تفاعلاتهم بتبجيل جديد، بيستمتع بكل لحظة مسروقة.
دخل معاها في محادثة، صوته كان بلسم مهدئ. سرح شعرها الطويل الحرير، لمسته كانت لطيفة ومقصودة. شافها بتكتب مداخلاتها اليومية في دفترها، أكتافهم بتلمس بعض. قروأ سوا، أصواتهم بتتداخل في دوي متناسق، كأنهم بجد زوج وزوجة، مش النسخة الملتوية والمتشابكة دي منه.
عينيهم اتقابلت، وهي نزلت رموشها، دعوة صامتة. هو قرب، شفايفه بتتقابل مع شفايفها في قبلة طويلة، استكشاف رقيق للشوق المتبادل.
إيديه اتحركت عشان تداعبها، لمسته ولعت نار جواها. جذبها في حضنه، قبلاته الحارة كانت بتنزل على أكتافها. جلدها، اللي دلوقتي حساس بشكل مذهل، كان بيشتاق وبيبُعد عن لمسته. تمسكوا ببعض، بيتخلصوا من قمصانهم، الهوا البارد كان فرق واضح من حرارة أجسامهم المضغوطة مع بعض.
أليسيا، للمرة دي، لقت نفسها موجودة بالكامل في اللحظة، فضولها اتثار بالإحساس الغير مألوف اللي بيجري جواها.
"أمس، دي بالضبط الصورة اللي تخيلتك عليها،" تنفس، صوته تقيل بالرغبة، شفايفه بتبحث عن شفايفها بضرورة شبه يائسة. "تخيلتك ماشية في أوضة نومي."
تخيلت إنها عايزاه، بتحبه، زي ما هو بيحبها.
"رائعة، بيضاء كمرمر، في ضوء القمر..." صوته بيرتعش من قوة شوقه.
وش أليسيا ولع من كلامه، بس هو قرب أكتر، شفايفه بتلمس ودنها وهو بيهمس، "ماقدرش ما أتخيلكيش."
"أنا متقطعة بين العار واللهفة... أنا بجد مفتقدكي يا أليسيا."
......
أليسيا بس مسكته قريب. كان فيها دفء دائم، حرارة لطيفة كانت بتشع من جوهرها.
دفن وشه في شعرها، مأسور تمامًا، الحرارة بتزيد بينهم زي البخار من الغلاية.
اتمتعوا بحنية بعض، تواصل صامت للأرواح.
لما مالت راسها لفوق، باسها. وسطها، اللي كان بيلين تحت ايده، كان رفيع زي غصن شجر الصفصاف.
كل عضلة في جسمه اتشدت. بس، لما صوابعها لمست شكله، قشعريرة، غير إرادية تمامًا، رقصت على ضهره.
أليسيا حست كأنها بتعوم على سحابة، من غير وزن ومن غير رباط.
همس استفسارات عن متعتها، صوته همهمة واطية.
الكلام ما كفّهاش.
"تفضلي تستلقي، يا عزيزتي؟" سأل.
"أه،" تنفست.
غرقوا في جبل المخدات. بقى من الموضة إن الواحد ينام متسند بالمخدات، بدل ما ينام مفلطح، موضة أليسيا، على طريقتها، ما مشيتش عليها. كانت بتفضل تبقى متدلية بالكامل، بس كانت بتستمتع بإحساس إنها محاطة، كأنها في حضن من كل الجوانب.
في اللحظة دي، حست بحاجة يائسة إنها تتمسك بحاجة صلبة، وعلشان كده مسكته أقوى.
كانت بتحضنه هي كمان، بتضغط نفسها عليه.
بس وشه، اللي عادة منور بالفرح، كان مغيم بقلق غريب.
خاف إنها ما بتهتمش بيه. فكرة غير منطقية، بس دي كانت موجودة.
كان ألطف من المعتاد، متردد، ما عندوش حسمه المعتاد.
أليسيا، في لحظة نادرة من الصفاء، لقت صوتها. "إيه اللي بيضايقك؟" سألت، دراعتها بتحيط رقبته.
فضل ساكت، وبدل كده، حنى راسه عشان يبوسها، رجاء صامت.
حاول يسعدها بجدية جديدة، لسانه بيمشي على لسانها، حركة بتفكر في أمسية معينة.
المرة دي، على أي حال، ردت قبلته بنفس الحماس.
حست إنها بتدور في دوامة من الإحساس، راسها بتستريح على كتفه.
"أليسيا، أليسيا،" همس اسمها كذا مرة، زي صلاة، كأنه عايز يطمن نفسه على وجودها.
صوابعها، كأنها عندها إرادة خاصة بيها، اتشابكت في شعره الأسود، كل لمسة بتبعت موجة جديدة من القشعريرة فيه.
جابها لحافة النشوة، وأول ما كانت هتبدأ قبلة، أخيرًا عبر عن السؤال اللي كان بيعذبه.
"مين R.F.B.?" همس في ودنها.
"إيه؟" إيد أليسيا وقفت.
ما فهمتش.
عقلها، اللي بيرجع ببطء لعالم المنطق، بدأ يفكر في السؤال.
كافنديش ضغط وشه على ودنها.
وقفوا حركاتهم، محبوسين في حضن صامت.
أليسيا فكت مسكتها، دراعتها وقعت على جوانبها.
على طول ندم على سؤاله، مقتنع إنه بوظ كل حاجة.
كافنديش، في حزنه الصامت، حاول يقرب منها.
ريحتها، ريحة زهور رقيقة، كانت بتسكر.
"الولد اللي في رسوماتك،" أوضح، صوته تقيل بالعاطفة.
أليسيا سمعت شهقة مكتومة بتخرج من شفايفه.
"بتعيط؟" سألت، منسية للحظة المتعة اللي اتقطعت، الذروة اللي كانت قريبة بشكل مغري.
هز راسه، وبعدين باس شحمة ودنها، مضيفًا، "اللي شعره بني وعينيه بني. رسمته كذا مرة."
ما قدرش يستحمل إنه يشوفها.
أليسيا فضلت ساكتة للحظة طويلة، وكان ممكن يحس بالدفء ببطء بيختفي من جسمها.
هل هي بتكرهه؟
"هو صغير شوية، وكمان لطيف، بس، يعني، مش ملفت بالذات، على ما أعتقد،" أضاف، في نوبة من تدمير الذات.
أليسيا، على أي حال، كانت بس غرقانة في التفكير.
وبعدين، لمحة من التعرف. "تقصد روبي؟" سألت.
إيده، اللي كانت بتستريح على وسطها، بدأت تنسحب.
روبي.
الألفة دي.
المفروض يسيطر عليه الغيرة، بس حزن شديد كان كل اللي حس بيه.
أليسيا كانت مرتبكة تمامًا.
"ممكن... نكمل؟" خطرت برقة.
"إيه؟" كافنديش قفز من حلمه.
"ما يهمكش؟"
"لأ،" قال.
احمر بغضب.
"إنت...؟"
شجعته عشان يبوسها.
ده كله كان غريب شوية.
ومع ذلك، بالفطرة حاول يسعدها، يعمل زي ما هي عايزة.
"ليه سألت عن روبي؟" أليسيا صممت، دايما فضولية.
أسكتها بقبلة، عرض نادر للسيطرة.
خدودها احمرت، أخيرًا قالت الاسم بعد ما انتهت قبلتهم، "روبرت فرانسيس بيرديت."
هو!