الفصل 22. حار وبارد
شافها, ظهرها له بالطريقة اللي ما تشجع أبدًا.
هو, زي أي زوج, حضنها قبل كذا, بس حس إن فيه شوية ضيق منها. عشان كذا, لبس قميصه بشوية تردد. بشرتها كانت دافية بشكل غريب, حرارة طالعة من جواها. ضغط خده على خدها وبدأ. "مو كويسة يا حبيبتي؟"
تحرك عشان يقوم, عشان يجيب طبيب, مع إن الدكتور اللي هنا ساكن في البلد, والرحلة لازم تكون على حصان, فكر, وحسب الوقت اللي الرحلة هتحتاجه.
"لا." أليسيا هزت راسها شوية. كانت, لأسباب مش معروفة حتى لها, متضايقة.
"ممكن تخففي مسكتك؟" دفايا هو كان مزعج شوية.
"أوه." موقفها اختلف بشكل كبير. من شوية بس, كانت بتعمل أشكال على ظهره بأطراف صوابعها, حركة كان هو شايفها كويسة جدًا.
كافنديش انصدم للحظة. "أروح, يعني؟" شكله إن العروسة الجديدة مالها رغبة تشارك السرير معاه دلوقتي.
أليسيا, وهي ماسكة مخدة, ما احتجت.
لبس بهدوء, وهو بيرتب بقايا... العلاقة الأخيرة بتاعتهم. أيوه, هو لسه صارف آخر فلوسه بتاعة الشهر. اللي حصل كان, في رأيه, مرضي جدًا. بس بعد كده, حنية أليسيا اللي كانت بتظهر اختفت زي الندى الصبح.
كان واثق أوي. فكر إن عدم كرهها ليه كفاية, وإن استمتاعها بجسمه هينفع. دلوقتي, لقى نفسه تايه تمامًا في مياه مش معروفة لعواطف مراته الجديدة. ما كان بيفهم أفكارها, وكان واضح أكتر وأكتر إنها مش بتفهم أفكاره.
"يمكن الحمام يكون كويس," اقترح, وهو دايما مهتم باحتياجاتها. لفها ببطانية, وهو مرتاح لأنه لقى حرارتها نزلت شوية.
"تصبح على خير," همست, وهي بتسمح له ببوسة عادية على جبينها.
بس وهو بيبعد, حس بفجوة بتفتح بينهم, فجوة واسعة وعميقة زي المحيط.
أليسيا نفسها كانت متلخبطة. كانت عايزة تكون قريبة منه, بس, بشكل غريب, كانت بتلاقيها خانقة أوي. بس, غيابه, كان بيسيب فراغ, فراغ بارد وفاضي مكان الدفا بتاعه. قامت من السرير, وقلقها بيزيد.
كان نادر لأليسيا إنها تحس بقلب زي ده. حتى في أيامها الصعبة كل شهر, ركوب حصان قوي أو لعبة كريكيت حماسية كانت بتكفي عادة عشان ترجع تظبط نفسها. تذكر "بحبك" اللي همسها في ودنها, وبعدها ابتسامة خجولة وهو بيستنى ردها, قبل ما ينحني عشان يبوسها بحماس وصل للدرجة اللي بتخليك يائس.
حب؟
أليسيا كانت عارفة كويس إن الكلام ده عادي بين الزوج والزوجة. أهلها نفسهم كانوا بيتبادلو الكلمات التلاتة دول كتير. بس كانت بتصعب عليها تفهم طبيعة "الحب" ده. إيه الفرق بينه وبين الحب اللي بتحسه لأهلها, أصحابها, حتى كلبها وحصانها؟ هل هو بس فعل العلاقة الحميمة اللي بيخليه مختلف؟
لأول مرة, أليسيا ما كتبتش جواب لأهلها عشان تطلب حكمتهم. قررت تحل اللغز ده بنفسها. هي, وهي مستعجلة, نسيت خالص إن فيه حاجات بتعجز قدام التفسير العقلاني.
في الصبح, قعد وشافها وهي بتلبس, عيونهم بتتقابل بالصدفة في المراية.
كافنديش, بعد ما قضى ليلة كلها تفكير, وصل لقرار. أليسيا ببساطة مش متعودة على كدا... علاقة حميمة بدري. على الأرجح, سرقت منهم فرصة إنهم يحبوا بعض صح. كان مليان ندم.
ما قدمتش له بوسة صباح الخير, حقيقة ما فاتتش عليه وعمقت حزنه. فجأة حس إن أي محاولة تربطها بواجبات أو عادات كانت بشعة. كافنديش فهم إن بدايتهم كانت غلط. أليسيا محتاجة تعرف الحب قبل الجنس. بس لقى حتى هو مش عارف يميز بين الاتنين.
اتكلموا عن الأخبار اللي في الجرايد. أليسيا كانت مستعدة تشارك في الكلام ده, بس أي علاقة حميمة تانية كانت برة الموضوع. حست إن القرب اللي حصل في الأيام اللي فاتت لخبط تفكيرها. مسكت طرف الجريدة, وهي مش عاجبها الطريقة اللي مشاعرها بتتلعب بيها. قررت تخسر شوية.
يوم 16 سبتمبر, موسكو كلها ولعت بالنار, حريقة استمرت ليومين, حتى وصلت للكرملين. الجيش الفرنسي, اللي اتفاجئ, اضطر يرجع بسرعة. وقت ما الأخبار وصلت لهم, كانت قديمة أربع أيام بالفعل.
"يا خسارة," وليام كافنديش همهم, وهو بيفكر في المدينة الشمالية, بتاريخها اللي عمره قرون, وروائعها المعمارية, وكنوزها الفنية, اللي دلوقت اتحولت لرماد. ولا واحد فيهم كان متوقع الحريقة اللي دمرت دي.
"بما إن المستودعات والإمدادات بتاعتهم اتدمرت, إزاي الفرنسيين هيديروا اللوجستيات بتاعتهم؟" أليسيا عبست. "خلصوا."
مد الحرب الروسية الفرنسية اتغير بهدوء. أخبار بالحجم ده, لما توصل لإنجلترا, هتكون بالتأكيد حديث لندن وما وراها. البورصة, في النهاية, ممكن تشوف تحسن.
كافنديش لقى إن سحره راح لأليسيا. جاب الصورة, بس هي ما بينتش أي اهتمام إنها ترسم واحدة تانية. محاولاته إنه يسأل اتقت بـ رفض مهذب. ابتساماتها, اللي كانت كتير قبل كدا, دلوقتي بقت نادرة زي يوم مشمس في نوفمبر, وحتى أقل ابتسامة على شفايفها اختفت.
"مش مبسوطة يا حبيبتي؟" كان بيحاول بكل الطرق اللي يعرفها إنه يسعدها, وياخدها في خروجات ونزهات مختلفة.
اختاروا يوم كويس عشان يعملوا نزهة على التل, وهي بتحمي نفسها من الشمس بشمسية, ومدت إيدها عشان يساعدها تطلع. لبست جوانتيات دانتيل رقيقة, وشالها بيتحرك في النسيم الهادي. لما وصلوا للقمه, فردوا بطانية واستمتعوا بوجبتهم, وعيونها بتشوف المنظر اللي تحت.
كل مانور ويمبلدون, والمناطق اللي حواليه, كانوا قدامهم زي لوحة مرسومة بعناية. البحيرة اللامعة, العظمة البالادية بتاعة البيت الرئيسي, الجناين الرسمية, والجزيرة الصغيرة اللي في نص البحيرة. وراهم, التلال والغابات المتموجة امتدت على قد ما العين بتشوف. وهناك, الكوخ الأحمر الساحر, متغطي بالعشب ومتزين بكثير من الورد, مع البيوت الخضراء الصغيرة بتاعته, اللي فيها قضوا شهر العسل.
"بتفتكري أول زيارة ل ويمبلدون؟"
أليسيا فكرت. صحتها الرقيقة كانت محتاجة إنها تقضي سنينها الأولى في المناخات الأهدى بتاعة جنوب فرنسا وسويسرا. رجعت إنجلترا وهي عندها خمس سنين, وكانوا شايفينها مناسبة للسفر. يبقى, مش صح أوي إنها تقول إنها عمرها ما سافرت بره, مجرد إن ذكرياتها في الوقت ده كانت مش واضحة أوي.
الدعوات من عائلات نبيلة مختلفة انهمرت, عايزين يتعرفوا على بنت الدوق. هي لسه مكنتش الوريثة الرسمية, بس غياب الأخوة بشكل مستمر خلاهم يخمنوا. أمها أعلنت إنهم عايزين يزوروا قريبتهم البعيدة, وبدأوا رحلة بالحصان. بفضل الحصان بأربع أحصنة, خدوا أقل من ساعتين عشان يسافروا من لندن ل ويمبلدون.
لما وصلت, استقبلها منظر مجموعة من الولاد الصغيرين على حصان, مبهورين بملابس الصيد بتاعتهم, معاهم كلابهم اللي بتنبح, راجعين من صيد ناجح. قائد المجموعة, شاب مبهر وفظ, لفت نظرها. نزل من على الحصان بحركة سريعة, والركابات بتاعته بتعمل صوت, وادها نظرة سريعة.
افتكرها, بس هي ما افتكرتوش.
أخدها تحت جناحه, في الأيام دي قبل ما الحاجة تتجوزها حتى تخطر بباله. كان مبسوط إنه بيبين بنت عمه, عشان هو معندوش أخت. أعمامه كلهم اتجوزوا متأخر, وبين البنات اللي في سنها, غير بنت عمته, مفيش غير أليسيا. عشان كدا, عاملها زي أخت صغيرة محبوبة, وبيغرقها بالهدايا.
يا جمالها.
كان بيجمع المجوهرات بشغف, ورحلته لروسيا جابت له مجموعة مؤثرة بالذات. وقت ما بيجيب مجوهرات جديدة, كان بيفكر في مكانها, وبالتأكيد, أفكاره كانت بتروح لأليسيا. كانت تستاهل أحسن حاجة في الدنيا.
"أليسيا, لو عملت أي حاجة غلط, من فضلك قوليلى." يمكن يكون أحسن لو فضلوا زي عيلة.
البنت اتسندت عليه, وشمسيتها بتعمل ضل مشترك. أليسيا, لازم نقول, دايما كانت بتشوف طريقة عيشة ابن عمها اللي فيها شوية زيادة عن اللزوم بشوية استنكار. كان بيشرب بحماس بيوصل لحد الإفراط, وبيقامر بتهور بيخليه محرج مؤقتًا, بيدخل في مشاجرات بإنتظام مش بتليق برجل شريف, بيسابق العربيات كإن كلاب جهنم وراه, وبيتصرف بشكل عام بطريقة مش مختلفة أوي عن الناس اللي بيتعامل معاهم. ضحكته, صوت منخفض, غالبا كان بيحمل ملاحظة ممكن نوصفها بمكر. مجرد فكرة إنها ممكن, عن طريق تطور حظ مش كويس, تلاقي نفسها بتستسلم لنمط حياة زي ده بتملأها بعدم راحة زي الحجر اللي بيستقر في معدتها.
بس كان عنده برضه القدرة إنه يثير فرحة حقيقية. يمكن كانت محتاجة تشجعه على إنه يبقى أكتر هدوء؟
في المساء ده, وهما قاعدين في المكتبة, منظر من الراحة العائلية, أليسيا طلبت طلب غريب جدًا. كانت عايزاه يقرأ بصوت عالي من كتاب المواعظ. كافنديش, بصراحة, ما كانش فاهم حاجة. كان نص طبيعته تعليمية, مليان بالنصايح عن السلوك الصحيح للمرأة الصالحة, واللي كانت بتتعامل معاه بنفس الحماس اللي ممكن تحتفظ بيه لحالة حصبة عنيفة بالذات. أليسيا كانت, في النهاية, هي نفس الشابة اللي, بشجاعة ثورية, حذفت كلمة "أطيع" من وعود الزواج بتاعتها—الوعود المقدسة اللي بتلزم الزوجة تقليديا بـ"الحب والشرف والطاعة" لزوجها. هي ببساطة حذفت المقطع السيء, وسابت فراغ واضح في المراسم الجادة. كان بس بسبب مكانة أهلها الاجتماعية الكبيرة إن رئيس الأساقفة, مع شدة في شفايفه بالكاد ملحوظة, اختار إنه يتغاضى عن فعل التحدي اللي كان واضح ده.
"إيه اللي مضايقك يا أليسيا؟" سأل بقلق.
أليسيا, وهي عبسة, شرحت إن انغماسهم الأخير في "الحب الجسدي" محتاج فترة تطهير.
كافنديش في البداية افترض إنها بتهزر, بس نظرة واحدة على وشها الهادي أقنعته بصدقها.
"أه؟" فتح الكتاب, وعيونه بتلمع في النص الكثيف. تجنب إنه يحضر خدمات الكنيسة وقت ما بيقدر.
كان عندهم نقاش صريح, وهو بيصب لها كوباية شاي سخن.
"هل أفعالي في الليالي اللي فاتت دي خلتك تحسي إنك مجبرة؟"
"لا, مجرد... متلخبطة."
"أنا آسف يا أليسيا," قال بجدية.
"هل شايفها مقرفة؟ أو مش كويسة؟" كان محتاج توضيح.
البنت عبست. "بس أنا خايفة إن الإفراط في الرغبات دي ممكن يضيع الحكم على الأمور."
"الشخص مش خالي تمامًا من الرغبات, والرغبة هي اللي بتجبر الشخص إنه يتصرف."
دخلوا في جدال ودي. هي, في القلب, مخلوق من الفلسفة الإغريقية القديمة والعقيدة الدينية, شابة على طريقة قديمة أوي, مع إحساس بالإنضباط الذاتي اللي مش مواكب العصر.
"طالما العقل والرغبة في حالة توازن," هوجادل, "ممكن الواحد يمارس الاعتدال ويمارس ضبط النفس لما يكون ضروري. استغل اليوم." (لاتيني لـ"استغل اليوم", بمعنى تستفيد من اللحظة الحاضرة).
كافنديش عرف إنه مش ممكن يجبر أليسيا إنها تغير طريقة حياتها. هو بس أكد لها إن ولا إحساس عيب, ولا هيوصل لجنون حقيقي. لو هي مش عايزة تشارك في أنشطة زي دي, يبقى براحتها. انسى واجبات الزوجة. هو مش هيجبرها, ولا هيطالب بـ"حقوق الزوجية" بتاعته.
غيره ممكن يشوفها غريبة. بموجب القانون الإنجليزي, جسد الزوجة بيبقى بتاع جوزها بعد الجواز; كانوا بيعتبروا إنهم واحد. بس أليسيا, قبل ما تكون مراته, كانت أولًا وأخيرًا نفسها.
بصت على الدبلة اللي في صباعه الصغير. زيادة على الدبلة الصفرا الغالية بتاعت الفرح, كان فيه إتنين أسورة بسيطة, منقوش عليها الأحرف الأولى بتاعتها. هو دايما بيشيل الدبلة قبل لحظاتهم الحميمة, وبيحطها على الترابيزة, وبعدين بيلبسها تاني بعد كده. أليسيا لسه مش متعودة تلبس بتاعتها.
"أحلام سعيدة يا حبيبتي," قال بمرح. "هابيا سومنيا دولسيا."
كان عندها عادة إنها تترجم كل حاجة للاتيني. كان بيحب يقلدها.
أليسيا رفعت عيونها ليه, وهو بيمسح شعرها برفق. وبعدين حط كتاب المواعظ مكان قصايد هوراس, كتاب كان بيعجبها أكتر, واختار الكتاب التالت.
"أقرأ القصايد الرومانية, اللي مخصصة لحبيبك أغسطس؟"
"التاسعة."
الحوار مع ليديا.
بدأ يقرأ بهدوء:
""بينما كنت مفضلتك, ولا يوجد شاب مفضل
تجرا إنه يحضن رقبتك البيضاء...""
""على الرغم من إنه أجمل من نجمة,
أنت أخف من الفلين, وأكتر تهيجًا من الأدرياتيكي العاصف,
معك كنت أحب أن أعيش, معك كنت أود أن أموت.""
خلص قراءة.
أليسيا قامت وحضنته, وحطت بوسة سريعة على شفايفه. كانت ممتنة لتفهمه.
مع إنه كان نفسه يبوسها أعمق, بس مسك نفسه. كافنديش صحي من هالة السكر اللي كانت في شغفهم الأول. فهم إنه جوز, مش حبيب. الجوز لازم يكون مسؤول, يعتمد عليه, وبالتأكيد أكتر نضج من مراته. بس كان وحشه أيام الزمن الجيل أوي. هيحتفظ بالذكريات دي للأبد.
لسه كان عنده حركات لا إرادية, رغبة لا إرادية إنه يقرب. على سبيل المثال, ممكن يحط إيده على ضهرها أو يمسح رقبتها.
أليسيا كانت بتتجنب لمسته برفق.
كافنديش حافظ على شكل هادي, بس من جواه, كان هش, متعذب. كان بيحب ملمس جلدها, ودلوقتي ممكن بس يبص عليه من بعيد, وهو بيجبر نفسه على الابتسام لما بتسأله عن مزاجه الكئيب.
أليسيا كانت بتدقق في فحص نفسها. قضت أيام كتير بتحلل مشاعرها, حتى بتقارن. التجربة فعلا كانت ممتعة, بس سابتها بشوق مستحيل يتملي, اشتياق ما بيتشبعش كان بيلحق كل علاقة. بعد النشوة الأولية, موجة من الحزن كانت بتغسلها.
بعد تفكير بعناية, قررت تمنع. لو كافنديش عرف إن ده سبب تفكير ابن عمه, يمكن ما كانش حط مجهود بالشكل ده في الأيام الأولى دي.
أليسيا لقت إن بعد يومين من المنع, حالتها النفسية اتحسنت بشكل كبير. كانت ممكن تحل معادلات معقدة, تحضر عينات, وتفحص شرايح المعادن تحت الميكروسكوب بتركيز ثابت. حست إنها خدت القرار الصح.
في الأيام الفردية, كان بيحاول ينضم لها في ملجأها الخاص.
"خلصت فلوسك بتاعة الشهر," قالت له, وهي بتشير للسجل الدقيق اللي بتحتفظ بيه في دفترها الصغير, اللي فيه كل محاولاته عشان يختبر الحدود كانت بتتسجل فيه.
"خلصت؟" شاح, وقدم تصبح على خير مرتبك قبل ما ينسحب.
أيوه, فعلا, اتنزل لـ الحبس الانفرادي. رقد على السرير, وهو بيبص للسقف, بيتساءل فين غلط. هل كان لسه فيه فرصة ينقذ علاقتهم؟ هل كان مقدر لهم إنهم يقضوا حياتهم سوا في الحالة دي بتاعة الانفصال المهذب؟ أوه, هو وعد أليسيا, بس هل فيه أي طريقة إنها تحبه؟ اتقلب على جنبه, وقلبه بيتكسر شوية كل ما فكر إزاي مجهوداته كانت بتجيب نتيجة عكسية أوي.
اليوم اللي بعده, على ترابيزة الفطار, أليسيا عملت إعلان. "هنرجع لندن في آخر الشهر."
إيه؟ شهر العسل بتاعهم, اللي عادة بيستمر شهرين أو تلاتة, بيتقصر للنص. كافنديش فجأة فهم إن دي فرصته الوحيدة إنه يخلي أليسيا تقع في حبه. وهتخلص قريب. بعد شهر العسل, مش هيكون عنده سبب شرعي إنه يبقى قريب منها بالشكل ده.
مع إن أليسيا شرحت إن عمتها هارييت كانت قربت تولد وكانت عايزة تكون جنبها, وإن لندن بتقدم أحسن رعاية طبية لو حصلت أي مضاعفات, وإن السيدة جرانفيل كانت ساكنة في فيلتهم اللي في الضواحي في هامبستيد عشان تهرب من هوا الصيف السام, كل ده بدا إنه منطقي تمامًا.
كتبوا جوابات بيبلغوا عيلتهم بالرجوع القريب.
كافنديش كان محبط.
تحت ضغط الضربات المتتالية دي, روحه اتدمرت تمامًا.
أليسيا لاحظت خيبته وهي بتحط لمساتها النهائية على شريطة في قبعتها. افترضت إن حزنه كان بسبب عدم قدرته إنه يشارك في أنشطتهم الجسدية.
كان عاجز عن الكلام. بطريقة ما, هي كانت صح, بس حزنه الحقيقي كان بسبب عدم قدرتها إنها تحبه.
"ممكن تطلب السلوى في مكان تاني," أليسيا اقترحت بشكل عرضي, بما إن دا مش غريب إن الزوجات يجيبوا عشيقات لأزواجهم اللي شهيتهم ما بتتشبعش.
بصت عليه, متفاجئة تمامًا.
"إيه؟"
هي كانت بتقترح إنه ياخد عشيقة؟
كان مدمر تمامًا.
هي... إزاي ممكن تكون هادية بالشكل ده؟
أليسيا بصت عليه, ووشها مش بيبين حاجة.
كافنديش حس إنه مضطر يوضح الأمور. "أنا عمري ما كنت مع ست تانية, أليسيا. بتفكري في إيه؟" كان بياخد نفسه بالعافية.
في قاعات الأرستقراطية المقدسة, فضيلة الست اللي مش متجوزة كانت قيمتها فوق كل حاجة, بتتحرس بقوة أكتر من مجوهرات التاج. الراجل الشريف, على أي حال, كان بياخد تفسير أكتر... انفتاح على الذات. في الحقيقة, كان متوقع تقريبا إن راجل من أصل نبيل يزرع بذوره البرية بحماس مزارع بيبذر البذور في حقل خصيب بالذات. العشيقات كانوا بيتعرضوا ليهم زي الجوائز, دليل على رجولة ووسامة الراجل, أو كدا بيحبوا يفكروا.
ليلة الفرح, عشان كدا, قدمت عدم توازن كبير في التجربة. ممكن حتى الواحد يسميها مهزلة.
أليسيا كانت شافت ده بعينها في عيلتها. عماتها الاتنين, صور لواجب الزوجية بالظبط, كانوا مثقلين بالمهمة اللي مش كويسة وهي تربية ذرية أزواجهم غير الشرعيين.
وجدتها, لما دخلت في رباط الزواج المقدس, استُقبلت بمفاجأة جميلة وهي علاقة جوزها قبل الزواج بـ صانعة القبعات, ست جميلة خلفت بنت. البنت دي اتسلمت فورا لرعاية وجدتها.
ترتيبات زي دي كانت مقبولة بتوازن عجيب في دوائرهم. وجدتها, مع إنها كانت منكسرة في البداية—أهلها نفسهم, في تطور حظ نادر, كانوا من اللي بيحبوا بعض بطريقة مزعجة, مخلصين لبعض وبشكل فضائحي—في النهاية استسلمت لواقع موقفها.
عمتها هارييت, في جواباتها, حتى كانت بتشير لأولاد جوز عمها غير الشرعيين بـ "أشياء صغيرة عزيزة".
وجورجيانا الهادية, ربنا يحفظها, كانت بالفعل رحبت بـ "أشياء صغيرة" زي دي في بيتها.
مواضيع عواطف الرجل النبيل ما كانتش مقتصرة على السيدات المتزوجات في سن معينة. أوه لا, امتدت اهتماماتهم العاطفية لبنات عامة, وحتى, لو جرأنا نقول, لـ عالم الممثلات, وفي أكتر الحالات صدمة, لستات الليل.
كان, عشان نقولها بشكل مهذب, عالم من الفوضى التامة.
أليسيا, وهي رافعة حاجبها, بصت عليه. تعبيرها كان بيقول, "أنت, راجل بـ... تجربة زي دي؟"
ركض عشان يشرح, واجهته اللي بناها بعناية من السحر الشرير اتكسرت قدام عينه. "مش شايف؟ هل صدقت كل ده؟ أوه, أليسيا, يا إلهي!"
هو دايما كان بيفاخر بضبط النفس بتاعه, تقديره. في الحقيقة, لقى كل حوار العلاقة العاطفية دي... مملة شوية. كان راجل ذوقه راقي, مش بيميل لرغبات زي دي.
أو كدا كان بيفكر. لحد دلوقتي.
بس ليه هتفكر بشكل تاني؟
"كل ده بدأ أول ما بستك يا"
كانت أول بنت لمسها على الإطلاق. هو ما عرفش أبدًا إن الحب ممكن يكون مبهج بالشكل ده.
أوه, ومؤلم جدًا كمان.
معندوش عشيقة؟
أليسيا بصت عليه بتعبير مفكر, راسها مايلة على جنب.
"معجبش بيك حد قبل كدا؟" سألت, كإنها بتناقش نوع من الخنافس مش مهمة أوي.
مفيش شك, كان ممكن يبكي. من مجرد الإحباط, يعني, مش من المشاعر.
بضحكة مقطوعة وقوية, رد, "أنا متأكد, فيه كتير شايفينني... لطيف جدًا."
"زي ما كتير شايفيني," أليسيا ردت, وهي بترمض بعيونها بنظرة من الدهشة. "فيه حاجة غلط فيك؟"
كافنديش حس إن قلبه بيتكسر لمليون حتة صغيرة. خد نفس عميق, وبعدين طلع الزفير, نفس بتهز بيحمل وزن يأسه.
"ليه, في مفاوضاتنا قبل الزواج, ذكرت ده؟" أليسيا ضغطت, وعيونها ثابتة.
إيه؟
تذكر, بوضوح مؤلم, الكلمات اللي قالها بدون اهتمام في مناقشاتهم اللي شبه بتاعة الشغل عن الجواز.
"مش ههتم بعشيقاتك. ده شائع جدًا, في النهاية, للأشخاص اللي في وضعنا." حتى إنه فكر, في الوقت ده, عن نوع العشيقة اللي ممكن تختارها لنفسها.
الأرض الملغومة اللي كانت مدفونة انفجرت أخيرًا.
"يبقى معندكيش ولا واحدة." أليسيا بدت كإنها سامحت عدم لباقته اللي فاتت. هو عمره ما عرف يفهم مشاعر الستات.
الطريقة اللي قالت بيها الكلمات دي, بهدوء, ببرودة, كإنها بتناقش الجو. هل كانت بتصدق بجد إنه منحرف, مهتم بس بالمتعة الجسدية؟
كافنديش حس بموجة من المشاعر المتعارضة بتغسله. لقى نفسه مش قادر يجمع غضبه المعتاد اللي بيبرر نفسه. بدلًا من كدا, وجع عميق استقر في صدره.
أليسيا كانت متلخبطة. ببساطة ما قدرتش تفهم إيه اللي عايزه ابن عمها.
"أيوه," اعترف, وهو بيهز راسه باختصار, رموشه الطويلة بتمر على عيونه المحمرة, تناقض صارخ مع مظهره المعتاد اللي بيفخر بيه.
"أليسيا, أنا شخص وحش. أيوه, أنا بس بدور على إني أشبع رغباتي الدنيوية. أنا راجل سيء الخلق."
اتكلم بمرارة ساخرة.
ماكانش بسبب إنه بيحبها.
كان مجروح.
حس كإن قلبه ولع بالنار, زي موسكو.
مش هخدع نفسي تاني.
لو زهقتي مني, هبعد.
دي كانت أفكاره, مع إنه ما تجرأش ينطق بيها بصوت عالي.
بإيماءة مهذبة, وهو بيحافظ على مظهر من لياقة الرجالة, همهم, "مش هزعجك أكتر من كدا, ابن عمي."
لما نرجع لندن, هنلتزم باتفاقنا. مش هزعجك تاني أبدًا.
خد خطوتين, وبعدين وقف, انصدم بإدراك مفاجئ. إزاي ممكن؟
كانت غلطته. كانت صغيرة, بريئة. ليه اتكلم بالكلمات دي قبل خطوبتهم؟
أليسيا شافت ابن عمها وهو بيلف تاني, دراما صامتة بتتلعب على وشه اللي بيعبر.
"أنا آسف," قال, وصوته مليان بدموع محبوسة. "أنا عمري ما كنت بتاع واحدة تانية. أنا بس بحبك."
إيدها كانت على وشه.
دي كانت أول مرة يتكلم فيها بكلمة "حب" في إطار عادي زي ده. واكتشف إنها مش صعبة أوي إنها تتقال في النهاية.
أنا بس بستك, بس كنت حميم معاكي.
مش عايزك تكوني حرة إنك يبقى عندك عشيقات. أنا بس عايزك أنتِ.
أليسيا لاحظت الحمار اللي حوالين عيونه.
معندوش حد بيحبه. يا للشفقة.
يمكن تحبه, يبقى.
في النهاية, كان مبتدئ في أمور القلب.
ممكن يتغفر شوية خفة.
زي أي متجوزين جداد, هيواجهوا حك في النهاية وهم بيتأقلموا على عادات وروتين بعض.
وبكدا, أول خناقة جواز انتهت. وليام كافنديش حس حتى بلسعة عار بسبب إظهاره المنفرد لغضبه.
أليسيا دايما هادية. هو عمره ما عرف يفك أفكارها.
في الليلة دي, أليسيا كتبت جواب لأمها.
"أمي العزيزة,
جوزي, أو بمعنى أصح وليام, دايما بيعلن حبه ليا. وكل مرة بيعمل كدا, بلاقي نفسي عاجزة عن الكلام."
أليسيا مش من اللي بيطلقوا كلمة "بحبك" بشكل عرضي.
كانت مخلوق بيفكر بعمق, بدراسة دقيقة, مهتمة بشكل كبير بتشريح كل حاجة حواليها, حرفيًا ومجازيًا.
ترددها السابق تحول لنوع من الإعجاب المنفصل. كافنديش كان بيثبت إنه فوضوي أكتر مما كانت متوقعة. وده, بطريقة غريبة, خلا عدم يقينها يبان أقل ترويعًا.
ما قدرتش تلاقي أي أثر لـ ابن عمها اللي واثق بنفسه, اللي كانت بتعرفه قبل كدا.
باختصار, أليسيا لقت نفسها منجذبة أكتر لضعفه, لمد وجزر مشاعره.
وليام كافنديش, في الوقت ده, كان تايه في أفكاره.
هي ذكية وغبية, متقلبة الإرادة, بس عندها مزاج لطيف بشكل مفاجئ.
فكر إيه ممكن يعمله عشان يصلح.
أليسيا بس عايزة وجودي الجسدي, لمستي. هي مش بتحبني. ممكن تستبدلني بأي حد تاني. مش بتدور عليا.
عشان كدا كانت بتنطق بكلمات قاسية.
أليسيا لقت نفسها بتنبسط أكتر من مشهد جوزها. كان فيه دوائر سودا تحت عيونه; واضح إنه مانامش كويس.
كان بيبان وحش أوي, بس لسه وسيم بشكل مذهل.
شعره اللي دايما مظبوط كان مبهدل, ولابس نفس ربطة العنق بتاعة اليوم اللي فات. إهمال غير عادي, بالنظر لـ شغف ابن عمها إنه عمره ما يكرر أسلوب ربطة العنق.
أليسيا لقت التفاصيل دي مثيرة للاهتمام جدًا.
لازم أمشي بطريقة ترضي أليسيا, مش نفسي.
مع إن, في الحقيقة, لسه معندوش أي فكرة إيه اللي بيرضيها بجد.
تقابلوا في المعرض الطويل, ممر ضيق كانت فيه الطرق بتتقابل.
حتى أثناء الحرب, أحدث الموضات من باريس فضلت تتدفق على لندن, وبتملي أهواء الموضة المتغيرة دايما.
السنة دي, على سبيل المثال, التنورات ارتفعت, وتخلت عن الأذياء الثقيلة بتاعة الفصول اللي فاتت. تسريحات الشعر المستوحاة من الرومان راحت في طريقها لتجعيد الشعر اليوناني المرح.
بتبان روعة. شال قرمزي متدلي على كتفها, وبيظهر منحنى رقبتها الأنيق.
تذكر قياساتها, اللي اتغيرت شوية, وبتحدد انتقالها من بنت لست.
بص عليها, منبهر.
أليسيا, وإيديها متشابكة, قدمت تحية. دي كانت أول مرة تشوفه بجد وهو لابس كويس.
"صباح الخير."
بان أصغر من ما كانت متخيلة, بالذات في البدلة البني الفاتح دي, اللي بتخفف ملامحه الحادة عادة.
حافظ على مسافة مناسبة, محترمة, بتليق بجوز وابن عم موثوق, زي ما وعد في فترة الخطوبة, عمره ما هيفرض نفسه.
أليسيا ما قدرتش تميز أي غضب باقي في سلوكه. ماكانتش بتفرق معاها.
كافنديش خفض نظره.
وبعدين, سمع أليسيا بتقول, "بوسة صباح الخير؟"
بص, متفاجئ تمامًا.
اقتربت ولمست خدوده ببوسة سريعة, وبعدين اتحركت بسرعة.
لمس خده, ونظرة من التلخبط التام على وشه.
يا له من شيء غريب. ما بتبانش كإنها بتبغضه في النهاية.
كافنديش كان متلخبط تمامًا. لسه مش متعود على التغييرات المتقلبة دي في عواطفها.
أليسيا, بعيدة عن إنها تكون مش مبسوطة من أحداث الليلة اللي فاتت, لقت نفسها بتطور اهتمام غريب بجوزها.
لو كان شافها وهي بتشرح أرنب, أو بتطلع سكينة قصيرة من جزمة عشان تسلخ ثعلب بعد الصيد.
كان هيميز اللمعة اللي في عيونها.
هو على الأغلب شافها, بس ببساطة ما انتبهش في الوقت ده.
كانت عايزة تشرحه, من جوه وبره, عشان تكشف الاختلافات الكبيرة بينها وبين ابن عمها