الفصل 36: غيرة غير معقولة على الإطلاق
يا للبهجة، زواج! للأسف، بسرعة فاتت، و جات حقيقة مزعجة. لأن الواحد ما يقدرش يعيش في دوامة الحياة الاجتماعية في لندن بدون شوية صداقات. و دلوقتي اللورد كافنديش اتعرض لأشياء صعبة و هو شايف مراته محاطة بـ مجموعة رجال!
جوز كريم؟ مش هو.
بالفعل، كافنديش حس نفسه في حيرة تامة. قبل الفرح، كان عادي في كل الحاجات دي. دلوقتي، بعد الجواز، كان بيحرق من الغيرة لدرجة إنها ممكن تخلي القشطة اللي في الشاي تتكتل!
في حفلة الأمير الوصي في كارلتون هاوس، ما قدرش يستحمل أكتر من كده. لازم يدور عليها. شركة الرجال المتزوجين مش بتعجبه، مش لما مراته تكون في مكان تاني، غالباً بتغرّي الشباب المتحمسين.
و بعدها شافها. رؤية في شعرها الذهبي اللامع و المخمل الأسود، كانت بتكلم الخادم بسرعة قبل ما تختفي بهدوء من قاعة الرقص. حس بالفضول، و أكتر من شوية شك، فتبعها.
في ركن منعزل من الحديقة، متغطي بـ نافورة و تماثيل و شجر مزروع بذكاء، لقاها. و معاها، راجل، إلتفّ بنظرة ترقب قلق و مسك إيد الست الشابة.
كافنديش كشّر. المفروض يتدخل، يوقف اللقاء السري ده. بس عارف إن أي مشهد، هيشوّه سمعة مراته.
فـ إتأخر، و هو بيراقب الإثنين و هما بيبدلوا كلام مليان مشاعر. بعد شوية نقاش داخلي، قرر يفضل مستخبي، عشان يسمع كويس.
"إيه معنى ده، يا لورد بيرسي؟"
"ما أقدرش أستحمل أكتر من كده، يا سيدتي. عرفنا بعض الـ 12 سنة اللي فاتوا. أكيد فاهمة عمق مشاعري... و دعوتك الليلة..."
"إيه؟"
"مش بتعلني إن ما عندكيش أي مشاعر لجوزك؟"
"صحيح."
كافنديش ما قدرش يستحمل أكتر. و وشه قناع من عدم الموافقة البارد، إلتفّ و مشي بعيد.
أليسيا، في الوقت ده، كانت في حيرة تامة.
"مشاعري ناحيتك هيا بالظبط نفس الشيء، يا لورد بيرسي. بالمقارنة، أنا دايماً هختار جوزي." كانت صريحة.
الشاب اللي قدامها شحب، كأنه ممكن يغمى عليه.
"ليه، إذاً، إتصلت بي هنا، يا لورد بيرسي؟" أليسيا ضغطت.
"إيه؟" الشاب اللي شعره ذهبي بدا عليه إن إتصدم بجد، و إن كسر قلبه إتنسى للحظة.
بعد تبادل قصير و فيه لخبطة، حتى هما إضطروا يعترفوا إن فيه حاجة غلط.
اللورد بيرسي، اللي دلوقتي محرج تماماً، ودّع بسرعة.
مين اللي عمل المزحة القاسية دي، أو هل كانت مجرد حالة من خادم مش عارف حاجة، فضلت لغز.
كافنديش شاف أليسيا بترجع للإحتفالات.
إدّعى إنّه لسه وصل. "الشامبين بتاعك، يا عزيزتي." قدمهولها بـ ابتسامة حلوة.
أليسيا قبلته، و اللقاء الغريب بدأ يختفي من دماغها.
"هنرقص؟ أعتقد إن الكادر الفرنسي هو اللي جاي."
كافنديش مسك كاسه بـ إيد أشد شوية.
"أنا هكون سعيد."
يقدر يسامحها على أي حاجة. هي، في النهاية، مراته العزيزة.
أليسيا، على أي حال، حسّت بـ حاجة غلط. جوزها بدا مش مركز، و تقريباً غلط في خطوة في الرقص.
"إيه اللي بيضايقك؟" سألت، و فيه تجعيدة خفيفة في جبينها.
هو، أكتر واحد بيعرف يرقص، كان بيتلخبط.
إتعافى بسرعة، و هو مش عايز يفسد استمتاعها.
بعد الحفلة، و بعد منتصف الليل بكتير، دخلها في عربيتهم. جوه، مسكها من وسطها، و سحبها على رجله عشان يبوسها و كانت عقاب أكتر من إنها شغف.
أليسيا لهثت عشان تتنفس لما بدأ يفك فستانها، و إيديه بتتحرك تحت، و بتحدد ملامح بشرتها السخنة.
الشغف الغير متوقع ده فاجأها، أيوة، بس ولّع شرارة إثارة جواها.
راقبت سلوك جوزها الغريب بـ اهتمام كبير.
أكيد هتكرهني على ده.
ويليام كافنديش ما بقاش يفرق معاه. كان مجنون من الغيرة، و شخصيته كـ جنتلمان إتهدّمت لـ ألف قطعة.
دي، إذاً، كانت الطريقة الوحيدة اللي يقدر يذكّرها إنها بتاعته.
بس أليسيا، في حركة فاجأت حتى نفسها، لفت دراعاتها حوالين رقبته و تحرّكت، و إستقرت أكتر على رجله.
"كمل." همهمت، و عينيها بتلمع بـ نظرة فضولية.
دايماً عندها القدرة الغريبة دي إنها تخضعه لـ إرادتها.
كافنديش تأوّه، و نفسه متقطع و هو بيمسك رجليها جامد، و صوابعه بتدخل لـ جوه لدرجة إنها سابت علامات حمراء على جلدها.
العربة كانت مجهزة كويس، و فيها مخدات مريحة بتبطن حيطانها.
أليسيا إتّكت على ورا عليها، و هي بتستمتع بـ الإحساس الجديد ده. في الضوء الخافت، هاجمها، و بوساته كانت جامحة و يائسة.
هي حضنت وشه في إيديها، و صوابعها بتحدد خط خده لغاية ما وقفت.
"أنت بتبكي؟" مسحت دمعة من رمشه.
كان مبلول. جابت صوابعها على شفايفها، و داقّت الملح.
هو بص عليها، من غير ما يرمش.
"أنت بتبكي." هي أكدت.
"أليسيا." ضغطها في الركن، و أجسامهم قريبة لدرجة إن حتى همسة ماقدرتش تعدي بينهم.
"هما ما يسوّوش حاجة بالمقارنة بيا، مش كده؟"
مع إنها ما عندهاش أي فكرة مين "هما" ممكن يكونوا، أليسيا باست دموعه، و هي بتحس بالرعشة اللي مشيت فيه، و الطريقة اللي رموشه الطويلة إتقفلت في الضلمة.
لسه، عرضت عليه المواساة. "لأ."
"أنت بتحبيني أكتر، مش كده؟" ضغط، يائس إنه يسمع إجابة.
مسك صوابعها المتجولة، و قربهم من شفايفه.
الدفء، و البلل إحتواها، و مصّه و قرصه الخفيف بعت قشعريرة في ضهرها.
"عيّط أكتر." هي أمرت.
"إيه؟" عض ضهر إيدها، كأنّه عايز يسيب علامة، بس بعدها تردد، و أسنانه فضلت على بشرتها.
دمعة سخنة إرتشت على إيدها.
أليسيا قربت، و عيونهم بتتقابل، و رموشه الطويلة متشابكة مع بعض.
إيدها التانية حددت الخط الناعم لـ فكه.
"أيوة، أنا بحبك أكتر."
كافنديش حسّ بـ إيدها بتتحرك لـ تحت، لمسة زي الريشة سرقت نفسه.
إتدقّ لـ ورا على المخدات الناعمة.
حدد رقبتها، و هي صورة لـ اللي كانت بتعمله فيه. و أليسيا بتأسره، هو إشتاق إنه يتمرد، إنه يعمل حاجة، أي حاجة، عشان يتحرر.
لسه، إستمتع بيه.
شعرها الذهبي اللي زي الشلال، و تقوّس وسطه، و بشرة ضهره الشاحبة الممتدة. في ده، على الأقل، هما متساويين.
هتقرب، لغاية ما عيونهم تتقابل، و هو شاف نفسه بس منعكس هناك.
كافنديش قرص شحمة ودنها، و حركاته كانت مدفوعة بـ سيل من الإحباط و الحيرة، و الدموع بتنزل على وشه.
ليه كان ضعيف كده، عاجز تماماً حوالينها؟ ما قدرش يعمل فيها حاجة، أو بالأحرى، أي حاجة عملها ما بدتش إنها بتوجّعها.
أليسيا ضغطت على صدره، و إيديها بتتحرك لفوق و لتحت.
عيّط بسهولة. أثارها لأبعد الحدود. في ده، على الأقل، هو المفضل ليها من بين الرجالة.
"ويلي." همست، و هي بتختبر المفتاح اللي بيفتح سيطرته. ناديته بـ إسمه، و صوتها همس خشن في ودنه.
هيتوقف بعدها، و عينه تتقفل، و إستسلام زي الريشة.
"يا رب تلعنّك، أليسيا." باسها، بس هي عضت في رقبته.
حددت جسمه، و ضوافرها سابت خطوط طويلة على ضهره.
مسك وسطها.
سابوا علاماتهم اللي ما بتتمسحش على بعض.
في الصبحية اللي بعدها، أليسيا بصّت في صورتها في المراية، على مجموعة العلامات الحمراء اللي بتزيّن رقبتها.
كشرت.
مساعدتها الشخصية، بيث، مع إنها متعودة على الحاجات دي، لسّه إحمرّت شوية.
الفستان أبو ياقة عالية كان مستبعد.
بعد تفكير كتير، استقروا على تسريحة شعر نص مرفوعة و نص نازلة، مكوّية أكتر من المعتاد عشان توفّر شوية إخفاء.
بس كان واضح إنها مش هتروح في اليوم ده.
أليسيا لغت مواعيدها.
عرضت على بنت عمها إيماءة سريعة، بس من غير كلام لطيف.
ويليام كافنديش مانامش. ده ما كانش جديد؛ هو إتّعود على الحاجات دي من زمان.
راح لـ أليسيا، و كان ناوي يعرض نوع من الإعتذار. هو، لما فكر، إعتبر إن غيرته زيادة.
بعدين تذكّر كلامها من الليلة اللي فاتت، "أنا بحبك أكتر."
و الطريقة اللي همست بيها، "ويلي." ابتسامة طلعت على شفايفه.
ماإستقبلش ترحيب دافئ، على أي حال. أليسيا على طول رفضته.
بعدين، و هي قاعدة في غرفة الرسم، إشتكت لأبوها و أمها، "أنا بكره ويلي."
من غير ما تحس، هي إعتمدت على صيغة خطاب جديدة.
"إيه يا حبيبتي؟" الدوق و الدوقة بادلوا نظرات قلق.
رفعت جزء من شعرها، و هي بتكشف عن العلامات الواضحة على رقبتها، و تعبير وشها عادي.
"ما أقدرش ألبس تسريحة شعري المفضلة."
الدوق و الدوقة كانوا تايهين.
ما كانوش قلقانين أكتر عن علاقة بنتهم بـ إبن جوزهم.
الدوقة فحصت العلامات بـ تنهيدة، بينما الدوق بعت خادم عشان يجيب طبيب العيلة، على أمل إنّ فيه علاج ممكن يلاقوه.
كافنديش قعد في ناديه، و هو غرقان في التفكير.
تذكّر الليلة اللي فاتت، بس إيه اللي يقدر يعمله؟ كان لازم يتقبل حقيقة الوضع.
فرانسيس إقترب، و هو بيعرض تعليق بيعوّظ. "كافنديش، ما شوفناش منك كتير الفترة دي."
هو و مراته الجديدة كانوا لا يتجزّأوا، دايماً مع بعض، و مش بيبعدوا عن بعض أبداً.
بس حتى كده.
ويليام كافنديش ما ردّش. لاحظ اللورد بيرسي بيدخل الأوضة، و هو مش أحسن حالاً منه.
نظرة الراجل كانت معقدة، و ما تتقريش.
كافنديش سخر.
قعد شوية، و الراجلين بيبصوا على بعض من عبر الأوضة.
بعدين قام، و شال جُوَانتِي، و رماه على الراجل التاني.
"يا لورد بيرسي، أنا بتحدّاك في مبارزة."
شهقة جماعية ملأت الأوضة.
ويليام كافنديش هزّ رأسه، و الصورة إتبخّرت زي الدخان.
إنّه يتبارز على حب مراته، إنه يخلق فضيحة اللي أكيد هتدمر سمعتها؟
هو كان جوز عاقل.
راح لـ ساحة الرماية بدال كده.
في معرض النادي، حمّل سلاحه، و كرّر.
صوّب على الهدف، و هو بيتخيل إنّه هنري بيرسي.
لو الراجل ده تجرّأ و تعدّى حدوده، هو أكيد كان هيقتله في مبارزة.
نادراً ما شاف اللورد بيرسي بعد كده.
بكل الحقوق، الراجل كان المفروض يكمّل زياراته، و يشارك في محادثة مهذبة على الشاي، و هم الإثنين بيواجهوا بعض من الجهة المقابلة من الأوضة.
ما كانش لازم يبين إنّه بيفكر، عشان ما يديش الراجل رضا.
بس واحد مشي، و واحد تاني وصل.
فيكونت بيلجريف، شعر أسود و عيون بنية، بـ بشرة شاحبة و طابع علمي، شارك أليسيا في مناقشات هامسة.
في وقت متأخر من الليل، سأل عن ده.
أليسيا إلتفت، و هي بتشرح إنها و فيكونت كانوا بيتعاونوا على ترجمة نص حساب مثلثات، عشان يكون أول طبعة بالإنجليزية.
ورّته المخطوطة اللي جلدها جلد.
بالتأكيد، هو هيدعمها. كان عارف إن بيلجريف عالم رياضيات عبقري، زي العبقري في المجال.
ريتشارد غروسفينور. كان عنده مزاج لطيف كفاية، لو كان شوية متحفظ. كافنديش حسّه إنه مقبول.
و هما خارجين من الدراسة، بدلوا إيماءة إعتراف.
كافنديش دخل، و لقى أليسيا مندمجة في شغلها.
العلامات على رقبتها خفّت، زي ما شغفهم بدا إنه موجود بس في الضلمة، و بيختفي مع الفجر.
مسح على رقبتها.
"إيه؟"
كافنديش توقف.
"مافيش حاجة." إشتاق إنه يسأل إيه اللي بيمثله بالنسبة ليها.
هل كان مجرد وسيلة؟
بس حتى أصغر علامة حب منها كانت كافية إنّه يفضل مربوط.
"إزاي الواحد يضمن إن مراته عندها عيون لـ غيره؟" كافنديش سأل بنت عمه، في حالة سُكر، و هو بيطرح أكتر سؤال عبثي.
"الواحد ما يقدرش. ده مستحيل."
"ها."
"مش هتزهق إنك تشوف نفس الوش كل يوم؟"
"هزهق؟"
رجع البيت و درسها بـ إهتمام. يمكن فيه شوية حقيقة في ده.
أليسيا لاحظت نظرة جوزها الثابتة، و هي بتفكر إن يمكن المصيبة دي هتعدي لما يكون عنده أكتر من كده عشان يشغل وقته في ديسمبر.
هي خلصت قائمة المحتويات للترجمة، و سابت المخطوطة على جنب.
"أليسيا، شكلي إيه النهاردة؟"
بصّت لفوق.
شعر أسود، عيون زرقا، لابس بإتقان، مع إن ربطة عنقه يمكن كانت ملفوفة لفوق شوية.
"كويس جداً."
"لأ، قصدي، أنا وسيم؟"
"وسيم بما يكفي." أليسيا ردّت من غير تركيز، و إنتباهها رجع لـ شغلها.
"أنتِ حتى شايفاني؟"
أوتوماتيكياً تجاهلت سؤاله.
"مقبول، أفترض."
كان بيبدأ إنه يكون غريب أكتر فأكتر.
"ليه بتسأل؟"
كافنديش غيّر الموضوع.
"أنتِ عمرك ما بتصرفي فلوسي." هو إشتكى.
الأزواج عادة بيراجعوا مصاريف مراتهم الشهرية، بس أليسيا كانت بتحتفظ بـ مالها منفصل.
"عندي فلوسي الخاصة." علاوتها السنوية لوحدها كانت أكتر من إنها تقدر تصرفها، و مصاريف معيشتها ما كانتش بتتسحب من حسابها.
أليسيا ما عندهاش أي عادات سيئة، زي القمار. مصاريفها السنوية نادراً ما بتزيد عن 10 آلاف جنيه، و معظمها على الكتب و المعدات العلمية.
كانت سهلة الرضا.
كافنديش لعب بـ ضفيرة شعرها، و ابتسامة بتظهر على شفايفه و هو بيلاحظ جبينها المكشر. "كمّلي شغلك، إذاً."
وصل لـ الباب، و بعدين توقف، و هو بيجمع شجاعته.
"أليسيا!"
إيه تاني؟
أليسيا حطت القلم، و هي بتراقبها و هو واقف ضد الضوء، و أكتافه العريضة و رجله الطويلة، و الشكل الأنيق لـ فكه، و تقوّس شفايفه المألوف.
كانت بتعشق شعره الأسود و عيونه الزرقا.
من سنتين، لما كانت لسه في حجرة الدراسة، هي و صحابها كانوا بيتناقشوا مين أكتر جنتل مان وسامة، و أكتر واحد بيفتن.
أليسيا إختارت ابن عمها.
"عنده وش حلو بجد."
أكتر مزيج مثالي من الوسامة و الجمال.
ما تعرفش وقتها إنها هتيجي تعرف عنه كتير، و عن ناس كتير تانية ليها علاقة بيه.
و هي بتبص على الوجه الهادي ده، كافنديش فجأة أدرك إنّ ولا إجابة هتفرق.
"مساء الخير، يا عزيزتي!"
أعمل إشارة خفيفة و قفل الباب.
أليسيا ساندت ذقنها على إيدها، و هي بتتساءل إيه اللي كان عايز يقوله بالضبط.