الفصل التاسع عشر: خيال
بعد ما خلص مراسلاته، وليام كافنديش رفع راسه وبص على أليسيا. "وأخبار مراسلاتك إيه؟" سأل بأدب. شكل من الرسمية رجع تاني في تعاملاتهم في المواضيع دي، تذكير بسيط بالفجوة الغريبة اللي لسه بينهم، رغم العلاقة الجديدة اللي بينهم.
الحالة دي كانت بتضايق كافنديش جدا. شكله كده كانوا بيرتاحوا لبعض بس لما بيكونوا لوحدهم تماما، وده شيء لقى فيه متعة، وفي نفس الوقت، مش عملي خالص في الصورة الكبيرة.
أليسيا، دايما صريحة، ردت: "جالي جواب من العمة هارييت."
هارييت، أصغر أخت لجدّه، متجوزة دلوقتي من عم أليسيا.
كافنديش استعد للكلام المعتاد، أكيد مليان مجاملات لطيفة ليه، وأسئلة عادية عن حياتهم اليومية. حاجة زي، 'يااه، المشي الكتير والجلسات اللي بتقرأوا فيها مع بعض شكلها رائع جدا!'
هارييت، عكس أختها جورجيانا، مالهاش صبر على ميل عيلة كافنديش للانخراط في السياسة. بدلا من كده، كانت بتفضل تبادل الرسائل الحيوية مع أحبائها. امرأة عندها أفكارها المستقلة، هي كده.
علاقتهم بأخوها ومرات أخوه كانت فاترة على أفضل تقدير. سياستهم كانت راديكالية زيادة عن اللزوم، وطرقهم كانت مبالغ فيها زيادة عن اللزوم. كان هو ده الخلاف اللي شجعها، بعد موت أمهم، إنها تفكر في الجواز من الأساس. بس، كانت بتحب بنت أختها جدا.
أليسيا بدأت تقرأ بصوت عالي، وكافنديش لقى إن عدم اهتمامه المهذب بيتحول بسرعة لحاجة زي إعجاب مرعب.
"...الرجالة بيميلوا إنهم يكون عندهم اهتمام زايد بالمواضيع دي،" أليسيا قرأت، وصوتها ما فيهوش أي علامة سخرية. "ممكن تكون مزعجة شوية في الأول، بس ما تبالغوش في حداثتها. تلات شهور على الأكثر، وهما بيرجعوا في كلامهم، وبعدين الواحد يقدر يرجع لحياته الطبيعية."
نبرة الجواب كانت فيها نوع من الانفصال الهادي.
رفعت عينيها عشان تشوف عيونه.
باختصار، أليسيا وثقت لعمّتها إن جوزها عنده طاقة وحماس زيادة عن اللزوم في أوضة النوم.
كافنديش ضغط بإيده على جبهته.
هارييت كانت لسه عندها سبعة وعشرين سنة، متجوزة من تلات سنين بس، خلفت بنتها الكبيرة بعدها بفترة قصيرة، ودلوقتي حامل في طفلها التاني. جوزها، اللورد جرانفيل، كان عنده سمعة، من شبابه لحد النهارده، إنه نوعا ما لعوب. باختصار، كافنديش ما كانش متخيل الضوء اللي بيبان فيه دلوقتي لنساباته.
ده، بالنسبة لكافنديش، ما كانش أقل من كارثة.
هي متجوزة دلوقتي، وده طبيعي جدا إن الواحد يناقش الحاجات دي مع الأكبر منه.
شاف أليسيا، في ردها، بتساعد عمّتها بتفكير في اختيار اسم للقادم: جورجيانا، على اسم أمها وأختها، لو كانت بنت؛ جرانفيل، لو ولد.
فرك وشه، وهو بيأسف على الدمار التام للسمعة اللي بناها بعناية على مدار العشرين سنة اللي فاتوا.
وليام كافنديش، في الوقت نفسه، كان بيقرأ جواب من أبوه. اللورد كافنديش بيحذر ابنه إنه ما يتلهيش في دوامة الشغف، وبيفكره إن الانتخابات اللي هتحصل في النص التاني من السنة مهمة جدا. كان بيتمنى إن وليام يحقق النصر في دايرة ويستمنستر الانتخابية. مرفق كان تقرير، بيحتاج حضور وليام في لندن مش متأخر عن نهاية أكتوبر.
جده، إيرل بيرلينجتون، سأل بشكل ودي عن توافق الزوجين الجدد، ونصح حفيده إنه يتجاهل تماما طلبات أبوه. "شهر العسل بيحصل مرة واحدة بس في العمر،" الجد العجوز ضحك.
دوق ديفونشاير سأل بنعومة عن بنته، هل هي حابة ترجع لندن عشان تفحص العينات الجديدة اللي اتزرعت في الحدائق النباتية، ولا بتفضل إنها تقضي موسم الصيد في الخريف في ملكيتها في ديربيشاير.
الدوقة، من ناحيتها، أعلنت إنها قربت تخلص مشروعها الحالي اللي بيتعلق بإصلاح السجون في لندن وإعادة توطين قدامى المحاربين. الكل كان مشغول، يبدو، بالفضول عن حياة بنتها المتزوجة. التكهنات انتشرت بشكل كبير عن الاتفاقات اللي وصل لها الدوق مع الطرف التاني، وإزاي هيتم تقسيم الميراث.
تبادلوا الرسائل، اللي كانت غارقة في تمنيات عائلاتهم، وشبح التحديات المستقبلية.
...
في النهاية، لقوا نفسهم قادرين يركبوا مع بعض، وبيجروا على طول المساحة الخضراء للريف. فروسية أليسيا كانت ممتازة؛ في الواقع، الركوب كان يمكن يكون هوايتها المفضلة.
شجعت حصانها الصغير الفضي للأمام، وهي بتتجاوزه بأناقة. وبتلف وراها بثقة، عينيها بتلمع من الضحك.
في اللحظات دي، كان دايما بينصدم مؤقتا، قبل ما يحفز حصانه عشان يلحق بيها.
شدها على العشب، ووقعوا مع بعض تحت ضوء الشمس الملطخ.
ضحكت، صوت نادر وقيم.
"تمام، كافنديش،" قالت، وهي بتلهث.
وقف لحظة، وسند نفسه على كوعه، وبدأ يشيل بعناية عيدان العشب اللي طالعة من شعرها.
عيونهم تقابلت، وباسوا بعض.
كان بيتمنى، بشدة كبيرة، إن اللحظة دي تفضل للأبد.
...
زي ما كان بيحصل في المسايات، لما كان بيستناها بمزيج من القلق والشوق، كان بيتمنى يسألها إذا كانت بتحبه.
في الضوء الخافت، ظهرت، لابسة روب خفيف، شعرها الدهبي نازل على ضهرها زي ضوء القمر المنسوج.
الروب بتاعها كان مزين بطبعة فراشات، والقماش بيتفرد زي أجنحة وهي بتتحرك.
وبعدين، بأناقة عفوية خطفت نفسه، خلت الروب يقع من على كتفها، وبيكشف عن البشرة الشاحبة المضيئة تحته، وخطت نحوه.
كان زي كأن أحلامه نفسها، أقصى أحلامه، أخدت شكل قدامه.
أليسيا انحنت، وشفايفها لمست شفايفه. "إيه فيه؟" همهمت، وصوتها ناعم زي التنهيدة.
كانت زي إلهة، مغمورة في التوهج الفضي للقمر، جميلة بشكل يوجع القلب.
باسته بطريقة عادية، بشرتها دافية على بشرته.
وشه احمر، وإيديه بيرتعشوا.
أليسيا أدركت إن ابن عمها متجمد، مابيستجبش.
سيبته، وسؤال في عينيها. "إيه بتبص على إيه؟"
فزع، وقلبه بيدق ضد ضلوعه، ومد إيده بحذر، ورموشه بتترفرف.
باسها، بعدين، باحترام كان على حدود العبادة، وشفايفه بترسم طريق على طول خط فكها، ورقبتها، وانحناء كتفها الرقيق...
تنهدت، صوت ناعم بعت قشعريرة في عموده الفقري، ونفسه هو اتحبس في صدره.
وقف، بيرتعش.
"إيه فيه؟" سألت، وإيدها مستقرة بخفة على كتفه، بتشجعه إنه يكمل.
شدها في حضنه، وباسها بعمق، الحضن ده هو الوضع المفضل عنده.
أليسيا كانت مرفوعة شوية، زي ما كانت في الليلة دي. مال راسه لورا، وحاسس إنه اتولد من جديد.
كان بيحب جسمها، ومبسوط بمبادرتها في إنها تبوسه.
كان لابس تماما؛ هي شدت حافة ربطة عنقه.
"ما غيرتش تاني."
رغبته، اللي بالكاد محتواه، انفجرت من جديد، بس هي أفلتت من قبضته.
أليسيا زقته بلطف. "اقلع هدومك."
نظره تبع الخط الأنيق لوسطها، وكتفها، ونزل لتحت لمنحنى رجليها.
نفسه اتحبس في حلقه، صوت منخفض، شبه يائس بيخرج من شفايفه وهو بيخبط في ربطة عنقه، وبلطته، وصديريته، وبيقرب منها بكل قطعة ملابس بيطرحها.
باسوا بعض، مجموعة متشابكة من الأطراف والحاجة الملحة.
ما كانش عمره كده، منهك تماما.
شدها لتحت، وضحكه صوت منخفض في صدره وهو بيبوسها تاني وتاني، وإيديه بتتحرك بحرية.
أليسيا، في البداية اتفاجئت، قفلت عينيها ببطء، وأصابعها بترسم خطوط وجهه، لمسة ناعمة.
أنفاسهم اختلطت، شفايفه لاقت شفايفها.
"أليسيا،" همس، وصوته مليان بالعاطفة.
"أنت...؟" كان عاوز يسأل.
هي بحثت عنه، وشفايفها لمست ودنه.
بعد كده، الكلمات خذلته.
...
أليسيا لقت متعة جديدة في ممارسة الحب.
كان حساس أوي، في كل حتة، إن مجرد لمسة منها بتبعث قشعريرة في جسمه كله.
كانت بتستمتع بالشعور بالسيطرة.
العيب الوحيد إنها كانت بتخليها تحس إنها دايخة.
شعرها الدهبي كان نازل على ضهرها.
جمعها جنبه، وبيحط خصلة طالعة ورا ودنها، ونفسه دافي على خدها. "أليسيا، عارفة، عارفة..."
أخيرا قدر يكمل جملته. "تحبي تجربي؟"
"أيوة."
قرص شحمة ودنها. "زي ما بتركبي حصانك الصغير."
لأول مرة، شاف احمرار بيطلع على دودها.
"أليسيا."
...
كانت بتلاقي صعوبة في إنها تناديه كافنديش، لأن كتير من قرايبهم بيشاركوا الاسم ده.
نادته "ويليام." اتصدم لما سمعها لأول مرة.
بس عمره ما سمعها تاني.
...
الحب كان علاقة فيها شغف، غير عقلانية، اندفاعية، تعدي على مراته الشرعية.
كتم حبه.
الحب كلمة محجوزة للعشاق، وعمرهم ما بيتكلموا عن الحب.
بس كان بيشتاق إنها تحبه.
مراتي، حبيبتي، أليسيا.
ما سألهاش إذا كانت بتحبه.
عشان...؟
"ويل."
تكلمت بهدوء، ومدت إيدها ليه.
...
تاني يوم الصبح، ماقدرش يبطل ابتسامة لما بيبص عليها.
هل هو أحمق؟
أليسيا عبست شوية.
كانت مجهدة.
بس الليلة اللي فاتت كانت مبهجة. شافت التغيرات البسيطة في تعبير وشه، والطريقة اللي جسمه بيستجيب بيها لكل حركة منها.
عيونهم تقابلت، وهو ابتسم ليها، وبصته بتلين، وشفايفه بتنحني في قبلة لطيفة.
همهمت حاجة في ودنها، وصوته همس منخفض، حميمي.
كافنديش وقفها. "أليسيا،" قال، وعيونه مليانة نور أمل.
"إيه فيه، كافنديش؟"
الراجل اتجمد، وشعره مهندم بشكل رائع، وربطة عنقه اللي عادة بتبقى مثالية، بتتدلى بشكل خاطئ.
"لو هتناديني كافنديش، هيكون أفضل إنك تناديني ابن عمي، ده غريب أوي."
نزل راسه.
"ويليام جورج، طيب؟" هل المفروض إنها تخاطبه كده؟
أليسيا قربت، وتبادلوا قبلة سريعة، شبه رسمية.
ده، بعد كل ده، كان شكل من أشكال التحية اللطيفة.
بس ما ناديتهوش ويل تاني.
"ويلي" اللي همستهم من الليلة اللي فاتت، وهي ماسكة فيه، كان صداها في ذاكرته.
كان تقريبا مصدق، في اللحظات الخاطفة دي، إنها بتحبه بجد.
بص من الشباك، وهو غرقان في الأفكار، بينما أليسيا، مش بتهتم بيه، نزلت لتحت.
كافنديش رفض إنه يصدق إن أليسيا يمكن يكون عندها بس مودة ليه في السرير.
نادم إنه اختار فيلا أكبر شوية.
ابن عمه مكنش هيحب أوضة ضيقة.
بس دلوقتي فكر، لو بس كانت أصغر.
يقدر يكون أقرب ليها.
أليسيا بتفضل سرير أصغر، عشان كده السرير اللي طلبوا كان على الجانب الأصغر.
لو بس سريرها كان أكبر.
يقدروا يناموا مع بعض.
أليسيا عادة مش بتحبه. لو بس كانت بتحبه.
كان قلقان أوي.