الفصل 41: النعم
الحادث المؤسف في الجمعية الملكية ما سببش، زي ما ناس كتير كانت ممكن تتوقع، شرخ في العلاقة بين الآنسة أليسيا وبنت عمها، الآنسة كاثرين. بالرغم من كده، لازم نقول إن السيد لونغ-ويليسلي كان بيبص للدوق بنوع من الخجل بعد كده.
كاثرين، عضوة متدينة في حركة الإنجيليين، حست إن ميولها الخيرية بتزيد لما قرب الشتا. أليسيا، اللي دايما بتراعي واجباتها، رافقتها في زياراتها لبيوت الفقرا، بتوزع الملابس، والبطاطين، وبتدي شوربة سخنة و عيش للناس اللي حالتهم على قدها في ميدان ليستر.
كان، بالتالي، غايب بمحض الصدفة، وبيستمتع بالأنشطة الرجولية في منطقة سانت جيمس—بيتكلم في السياسة، وبيشرب كميات كبيرة من الكحول، و بيراقب تجديد وانستيد، عقار فخم كان ورثه من مراته. مش لأن غيابه كان يزعل. كافنديش، من ناحيته، كان بيلاقي متعة غريبة في إنه يراقب أليسيا، و راسها ملفوفة في طرحة متواضعة، بتقطع العيش بدقة و بتوزعه على صفوف الناس اللي مستنين.
كانت بتعمل المهمة دي بسهولة، لأنها اتعودت عليها من وهي صغيرة تحت إشراف الدوقة. الصدقات المباشرة دي، بصراحة، كانت نادرة في المجتمع الراقي، و كانت أكتر من نصيب طبقة النبلاء و الناس المتوسطة.
وهي بتوزع العيش، ملامحها الرقيقة، منورة بنور الغاز اللي بيرتعش، كانت بتنعم بابتسامة رقيقة، اللي كانت بتديها جمال سماوي زي صورة المادونا. كافنديش حس نفسه منجذب بالمنظر ده. عشان نكون صرحا، غروره المتأصل عادة كان بيمنعه من إنه يلاحظ أي حد أقل من رتبة بارونيت.
قبل ما يقابل أليسيا، عمره ما فكر إنه يشارك في الأنشطة دي. كانت دايما جدية، بس فيه لحظات، زي دي، كانت بتفاجئه. خد سكين العيش منها، وعرض إنه يساعد.
الدوقة، في السنين الأخيرة، بقت إعصار من الأعمال الخيرية. كانت بتشرف على تجديد المستشفيات للعساكر اللي طلعوا معاش و اللي عندهم إعاقات، و أسست مدارس للأطفال اليتامى، و كانت حاليا متورطة في مسألة إصلاح السجون الشائكة. وده كان بيشمل فصل السجناء الرجال عن النساء، وتوسيع أماكن الإقامة المزدحمة للنساء، و توزيع الزي الموحد، و إدخال الحياكة كأداة عمل منتجة.
جمعية إصلاح السجون اتأسست بناء على طلب مجموعة من الشخصيات المؤثرة، وكانت فيه خطط إنهم يدخلوا حراس نساء في سجون النساء. كتير من السجناء كانوا مسجونين بسبب الديون، وغالبا معاهم أولادهم الكتير، اللي تعليمهم كان لازم يتاخد في الاعتبار.
كافنديش لاحظ أليسيا وهي بتغامر في المنطقة دي اللي مش متعودة عليها، ومحاطة بمجموعة من الأطفال اللي بينادوها بحب "الآنسة أليسيا." بالرغم من إنها كانت لابسة كويس، الفرق بينها وبين الأطفال كان واضح جدا. كانت بتقرأ لهم، و بتساعدهم يكتبوا على الألواح، و حتى بتشاركهم في ألعابهم.
كانت أكتر ودية من العادة، و ابتساماتها كانت بتيجي أكتر. وليام كافنديش حس بموجة من الرضا، شعور جديد ومش سيء خالص.
"إنتِ فعلا بترافقيني في المساعي دي" علقت أليسيا في طريقهم في الحنطور للبيت. ما كانتش متوقعة ده. أمها، في النهاية، كانت دايما بتعتبر حاجة غير طبيعية في المجتمع الراقي. عندها مسؤولية اجتماعية زيادة عن اللزوم، و كانت بتشارك في الخطاب السياسي بشكل علني، و حتى أعمالها الخيرية كانت بتعدي مجرد تبرعات، وبتروح للاعتراض الفعلي والنقد.
توقع أليسيا الأولي كان إنه مش هيعترض، إن بنت عمها هتسمحلها إنها تكون فرد مستقل، حر في إنها تتبع اهتماماتها الخاصة.
"إحنا واحد دلوقتي," قال، و هو بيمسك إيدها. لما أخدوا وعودهم على المذبح، بقوا مرتبطين ببعض بشكل لا يمكن فكه.
أليسيا حست بدفء إيده في إيدها، و قلبها دق شوية.
النص التاني من شهر أكتوبر شهد انقلاب في الحظ في القارة. الشتا الروسي القاسي نزل، والجيش الفرنسي، بعد ما زاد خطوط الإمداد بتاعته، لقى نفسه في وضع خطر.
القيصر ألكسندر الأول، بعد ما رفض التفاوض بثبات، شاف أخيرا بصيص أمل. نابليون أعلن انسحاب الجيش الفرنسي، اللي، وهو مضايق من القوات الروسية اللي بتطارده في طريقه الجنوب، سرعان ما تحول لهروب يائس.
زي الرهان في نادي وايت، الحظ اختلف بشكل كبير. بنهاية الشهر، كان واضح كالشمس إن الزوجين المتجوزين حديثا، من غير شك، بيحبوا بعض جدا. الآنسة أليسيا حتى رفضت عزومات اجتماعية، و قالت إنها عايزة تروح تركب خيل في الريف مع جوزها.
لما الرهانات خلصت، كافنديش طلع فائز كبير، بعد ما كسب أكتر من أربعين ألف جنيه. حتى فرانسيس، اللي راهن بحذر بألف جنيه، شاف إن حصته بتضرب في سبعة. الناس اللي كانوا بيتوقعوا مشهد من الخلاف الزوجي اتصدموا تماما، و جيوبهم بقت أخف بكتير.
كافنديش كان منتصر تماما.
"لا، طبعا، مش هاسامحهم على ديونهم" أعلن لما رجع، و لمعان شقي في عينه. "تأكد إن سندات الدين اترسمت بشكل مناسب."
أليسيا اتفرجت على جوزها، اللي، في نشوته، حملها في دراعيه و لفها. كانت، خلاص، اتعودت على مظاهر الحب دي، و بكل بساطة لفت دراعها حوالين رقبته، و ما اتأثرتش خالص.
"و إيه اللي جاب الفرح ده؟" سألت.
مسكنهم الجديد في 12 بارك لين كان غرقان مؤخرا في موردي الأثاث و مصممي الديكور، كافنديش أخد على عاتقه إنه يعيد تشكيل البيت تماما حسب أذواق أليسيا، أو على الأقل، تفسيره ليها.
كانت بتتعرض لوابل من الأسئلة اللي ملهاش نهاية عن أشكال السجاد، وأساليب الستاير، و الاختيار بين الأثاث الجديد أو القديم، و ألوان تغطية الحيطان، و قماش الكنب، وتشميع أرضية قاعة الرقص، وترتيب التماثيل في الجاليري الطويل، و هكذا، لحد ما تعبت من الموضوع كله.
أخيرا أعلنت إنه لازم ياخد كل القرارات بنفسه.
مجموعة كافنديش من القطع الأثرية، اللي كانت موجودة قبل كده في بيت برلينجتون، اتنقلت لبيته الجديد الرسمي. زي والد أليسيا، اللي كان جامع متحمس للتماثيل و التحف، أفراد عائلة كافنديش كلهم كان عندهم مجموعاتهم الخاصة. بس شغف وليام كافنديش الأكبر كان للمجوهرات.
في الليلة دي، هو خدها لغرفة بتلمع بمجموعة مذهلة من المجوهرات. خيوط طويلة من اللؤلؤ الكبير اللامع كانت معروضة بشكل عابر، متكومة مع بعض في أكوام بتلمع. كان فيه تيجان بكل تصميم ممكن، مع سلاسل عنق متطابقة، و دبابيس، وحلقان، وأساور، و أطواق، مصنوعة من مجموعة متنوعة من المواد و في مجموعة من الأساليب—شرقية، فرنسية، و إنجليزية.
زمرد، وياقوت، وروبي، و عاج، و جمشت، و بلورات سودا، و مينا، و فيروز، و ماس، و مرجان أحمر—قوس قزح حقيقي من الأحجار الكريمة. دي كانت ذروة هواية هو زرعها من سن سبعة عشر أو تمنتاشر سنة. أغلبية دخله السنوي البالغ ستين ألف جنيه، مع مائتين ألف جنيه في الودائع البنكية، والسندات، واستثمارات الأسهم، و أصول تانية، كانت انصبت في المجموعة دي. بما فيهم الهدايا من الأقارب والميراث من كبار السن، المجموعة كانت تساوي على الأقل ثلاثمائة ألف جنيه. رحلته لروسيا السنة اللي فاتت أثبتت إنها مفيدة بشكل خاص.
حط تاج مزين بحجر أكوامارين كبير على شكل كمثرى على راسها، الحجر المركزي بيكمله عدد كبير من الماسات الصغيرة المتلألئة. "أنا اشتريت ده من دوقة روسية كبيرة" شرح، وهو واضح إنه مبسوط بعينه المميزة. ناسبها تماما، زي ما كان متخيل إنه هيعمل.
بعد كده ثبت سوار من اللؤلؤ متعدد الخيوط حوالين معصمها و طلع عقد ماس مذهل.
وهو بيسند ذقنه على كتفها، بصل في انعكاسهم في المراية، للست المشعة اللي قدامه. "إنتِ ما لبستيش المجوهرات اللي اديتهالك في فرحنا" علق، و هو بيشير لطقم مجوهرات ياقوت مصنوعة بدقة، كل قطعة لونها أزرق غني و عميق.
"حسب العادة، كنت لازم ألبس مجوهرات من وجدتي من ناحية الأم و أمك" ردت.
كان ده متمشي مع المثل القديم: "حاجة قديمة، حاجة جديدة، حاجة مستعارة، حاجة زرقا، و ستة قروش في فردة جزمتك." غير كده، جد أليسيا من ناحية الأم عبر عن رغبته في إنه يشوفها متجوزة في عقد ماس معين. هي بكل بساطة اختارت شوية قطع من المجموعة.
كافنديش حط بوسة على خدها. هو فهم أليسيا تماما دلوقتي؛ دايما عندها تفسير لكل حاجة. هو كان بيدور على الراحة، بس يمكن ده كفاية.
في موجة من الحماس اللي مالهوش حدود، هو رفعها، و حطها في وسط المجموعة المتلألئة من المجوهرات اللي كان بيقدمها بفخر. بس، حتى أروع أحجاره الكريمة كان شكلها باهت بالمقارنة بجمالها الداخلي، و اللي ساحر أكتر بكتير. ما فيش ماسة ممكن توازي لمعان عينيها، ولا روبي يقدر ينافس حمرة خدودها.
"أليسيا، إنتِ أثمن من كل المجوهرات اللي في الأوضة دي!" أعلن.
"بالطبع" أليسيا ردت بجدية. "أصولي المستقبلية بتتقدر بحوالي أربعة مليون جنيه." دي، في الحقيقة، تقدير متحفظ، و هو بياخد في الاعتبار بس ميراث أمها.
كافنديش اتفاجأ للحظة.
"أنا عارفة، يا ويل" أليسيا قالت بهدوء بعد لحظة، و عينيها بتتقابل مع عينيه.
هو رد ببوسة حنونة على جبينها.
هما رافقوا خال أليسيا الكبير وعيلته في زيارة للسيدة سبنسر المسنة.
بعد موت جوزها، ابنها ورث اللقب، ولو اتجوز، مراته هتبقى السيدة الجديدة كذا و كذا. أما بالنسبة للأم الأرملة، هتتوصف بالبادئة "دوداجر" و هيتوقع منها إنها تخلي البيت العائلي، وتنقل لبيت أصغر على أرض العيلة.
دوداجر ليدي سبنسر ما استمتعتش بعلاقة ودية خاصة مع ليدي سبنسر الحالية و كانت مقيمة بشكل أساسي في سانت ألبانز، شمال غرب لندن.
هي و جوزها المتوفي كانو بيشاركوا حب عميق و دائم، حبهم كان حب من أول نظرة. عند أول لقاء بينهم، هي فكرت، "آه، هو جميل زي الملاك."
فضلوا مخلصين لبعض طول حياتهم، وهو، عشان هو شخصية حساسة، توفى من حوالي تلاتين سنة.
دوداجر ليدي سبنسر دايما كان عندها حب خاص لبنتها الكبيرة، جورجيانا، وكانت مرتبطة بشكل خاص بالأطفال اللي سابتهم وراها، بالذات الحفيدة دي، اللي بتشبهها أوي.
دوقة ديفونشاير المتوفية كانت ست بجمال استثنائي، بالرغم من إن جوازها كان تعيس.
عيلة سبنسر، في سعيها للقوة و التأثير، رتبت زواج مع عيلة كافنديش، والدوق بتاع ديفونشاير طلب بالذات إيد الكونتيسة الجميلة. الكونتيسة، اللي متعودة على العلاقة المحبة بين والديها، ما توقعتش إن العالم الفوضوي بتاع العشاق الكتير هو القاعدة بين الأرستقراطيين.
دوداجر ليدي سبنسر عمرها ما توقعت إن بنتها الكبيرة، جورجيانا، هتوصل لنهاية زي دي. جورجيانا استحملت ولاد جوزها غير الشرعيين و عاشت تحت نفس السقف مع عشيقته. في النهاية، هي نفسها أخدت سلسلة من العشاق، كل واحد فيهم بيستمتع بعلاقاته، وحتى كان عندها بنت غير شرعية.
ليدي مارغريت سبنسر عاشت حياة طويلة، و نظرها بدأ يخف. كان عندها هاجس إن وقتها قرب، يمكن في خلال السنة أو السنتين الجايين.
هي لسه تقدر، بس، تميز أشكال الزوجين الوسيمين المتناسبين قدامها، و هم رابطين دراعاتهم مع بعض.
ما قدرتش غير إنها تتذكر سنها السابعة عشر، لما قابلت لأول مرة الراجل اللي هيكون رفيقها المحبوب للتلات عقود الجايين.
أليسيا باست خد وجدتها و اتعلقت بيها، و دخلت معاها في كلام بأسلوب حنون كحفيد محبوب.
حفيداتها التانين اللي كانوا مفضلين عندها، سارة و كارولين، كانوا ستات كبار دلوقتي و ما يقدروش يستمتعوا بمثل هذه العروض غير المقيدة من الحب. كارولين حتى اتجوزت.
أوه، و حفيدتها اللي قدامها متجوزة دلوقتي. الوقت بيعدي بسرعة.
"أنا غمرت وجدتك بالحب و وفرت ليها أحسن تعليم" دوداجر ليدي سبنسر قالت، و هي بتمرر إيديها على شعر البنت الدهبي، "بس أنا فشلت إن أعلمها ازاي تدير بيت."
هي دايما بتقول كده.
هما شبه بعض أوي، بشعرهم الدهبي. جورجيانا كان عندها عيون خضرا، في حين إن أليسيا ورثت عيون جدها الزرقا.
بناتها الاتنين عانوا من جوازات مش سعيدة، و حتى حفيدتها، كارولين، اللي هي ربتها، أخدها جوزها لأيرلندا، بعيدا عن إغراءات لندن، في محاولة لإنقاذ جوازهم المتعثر بعد فضيحة بتخص عشيق كارولين.
في رحلتهم للندن بعد شهر العسل بتاعهم، أليسيا و بنت عمها عملوا اتفاق، إنه لما يشوفوا دوداجر ليدي سبنسر، هيمثلوا، مهما حصل، جبهة موحدة و منسجمة.
بس دلوقتي، يبدو، إنهم سعداء بجد.
أليسيا وقفت لحظة، و هي بتبص لكافنديش، اللي كان قاعد جنبها، و ذقنه مسنودة على إيده، و بيسمع بانتباه.
هو قابل نظرتها بابتسامة دافية.
دوداجر ليدي سبنسر مسكت إيد البنت الصغيرة، و قلبها مليان بإحساس بالسلام بخصوص الزوجين. "لازم تحبوا بعض" قالت، و هي بتحط إيديهم مع بعض.
كافنديش كان مبسوط إنه كسب موافقتها.
في طريقهم في الحنطور للبيت، أليسيا لفتت له و قالت، و هو مش متوقع بالمرة، "شكرا."
هي ما قدرتش تعبر عن الإحساس بالظبط اللي دفع الكلمات دي، بس رؤية الابتسامة الهادية على وش وجدتها، اللي بتختلف عن التفاعلات المتوترة و الصامتة اللي كانت بتفتكرها بين جديها، أثارت حاجة جواها، رغبة في إنها تعبر عن امتنانها.
هو اتخض للحظة، و هو بيرمش بدهشة. بعد كده، ابتسامة انتشرت على وشه، و هو مال عشان يبوسها. هي لقت نفسها مالهاش مكان تتراجع فيه في حدود الحنطور، وهو استغل الفرصة كاملة، و باسها بطريقة خلتها تلهث.
هي كانت بتستمتع ببوساته، جدا.
"إنتِ ملكي للأبد، يا أليسيا" هو تمتم، و هو بيقرص خدها بشكل لعوب، إحساس بأنه أخيرا كسب اليد العليا، شعور إنها، هي كمان، ما عندهاش مناعة من سحره.
لرضا أليسيا الهادي، كافنديش كان بيثبت إنه موافق تماما على إنه يرافقها في الرحلات الخيرية دي. ده كان تناقض لطيف للونغ-ويليسلي، اللي، زي لامبالاته تجاه البحارة اللي حالتهم على قدها، كان بيبدو إنه مش مهتم بمحنة الطبقات الدنيا. في الحقيقة، الواحد كان يشك إنه كان هيثبط النشاط ده بشكل فعال، لو الفلوس ما كانتش ملك مراته عشان تصرفها.