الفصل 46. فهم فريد جدًا
كانت حفلة الصيد في أوجها، ومش بس عشان الثعالب. شوية رجالة، معاهم بنادق في إيديهم، كانوا مركزين على إنهم ينزلوا طيور، وبيتصوبوا لفوق بكل سهولة. الدجاج والحجل، اللي طلعوا من المستنقعات، وفروا متعة كبيرة. الغابات اللي قريبة، مليانة طيور بتجهز عشان تنام بليل، كانت بتوفر فرصة عظيمة للصيد – الذكور اللي ديلهم طويل منظرهم تحفة وهم بيطيروا، بس بينزلوا برصاصة مصوبة كويس.
الكل رجع وهو في قمة السعادة، عشان دي كانت متعة موسم الصيد، بضعة شهور معدودة لازم الواحد يستمتع بيها على الآخر. أليسيا، بطبيعة الحال، كانت متميزة، واخدت لقب "ديانا"، صيادة حقيقية بالقوس والسهم بتاعها. بصت على كمية الصيد اللي معاها بفرحة، وخلت الخدم هم اللي يسلخوا الجلود. وليام كافنديش كان بيبص عليها، حاجبة مرفوع بالطريقة اللي متعودين عليها، حيويتها كانت مصدر إمتاع مستمر – ولو كان صريح، شوية إعجاب.
حسوا إن حياتهم الزوجية متغيرة شوية، على الأقل في الروح. فضلت حرة ومبسوطة زي ما كانت. كان بيمطرها مجاملات، كل واحدة أحلى من اللي قبلها. هي بس بصت عليه، وفي عينيها شوية إعجاب. هو فهم على طول، لقى ركن لوحده وعرض تحية شكلية من الخضوع. كافئته هي بقبلة سريعة.
بس وليام كافنديش كان لابس ابتسامة من الرضا التام. مفيش حد، ولا أي حد، يقدر يفهم مدى سعادته. هي بدأت تناديه بـ "جوزي" في رسايلها، تغيير بسيط في الكلام ما فاتش. وقفوا كتف لكتف، بيسمعوا كلام الضيوف التانيين، بيبدلوا المجاملات. أليسيا حطت دراعها في دراعه، صوابعهم متشابكة. هو، بكل معنى الكلمة، منسوج في نسيج حياتها.
الدجاج، اتضح، كان طعمه تحفة. الغربان، بشكل مفاجئ، عملوا فطيرة طعمها حلو بشكل ملحوظ. صيد اليوم ساهم في وليمة بليل. الليدي سالزبوري، دايما مضيفة لطيفة، قامت عشان تعرض نخب، بتخبط على كوبايتها بخفة، وبتدي بركات للزوجين اللي لسه متجوزين. بمعنى ما، حفلة الصيد كلها اتعملت على شرفهم.
الاحتفالات، زي ما اتفهم، لسه مخلصتش، وهتمتد لأيام. تجمعات الليدي سالزبوري للصيد كانت معروفة بجودتها اللي متتعوضش، كل نشاط بيتعمل بفن معين. عشان كده، كانت دعوة مطلوبة جدا بين النبلاء.
حتى الأمير الوصي، بالرغم من حبه المتزايد للخمر وشكله اللي زاد شوية، اللي خلى الركوب مش حلو اليومين دول، كان حاضر، قاعد في عربته مع عشيقته، ماركيز هيرتفورد. كان بيحب الست دي جدا، زي ما بيقولوا، بعد ما حاول معاها من عشرين سنة قبل كده، بس هي رفضته. دلوقتي، القدر، بطريقته الخاصة، جمعهم.
الليدي هيرتفورد، ست في الخمسينات، كان عندها جسم كويس، بالرغم من إنها في شبابها كانت بتعتبر جميلة بشكل ملفت. محافظة، كان ليها تأثير كبير على الأمير الوصي.
أليسيا، بسبب علاقات عيلتها، كانت مش غريبة على الدائرة الملكية. جدها وأبوها الاتنين كانوا خدموا كـ لورد تشامبرلين، بالرغم من إن الدوق العجوز استقال من منصبه بطريقة مش رسمية بعد خلاف مع الملك جورج الثالث. (الملك، زي ما شايفين، تحالف مع المحافظين عشان يوقفوا الأحرار، بالذات بعد ظهور الشخصية اللي مش معروفة دي، ويليام بيت الأصغر. دوق ديفونشاير، اللي أعلن عن نفسه "أمير الأحرار"، دايما كان شخصية مهمة.)
الأمير الوصي، لما كان لسه أمير ويلز، صاحب الأحرار في معارضة لأبوه. بس، لما مسك السلطة بقانون الوصاية السنة اللي قبل كده، خان وعوده اللي قبل كده بالإصلاح وتعيينات الأحرار، وغير ولاءه للمحافظين عشان يمسك شوية سلطة سياسية.
رئيس الوزراء السابق، بيرسيفال، بعد صراع طويل على السلطة، ثبت موقف المحافظين، ورفض إنه يتنازل عن السلطة للأمير الوصي. للأسف، اتقتل في مايو، وبعد شوية مناورات سياسية، المحافظين فضلوا في السلطة، مع اللورد ليفربول الأكثر اعتدالا دلوقتي على راسهم.
الأمير الوصي، وسط المنظر المضطرب ده، كان بيحاول يرجع السلطة الملكية اللي كانت بتنهار على مدار عقود. كان جوة الرقصة المعقدة دي اللي تم فيها رفع منصب أليسيا المحتمل بشكل مناسب.
الأحرار، بعد خيانتهم المتوقعة السنة اللي فاتت، غيروا دعمهم للوريث الحالي المحتمل، الأميرة شارلوت من ويلز. بس، الأميرة كانت عندها ستة عشر سنة، وعلاقة أهلها كانت معروفة بالتوتر. الأمير الوصي ومراته المنفصلة عاشوا مع بعض بس لفترة قصيرة بعد جوازهم، وما خلفوش ورثة تانيين.
جدها المحبوب، جورج الثالث، بعد ما استسلم للجنون، الأميرة شارلوت المسكينة لقت نفسها تحت عين أبوها الحريصة، تقريبا سجينة. أليسيا، من سن صغيرة، كانت تعرفها، وعينتها كرفيقة من أهلها. أكبر منها بسنة، أليسيا كانت معروفة بعقلها الحاد وثباتها اللي مش عادي، وهي صفات الأميرة كانت بتحبها جدا.
في عزلتها جوة القصر، الأميرة شارلوت استقبلت دعم كبير من عيلة كافنديش. هي كانت الوريثة الوحيدة، وبصفة خاصة مع صحة الأمير الوصي اللي في تدهور، وسلوكه اللي بقى مش منتظم بشكل متزايد، اللي دمر سمعة العائلة المالكة، كانت محبوبة من الشعب البريطاني.
الصراعات السياسية، بطبيعة الحال، دايما محتاجة عين حريصة على التحالفات والحفاظ على التأثير جوة الحزب بتاع الواحد، وتجميع الدعم والأتباع. لحد دلوقتي، جيل ورا جيل أدوا بشكل ممتاز. وإلا، إيرل ديفونشاير خلال الثورة المجيدة ما كانش هيوقع بكل جرأة الخطاب اللي بيدعو ويليام أوف أورانج، وكسب لنفسه لقب دوق وسلطة كبيرة.
الأمير الوصي ما كانش مبسوط أبدا بإن حلفائه الأحرار القدام بيدعموا بنته. بس، بالنظر للمكاسب المحتملة، اضطر إنه يأمر اللورد تشانسلور والأساقفة بتوعه إنهم يدعموا الموضوع في مجلس اللوردات. على أي حال، كان محتاج للتوازن بين الحزبين، والأحرار في مجلس العموم عشان يقترحوا إجراءات مناسبة ليه – زي تمويل تجديد ريجنت ستريت. أي حاجة ليها علاقة بالمتعة، كان بيوافق عليها تماما.
الاتفاق، عشان كده، كان مفهوم ضمنيا. البرلمان ما كانش مقرر يجتمع رسميا غير في فبراير، بس في ديسمبر، الأعضاء كانوا بالفعل بيرجعوا لندن عشان يناقشوا اقتراحات مختلفة.
وليام كافنديش، بنظرة مرحة في عينه، بدأ يناديها بـ "الليدي كليفورد".
"أعمل إيه يا أليسيا؟" هتكوني صاحبة لقب، وأنا مش هيكون معايا حاجة،" ضحك، وهو بيغمز. للأسف، الراجل ما يقدرش يرث لقب عن طريق مراته.
محادثات المساء، كانت بتشمل حتما كمية كبيرة من الخمر. ويليام كان بيطلع منه ريحة بوردو قوية. بص عليها من الجنب، بيحاول يحط راسه على كتفها بطريقة سكرانة.
حفلات الشرب والمقامرة دي كانت معروفة بإنها بتكمل لحد الساعات الأولى من الصبح. بس، هو هرب بدري. بعد الواجبات الاجتماعية اللازمة، أليسيا بدلت قبلات على خدها مع الليدي سالزبوري وجهزت نفسها للنوم.
لما الساعة في الردهة دقت اتناشر، كافنديش غطى ودانها. "فاكرة رأس السنة؟ بعد خطوبتنا؟" الأجراس كانت بتدق، وهما شاركوا قبلة لطيفة. هو فاكر بالظبط ضغط شفايفها عليه.
"وحديقة فوكسهول،" كمل، صوته تخين من الذكريات. حدائق المتعة على الضفة الجنوبية لنهر التايمز، مضاءة بآلاف المصابيح، ومع فرق الأوركسترا، ورقص في الهواء الطلق، وألعاب نارية، وعروض مائية، وعربيات بتمر. "لما كنتي لابسة القناع ده. سرقت قبلة، حتى من خلال القماش. اللي عليه ريش الطاووس."