الفصل 10
بمجرد ما وصلنا إلى النزل بتاعي، اعتذر مرة أخرى عن الحادثة. طمنته إنه ولا شيء من ناحيتي، من أعماق قلبي، قبل ما أتوجه إلى غرفتي.
لما وصلت إلى غرفتي، ما قدرت أتحمل الحزن اللي جواتي، انهارت في البكاء وصرخت بصوت عالي لاني ما قدرت أستوعب الوضع أكثر.
اليوم كسر كل إرادتي المتبقية. مين راح ينقذني من الصدمة هذه قبل ما يتمادى؟
يا رب! رجاءً ساعدني!!
ما أعرف متى نمت على الأرض بعد ساعات طويلة من البكاء، بس شيء واحد أكيد، أكرهه بكل طاقتي.
*
وجهة نظر شيلا:
عندي أحلام كثيرة عن حياتي الجامعية قبل ما أدخل هذا الحرم الجامعي. حتى آمنت إني راح ألاقي الرجل المثالي هنا، لكن كل أحلامي انقلبت رأسًا على عقب. الآن كل اللي أبغاه هو أطلع من الجحيم هذا بدون أي أذى.
تنهدت بعمق وفكرت أعبر الشارع لما فجأة--
"يا لهوي!!!"
صرخت وأنا أشوف السيارة الحمراء اللي راحت بعيد، ولا حتى اهتمت تشوف إذا مت ولا بعدني عايشة. كنت أسمع دقات قلبي القوية.
"أغبياء هؤلاء،" تمتمت موجهة كلامي لأي أحد كان في السيارة.
الناس تطالع فيني، بعضهم بوجه قلق، وبعضهم تجاهلوا الحادثة وكأن ما صار شيء قبل ما يرجعوا لشغلهم.
يا دوب ما سويت حادثة!
لما كنت على وشك أعبر الشارع، سيارة قربت مني، وتجمدت في مكاني زي التمثال لما فكرت إنها راح تصدمني في أي لحظة، بس الحمد لله لمست ذراعي اليمين خفيف، لكن الألم كان لا يوصف.
مثلّت إني ما صار شيء، وبديت أمشي داخل الحرم الجامعي حيث الجحيم ينتظرني. ما أدري إيش الدراما اللي راح تصير اليوم.
أطلقت تنهيدة طويلة قبل ما أدخل الحرم الجامعي. على عكس المرة هذي، ما عندي قلب مكسور، بس ذراع مكسورة. على الرغم من إنها مو مكسورة، بس تسبب ألمًا بسيطًا.
لما كنت على وشك أخذ خطوة نحو الدرج، سمعت همس من البنات، وشفتيهم يعدلون تنانيرهم كأنهم راح يبهرون أحد.
ركزوا على شخص ورا ظهري، اللي خلاني أدور، وشفتي الولد يمشي نحو الدرج، متجاهلًا تمامًا البنات اللي كانوا يذوبون عليه.
مر من جنبي ودخل غرفة الرئيس. شكله طالب جديد. تعابير وجهه كانت قاسية وفارغة.
إيش اللي صار لهذا الولد؟
الساعتين الأولى مرت فاضية، وارتحت لما سمعت الجرس يدق. أقدر أمشي وآخذ ساندويتش عشان أسد جوعي الصغير. مع هذا، توجهت نحو الكافتيريا.
بينما كنت جالسة في الكافتيريا، بنت، ما أعرفها، اقتربت مني. "مرحباً!" قالت قبل ما تمد يدها نحوي.
"أوووه...! أممم... مرحبًا! كيف أقدر أساعدك؟" سألتها بأدب، ما كنت أبغى أتصرف بوقاحة.
حكت مؤخرة رقبتها بتوتر وقالت: "أنا جديدة في هذه الكلية. شفتيك جالسة لوحدك هنا. لذا أنا..." وسكتت.
"أوه! أوكي،" تمتمت. لو كانت تعرف تاريخي مع ولد الرئيس ما كانت بينت وجهها قدامي.
"أنا آسفة،" قالت فجأة وهي تلعب بأصابعها. لثانية، بس طالعتها وما فهمت ايش السبب للي خلاها تعتذر.
"ليش؟" سألتها، والارتباك واضح على وجهي. حسب اللي أتذكره، ما سوت لي شيء، وهذه أول مرة أشوفها اليوم. ما أعرف مين هي، بس استمريت في نظرتي الفاضية لها.
"همم.. في الحقيقة، ولد عمي هو اللي ساق السيارة في الصباح. ما شافك وأنت تعبرين الشارع،" همست ببطء.
زي الرعد، أدركت. إذن السيارة اللي كادت تسبب حادث هي لهم. يا قوية! كنت أبغى أحط عقل في راسها، بس لما طالعت في عيونها المتوسلة، غضبي اختفى.
جميلة...
عندها عيون خضراء فاتحة وحواجب طويلة بنية. عندها شعر بني مموج يتناسب مع حواجبها. كانت لابسة جينز أسود ضيق وبلوزة وردية اللي خلاها تبدو جميلة.
بالطبع! الوردي هو اللون المفضل لكل البنات.
"آه... أوكي! مو مشكلة،" طمنتها.
"صار لك شيء؟" سألت بقلق.
"لا، أنا بخير،" كذبت. الألم في يدي لا يوصف، بس ما قلت لها. لو قلت لها راح تشفق علي. وما أبغى أي شفقة من أي أحد. اكتفيت من الشفقة!
"اسمي كوين،" قالت.
"همم... شيلا؟" سألت تقريبًا.
"اسم جميل،" عندها أسنان مثالية أيضًا. ابتسامتها حلوة.
"وأنت بعد،" ابتسمت لها.
"حسنًا... لازم أمشي. أشوفك بعدين. آسفة مرة ثانية،" قالت ودارت لتذهب.
تبدو ودودة. هي أول بنت تقترب مني وتطلب مني السماح على غلطة ولد عمها. إلى متى راح يستمر؟ همم--إلى أن تجي المشكلة في موضوع ذاك الشيطان. خطير!! هزيت راسي وبديت أفكر في تامي.
طيب... وين تامي؟ ما شفتيه اليوم. اللي صار أمس مو مهم بالنسبة لي؛ هو لسه صديقي. اتصل بي مرات كثيرة، بس رفضت أتكلم معاه. على الرغم من إنه مو غلطه بالكامل، احتاج بعض المساحة عشان أرتاح.
---
الجرس دق معلنًا إنه وقت حصة التربية البدنية. معظم الطلاب راحوا الملعب، وبعضهم راحوا، الله أعلم وين. اليوم الإثنين، هذا يعني إنه فترة فراغ تامي أيضًا.
وين هو؟ يمكن راح هناك، لذا رحت الكافتيريا على أمل إني ألاقيه. زي ما توقعت، كان جالس لوحده، ورأسه بين يديه.