الفصل 2
عندي شوية اهتمام بـ 'أجهزة الإلكترونيات' عشان كدا حضرت كتير من الندوات وفي النهاية حصلت على منحة دراسية ودلوقتي أنا هنا عشان أبدأ حياتي المهنية كـ شخص جديد.
بصراحة، أنا من عيلة من الطبقة الوسطى، ومبسوطة أوي بكدا. عمري ما قارنت نفسي بغيري، خصوصًا الأغنياء، لأني مش متأكدة إذا كانوا كلهم سعداء في حياتهم.
أبويا صياد وأمي ربة منزل، دول أهم شخصين في حياتي، وهما دايما بيدعموا قراراتي. لما قلت لهم إني همشي من تشيناي عشان أدرس، زعلوا. بعدين فهموا وتنازلوا شوية.
عيلتي مستواها عادي. مش فقرا ولا أغنيا. عندنا القدرة نوفي احتياجاتنا اليومية. عندي أخ أصغر اسمه 'كريم' بيدرس في الصف الثاني عشر. بس محدش بيقول إنه صغير أبدًا، بالطريقة اللي بيتصرف بيها. بيحمي أخته الكبيرة جدًا، ودائمًا بيعاملني كإني طفلة.
أحيانًا أنا كمان بشك في نفسي، مين فينا الصغير هنا. هو شخص حنون ومحبوب. بجد وحشني. يا حبيبي الصغير.
بمجرد ما الجرس رن، الكل طلع برة. وقت البريك، عشان كدا خططت أروح الكافيتيريا أجيبلي وجبة خفيفة، لأني ما أكلتش حاجة من الصبح وبطني بدأت تدندن بصوت عالي بتطلب أكل.
معنديش أي أصحاب هنا، ولسه مالقيتش حد. "ممكن الموضوع ياخد وقت." أقنعت نفسي، وبهذا الكلام، مشيت في اتجاه الكافيتيريا عشان آكل فطار وقهوة حلوين، بس الأمور مشيت بطريقة تانية خالص.
الكارما صاحبة كويسة بجد، وهاتتبعك في أي مكان تروحله، حتى لو ما ارتكبتش أي ذنب.
حتى قبل ما أدخل الكافيتيريا، إيد مسكت دراعي وزقتني على الحيطة، فخليتني أخِد شهيق. مسكته كتفي كان قوي بما فيه الكفاية إنه يسيب علامة.
آه، صوت أنين صغير مؤلم طلع من فمي لما شفتي صاحب الإيدين القويين دول. ما كانش غير الولد المجنون اللي قابلته الصبح، اللي ادعاني لعبته.
بصيت في العيون الحمرا الغاضبة اللي بعتت قشعريرة برد في عمودي الفقري. لو النظرة ممكن تقتل أي حد، يبقى أنا ميتة دلوقتي، بلا شك.
"إيه اللي قلته لك الصبح؟" زأر.
يا إلهي!!!! أنا في أكبر ورطة.
*
من وجهة نظر شيلا:
باصص لي بغضب كإني خطفت منه الشوكولاتة المفضلة عنده ورميتها في الزبالة، بس مش فاهمة السبب بالظبط؟ يا دوب أقدر أتوقع الهدف، بس مش متأكدة إذا كان تخميني صح.
مش ممكن يكون جاد لما ادعاني لعبته، صح؟
"إيه اللي قلته لك الصبح؟" سأل، أو كاد يصرخ. لما سمعت صوته الغامق، اللون اللي كان باقي في جسمي راح. بعدين ساب إيدي وحول انتباهه للطلبة.
"اسمعوا! هنا، لعبتي عملت غلطة لا تُنسى. لذا، سأعاقبها، حتى تتعلم درسها، الدرس اللي هايخليها ما تكررش نفس الغلطة في أي مستقبل. صح ولا إيه؟" سأل باصص لمجموعة الطلبة.
الكل في الكافيتيريا هتف بصوت عالٍ "أيوه! أيوه!"
يبدو إن محدش عنده قلب. شايفين إن الموضوع مضحك وأنا بعاني تحت نظرته القاسية.
رجع تاني حول انتباهه ناحيتي وقال، "يا جماعة! ممكن تطلبوا أي حاجة عايزينها عشان لعبتي هتدفع لنا." الإعلان خلاهم يهتفوا بسعادة للمرة المليون وأنا واقفة هناك بعيون واسعة، تايهة تمامًا في أفكاري.
مش ممكن يكون جاد!!!
إزاي هادفع؟ فيه كتير من الطلبة هنا والعاقبة هتسبب خسارة كبيرة ممكن تزيد عن بدلتي الشهرية. "مش ممكن." همست، بس بطريقة ما صوتي طلع زي نفس صغير.
كنت برتعش من جوا كأن حد كب عليا دلو تلج على وشي. معنديش فلوس كافية لكدا. باخد 1000 روبية بدلتي الشهرية، وبادبر كل مصاريفي في الحدود دي. دا كفاية بالنسبة لي على أي حال لأني مش من النوع اللي بيضيع فلوس أهله على مجرد حفلات وتسوق.
"لازم تدفعي وإلا لازم تواجهي العواقب على اللي عملتيه، اللي هيكون أفظع مما تتخيليه في حلمك," حذر.
سمعت إيقاع ضربات قلبي السريعة بتزيد، والقلق اتعلق في وشي، كأن لو استمر، هاموت ن أزمة قلبية. فركت المكان اللي حسيت فيه بالألم الخفيف عشان أهدّي أعصابي.
"فهمتي؟" سألني تاني لما ما جاوبتش على سؤاله الأول. قدرت أحس بالجدية في صوته. عشان كدا هزيت راسي عشان أتجنب العواقب وبصيت في الأرض حتى لو كنت عايزة أصرخ من قلبي.
الدموع بتهدد تخرج بس غمضت عيني عشان أحافظ على كرامتي. مش هابين ضعفي لأي حد، والأهم قدامه هو. كان بيستغلني وعدم قدرتي. أنا طالبة سنة أولى هنا ومحدش هاييجي ينقذني.
"بنت كويسة، دلوقتي روحي جيبي لي قهوة," أمر وقعد على ترابيزة. الكل طلب أكله وشكرني كإني كنت بعمل كدا من كل قلبي.
جبت له القهوة والوحش بياخد وقته يخلص قهوته وأنا واقفة جنبه زي النادلة كأنه زبوني المهم. تقريبًا عدت ساعة، ولسه ما خلصش قهوته.