الفصل 51
"شيلا." سمعت صوتًا مألوفًا خلاني أطالع وجهه اللي انكسر زي قشرة البيضة.
"سيبني في حالي، هاري. من فضلك!" همست، ما عاد عندي طاقة أجادل.
ركع قدامي ولمس إيدي، بس نفضت إيدي. وقفت فجأة وبديت أركض عبر الشارع بدون ما أفكر.
"شيلا!!؟ انتبهي..." صرخ لما ظهرت الشاحنة في نظري، بس عبرت الشارع بأمان.
لكن صوت البوق العالي لفت انتباهي، وطالعت وراي عشان أشوف هاري واقف في نص الشارع والشاحنة جاية نحوه. كل شي صار بالبطيء، الشاحنة عدت من جنبه واصطدمت بشي صلب، والشي هذا انرمى قدام عيوني.
لا...
*
من وجهة نظر شيلا:
كل شي صار بالبطيء، الشاحنة عدت من جنبه واصطدمت بشي صلب، والشي هذا انرمى قدام عيوني.
ما لقيته في أي مكان، وهذا نزل القلق في قلبي. هذا كثير مرة في يوم واحد. أعترف إني كرهته على اللي سواه، بس ما أبغى يتأذى، ولا حتى شعرة من شعره.
بدت أنواع مختلفة من السيناريوهات تلعب في عقلي، وحسيت بالغثيان.
هل أنا موافقة على موته؟
إيش قاعدة أفكر؟ ممكن أموت أحسن من إني أكون بدونه. ممكن يكون هاري جون بروكس اللي مغرور، بس بالنسبة لي، هو لسه هاري، هاري حقي اللي يهتم فيني كثير ويحب يقضي كل ثانية من حياته معاي.
أبغاه...
سمعت صوت رجال ورا الشاحنة، وركضت بأسرع ما يمكن، على أمل إنه هو. لما وصلت عند الشاحنة، أخذت نظرة كويسة على الشي اللي انكسر على الأرض، و لحسن حظي، كان بس عامود مرور. طلعت تنهيدة ارتياح ما أدري كم طولت وأنا ماسكتها.
مجرد عامود مرور، يعني هو بخير. بس وين؟
رجل شكله زي واحد من مصارعين السومو، صاحب الصوت اللي سمعته قبل شوي، طلع على الشاحنة وسحب المحرك، في ثانية الشاحنة مشت، وشفتي هاري واقف في المكان اللي كان فيه قبل دقيقة، وسمعت دقات قلبي اللي توقعت ما راح تدق مرة ثانية.
بدون ما أضيع ولا ثانية، ركضت في حضنه، وحضنته بقوة، خايفة إني أخسره مرة ثانية.
لف ذراعه حوالين خصري ومسكني بقوة بنفس الطريقة. بديت أبكي بصعوبة على صدره، وقميصه اتبلل من دموعي. حط راسه على رقبتي من ورا وطبطب على ظهري.
في ذيك اللحظة ما كنت أبغى أي شي، بس أبغى أكون في حضنه، للأبد. للحين مو مقتنعة من الحادث اللي كاد يصير، وخايفة إني أخليه يروح.
بقينا ساكتين لحظة، ما أحد نطق ولا كلمة. هل أنا مستعدة أسامحه، لو ما صار الحادث قبل؟
'لا.' قلبي أعطاني إجابة صادقة. كلنا عميان بسبب الأنا الدموية. بعض الأحيان، القرارات نتخذها بسبب الأنا، ونتجاهل مناشدات قلبنا.
"أنا... أنا... كان المفروض أخسرك." بكيت وأخيرًا لقيت صوتي.
تنفس بعمق وحط جبينه على جبيني، وتقابلت عيوننا. عيونه البنية الغامقة طالعت فيني، وكلنا سحرنا ببعض من نظراتنا. بعدين ترك خصري، وحسيت بالبرد فجأة، أحس بفقدان لمسته الدافية المريحة.
"لسه تحبيني؟"
بصراحة، تفاجأت من اللي سمعته، وأخذت خطوتين لورا. بعد كل اللي صار، عنده الجرأة يسألني سؤال غبي.
"يا لك من سؤال سخيف، يا غبي. أكيد أحبك." رحت نحوه وبديت أضربه على صدره.
"كدت تجيب لي جلطة، والحين تجرأت تسألني سؤال. إيش كنت تفكر، هااه؟ راح أتركك بسهولة؟ حياتك مربوطة فيني. أنت لي، لي أنا بس." قلت وأنا أضربه بقوة على صدره.
مسك إيديني الثنتين وسحبني نحوه. ضم خدودي الثنتين بإيده، وتصرفه اللي بعده خلاني أنسى العالم كله.
استولى على شفايفي وبدأ يبوسني كأنها آخر دقيقة في حياتنا على الأرض. بوساته بينت مشاعر كثيرة. في البداية، كانت لطيفة وعاطفية، بس لما رديت على بوساته، اللحظة اشتعلت، وباسني بشغف.
ابتعدنا لما سمعنا بوق طويل لشاحنة ثانية، بعدين استوعبنا إننا واقفين في نص الشارع. سحبني برفق من الشارع، ومشينا نحوه محطة الباص اللي كنت جالسة فيها قبل شوي.
مرة ثانية سحبني نحوه على صدره ولف إيده حوالين خصري بامتلاك. هزيت راسي من جوا. مر ثانية من لما اعترفت بمشاعري له، وهو أظهر بالفعل تملكه زي أي ذكر ألفا.
"شكرًا لك، شيلا. أنت جعلتني أسعد رجل في العالم. أوعدك، ما راح أجرحك. من فضلك أعطيني فرصة. ما أقدر أعيش بدونك. أحتاجك." همس وهو يداعب خدي بإبهامه، واللي عليه بقع من الدموع.
"هاري، أعطيتك إجابتي بالفعل. مهما صار، ما راح أتركك. مشاعري تجاهك حقيقية." اعترفت بحبي له.
ما في أي طريقة أخفي فيها مشاعري عنه. عنده الحق الكامل إنه يعرف، عشان كذا خليته يعرف.
أعطاني ابتسامة تفوز بجائزة، ورديت عليها بنفس الطريقة.