الفصل 8
"أمممم... اسمي تامّي باركر وأنا بنت عمّ كارل."
اتسعت عيوني بدهشة وشعرت ببعض الخوف يتملّكني. "أنتِ... أنتِ إيش؟" سألتُ بإلحاح.
ابتسم بسخرية واعترف، "أنا بنت عمّه."
"هل أنتِ هنا لتؤذيني؟" سألتُ بتوتر.
"لا، مش قصدي كدة." قال على الفور.
"طيب ليه هنا؟"
"بصي، يا بت. أنا بس كنت عايز أعرف إذا كنتِ كويسة. لأنكِ ما ظهرتيش الأسبوع اللي فات. فكرت إنكِ يمكن عيانة أو... أي حاجة." همس الجزء الأخير ببطء.
بس بصيت له معرفتش أقول إيه. "خلاص! لازم أمشي. لو محتاجة أي مساعدة، بس اطلبي مني، وشيء كمان، بلاش تلعبي معاه تاني. ما أقدرش أوقفه، بس أقدر أحميكي منه." طبطب على رأسي قبل ما يدير ظهره ويمشي بره الفصل.
فضلت أبص على ظهره لغاية ما اختفى من نظري. أثق فيه؟ ولا يهمك!
أخيرًا، خلص الفصل بتاعي وأنا شاكرة جدًا إني ما قابلتوش النهارده. من التلات شهور اللي فاتوا، النهارده بس اللي اتباركت فيه بحياة هادية شوية، بس معرفش هتقعد معايا قد إيه.
دايما فيه عاصفة ورا الهدوء.
أطلقت تنهيدة طويلة ومشيت أكتر في أوضتي.
بعد ما اتغديت، روحت البارك عشان أشم هوا. في الحقيقة، بقت عادة إني أتمشى في البارك بالليل.
استرخيت وقعدت على البانش. كنت شايف بس عدد قليل من الأزواج قاعدين في البارك، وبيبان عليهم السعادة وهما بيستمتعوا بصحبة بعض.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وشي لما بدأت أفكر في الحب غير المشروط. يارب، في يوم من الأيام ألاقي حبي، وحياتي تتحسن، أحسن بكتير، أحسن من ما أتخيل.
*
من وجهة نظر شيلا:
"وحشتك؟" سمعت صوت من ورايا. كشرت حواجبي في حيرة، بس ابتسامة ظهرت على وشي لما عرفت مين اللي بيتكلم.
إنه تامّي.
في الشهر اللي فات، كان بيقرب مني بطريقة مختلفة، بيحاول يفتح كلام بسيط، ودلوقتي بقينا أصحاب كويسين؛ وممكن أقول إنه أحسن صاحب ليا. محدش جرؤ يستهزئ بيا. لأنه كان زي درع بيحميني.
ماشفتيش كارل من وقت الحادثة لما حرق كل شهاداتي. تامّي قال إنه راح مناسبة عائلية في مانهاتن، بس ده مش مهم بالنسبالي.
تامّي طالب في السنة الثانية، والحاجة المشتركة بينا إننا الاتنين في نفس القسم، وده كان مفيد ليا عشان أعرف عنه أكتر. قال إنه مهتم بمجال الشبكات، وهيبدأ شركته الخاصة في المستقبل.
وكمان قال إنه هيعرض عليا شغل في شركته لما يبنيها، وأنا رفضت بكل سرور، مش لأني شاكة فيه. الموضوع بس إني عايزة أخرج من المكان ده بأسرع ما يمكن.
"ألو! أنتِ هنا؟ سألتِ وحشتك؟" لوح بإيده قدامي.
"لأ!" كذبت. عشان كدة، عمل نفسه زعلان ومسك صدره. ابتسمت وهزيت راسي. "كنت فين؟ كنت بستناكي نص ساعة." سألت.
"أمممم..." هز كتفه، بس ما قالش حاجة.
أنا عارفة إن فيه حاجة مضايقاه، بس مش هضغط عليه. لو عايز شوية مساحة، أكيد هديله اللي محتاجه. دي خصوصياته.
زي العادة، روحنا للكورت فود وطلبنا أكلنا. أكلنا في صمت، طول الوقت، محدش نطق بكلمة.
عادة، هو شخص بيحب الكلام، بس النهارده بيتصرف كأنه في فترة الحيض بتاعته.
أفكر أساله إيه اللي مضايقه؟
رن جرس الكلية وقطع أفكاري، معناه إن الفصول هتبدأ. "باي، أشوفك بعدين." ودعنا بعض قبل ما نروح لفصولنا.
أنا مش صاحبة كويسة. كان لازم أسأله، ولو أقدر أحاول أحل اللغز، بس زي الجبانة، فضلت ساكتة حتى بعد ما عرفت إن عقله ملوث بدخان.
هو الصاحب الوحيد اللي كسبته من هنا، بس شكله أنا مش الصاحبة اللي يستاهلها.
---
آه!!!
ببساطة ضيعت فصلين، وقعدت أحرك دماغي، بفكر إيه اللي بالظبط مضايقه، بس دلوقتي ندمت إني سألته.
لو ما كنتش سألته، كان هيلاقي طريقة يحكيلي. ده أكيد أكيد.
"مش هاجي." أطلقت تنهيدة استسلام. لو كان طلب مني أروح النادي، كنت فكرت أروح، بس--- مستحيل أسحب نفسي للمكان اللي بيظهر فيه المتكبر ده.
عبس شفايفه قبل ما يعمل نفسه بيبكي عشان يقنعني. حاولت أعمل اللي أقدر عليه عشان أخفي الابتسامة، بس ما قدرتش أوقفها. ساعات بيتصرف زي العيل. "بطل تمثيل. بتتصرفي زي عيل مش ناضج. هاجي. راضية؟" سألت على الرغم من إن عقلي بيصرخ ليا عشان أسحب كل الكلام اللي لسه قايلينه.
ابتسم بخبث قبل ما يهز راسه زي المجنون. دعاني للحفلة، قصدي مناسبة عائلته. أنا ما حضرتش أي حفلة قبل كدة، ومش نوعي أصلًا. أنا بس بنت متواضعة عايزه تعيش حياتها طبيعي.
أقول إيه؟ اتولدت في مجتمع مختلف، كنت فاكرة إن اللعب بالطين هو أسعد شيء كان بيحصلنا كأطفال، بس الأطفال هنا بيفضلوا آيفون عشان يلعبوا لعبة فيديو.
روحتي لحفلة مش نوعي، ولا المجتمع اللي كبرت فيه بيسمح بالأشياء دي في وجودنا.