الفصل 26
مين هو؟ واحد ثاني كارل؟
"وين رحتِ؟" هو تقريبًا صرخ قدام وجهي، وهذا الشيء خلى جسمي يرتعش. هو كان لطيف معي، بس الحين-- هو يتصرف مثل كارل.
ليش؟
"ما عندك فكرة كيف كنت قلقان عليك؟" رفس الكرسي اللي جنبه برجله.
إيش؟ وقفت مصدومة.
"هاري؟" همست تقريبًا. "إيش صار لك؟" سألت ومديت يدي عشان ألمسه، بس هو صد يدي.
"حاولت أتواصل معك مرات كثيرة بس ما وصل," همس ببطء.
اوكي. هو قاعد يسوي تمثيلية على ولا شيء.
"هاري، أنا أعطيت جوالي لأخوي عشان شغل مشروعه، وما عندي واحد ثاني." أشرت.
"أجل ليش ما ظهرتِ طول الأسبوع؟" قبض يده وتقدم خطوة، بينما أنا تراجعت خطوة.
"أخوي يحتاج مساعدتي، فـ---" بس هو قاطعني بنص كلامي "اللعنة!! هنا فكرت إنك يمكن صار لك حادث أو شيء، بس استمتعتِ بوقتك مع عائلتك، مش كذا؟" صرخ مرة ثانية.
هذا هو. لمس نقطة ضعفي. "إيش مشكلتك يا هاري؟ ما سويت شيء غلط. إذا أبغى أقضي وقت مع عائلتي، أكيد راح أسوي." رفعت يدي في الهواء.
"ما أعتقد إني محتاجة إذنك في شيء، وهذا مو شغلك." تفلت بغضب ومشيت من جنبه عشان أوصل للباب. بس صوته اللي بعده وقفني مكاني.
"إيش؟" قطبت حواجبي، مرتبكة تمامًا من كلامه.
"فكرتِ إنك متي," همس مرة ثانية.
ميتة؟ لصقت مكاني. ما طلعت كلمات في بالي. إيش خلاه يفكر كذا؟ هذا سخيف، مش كذا؟
"بس أنا بخير," قلت ورحت قريبه منه عشان ألمس يده، بس حركته اللي بعدها خلتني أتوقف مكاني مرة ثانية.
هو يبكي.
"حتى حاولت أتواصل معك على وسائل التواصل الاجتماعي، بس ما في رد. على الأقل كان لازم ترسلي لي رسالة عن وضعك، بس ما سويتي. ليش؟" سأل، وصوته مكسور.
"هاري، ما فكرت إنها مسألة كبيرة بالنسبة لك. أخذت إجازة أسبوع. هذا كل شيء. مو مشكلة كبيرة." حاولت أريحه، بس هو ما اقتنع مثل ما فكرت.
هز راسه. "إذن أنا ولا شيء بالنسبة لك. مش كذا؟" سأل وهو يطالعني مباشرة في عيوني.
هاري! ما قلت كذا.
"مو كذا يا هاري. أنا بس..."
"عادي يا شيلا. فهمت قصدك." حول عيونه عني قبل ما يطلع من الغرفة.
حسيت بالصدمة التامة، هو خلاني أحس بالذنب. فكرت إنه ما في أحد راح يهتم بغيابي، بس هو قلق علي بينما أنا كنت هناك أستمتع بحياتي مع عائلتي.
تبعته وين راح، بس ما لقيته. على الأغلب راح لصفه. أطلقت تنهيدة طويلة. راح أتعامل معه بعدين. الحين أبغى أقابل شخصين بعد.
يا إلهي!! نسيت تامي. إيش عنه؟؟ هو كمان زعلان مني؟؟ آآآه!! غبية! غبية!! غبية!!! وبخت نفسي عقليًا لأني كنت كذا حمقاء.
* شيلا من وجهة نظرها:
"أنا آسفة، اوكي، لا تسوي دراما واجد." وبخته، وكرد فعل، ضيق عيونه علي قبل ما يضم يديه قدام صدره.
"صحيح؟" رفع حاجبه، ونبرة صوته فيها اتهام.
"مين قاعد يسوي دراما هنا؟ أنت أو-- أنا؟" أشار بإصبعه على صدره لما قال كلمة أنا.
"غبتِ لمدة شهر وحتى ما رديتِ على مكالماتي." زمجر مثل وحيد القرن.
"يا إلهي! تامي. لا تصير ملكة دراما. أنا بس غبت أسبوع، وهذا المية مرة أقول لك إني أعطيت جوالي لأخوي عشان شغل مشروعه. ما تقدر تفهم؟" سألته وأنا حاطة يدي على خصري.
"أوكي! مثل ما قلتي إنك أعطيتيه جوالك--" حتى قبل ما يخلص كلامه، هزيت راسي مثل الطفل متبوع بـ 'إيه' فضولي وأنا فكرت إنه أخيرًا فهم، بس خيبة الأمل في نظرته حطمت أملي في لحظة.
"أوكي، اتركيه. هذه مو مشكلة، بس هذا ما يعني إنك ما تقدر تتصلي بي. صح؟" سأل.
آآه... كيف المفروض أشرح له كل شيء، إنه عندي جوال واحد، بس ما يستقبل أي مكالمات، بدلاً من ذلك، يستخدم فقط للمكالمات الصادرة.
هذا كان أول جوال أهداني إياه أبوي في عيد ميلادي الثامن عشر، واليوم اللي بعده طاح بالغلط في الموية وأنا أغسل الصحون.
إيش ممكن أقول؟ بدلاً من إني أحط الصحون في الحوض، حطيت جوالي. من هذا اليوم وهو مو شغال صح. بكيت لمدة شهر لأن هذا كان أول هدية أخذتها من أبوي؛ شيء أخذه لي من فلوسه اللي جمعها بصعوبة، بس كلها راحت سدى.
"تامي، عندي واحد، بس مو شغال صح. إيش خلاك تفكر إني ما حاولت أتصل فيك؟ مرات كثيرة حاولت أتصل فيك، بس الخط كان مشغول. إذن كيف ممكن أتواصل معك؟" كذبت.
أرجوك توقع في فخي. ما فيه أسئلة زيادة يا تامي!!! تكوين الأكاذيب ما كان مهمة سهلة بالنسبة لي. أرجوك! لا تضغط علي أكثر. صليت في داخلي.
وإشتغل عليه.
تعبير وجهه كان لا يطاق. عضيت لساني عشان أمنع الضحكة المجنونة اللي راح تكسر رابطة صداقتنا في أي وقت قريب. اتسعت عيونه من المفاجأة مثل الباندا قبل ما يتكلم.
"شيلا، صدقيني." حط يديه على صدره. "ما كنت مشغول بجوالي. بالكاد أتكلم مع حبيبتي. يمكن مرتين في اليوم!" هتف.