الفصل 17
أنا أعرف أني مش من نوعه، بس أقدر أثق فيه؟ مرة ثانية، طالعت في نفسي زين، ولاحظت إني لابسة نفس الفستان اللي لبسته أمس، وهذا أكد لي إنه ما سوى لي شي.
"بتروح ولا لا؟" زمجر.
بلعت ريقي، ودرت كعبي عشان أطلع من الغرفة، بس صرخت لما حسيت بألم يقرص في جسمي.
بالغلط، دست على قطع الزجاج المبعثرة اللي طيحتها قبل. الدم قاعد يطلع من رجولي. ركض علي، بس وقفته لما رفعت يدي، وهذا خلاه يوقف مكانه. شلت الزجاج من رجولي، وفي أقل من ثانية، سيل من الدم نزل، بس أنا مشيت باتجاه الباب ولا كأني مهتمة بالألم.
اللي يهمني هو إني أغادر المكان بأسرع وقت ممكن. ماذا لو غير رأيه وأجبرني أبقى هنا؟ لا، ما أقدر أغامر. هو عنده حالة انفصام.
بالصدق، قاعدة أتألم كثير كل ما خطيت خطوة، لدرجة إني ما أقدر أمشي صح. بطريقة ما، وصلت للشارع، وانتظرت أعبر الجهة الثانية. لما إشارة المرور صارت حمراء، بديت أعبر الشارع، بس رؤيتي بدت تتشوش، وبقع سوداء باهتة ظهرت فوق راسي.
دوخة، راسي بدأ يلف. إشارة المرور تغيرت وصارت خضراء، وها أنا واقفة بنص الشارع. هذا هو. بأموت.
جهّزت نفسي للضربة، لما شفتي السيارة، وكما توقعت، ضربة ضربت ظهري ودفعتني لورا. طحت على مؤخرتي، وشفتي واحد راكع جنبي من خلال رؤيتي المشوشة.
ما قدرت أحس بأي ألم. كأني أطير في الهوا.
هو/هي بحنان مسح/ت على جسمي، بس ما حسيت بشي. غمضت عيوني، ورحبت بالظلام بأيدي مفتوحة.
من وجهة نظر مجهولة:
أنا أتساءل شو كانت قاعدة تسوي هناك. يبدو أنها بتطيح في أي لحظة، وكنت على حق لما شفتيها تطيح لورا. من غير ما أتردد، ركضت باتجاهها، بس فات الأوان. شفتي سيارة جاية باتجاه المكان اللي كانت واقفة فيه لما إشارة المرور صارت خضراء.
قبل ما تصدم بجسمها، دفعتها بعيد. مع صوت طقة عالية، طاحت على الشارع. جسمها صار مخدّر. ما تحركت، وبعدين عيونها بدت تغمض شوي شوي.
مسحت على جسمها برفق، بس بلا فائدة. دورت على مساعدة، بس الكل كان مهتم بشغله. ما بغيت أضيع ولا ثانية، حملتها لسيارتي وسقت للمستشفى القريب.
سألوني مين أنا، وش علاقتي بالمريضة، وحتى طلبوا مني أعبي استمارة، بس ما جاوبتهم. بدلاً من هذا، رميت كمية كبيرة من الفلوس عشان أسكتهم، وهذي تكفي لعلاجها.
"ما أعرفها. بس شفتيها بالشارع، فاقدة للوعي. عشان كذا أدخلتها." جاوبت وطلعت من المستشفى.
لو ساعدتها أمس، ما كانت بتكون في هالموقف. أحس بالذنب، بس مو شغلي أتطفل.
*
من وجهة نظر شيلا:
صار لي يومين من الحادث. لما صحيت من الصدمة، الممرضة قالت لي إن فيه واحد دخلني ودفع فواتيري، بس هو رفض يعطي اسمه.
طلعت أمس من المستشفى. ما صار شي كبير. بس إصابة بسيطة، وحطوا ضمادة على راسي في المكان اللي فيه جرح صغير.
كنت فاقدة للوعي لمدة أربع ساعات تقريباً. رجلي توجعني كثير، الضرر اللي صار برجلي أدى إلى التهاب بكتيري. الدكتور اقترح إني أخذ راحة لمدة أسبوع على الأقل، عشان ما أضغط على رجولي.
وافقت على اللي قالوه، وها أنا آخذ راحة بالفراش في غرفتي، ما أحد يدري عن الحادث. كوين اتصلت فيني عشان تسأل ليش ما جيت الكلية.
كذبت عليها وقلت إن رحت لبلدي أزور أهلي. ما أبغى أزعجها.
أنا أتساءل مين ساعدني في هذاك اليوم. ما عمري فكرت إن هالنوع من الناس ما زال موجود. بغيت أقابله وأشكره شخصياً، بس ما عندي أي تفاصيل عنه؛ الشيء الوحيد اللي أعرفه إنه ولد.
لو ما جاء في الوقت المناسب عشان ينقذني، متأكدة إني راح أكون تحت الأرض.
جوالي اهتز قريب من الطاولة، وسحبني تدريجياً من أفكاري. أخذت الجوال، وشفتي معرف المتصل، تمّي. 'هو بعد حس بغيابي.' ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيي.
جاوبت على المكالمة، وسمعت صوته القلقان:
"ليش ما جيتي الكلية؟"
"شو صار لك؟"
"في مشكلة؟"
"ووينك أنتِ؟"
سأل السؤال واحد ورا الثاني، ولا حتى عطاني فرصة أتنفس.
"تمّي، أنا بخير. بس رحت أزور أهلي. هذا كل شي. أنت كنت في إجازة، عشان كذا ما قلت لك. بس آسفة. كان مفروض أعلمك. ما توقعت هذا بيضايقك كثير." وضحت سؤاله.
"مين قال إني مهتم فيك؟ بس بغيت أتأكد عنك، لأنك ما تأخذين إجازة بدون سبب." قال ببرود؛ صوته فيه غضب، وأنا أعرف إنه يحاول يخفي قلقه.
"اوكي.. اوكي. أنا آسفة. راح أقابلك لما أرجع الكلية." اعترفت وأنا أحاول أقنعه. سمعته يتفس بعمق قبل ما يتمتم "اوكي." تكلمنا كم دقيقة زيادة قبل ما نقفل الخط.
---
مر أسبوع ببطء شديد. كنت بموت من الملل. أكل، نوم، ومكالمات عشوائية من تمّي وكوين كانت الروتين اللي عندي. الآن أنا في طريقي لغرفتي بعد ما خلصت فحصي النهائي.
الدكتور قال لي أستخدم شبشب إسفنجي لمدة شهر. بعد ما فك الضمادة من راسي، قال لي أخذ الحبوب في الأوقات الصحيحة اللي اقترحها قبل.