الفصل 49
من وجهة نظر شيلا:
"بتعرفي، هاري جون بروكس؟"
هذا خلّى حواجبي تتجعّد. ليش عم يسألني عنه؟ يا إلهي! كنت مفكرة إنه رومانسي، بس خرب اللحظة كلها بسؤاله الغبي هذا.
شو رح يعمل إذا قلتله بعرفه؟ زفرت تنهيدة محبطة وهزيت راسي بالموافقة.
"إيه! بعرفه، بس هو كان ميت أصلاً، ليش عم تجيبه بهالوقت؟" سألت وأنا متضايقة شوي.
"ميت؟" رفع حواجبه بسؤال.
"هاري، شو مشكلتك؟ ما بعرف عنه كتير. طيب، ما بعرف إذا كان ميت أو لسه عايش. مين بيهتم على أي حال؟" هزيت كتفي.
بطريقة ما، حسيت إنه انكسر خاطره، بس ليش؟ "هاري، آسفة. يمكن بتصرف بغرابة. بس سؤالي هو، ليش عم تسأل عنه بهالوقت؟" ما قدرت إلا إني أعيد سؤالي مرة تانية.
بعدين شي انقرأ في بالي، "بتعرفه؟" سألت.
"إيه، بعرفه." ردّ، ومرّر أصابعه بين شعره الناعم كالحرير.
"بس بدي أعرف قديش بتعرف عنه، بعدين رح أشرح كل شي بوضوح."
نظرت له بتشكك، بس كنت مستعدة أعطيه إجابة. إذا هو شايف إن الحكي عنه ضروري، أكيد رح أحكي.
"بعرفه، بس مو كتير. طيب، هو كان شب أمريكي، وأنا هندية. كان معروف بمشروع \'الليزر للأصباغ\'، ونجح فيه وهو عمره 14 سنة. مين ما بيعرفه على أي حال؟ حتى أسس شركته الخاصة وهو عمره 16 سنة." ما استعمل ثروة أبوه. مع إني بكره هالولد، بس ما قدرت أسكت ولا مرة لما يتعلق الأمر بإظهار مهاراته.
"أنا بقدّر شغله الشاق، كان شب معتمد على نفسه."
شفاه هاري التوت للأعلى، بس هو عض على شفتييه ليمنع نفسه من الابتسام.
"وموقفي لسه ما خلص. يمكن نجح بحياته العملية، بس كان غبي. ما عنده مشاعر تجاه الآخرين.واعد أنواع مختلفة من العارضات وهو عمره 14 سنة، وانفصل عنهم خلال أسبوع. كان وقح كتير." سخرت.
"كتير كان يغيرهم مثل الفساتين. كان مغرور، وعصبي. كان دائماً محاط ببنت عمه اللي كانت عارضة كمان، بس ما بعرف اسمها." خلصت تاريخ هاري جون بروكس اللي بعرفه.
"شفتييه من قبل؟" سأل، وصوته كان مهزوز تماماً.
"مش كشخص، بس شفتيه على التلفزيون لما أخد الجائزة على نجاح مشروعه، بس ما تذكرت شكله. صار 4 سنين من آخر مرة شفتيه على التلفزيون." كان يبتسم بفخر وهو ماسك الجائزة.
"بس اللي سمعته من زميلتي إنه صار معه حادث ومات، بس مو متأكدة قديش في صحة بهالحكي." هزيت كتفي.
"راضية هلأ، ما تسألني أكتر، ما بدي أحكي عنه." قلت وأنا أرفض المحادثة.
تجعّد حاجبيه ونظر إليّ بتركيز، كأنه بيحاول يحصل على الجواب اللي عم يدوره عليه.
"شيلا، بالصدفة بتعرفيه شخصياً؟" سأل، وضربات قلبي زادت بسرعة.
لازم أحكي له أو... يا إلهي! ليش بيسأل هيك سؤال؟ حولت عيني عنّه، وهزيت راسي قبل ما أحكي.
"لما كنت بالصف التاسع، مدرستنا عزمتّه على معرض المدرسة. لما المعرض خلص، أنا وهو ضلّينا لحالنا بالمختبر، وهو... هو سرق قبلة مني." قلت باختصار.
لسه عندي هالمرارة بقلبي إنه في حدا سرق قبلتي بدون ما أعرف، وكنت بدي أركّل مؤخرته على اللي عمله معي. حتى ما طلب مني السماح، بالعكس، قال إنه استمتع بالقبلة، ومستني يصير معي شي بالمستقبل. بس الولد المسكين، ما عرف إنه ما عنده مستقبل.
تفاجأ، وبلع ريقه. أخد نفس عميق، وهز راسه بالموافقة.
"آه!! كان تلميذ وقتها، صح؟ لهيك يمكن ما كان واعي للي عم يعمله." فك أزرار القميص من فوق، وطوى أكمامه فوق كوعه مباشرة.
ضّيقت عيني عليه. "أنت عم تدافع عنه؟" سألت، ووضعت يدي على وركي.
على الفور هز رأسه بالرفض.
"طيب.. خلصت أسئلتك؟" سألت وأنا أرفع أحد حاجبيّ، ردّ لي بالموافقة.
"ممكن أسألك شي؟" ما في رد.
"هاري؟" ما في رد.
"هاري؟" كررت، بس ما في رد.
"هاري!!!" صرخت، ونظر إليّ بعيون واسعة.
"آسف، سرحت شوي." حكّ مؤخرة رقبته.
"هاري، سألتك سؤال." أشرت عليه.
"إيه! اسألي." قال متوتراً.
"ليش سألتني عنه، خصوصاً اليوم؟ ليش مو بأي يوم تاني؟" بعرف إن في شي مزعجه، وبدي أعرف السبب.
زفر تنهيدة طويلة. "شيلا، أعتقد إن هذا الوقت المناسب لأقول لك الحقيقة،" قال، ومرة تانية سمعت ضربات قلبي الثقيلة.
همهمت كاستجابة لأتركه يكمل.
"شيلا، أبي رجل أعمال، وعنده شركات متعددة في جامعة نيويورك. أنا من عائلة غنية و..."
"هاري، بعرف هالشي، كوين قالتلي، وراوتني صور لك ولأبوك لما كنتوا بحفل خيري،" طمنته.
ملامحه استرخيت شوي، بس مو مرتاح.
"بتعرفي اسمي الكامل؟" سأل، وفتشت عن الإجابة لنفسي، بعدين أدركت إني ما بعرف، لأن الأمر ما بيهمني.
"لا." قلت بصدق.