الفصل 25
على الأقل راح تشارك مشكلتها مع كوين إذا مو مرتاحة لي. طيب ليش ما سوت؟
وجهة نظر كوين:
أول مرة أشوفه منهار كذا. كان قوي لما فقد ذاكرته، بس الحين انهار تمامًا. إرادة الحياة اللي كانت بعقله تحطمت بسبب بنت وحدة.
يحبها مرة. بليز، شيلا، كوني بخير عشاننا.
عيوني دمعت، بس أخفيت شعوري ما بغيت أضيف ملح على جرحه. "راح ترجع قريب." طبطبت على كتفه حتى لو ما كنت متأكدة من كلامي.
هو بحالة يرثى لها، ما قدرت أتخيل وش ممكن صار لها. حاولنا بكل ما نقدر نوصل لها، بس ما فيه فايدة. جوالها مقفل، وكيفن حاول يتتبع رقمها، بس برضو ما فيه نتيجة.
بديت أقلق عليه. كان متحمس يشوفها مرة ثانية، بس الحين خاب أمله مرة. حتى وعدني إنه راح يقول لها عن مشاعره لما إجازتنا تخلص.
حسيت بثقله على كتفي يثقل، الظاهر إنه أغمى عليه. حطيته على سريره، وسحبت البطانية عليه. طلعت تنهيدة طويلة، وطلعت من غرفته. ما أدري وش راح يصير، بس أدعي إنه ما يكون اللي نخاف منه.
يمكن نتوقعها بكرة إذا ما صار لها شي سيء.
~~~~~~
الحين، إحنا بالكافتيريا نحاول نفطر، بس مين يمزح؟ كان عنيد بشكل مو طبيعي عشان ياكل.
ما أكل شي من الصبح، عشان كذا سحبته هنا، بس ما لمس أكله، بدال ذا، كان يطالع في مكان ما على الشجرة، الظاهر يطالع العصافير اللي شكلهم كيوت مرة وهم ماسكين ببعض.
"يا جماعة! كيفكم؟ زمان عنكم!!" صوت مألوف نزل قشعريرة على ظهري.
هي بخير وأمان.
عيوننا اتوسعت بصدمة لما شفنا مين واقف قدامنا. كيفن شرق بالموية اللي كان يشربها، بينما عيون هاري ظلت عليها اللي كان على وجهها تعبير مو مفهوم.
فجأة، قام من مكانه، ومسك يدها قبل ما يسحبها بعيد عن نظرنا.
وجهة نظر شيلا:
اشتقت أشوفه بالأيام ذي. كنت أفكر فيه على طول. وش كان يسوي؟ أكل أو لا؟ اشتقت له زي ما أشتقت له؟ أسئلة كثيرة طلعت في بالي.
انبسطت مع أهلي. كل يوم الصبح، أنا وكريم رحنا الكنيسة وسوينا بعض الأعمال زي ما كنا نسوي بطفولتنا.
بهالستة شهور، كبر كثير. قضيت وقت حلو مع أخوي الصغير. رحنا الفيلم، مملكة الثلج، مدينة الملاهي في كوينزلاند، والجزء اللي تعشينا فيه في مطعمنا المفضل، بارادايس، كان من قائمتي اللي ما تتنسي.
بس بكل الأوقات ذي حسيت بجزئي ناقص، كأنه يشتاق لشخص. اشتقت له بجد.
امتحانات كريم قربت، عشان كذا طلب مني أشتري له لابتوب عشان يسوي مشروع الواجب حقه، بس ما كان معي فلوس كفاية لذاك.
كان عندي خطة أشتري له لابتوب لما تجي امتحاناته، بس خسرت كل مدخراتي في أول يوم لي بالجامعة. ما أبغاه يحزن، عشان كذا عرضت عليه جوالي اللي قبله بفرح.
على عكسي، هو ضعيف بالكيمياء، عشان كذا طلب مني أدرّسه المادة. إجازتي طالت بسببه وما خبرت أحد، حتى إدارة الجامعة.
ليش لازم أخبرهم؟ أكرههم كلهم.
"ما أبغى أروح." بكيت على كتف أمي كأنه أول مرة أتركهم. أمي بكت معي وانتهى في إقناعها بقولي إني راح أزورهم كثير.
شعور مجهول غمر قلبي لما وصلت بنغالور وقلبي قفز بفرح بالتفكير في رؤيته مرة ثانية.
بمجرد ما دخلت الحرم الجامعي توجهت مباشرة إلى غرفة المدير لأشرح ليش ما ظهرت.
ما أحب فكرة إنه يجي صفي ويسأل السؤال، 'ليش أخذتي إجازة أسبوع كامل بدون ما تخبريني؟' زي ما يسوي المدير المحترف، وبالذات 'من أعطاك إذن؟' بنبرته القاسية عشان يحافظ على كبريائه.
لتجنب المواجهات ذي، جيت بكذبة إن وجدتي توفت قبل أسبوع، عشان كذا ما كان عندي خيار إلا أن أبقى. بما أن الجميع كان يحزن على وفاتها، ما قدرت أخبركم عن إجازتي.
فبركت الكذبة بشكل ممتاز وشفتيه يمسح عيونه بالمنديل. يا إلهي!! تأثر عاطفيًا.
بس كان صحيح جزئيًا. لما كنت بالصف الرابع، وجدتي توفت، وأخذت إجازة أسبوع كامل بمدرستي.
"أروح؟" أعطاني نظرة تعاطف قبل ما يرفضني.
بعد ما خلصت كل الإجراءات رحت صفي بس كان فاضي. طالعت بساعة اليد وكانت الساعة بعد الحادية عشر. عشان كذا رحت الكافتيريا وهناك شفتيهم يفطرون.
"يا جماعة! كيفكم؟ زمان عنكم." حييتهم بفرح. توقعت حضن جماعي بس--على عكسي، كل عيونهم اتوسعت بصدمة كأنهم شافوا شبح.
فجأة هاري قام من مكانه ومسك يدي قبل ما يسحبني برا المكان إلى الله يعلم وين.
"هاري، وش تسوي؟ أنت تأذيني." صرخت. بس ما يبدو إنه يهتم وش قاعدة أقول.
"هاري، وقف" صرخت مرة ثانية لما عدينا مجموعة الطلاب برا صفي. حصلنا على اهتمامهم بس تجاهل نظراتهم ودخلني داخل الغرفة قبل ما يقفل الباب ورانا.