الفصل 67
فتحت عيوني، وشفتي الظلام يلف كل اللي حوالي. عدلت نظري وحاولت أشوف من خلال الظلام عشان أعرف وين أنا بالضبط، وين حبسيني.
"فيه أحد هنا؟ ألووو!!" ناديت عشان أطلب مساعدة، بس السكوت العميق رد علي، وقالي إني لحالي تمامًا مع قوتي.
دموع طويلة بس سميكة نزلت على خدي ومسحتها بيدي الحرة. رجولي كانت مربوطة، والحبل كان ماسك جسمي بالكرسي.
ناديت طلب مساعدة مرة ثانية، بس استسلمت لما حلقي حس بوجع وجفاف. خلاص، حياتي بتنتهي هنا. صليت لربي الغالي يغفرلي كل ذنوبي اللي سويتها في الماضي، وقفلت عيوني وأنا أرحب بالظلام مرة ثانية.
سمعت أحد يتكلم جنبي بصوت خشن، وحسيت بنقطة صغيرة من المية على وجهي. فتحت عيوني وشفتي اثنين من البامبو واقفين قدامي، على وجوههم ابتسامة.
"أخيرًا!! أحد قرر يفتح عيونه." سخر وحط صينية الأكل على الطاولة.
"كلي!" أمر، وارتجفت من طريقة رفع صوته.
"مين أنتم؟ وش تبون مني؟ ليش تسوون كذا؟" سألت السؤال اللي كان يدور في بالي من أول ما ضربوا راسي.
"بس كلي. لا تسألين أسئلة واجد." بعدين فتح الصينية، وريحة الأكل ملت مناخيري على طول، وزادت جوعي.
الأكل شكله يجنن، بس ما أتوقع إنهم بيأكلون ناس خطفوهم أكل حلو زي كذا، صح؟
طالعت في الأكل باستمرار لمدة دقيقة، وبعدين حولت نظري عليهم. "الأفضل تكونين بنت كويسة وتطيعينا. لا تسوين أي مشاكل لك." قالت وحدة من البامبو.
"مديرنا قالنا بالضبط لا نلمس ولا شعرة من شعرك، بس لا تجبرينا نسوي أشياء نندم عليها."
مين مديرهم؟
بلعت ريقي، وأخذت شريحة بيتزا وبديت آكل، لين معدتي قالت خلاص. أحتاج شوية طاقة عشان أنفذ خطة الهروب حقتي.
مدوني بمية وشربتها من كل قلبي. "شكرًا." تمتمت وطالعت في رجولي المربوطة.
"أوه!!" وحدة من البامبو حولت نظرتها علي وأعطتني نظرة حادة.
"أ.. أبي أستخدم الحمام." قلت، ورجعت طالعت في رجولي. هو جاء وفك رجولي، واللي صدمني.
"روحي يسار وارجعي خلال 5 دقايق." هزيت راسي قبل ما أمشي في طريقي للحمام.
أنا تقريبًا واعية إني ما عندي أي ضرر هنا، بس الشيء هو مين مديرهم، وليش يبغى يخطفني؟
ربطوني بالكرسي مرة ثانية لما رجعت، وارتجفت لما شد العقدة على رجولي. هو خفف العقدة شوية وربطها بطريقته.
هم الاثنين داروا كعبهم ومشوا باتجاه الباب، اللي أتوقع إنه مخرج.
شهقت نفس عميق، وقعدت هناك لمدة ساعة عشان أتأكد إذا راحوا ولا لأ.
بعد ما تأكدت إنهم ما راح يرجعون لين يوفرون عشاي، سرعت شغلي عشان أفك رجولي وكتفي. أنا حرة الحين، بس ما أدري وين أروح.
طالعت حولي وشفتي شباك ما فيه زجاج، لأن أحد كسر الزجاج بالفعل. يبدو إن المبنى قديم مرة. نطيت من الشباك وركضت عشان أنقذ حياتي.
تقريبًا صار ليل، وما أدري وين أنا. ما معي جوالي عشان أتتبع موقعي. أخيرًا، أمل صغير ملا قلبي لما عيوني طاحت على كشك التليفون.
دقيت رقمه، وهو رد على المكالمة من أول رنة. "هاري! أنا أنا." طلعت النفس.
"شيلا!! حبيبتي! وينك؟" سمعت صوته اللي فيه ذعر، وأتوقع إنه عرف الحقيقة إني مختفية لمدة 24 ساعة تقريبًا.
"ما أدري." رديت وطالعت حولي عشان أكتشف أي دليل.
"أوكي..... أوكي... بس اهدي. قاعدين نتتبع موقعك. لا تخافين، شيلا. أنا في طريقي عشان أرجعك." قال، وسمعت صوت احتكاك إطارات السيارة في الخلفية.
كنت أنتظره لأكثر من 10 دقايق، وشفتي وجه مألوف، عيونه كانت تطالع فيني مباشرة. يا رب! صرخت في داخلي من السعادة، وركضت باتجاهه وحضنته بقوة كأن حياتي تعتمد عليه.
"أنا خايفة." قلت، وهو مسح على ظهري فوق وتحت. "خليتي الأمور أسوأ بالنسبة لي، شيلا." همس، وحسيت بألم حاد يظهر من ظهري.
سائل دافئ طلع من لحمي وبدا يصب. "يوجع." تأوهت لما أخذ السكين.
"ليش؟" مسكت قميصه بقوة بيدي الملطخة بالدم وكررت السؤال مرة ومرة.
باس جبهتي، "خربتي خطتي كلها، شيلا. شوفي مين يعاني الحين. ما عندي أي علاقة فيك، أنتِ صديقتي. بس أنتِ سعادته، وأنا أبغى كل شيء له. أنتِ المفتاح عشان أوقفه، وأعتقد إني سويتها خلاص." ما عاد هو نفس الشخص.
"شيلا!!" سمعت صوت ينادي اسمي من بعيد. هو خفف مسكته وركض في الاتجاه المعاكس. طحت على الأرض وتنهدت من الألم.
"يا جماعة!!! شيلا!!" مسح على جسمي برفق. شفتي وجهه من خلال رؤيتي الضبابية.
"ابقي صاحية." صوته بالكاد مسموع، بعدين ركض باتجاه سيارته وهو شايلني في ذراعيه.
"إنه--" حاولت أتكلم، بس حلقي ضاقت.
"اششش!! ما راح أخلي أي شيء يصير لك." وجهه فيه عذاب وألم.
"بس. اسمع. كارل--" بدأت، بس كحيت السائل الأحمر اللي خلى عيوني تتقفل. ما أعتقد إني راح أحصل على فرصة أفتح عيوني مرة ثانية. حسيت جسمي كله تخدر. 'الخيانة' كانت الكلمة الوحيدة اللي ظهرت في بالي.