الفصل 7
بدل ما أروح الكافتيريا، رحت للـ "هاوس" حقي عشان أغير لبسي. بعد ساعة، رجعت للجامعة وما كنتش فاكرة إن فيه مشكلة، لحد ما شوفت الكل في الجامعة عاملين دايرة حواليا، كأنهم مستعدين يصطادوني كأني فريسة بتاعتهم.
أول حاجة، مش فاهمة ليه هم هنا وده خلاني مش مرتاحة. لما عديت من قدامهم، كلهم بصوا لي بنظرة مصدومة.
فيه حاجة غلط!
ولما وصلت الممر، شوفتُه واقف هناك بكل هيبته. كان بيبص في عيني مباشرة؛ تعبير وشه البارد كشفلي قد إيه هو غضبان.
بس ليه كل الطلبة واقفين هنا؟ بعدها، مدير الجامعة جه ناحيتي وطلب مني أطيعه عشان أتجنب المشاكل، وإلا الكل هيتورط.
"إيه؟" سألت بعدم تصديق.
"مستحيل في الدنيا إني أطيعه، وعلشان تكون في الصورة، أنا همشي من الجامعة دي. من النهاردة، مش هكمل هنا. فيه جامعات كتير برة. يبقى تديني كل أوراقي وأنا مستعدة أمشي." ده اللي خرج مني فجأة.
أيوة، أنا وصلت للقرار ده من ساعة. هو زودها أوي. مقدرش أقف هنا وأنا بتفرج على كل ده. عندي كرامة برضه.
"إيه رأيك؟" تاني صوته القاسي رجعني للواقع. بس المرة دي صوته كان فيه شوية تسلية، كأني قلت نكتة.
"جيبوا كل حاجتها هنا،" أمر مدير الجامعة.
بدون تردد، مدير الجامعة راح لمكتبه وفي وقت قصير جاب كل أوراقي، بس بدل ما يديها لي، سلم الأوراق له.
بعدها، دنيتي بدأت تنهار لما شوفته بيولع نار في الأوراق، وبدأت تحترق. مش مصدقة! كل أوراقي بتحترق قدامي.
لا! ده مش هيحصل.
جريت ناحية الأوراق اللي بتتحرق، بس كل حاجة بقت متخدرة. إيدي اتجرحت شوية وأنا بحاول أخمد النار، بس حاجتي كانت خلاص راحت.
"هتروحي فين من غير شهادتك؟ مش فاكر إنك ممكن تكملي دراستك من غيرهم." أشار بإصبعه على أوراقي اللي اتحرقت خلاص.
"بس أنا رحمتك. أنا بديكي اختيارين. تدرسي هنا، أو تبقي فاشلة." وبعدين مشي، والكل مشي في طريقهم، وتركني لوحدي واقفة هناك، وده حسيت إنه استمر لساعة. قلبي اتكسر لمليون قطعة أزاز لما شوفت أوراقي اللي اتحرقت.
ليه عمل فيا كده؟
---
بصيت في المراية، و شوفت انعكاس لـ "زومبي" بيبص علي، كان شكله زي حالتي الأصلية، لابسة بس تعبير قلقان على وشها، وهالات سودة تحت عينيها كانت دليل على إنها قضت ليالي كتير مش بتنام وهي بتفكر في مستقبلها.
أيوة! دي أنا.
النهاردة، أخدت قراري وأنا مستعدة أروح للجحيم تاني.
مر أسبوع على ما سبت الجامعة، بس النهاردة خططت أروح. أيوة! هو ما سابليش أي اختيار، خلاني أحس إني فظيعة.
من النهاردة، هتحمل تنمرُه كله، وبس كده ممكن أقدر أعيش. كل شجاعتي اتقطعت لقطع أزاز مكسورة. أطلقت تنهيدة طويلة قبل ما أمسك كتبي وأحطها في شنطتي، وبدأت أمشي ناحية الجحيم.
قبل ما أدخل الكامبس، كان فيه سكون ميت مسيطر على المنطقة، بس لما شافوني، بدأوا يهمسوا ويتكلموا كلام فارغ. يمكن كانوا فاكرين إني سبت الجامعة. بس أفكارهم كانت غلط، عشان أنا وضحت لنفسي إني هكمل دراستي بكل مميزاتي.
مهما يحصل، مش هعترض عليه، وهدرس هنا لحد ما أحصل على شهادتي. بس 4 سنين، وبعدين هبقى حرة. أتمنى كل حاجة تبقى كويسة بعد كده.
لما دخلت الفصل، وعلشان أقل توقعاتي، محدش نطق بأي كلمة. مش عارفة إيه اللي حصل في الأيام القليلة اللي فاتت.
بعد ما الجرس رن، الأستاذة جت للفصل وبدأت تاخد حصة. كأنهم اتعودوا على الأنواع دي من التنمر. بس أنا اتعلمت درس، محدش بيحس بأي حد. كلهم غربان أنانيين وحمير متكبرة.
على أي حال، مش متوقعة أي حاجة من أي حد، ولا أكتر.
---
أنا دلوقتي قاعدة في الفصل بتاعي عشان دي حصة فراغ. ممكن تستخدم الساعة دي لنفسك. يبقى أنا بأخد راحة لوحدي تماما.
مش عايزة أشوفه ولا أدخل في أي مشكلة.
وأنا باسترخي في فصلي، بستمتع بصحبتي لنفسي، شوفت حد بيدخل الفصل من خلال رؤيتي الطرفية. لما شافني، ابتسم باستهزاء، وقعد جنبي، بس ما نطقش بأي كلمة.
حسيت إني مش مرتاحة في وجوده، يبقى سألته بأدب قدر الإمكان، "إزاي أقدر أساعدك؟"
ضحك بخفة قبل ما يقول، "أنا كنت عايز أشوفك." صوته كان ناعم ورقيق.
"وليه؟" الحيرة سيطرت على جسمي كله.
"شوفت زمايلك بيلفوا برة الكامبس إلا انتي، يبقى فكرت إني ممكن ألاقيكي هنا، وتخميني كان صح." بدأ يتجاهل سؤالي.
"إيه اللي عايزه مني؟" سألت بنبرة ذعر.
"ولا حاجة، أنا بس كنت عايز أعرف إذا كنتي كويسة. بس كده." هز كتفيه.
"ليه أنت كويس معايا؟ معرفش إلا إني أسأل."
"الكل ممكن يسخر منك، بس ده مش معناه إني أمشي على طرقهم هما. كويس، أنا شوية معجب بيكي. أنتِ ذكية وفي نفس الوقت غبية برضه." ابتسم.
يا له من مر.
بصيت له بدم تصديق بس ما نطقتش بأي كلمة. شكله شخص كويس، بس ممكن أثق فيه؟ لا، أنا مش بصدق أي حد.
سعل شوية عشان يلفت انتباهي تاني. "إيه؟" سألت بهدوء.