الفصل 61
وقفت من مكاني لما وصلوا عندنا، وعلى طول حضنت أمها وبديت أصيح على كتفها. ما أدري ليش سويت كذا، بس كنت أبغى.
لما الدكتور اللي سوى لها العملية طلع من غرفتها، ركضنا عنده على أمل نسمع أخبار حلوة.
"دكتور! ايش صار لبنتي؟ كيفها؟ بخير؟" سألوا السؤال واحد ورا الثاني، والدكتور طالع فينا بتعاطف.
"كتفها اليسار اتأذى مرة، وصار فيه كسر بسيط بسبب الضربة. حاولنا بكل ما نقدر، وراح تصحى في أي لحظة، بس الألم بيكون مو طبيعي، فالأفضل نخليها فاقدة الوعي عشان نكمل العلاج."
هزوا راسهم بتفهم، وشفتي لمحة حزن في وجه الست ستيفلون، بس كانت قوية عشان بنتها.
---
صار لنا ثلاث أيام وهم في المستشفى، ولا واحد فيهم فتح عيونه.
شيلة صحيت قبل يومين، بس حسب كلام الدكتور، خلوها فاقدة الوعي عشان العلاج.
العم جيمس والعمة فايزل وصلوا الصبح اليوم اللي بعده، وأهلهم كلهم هنا في المستشفى إلى الآن.
العم جيمس عرض على أهل شيلة يبقون في وحدة من بيوته، بس رفضوا بأدب وحجزوا غرفة قريبة من المستشفى.
الحين ننتظر هاري يطيب. بس مو متأكد كيف راح تكون ردة فعله لما يصحى من الغيبوبة، وهذا الشي يخوفني.
بعد ساعة، العمة فايزل راحت لغرفته، مصرة تشوف ولدها، متجاهلة نصيحة الدكتور إنها تنتظر يومين زيادة، بس طلعت من غرفته في لحظة ما دخلتها.
كان نايم على السرير فاقد الوعي، وربطة على راسه، ووجهه مزرق، ووجهه شاحب كأنه شبح. ذكرني بالحادثة اللي سواها قبل سنتين.
---
حالياً، ننتظر معلومات الدكتور عن حالته. لما طلع الدكتور من غرفته بعد ما خلص فحصه الأخير، كلنا وقفنا من مكاننا ورحنا للدكتور في نفس الوقت.
"دكتور فيليبس، كيف ولدي؟" سأل العم جيمس.
"صحى الحين، ولما شفتي كل أوراقه اللي دزها لي الدكتور ثرون، لقيت بعض التغيرات الغريبة في أعصابه في المخ." كلنا طالعنا فيه بنظرة مستغربة.
"يبدو إنه استرجع ذكرياته، وتصرفاته تقول نفس الشي لما سألته كم سؤال عشوائي. كان وقح شوي." الدكتور فيليبس علمنا، وتجمدت في مكاني.
ما أدري أفرح ولا أحزن. "ايش لو نسي شيلة؟" السؤال هذا طفى في بالي وخلاني أتنهد من جواي.
"دكتور فيليبس، بالصدفة سأل عن أي أحد بالذات؟" سألت وأنا أتمنى إنه سأل، بس الأمل اللي في وجهي تلاشى لما الدكتور فيليبس هز راسه ببطء.
كتفي نزل، وطالعت في كيفن اللي كان يطالع فيني كأنه يفكر في نفس الشي اللي أفكر فيه.
العم جيمس والعمة فايزل راحوا لغرفته، بس طلعوا في دقيقة أقل مما توقعت. العم جون بدا مرتاح، بينما العمة فايزل كان وجهها قلق.
"عمة! ايش صار؟ بخير؟"
"إيه. كوين. بدا أحسن من المرة الأخيرة اللي شفناه فيها، بس ما يبغانا في غرفته." شرحت لي، وشفتي هذا الشي غريب.
أنا وكيفن دخلنا غرفته، وشفناه جالس على السرير، راسه بين يديه.
"هاري! أنت بخير؟" سألت.
لف راسه علينا، بس عبس بحواجبه بخيبة أمل. "مو قلت لكم ما أبغى أشوف أحد الحين؟" قال بصوت بارد مرة.
"هاري! ذاكرتك رجعت." قلت عشان أرفع معنوياته، بس أعطاني نظرة قوية كأنه يقول اسكت.
"وايش يعني كوين!" انفجر وصرخ من الألم.
"هاري! تكفى لا تجهد نفسك." ترجيت وحاولت أساعده ينسدح على السرير، بس دفع يدي.
بمجرد ما استقر على سريره، تجرأت وفتحت فمي مرة ثانية. بس أبغى أعرف الجواب اللي يطارحني من الساعات اللي فاتت.
"هاري! تتوقع أي أحد-- أي أحد هنا؟" سألت وأنا صوتي يرجف أفكر ايش لو يقول لا وايش لو ما يتذكر شيلة مرة ثانية.
وتوقعي صح. قال الجواب اللي ما أبغاه أسمعه في حياتي.
"متأكد؟" سألت مرة ثانية وأنا أتمنى يحاول يتذكرها، بس لما طالع فيني بنظرة ملانة بالملل، كان واضح إنه ما يبغى يكمل الكلام.
"اتركني لحالي! أبغى شوية مساحة." رفع صوته. كيفن هز راسه وطالع فيني، يلمح لي على الباب، وطلعنا من غرفته، وانهرت على كتفه، مو قادرة أتحمل الألم.
كيف ممكن ينسى الشخص اللي تحبه أكثر من نفسك؟ ما أقدر ألومه، وما أدري مين ألوم.
صار له يوم من يوم ما صحى، بس هادي مرة وما يبغى يشوف أحد. شيلة تعافت بعد، بس ما قلنا لها الحقيقة.
بس اليوم راح أقول لها. من حقها تعرف. تسأل عنه من فترة، وطلبت مني أوديها لغرفته، بس ما أعتقد راح يعجبها.
"ماما!! قامت." الممرضة علمتنا، وكيفن ضغط على كتفي شوية، وحط يده على كتفي شوية قبلها.
بتردد، فتحت الباب ودخلت، وأنا أجمع كل شجاعتي عشان أقول لها الحقيقة، مع إني أدري إنها راح تكسر قلبها.