الفصل 53
حالياً، إحنا على الشاطئ المشهور في غوا. الشمس بتلمع بقوة وإحنا كلنا قاعدين على الكراسي حول الترابيزة، فيه شمسية واقفة بكل فخر فوق راسنا كفاية عشان تحمينا من الشمس.
محدش نطق بكلمة والساعة كانت بتجيب الملل. بصيت على العيال اللي بيلعبوا على الشاطئ وبيعملوا تزلج على البحر اللي حياتهم خالية من المشاكل.
كنت عايزة أكبر بسرعة لما كنت في أولى ابتدائي ودلوقتي أتمنى أرجع طفلة تاني مفيش قلق، مفيش مشاكل، والأهم مفيش قلب مكسور.
لا إرادياً مشيت ناحية الشاطئ حيث العيال بيلعبوا ووقفت هناك.
حد كح كحة خفيفة عشان يلفت نظري وعرفت مين هو. "ممكن نتكلم؟" سأل **كيفن** والأمل في عينيه. هزيت رأسي ووداني ناحية الترابيزة اللي كنا قاعدين عليها قبل كدة بس الترابيزة كانت فاضية دلوقتي.
"**شيلا**." نادى على إسمي لما قعدنا على الكراسي. ما قلتش حاجة واعتبر دا إشارة عشان يكمل.
"أنا الولد الوحيد لأهلي وده خلاني أحس بالوحدة وكنت أتمنى يبقى في حد دايما جنبي، يلعب معايا، يتخانق معايا، يشاركني في كل حاجة بس حظي ماليش. طفولتي كانت مملة جداً لحد ما قابلتها. كانت معايا في الحلو والوحش وحققتلي كل اللي عايزه. مش عايزها تزعل على أي حاجة." سكت كام ثانية وبعدين بصلي بتركيز قبل ما يكمل.
"أنا عارف إنك موجوعة، بس عندنا سبب إنا مقولناش الحقيقة. هو اللي المفروض يقولك مش إحنا ومقدرناش نعمل أي حاجة في الموضوع دا. من حقك تزعلي مننا بس ياريت توضحي كل حاجة في أسرع وقت ممكن. هي زعلانة أوي من إمبارح ومش قادر أشوفها كدة. اعملي اللي قلبك بيقوله وفكري هتعملي إيه لو كنتي مكاننا."
معاه حق، مش متأكدة هعمل إيه لو كنت **كوين** و**هاري** يبقى ابن عمي. حطيت وشي بين كفوفي وسندت كوعي على الترابيزة. "معنديش فكرة، **كيفن**. كل دا جديد عليا وملخبط حياتي جداً."
"بس اتبعي قلبك، **شيلا**. هتاخدي الإجابة اللي عايزاها." قال **كيفن** ومشي وسابني أفكر لوحدي.
*
وجهة نظر **شيلا**:
"بس اتبعي قلبك، **شيلا**. هتاخدي الإجابة اللي عايزاها." قال **كيفن** ومشي وسابني أفكر لوحدي.
اتنهدت تنهيدة طويلة وبصيت حواليا عشان أشوف أي أثر لـ **هاري** بس مالقيتوش.
مشيت ناحية الشاطئ ووقفت هناك، الموجة الخفيفة بتداعب رجلي بتخفف كل قلقي. العيال شكلهم مرتاحين بينما إحنا الكبار شايلين أعباء كتير على كتافنا ومش عايزين نتخلص من غرورنا.
تقدري تعملي كدة، **شيلا**. قلت لنفسي لما شوفت **كوين** ماشية ناحية الإتجاه اللي أنا واقفة فيه.
بتردد، أدتني آيس كريم مش متأكدة هي بتعمل إيه بس أخدتها منها وابتسمت وأنا بتذكر ذكرياتنا في الماضي.
إزاي الحياة ممكن تتغير كتير في فترة قصيرة؟. لما كنت بعمل أي غلط كنت بشتريلها آيس كريم ودلوقتي الدور عليها.
"أظن إني زودتها شوية لما عرفت الحقيقة اللي كنتوا مخبيينها لمدة شهر." قلت بصراحة وأنا بحول نظري عليها.
"آه!" شكلها اتلخبطت ومش فاهمة كلامي. طيب، مكنش المفروض تتوقع إني هسامحها بسهولة كدة.
اديتها ابتسامة صغيرة وأشرت عليها عشان تمشي أكتر على الشاطئ.
"**كوين**، أعتقد إني كنت هفضل نفس القرار اللي اخترتيه لو كنت مكانك." قلتها كحقيقة.
هزت راسها كإطراء وإحنا الاتنين بدأنا ناكل الآيس كريم بتاعنا ولا مباليين بالعالم، ركبنا مغمورة جوة المية.
"شكراً يا **شيلا**!. كنت فاكرة إن الإقناع هيكون صعب بس إنتي روح عظيمة وبتتفهمي كتير. شكراً جزيلاً." حضنتني من جنبها لثانية وطلعتني من حضنها.
"وآسفة. كان المفروض أقولك لو كان دا مكاني." همهمت ببطء.
"عادي يا **كوين**. خلينا نتخلص من الحزن ونستمتع باللحظة. تعالي ننزل." قودتها للمية، أعمق.
"يعني سامحتينا، صح!" سألت. مسكت إيديها واديتها ابتسامة دافئة.
"بالطبع." وبعدين بدأت أرش المية عليها، هي كمان عملت كدة. صرخت وحاولت أجري بس رجلي اتعثرت وفقدت توازني لما موجة طويلة خبطتنا بس قبل ما أقع، إيد مسكت وسطي وثبتت نفسي.
"يبدو إنكوا حليتوا مشاكلكم؟" سأل **هاري** والتسلية واضحة في صوته. شدني ناحيته ورأسي استند على صدره.
**كوين** بصتله بغضب ورشت المية على وشه. "يا!" حذر وسحبني برا المية وقال ممكن أخد برد لو فضلت أكتر هنا.
هزيت راسي في سري وأنا بفكر في تملكه.
طلعنا إحنا الاتنين برا المية وبصيت حواليا عشان أشوف **كوين** بتعمل إيه وبعدين شوفت **كوين** و**كيفن** الاتنين بيحضنوا بعض وبيلعبوا مع المية.
"ليه روحتي بعيد أوي؟ نسيتي إنكِ متعرفيش تعومي؟" سأل **هاري** لما قعدنا على الكراسي حول الترابيزة. ابتسمت وهزيت راسي.
"إيه؟"
"ولا حاجة، مش شايف إنك أوفر أوي في الحماية؟" سألت.