الفصل 50
يا شيلا، مش عارف من وين أبدأ." بدأ، بس ما كان ثابت.
"فقدت ذاكرتي من سنة،" همس.
"هيو!" سمعته واضح؟
"حصلت لي حادثة وفقدت الذاكرة. ومن بعدها ما أتذكر أي شخص أو أي حدث له علاقة بحياتي." قالها بسرعة وتنهد تنهيدة عميقة.
طالعت فيه كأني أشوف شبح. تفكيري في أنه تعرض لحادثة جاب لي قشعريرة في بطني.
يا إلهي! كنت راح أفقده تقريبًا.
"أوه!" رديت بس ما قلت شيء. هل المفروض أواجهه عشان ما قالي الحقيقة، بس ليش؟ هو بالفعل واجه مشاكل كثير وأنا ما أبغى أضيف وقود إضافي.
فقدان الذاكرة شيء سيء بجد. حتى ما أقدر أتخيل نفسي أفقد ذاكرتي، يجيب لي قشعريرة في عمودي الفقري.
عندنا ناس كثير نتذكرهم في حياتنا بس أنسى كل ذولي وأعيش حياة، يعتبر بجد كالجحيم.
"أنا آسف على خسارتك، هاري." عطيتُه ابتسامة صغيرة بس بدا متفاجئ. ليش؟ هل يتوقع مني أصرخ عليه؟ بس وش الغلط اللي سواه؟ مو ذنبه وهو ما تمنى هالشيء.
"و-- اسمي هاري جون بروكس." قالها بسرعة.
هاه! هاري جون بروكس. الحين فهمت ليش سألني عنه.
"هاري، أعرف إنك مو هو. لو أنتم الاثنين عندكم نفس الاسم، هذا ما يعني إنكم نفس الشخصين. ولا تقارن نفسك فيه." طمنته بس هز راسه.
"إحنا نفس الشخص، يا شيلا."
'إحنا نفس الشخص... إحنا نفس الشخص... إحنا نفس الشخص...' الكلمة كانت لسا تلعب في عقلي.
"لا-- لا-- لا-- أنت تمزح، صح؟" سألت أملًا إنها مزحة من المزحات اللي يلعبها علي، بس عيونه فيها شوية ندم وأخذت إجابتي من سكوته.
لا، ما أبغى أصدق هذا. هو مو هو، هو هاري حقي اللي دايمًا كان يبغى يشوف سعادتي، مو الولد اللي ما عنده نضج مثله.
"ليش؟" همست أخيرًا وأنا ألقى صوتي.
وقف هناك كأنه تمثال ما يعطيني إجابة.
"ليش؟" هالمرة صرخت عليه. "ليش بديت علاقة بكذبة، يا هاري؟"
"شيلا، مو كذا. كنت أبغى أقول لك قبل..."
"قبل وش؟ تقتلني، ها؟ لا تقولي إنك ما عندك فكرة عن علاقتي فيك." نظر بعيد وأخذت الإجابة.
"أحسنت، سيد بروكس، أحسنت. سويت شغل عظيم." صفقت على يديني.
"شيلا." أخذ خطوة للأمام بس أوقفته.
"لا!! وإلا راح أقفز." نظرت للأرض وبلعت.
من أمزح؟ لو طحت ما أقدر حتى أنقذ عظامي عشان أدفنها تحت الأرض.
الحين الأمور صارت منطقية. "يعني الكلية بعد تحت سيطرتكم، مو كذا؟" ومرة ثانية سكت يعطيني الإجابة.
مو غريب ليش ما صارت لهم مشكلة لما يتضاربون مع ولد رئيس الكلية. في النهاية، الكلية تحت سيطرتهم.
"عظيم!! الكل ضحك علي. فكرت في مشاعري يوم؟ أكيد لا. في النهاية، أنت لعاب." أشرت بإصبعي على صدره.
"أنتوا الثلاثة ضحكتوا علي." الدموع كانت تنزل على خدي وما اهتميت أمسحها.
"أنتِ حياتي، يا شيلا. كيف أقدر أجرحك؟" سأل بس أنا حدقت فيه و قبضت يدي. في هاللحظة كنت أبغى أضربه.
"أنت في وعيك؟ أكيد لا. أنت فقدت ذاكرتك، مو كذا؟" أعرف إني استخدمت كلمة قاسية عليه بس هو يستاهل.
"متأكد ما كان لك أي علاقة في ماضيك؟" سألت ومرة ثانية سكت.
مو متأكد عن علاقته، قلبي يوجعني عشانه بس اللي سواه لي كان فظيع.
مسحت دموعي بيدي وغمضت عيوني لثانية. "وش لو رجعت ذاكرتك؟" سألت وقرر يفتح فمه.
"راح أتذكرك وحبنا." إجابته كأنه يختم وصية.
"متأكد يا هاري؟ يمكن تكون فقدت ذاكرتك بس أنا ذاكرتي ثابتة." صوتي بح.
"حتى لو ما عندي أي فكرة عن حياتك أقدر أأكد لك إنك وحش، وحش حقيقي." صرخت.
"مين يدري يمكن تتخلص مني لما تلاقيني مملة." نشقت في النهاية وهربت ما قدرت أوقف قريب منه.
"شيلا! انتظري." سمعته ينادي اسمي.
"اتركني بحالي!!" صرخت ورديت الهروب. الحمد لله! ما ألبس كعب.
"يمكن تزلقين، كوني حذرة." صرخ بس مين يهتم.
---
رجولي حسيتها تعورني بعد الركض الفظيع لمدة ساعة. جلست على مقعد اللي كان على الجهة الثانة من الطريق، أعتقد إنها محطة باص. ما عندي فكرة وين أنا وتركت جوالي في سيارته.
كم أنا ساذجة. الكل يعرف عنهم إلا أنا. مو غريب ليش لقيته مألوف في أول لقاء، بس مخي خدعني عشان أصدق إنه شخص ثاني. وكوين، ما توقعت هالشيء منها. إنها غشاشة، كيفن كمان.
الكل كذابين.
حتى كارل يعرف عنهم والحين فهمت ليش كان دايمًا يتكلم عن معروفه. لأنه كان يعرف وش راح يصير لو عرفت الحقيقة.
بس ليش أعطيه فرصة؟ 'لأنك تحبينه.' عقلي الداخلي صرخ.
ما أعرف كم طولت هنا، أبكي من قلبي. بعد شوية، حسيت بوجود أحد جنبي بس ما اهتميت سواء كان قاتل دموي أو حرامي، لأني بجد مجروحة كالجحيم.