الفصل 42
"بالتأكيد، هذا يسعدني." سحب الطبق نحوي. ولكي أكون صريحًا، الطعم كان خرافيًا، أعاد لي ذكريات بيتي.
"طيب، إيش خطتك يا كارل؟ كيف حتصلح المشكلة؟" سألت بمجرد ما خلصنا أكلنا.
اتكأ على الكرسي ولعب في خاتمه.
"بعد ما أخلص هالفصل، خططت أروح لندن. بعدين راح أدخل نفس الكلية اللي تدرس فيها وأبذل قصارى جهدي عشان أكسب مسامحتها وأفوز بقلبها وأخليها لي." قال بصدق، متعمقًا في أفكاره وهو يتخيل اللي قاله.
"كل هالثقة؟" سخرت منه.
"يب! جت بعد ما قبلتي اعتذاري." أعطاني ابتسامة بلا أسنان.
وبينما كنا نواصل كلامنا، جوالي اهتز في شنطتي بشكل متكرر، بس تجاهلته وكملت الكلام وياه، حتى لو عقلي كان يطلب مني أرد على المكالمة.
"شيلا، تقدري تردي على التليفون، هالرجال المسكين بيتصل بك من زمان."
ضيقت عيوني عليه.
"إنت كيف تعرف مين بيتصل؟"
"الأعمى يقدر يقول إيش بيصير بينكم. شوفي، لا تتجاهلي مشاعرك تجاهه مهما صار في المستقبل. مثل ما قلتي، كل واحد يستاهل فرصة. عشان كذا أعطيه فرصة لما يحتاجها. إنتوا الاثنين مثالين. هو مولود عشانك." صرح.
تقريبًا نظرت له لثانية كأنه فضائي هارب من كوكب ثاني وجاي هنا عشان يخطفني.
"مش كذا يا كارل، إحنا... إحنا.. بس... إحنا.." أطلقت تنهيدة استسلام.
"بس اعترفي، شيلا. ما تقدري تخدعي نفسك. أشوف في عيونك قديش تهتمين فيه. هو راح يسوي أي شي عشانك. لو يبغى، راح يروح لآخر الدنيا عشان يحضنك." قال وهو يفرك فكه اللي فيه كدمة.
"تدري إيش، لما طحتي في الشارع، هو اللي دخلك المستشفى."
"إيش قصدك؟" قطبت حواجبي.
"يب، في ذاك اليوم عنيدة طلعتي من بيتي حتى لما جرحتي رجلك. كنت قلقان عليك، عشان كذا تبعتك، ولما كنتي بتطيحين، شفتيه يركض ناحيتك. هو اللي دفعك على جنب وأنقذك من الحادثة."
"يعني هو اللي دخلني المستشفى في ذاك اليوم ودفع فاتورتي؟" سألت بعدم تصديق. هز رأسه ليأكد إن اللي أفكر فيه صحيح. يا إلهي!! طيب ليش هاري ما ذكر أي شي قبل؟
"كارل، ليش فجأة تغيرت؟ يعني إنت كنت تكرهه، مش كذا؟" ما قدرت إلا أسأل، وكرد فعل، هز رأسه ببساطة.
"مين قال لك؟ كنت أكرهه، بس مو الحين. هو اللي علمني درس."
أي درس؟
"لما كان يقاتل عشانك، تعلمت شي واحد، لو تقاتل من أجل شي تحتاجه، راح تحصل عليه في النهاية حتى لو العالم كله انقلب ضدك. ممكن يكون شي أو-- بنت." تمتم تحت أنفاسه.
مسكت يده كمنطقة مواساة مستشعرة اللي يقصده.
"لو تحبيها بصدق، القدر راح يجمعكم سوا. بس أرجوك لا تجبريها، لو ما تبغاك، بس اتركها. لو نحب أحد بجد من كل قلبنا، سعادتهم تجي في أولويتنا قبل أي شي." قلت كأني خبيرة في هالموضوع.
هز رأسه، بس ما قال شي. عيونه نزلت على يدي، ووجهه نزل.
"أنا آسف شيلا، سببت لك ألم مرة ثانية." تمتم.
"كارل، مالها علاقة بك، وإنت ما سويت أي شي. عشان كذا وقف تتصرف كأنك رجل كبير. نروح؟ تأخر الوقت." سألت.
"بالتأكيد." وبكذا طلعنا من المطعم وركبنا سيارته.
بغيت أقول له إني مو ساكنة في الداخليات، لما السيارة قربت من الشارع، بس لدهشتي، ما وقف السيارة وكمل سواقته.
"يمكن يعرف وين ساكنة." أكد لي عقلي الباطن.
وقف السيارة لما وصلنا البيت. شكرته، ولما كنت بخرج، نادى اسمي وأخذ شي من المقعد الخلفي.
"خذيها. لك." ناولني ملف لونه برتقالي.
"إيش هذا، كارل؟" سألته في حيرة.
"افتحيه. راح تعرفين." فتحت الملف وأخذت مجموعة الأوراق اللي بدت كأنها مستند.
اتسعت عيوني بدهشة لما عرفت إيش هو. بغيت أبكي في ذيك اللحظة.
"كارل، كيف ي..." صرخت صوتي.
"يب، لك. ما حرقتها. كانت نسخة طبق الأصل منك." قال مبتسمًا وهو ينظر لعيوني الدامعة.
هو مو سيء أبدًا.
"شكرًا يا كارل." حضنته ورجع الحضن.
"تصبحي على خير شيلا، وشي واحد بعد، كنت بسوي نفس الشي لو كنت مكانه. عشان كذا لا تخلي الأمور تسوء."
هزيت رأسي حتى لو ما عندي أي فكرة عن اللي يتكلم عنه.
"تصبحي على خير يا كارل." خرجت من السيارة ووقفت هناك حتى اختفت سيارته من نظري. أخذت تنهيدة عميقة، ودخلت البيت مو في مزاج إني أقابله.
"شيلا،" نادى هاري بمجرد ما دخلت غرفة المعيشة، وحطيت يدي على وجهي. كان واقف في نص غرفة المعيشة لابس بجامته، مع تعبير قلق في وجهه.
لينت عيونه لما نظر على يدي.
"أنا آسف، شيلا---" بدأ، بس قطعت كلامه في نصه.