الفصل 45
هو طفل لما ينام، بس في أوقات تانية زي الوحش. ما فيش حد يقدر يتوقعه بسهولة.
ما اعرفش لحد فين كنت معجبة بـ "الجميلة النايمة" دي؛ يمكن لحد ما صحي في نومه واتغير تعبير وشه، زي ما شوية تجاعيد تكونت على جبينه. أعتقد إنه مش مرتاح في الوضع ده.
بصيت على ساعة الحيطة، وكانت الساعة 3:00 الصبح، فيه محيط من الوقت عشان النوم. سحبت إيدي بهدوء من إيده وحطيت المخدة تحت راسه. ملامحه بقت ناعمة فجأة، ده كفاية عشان أنام تاني.
شبكت صوابعي معاه وقفلت نور اللمبة قبل ما أغَمّض عيني.
---
"هاي! اصحي." سمعت صوت خشن بيتكلم، وحسيت إن فيه حد بيمشّي إيده على شعري برفق.
"سيبني في حالي، هاري. عايزة أنام." تنهدت وسحبت الملاية على راسي.
سمعته بيضحك جنبي. "شيلا! اصحي. الساعة قربت على وقت الغدا، وأنتِ ما أكلتيش حاجة من أمسية أمس. نمتي تقريبًا 18 ساعة. فاصحي وكلي حاجة." قال وهو بيسحب الملاية من عليا.
مش غريب إن الشمس بتنور ببراعة من الشباك.
قعدت على السرير وبصيت له بعيوني النعسانة. "صباح الخير." ابتسم لي، وأنا رديت له الابتسامة.
"هاري! ما رحتش الكلية؟" سألت وأنا معقّدة حواجبي.
معقول بيغيب عن كليته عشاني؟
"إيه رأيك؟" سأل وهو بيضحك.
"آآآه!!" سحبت شعري من الإحباط، بس حسيت بإحساس غريب، إن إيدي مش شغالة، وعشان أثبت فرضيتي، ما قدرتش أثني إيدي الشمال لما حاولت، وإيدي كانت تقيلة كمان.
بالصدفة، هل فيه أي إمكانية إني أزيد وزن في ليلة، وكل الأوزان تتخزن في إيد واحدة؟
بصيت على إيدي، وشهقة خرجت من بوقي. رباط ضخم بلون الرمل كان مغطي كف إيدي كله، ما سابش أي مكان لبشرتي تتنفس. بصيت له باستغراب، وهو بيبص على وشي المصدوم بالفعل.
"صرختي من الألم وأنتِ نايمة، فعشان كده اتصلت بالدكتور تاني. فحص إصاباتك ولف الرباط حواليها، وقال إنها هتشفيكي بسرعة، ومش هتحسي بألم كتير." جاوب على سؤالي اللي ما سألتهوش.
أديته ابتسامة ضعيفة وبصيت بعيد. لسبب ما، عيوني غرغرت بالدموع، بس غمضت عيني و رجعتها. إزاي في الدنيا دي فيه حد لطيف كده معايا، مع إني مش أستاهل؟
"تعالي تحت، الغدا جاهز." هزيت راسي وبصيت على كفي. "ما تقلقيش، ده ضد المية. فخدي حمام حلو وتعالي تحت." وبعدها، خرج من أوضتي.
بعد نص ساعة، وصلت لـ "الصالون" حيث كان بينتظرني بصبر. أول ما شافني، أداني ابتسامة ضخمة، اللي بتفوز بجوائز. "إزاي حاسة دلوقتي؟" سأل.
"كويسة يا هاري," رديت عليه، وأنا مبتسمة. قعدنا على الكرسي على طاولة الأكل، وعيوني اتفتحت باستغراب.
كان فيه أكل كتير على الطاولة، ممكن نطعم على الأقل وحشين جوعانين. ضيقت عيني عليه، بس هو ابتسم زي الطفل البريء.
"إيه ده يا هاري؟" سألت وأنا بشاور على كل الأكل على الطاولة.
"ما عنديش فكرة إيه اللي عايزة تاكليه، فطلبت كل اللي بحبه." هز كتفه.
"يعني، ده كمان المفضل بتاعك؟" سألت وأنا باخد البطاطا المقلية من على الطاولة.
"ده عشانك. فيه مغذيات مهمة زي الحديد، والمغنسيوم، والفيتامين والبوتاسيوم، وكمان ضعف الكالسيوم اللي في السبانخ. فـ هتحصلي على قوة أكتر."
بصيت له كأنه من نوع تاني. "فيه حاجة تانية؟" رفعت حواجبي. وعشان كده، هز راسه زي الكبير، لا.
"هاري، أنا مش هشارك في أي مسابقة لرفع الأثقال. مش محتاجة كل القوة دي." سخرت منه وبدأت آكل الأكلة المفضلة بتاعتي، البرياني.
كلانا استمتعنا بوجباتنا وأكلنا في صمت. بعد ما خلصنا غدانا، اتفرجنا على فيلم مع بعض ولعبنا تنس طاولة في غرفة الألعاب. في خلال الساعات دي، فضل يسألني إزاي حاسة.
في الليل، زحفت بتعب على السرير وانبطحت، وأنا بضحك زي المجنونة. غمضت عيني عشان أحصل على نوم مريح، ومش لازم أقول إنّه جه في حلمي كالعادة زي الأمير الساحر.
---
"طيب هنروح ولا لأ؟" سألت كوين، وحطيت كوعي على الطاولة قبل ما أحط وشي بين إيدي.
"مش هروح، كوين. بصراحة، ما عنديش المبلغ الكبير ده للرحلة، وهي لعشرة أيام. أنا حتى مش قريبة من أي حد في صفي، فعلشان كده، الرحلة معاهم مملة." حاولت أوضح.
"إيه اللي هتعمليه في العشرة أيام دي؟ إحنا عندنا إجازة من الكلية، فاكرة؟" سأل كيفن وهو بياخد رشفة من قهوته.
"أنا عارفة يا كيفن. خططت إني أروح لبلدي، و---"
"وهتاخدي إجازة كمان أسبوع من غير ما تخبري حد، صح؟" قطع هاري كلامي في نص الجملة، الضحك كان مكتوب على وشه.
"هاري!!" صرخت واديته بوكس على كتفه. مثل تعبير مؤلم وفرك المكان.
"ليه يا بنت، اللي قلته كان صحيح. ده اللي عملتيه المرة اللي فاتت. هل لازم أذكّرك؟"
"لا شكرًا!" ضغطت إيدي الاتنين مع بعض، وأنزل رأسي. "ممكن تغير الموضوع من فضلك؟" تنفّست.
كالعادة، إحنا قاعدين في مكاننا المعتاد، وأفضل موضوع في اليوم طلع الرحلة القادمة للكلية. كليتنا خططت إنها تعمل رحلة لهاواي لمدة عشرة أيام، بس زي ما قلت قبل كده، مش هروح.
"عشرة أيام دي فرصة كويسة جدًا لزيارة كل أنحاء الهند، وخططت إني أزور شوية أماكن سياحية هناك. إيه رأيك؟" سأل هاري، والرغبة كانت واضحة في صوته.