الفصل 65
بس طول الوقت هاري كان بينتهي في سريري، نايم بهدوء جنبي. ما أعرف متى تسلل لغرفتي وعمل نفسه مرتاح على سريري، بيشدني لحضنه. بس عملها.
كوين كانت زعلانة منه لما عرفت الحقيقة إنه كان بيمثل طول الوقت ده، بس في النهاية فهمت وسامحته.
الأمور رجعت طبيعية وأنا أسعد من أي وقت مضى وأنا بفكر إنه رجع لحياته الطبيعية.
لما أبوه سأله عن الحوادث اللي حصلت، قال إنه مو متأكد من الأحداث ومش عاوز يناقش أكتر وقفل الكلام بسرعة. شكله بيخبي حاجة عننا، بس مش عاوز أضغط عليه لو هو عاوز هيقولنا.
"في إيش بتفكري؟ وصلنا." صوته رجعني من عالمي اللي في خيالي.
"ولا حاجة! بس سرحت شوية," جاوبت.
---
مر شهر على المأساة اللي حصلت وإحنا تقريباً كويسين، بس هاري شكله بيبعد عننا.
الإمتحانات قربت، بس شكله مو مهتم بدراسته. بيتصرف بغرابة في الأيام اللي فاتت ودلوقتي سافر لـ جامعة نيويورك، من غير ما يعطي أي تفسير مناسب.
حاسه إنه بيحافظ على مسافة بيني وبينه، بس حطيت الفكرة دي في آخر عقلي وركزت على واجبي.
من وجهة نظر هاري:
النهارده كان يوم مرهق جداً. أنا في طريقي راجع للهند عشان أشوف وجه حبيبتي الملائكي.
لما قابلت أليسا روز في مكانها المعتاد اللي بنتقابل فيه في أحد النوادي المشهورة اللي أعرف إني هلاقيه فيها من غير ما أتعب، سحبتها برا النادي. عيونها اتفتحت لما شافتني بس على طول اتحولت لصدمة.
"هاري! أنت؟" همست بصعوبة.
"ليش؟ ما توقعتيش إني أوصل هنا؟ إيش كنتي هتفكري؟ إني أكون تحت الأرض بسته أقدام؟ ها!" سخرت منها بغضب.
"لا! مش كده. يعني، كيفك؟" سألت وهي بتخليني أضحك.
"اتخلصي من طريقتك دي، أليسا. مو لايقة عليكي. أنا أعرف أي نوع من البنات أنتي وكيف خططتي لموتي." انفجرت فيها.
عيونها صارت بتلمع، بس رمشت ورجعتها. يا إلهي! هي بتجيبني على أعصابي.
"أنا ما خططت لموتك. ده... ده كان أبويا." همست.
"إيش؟" كدت أصرخ لما سمعت كلامها. ليش أبوها عاوز موتي؟
"بس ليش؟"
"لأنه خسر حصصه في شركات أس تي آر و هو فكر إن انفصالنا هو السبب الرئيسي اللي خلا أبوك يبيع الأسهم لشخص تاني."
"حاولت أوقفه، بس ضربني وحبسني في الغرفة. حتى حاولت أتصل بيك، بس ما رديتش على مكالماتي." وأخيراً، بكت.
أردت أن أثق بها، بس ماذا لو كانت واحدة من ألاعيبها؟ هي معروفة بأنها كذابة.
"وأبوكي ما كان مقتنع بفكرة إني كويس عشان كده خطط يقتلني لما كنت مع حبيبتي و غطى على ده على أنه حادث، مش كده؟" سألت وأنا أضغط على أسناني.
"إيش قصدك؟" سألت وهي بتمسح دموعها.
"لا تقولي إنك مو عارفة أي حاجة عن الحادث اللي أبوك خطط يقتلني فيه تاني. لو بلغته للشرطة، هيمضي باقي وقته ورا القضبان." حذرتها.
أطلقت ضحكة صغيرة. "هاري! هو في كرسي متحرك من سنة وما يقدر حتى يتذكر اسمه. إذن كيف ممكن يخطط لقتل؟"
"إيش رأيك، هل أنا هنا عشان أصدق كل هراءك؟" سألت وأنا شايف الوضع كله مزعج.
"لو مو مستعد تصدق كلامي إذن تعال معي. هوريك فين هو وكيف حاله." صوتها اللي مليان ثقة كان كافي عشان أصدق إنها بتقول الحقيقة.
"مش لازم. بس لو عرفت إنك كنتي ورا ده، ما راح أتردد إني أرفع عليكي قضية وأطلعك برا البلد." أعطيتها تحذيري الأخير قبل ما أمشي من النادي.
لو هي ما خططت للحادث إذن مين؟ عقلي مو هيلاقي سلام لحد ما اكتشف الحقيقة.
---
لما وصلت لغرفتي رميت جسمي على السرير واسترخيت شوية، النوم على طول استهلكني في اللحظات اللي غمضت فيها عيني.
ريحة أرز الدجاج ملت أنفي وأنا أعرف إن شيلا بتطبخ أكلتها المفضلة.
فركت عيوني وطلعت من سريري. مسكت منشفتيي ومشيت للحمام عشان آخد شاور سريع. أريد أتكلم معاها؛ هي هتزعل مني.
غيرت لتي شيرت أسود وسروال رياضي رمادي بعد الشاور. نظرت لغرفتها بس الغرفة كانت مقفولة. إذن ممكن تكون في المطبخ.
مشيت مباشرة للمطبخ عشان أشوفها وهي بتقطع الخضروات، بس تركيزها مو على الخضروات.
"ممكن تجرحي إصبعك،" قلت وحضنتها من ورا.
فزت بس استرخت لما شافت إنه أنا. ما نطقت بأي كلمة بدل ما تكمل في تقطيع الخضروات اللعينة.
"شيلا!"
ما في رد.
"شيلا، يا حبيبتي!"
ما في رد.
"شيلا!!!!"
لفّت راسها وأعطتني نظرة قوية.
"انظري، أنا آسف. أرجوكي لا تزعلي مني." يا إلهي! ما أقدر أتحمل لو فضلت زعلانة مني طول اليوم.
"مين قالك إني زعلانة منك؟" وجهت انتباهها ناحية الفرن وبدأت تاني في تقطيع الخضروات.
مسكت دراعها وشديتها على صدري. "أنا آسف بجد. بس كنت عاوز أحميكي."
"على الأقل، كان لازم تقولي وين رايح وليش، بس ما عملتش. عاملتني كأني شخص تالت. مين أنا بالنسبة لك، هاري؟" سألت.