الفصل 69
لو ما كان كارل ظهر في هذيك الليلة، كنت أنهيت حياتي هناك في بركة دمي، بس دلوقتي بتساءل إذا كنت عايشة ولا ميتة خلاص. ما كنتش حاسة بجسمي بس حاسة إني لسه عايشة لسبب ما.
فجأة، حسيت بنقطة صغيرة على خدي وراها صوت أنين ناعم، الصوت ده كان مألوف أوي.
هاري......
هو هنا عشاني، يا عمري. قلبي وجعني عشانه. كان بيطلب مني أرجع عشانه بس ما كنتش قادرة أحرك إيدي عشان ألمسه وأكد له إني هنا.
أنينه المستمر ضايق قلبي بس خيانة تامي آلمتني كتير عشان ما أرجعش للعالم القاسي ده مرة تانية.
إزاي ممكن حد يعمل كده لصاحبه؟
وشه البريء المبتسم كان بيمر في عقلي كل ثانية، كفاية إنه يألمني أكتر بكتير من أي حد ممكن يتخيله، وأنا بفكر في الأيام اللي جاية اللي هنكره فيها بعض.
بعد أسبوع........
رؤيتي اتشتشت لما بصيت حواليا، يا دوب قدرت أفتح عيني زي البيبي لسه مولود. حسيت بوشوش مألوفة بتبص عليا بس ما قدرتش أعرفهم بسبب رؤيتي المشوشة.
"أيوة! عندك حق، هي فاقت!!!" صوت خافت همس.
"شكراً." سمعت حد بيقول وراها بوسة رطبة ناعمة، فضلت على جبهتي لدقيقة. ابتسمت بس عيني قررت تقفل عشان آخد نوم عميق، مش عارفة إذا كانت دي آخر نفس ليا ولا بداية جديدة...
"إيه اللي حصلها؟ ليه مش بترد؟" الأوضة اتملت بأسئلة كتير وراها صرخة قبل ما أغمى عليا. القدر هيقرر إيه اللي هيحصل في حياتي...
*
الخاتمة
بنت صغيرة يمكن عندها 3 أو 4 سنين بتجري ورا فراشة بتطير، متحمسة أوي إنها تمسك الفراشة في إيدها، بس الفراشة طارت قدام عينيها. اتضايقت بس الإحساس ده نزل على خدودها في شكل دموع.
راحت البيت وعنيها بتدمع، ولما أمها سألتها إيه اللي حصل، شرحت كل حاجة إزاي الفراشة طارت.
أمها ابتسمت وهي بتبص على البنت البريئة وقالت، "هتقتل الفراشة عشانها وقحة مع بنتها الجميلة."
الطفلة الصغيرة بصت لأمها نظرة بريئة وقالت، "مش عايزة الفراشة تموت. بحبها يا ماما." كانت خلاص هتعيط.
"يا حبيبتي، لو كنتي مسكتي الفراشة، كنتي هتعملي إيه؟" أمها سألت بلطف أكتر.
الطفلة الصغيرة طقت على جبهتها وأعطت أمها إجابة صادقة. "كنت هحط الفراشة في كتابي." بس هي ما تعرفش إن الفراشة مش هتفضل عايشة أكتر من أسبوع.
"ده اللي هعمله." أمها شجعت بصوت عالي. "يبقى هتموت بعد يومين أو 3 أيام!!!"
البنت الصغيرة فهمت إيه اللي هتعمله وحضنت أمها جامد أوي. "مش هعملها تاني." البنت الصغيرة حست بالذنب.
أمها فركت شعرها وقالت، "أنتِ ما تعرفيش إن تصرفك ده ممكن يقتل حشرة بريئة، بس دلوقتي تعرفي، وفكري كويس قبل ما تعملي أي حاجة. أخطائنا الصغيرة ممكن توصل لخسارة كبيرة، ممكن تكون علاقة أو صداقة. خلي بالك من اللي بتعمليه.."
البنت الصغيرة هزت راسها وتناولت عشاها بسعادة.
^^^
من وجهة نظر شيلا:
بعد ست سنين........
"خدي بالك، يا جميلة." هاري همس في ودني، وهو بيلف إيده حوالين بطني المنتفخة.
كرمشت حواجبي وبصيت له من المراية. "إزاي شايفني جميلة؟ أنا شكلي زي الفيل!!!" ما قدرتش أخفي قلقي بس سألت.
بزيد وزن أكتر كل يوم، الكل ممكن يكونوا نسوا شيلا النحيفة، حتى أنا مش فاكرة جسمي القديم.
أنا حامل في الشهر التاسع في ولد، وشهوتي للأكل زادت من اليوم اللي أكدت فيه إني حامل في تسع أسابيع، وهو هنا بيهتم بيا كأني ملكة عربية، ولما قلت له إنك بتعاملني كده، سماني ملكته حتى لو هو مش ملك.
هو اتغير كتير. الحياة علمته دروس أكتر من اللازم، وربته كراجل كبير كويس. هو حريص أوي على الحاجات الصغيرة، ساعات بتضايقني شوية بس ماقدرش أزعل منه ولا ثانية لو عايزة.
اتجوزنا من سنة، وانتقلت لنيويورك معاه. في الأول، كان صعب، وعيني كانت بتدمع لأكتر من شهر. إني أسيب عيلتي، وأصحابي، والمكان اللي فيه كل ذكرياتي، عشان راجل، مش سهل بالنسبالي، بس الحب اللي حطه فيا ساعدني أتغلب على كل ألمي، وخلاني أحس إني في بيتي.
دلوقتي بتساءل إزاي هو قدر يرجع هناك في الهند...
ثبت كاميرا 360° العملاقة في أوضة المعيشة بتاعتنا، وضبط التوصيل بالتليفزيون. "ممكن تتكلمي مع عيلتك حتى وأنت بتطبخي." وده اشتغل كويس أوي.
هو كان مصمم أوي إنه يبدأ شركته الجديدة، بس بعد ما اديته محاضرات أكتر عن وضع الموظفين وخسارة الشركة، مسك شركة باباه، ودلوقتي معروف كملياردير ناجح، بس هو سعيد؟
لأ.
قريب ممكن يبدأ شركته الجديدة، وطالما هو مش هيرمي الشركة دي، ما عنديش سبب أعارضه. أنا أعرفه كويس، عنده موهبة إنه يدير شركتين كبار في نفس الوقت، وفي المستقبل، ممكن تبقى مرتين أو تلاتة.
"أنتِ دايماً ملاكي اللطيف." قال بصوته الأجش، وفرك بطني بحب. "ما تضايقيش ماما كتير. خليك ولد كويس زي بابا، أوكي؟" سأل البيبي، وكرد فعل، البيبي اتحرك جوة بطني.