الفصل 27
«تامي» هذا ما أقوله. تلفوني ما يشتغل زين.» هزيت كتوفي. حسيت بالذنب لأني كذبت عليه، بس ما ترك لي أي خيار. لو قلت له الحقيقة، كان بيرقص رقصة الأشباح. عشان كذا الأفضل إني أجيب كذبة.
أحيانًا كذبة بسيطة ممكن تنقذ صداقة حلوة.
«أفهم...» هز راسه كأنه استوعب.
«وش رايك بالبيتزا؟» سألته عشان أغير الموضوع. فكر شوي وابتسم وهو يوري أسنانه البيضاء المثالية.
«شيء كويس.» صفقت بيدي كطفلة صغيرة متحمسة للشوكولاتة. سحبته من الجامعة ورحنا أنا وياه لـ«بيتزا هت».
يوم وصلت غرفتي، غيرت ملابسي إلى البيجاما وقفزت على السرير. أحداث اليوم بدت تلعب في رأسي وأطلقت تنهيدة يأس. يبدو إقناع «هاري» أصعب مما توقعت.
ألا يعتقد أنه يبالغ؟ هل أتصل عليه؟ ماذا لو تجاهل مكالماتي أو... ماذا لو كان يحاول الاتصال بي؟ يا الله! يا الله! يا الله! لعنت نفسي مية مرة.
تلفوني ما يشتغل. حتى ما أعطاني فرصة أشرح له. هل أتصل بـ«كوين» وأشرح كل شيء؟ بس... لا. الأفضل أتكلم معها وجهًا لوجه.
ما شفتي «كوين» و«كيفن» بعد المواجهة مع «هاري». أعتقد أنهم زعلانين مني بعد. ششش! أطلقت تنهيدة طويلة.
عاصفة كبيرة تنتظر غدًا.
«ستة، سبعة، ثمانية.....» الأرقام لا تزال مستمرة بس ما اقتنعوا وأنا مستمرة في تمارين البطن. «عشرون، واحد وعشرون... يا جماعة تكفون-- ما عاد أقدر أسوي كذا.» شهقت بعمق عشان أستنشق الهواء النقي في نفس واحد.
«شيلا! ما تعتقدين اللي تسوينه طفولي؟» سألت «كوين» وهي تضع يديها متقاطعتين أمام صدرها.
أيه! صحيح!
فركت مؤخرة رقبتي، «أدري إنه طفولي بس وش أسوي؟ تركتوني ما عندي أي خيار.» تذمرت كطفل مما جعلها تدير عينيها.
«يا دوب كسرتي رابط صداقتنا.» هالمرة تكلم «كيفن». نظرت إليه متوسلة، وأقول بصمت «لا تصب الزيت على النار». بطريقة ما، لاحظ نظراتي المتوسلة ونظر إلى «كوين».
«كوين، ليش ما نعطيها فرصة هالمرة؟ في النهاية، الكل يستحق فرصة لإثبات ذنبه. هي سامحتنا على أخطائنا. ألا تتذكرين؟» أشار.
لما سمعت كلامه، الأمل اللي كان بيموت في قلبي رجع، ونظرت لـ«كوين» وأنا كلها توقعات، بس لوت شفتييها وبدت في تفكير عميق.
«أوكي... عشان كذا، أوعديني إنك ما تكررين الغلطة المرة الجاية. مو لأننا نبي نعرف وين رحتي. لأننا كنا قلقانين عليك-- هذا اللي يسويه الأصدقاء عادة، صح؟» سألت، وعينيها تتعلق بعيني.
«بالتأكيد! ما راح أسوي كذا. وعد قطّاع.» احتضنت «كوين» و«كيفن».
«كيفن» زي أخوي الكبير. هو حلو ويتعامل مع الموقف بسلاسة. «شكرًا يا جماعة! الحين حسيت بالراحة.»
«مرتاحة؟!» رفعت حاجبها بتهكم.
«وش؟» سألت بريئة.
«أنت متأكدة؟ وش عن «هاري»؟ ما راح تحاولين تقنعينه؟»
«أوه..... كيف كان؟ للحين زعلان مني؟» سألت بقلق.
«يمكن...» هزت كتفها.
آآآآآآآآآآآآآه! سلوكها مو قاعد يساعد!
«طيب..... وبما إننا نتكلم عنه، وين راح؟ ما شفتيه طول اليوم.» سألتهم.
«راح خلاص،» رد «كيفن» ببرود.
«وين؟» سألنا في نفس الوقت.
«بالضبط ما أدري، يمكن نادي أو أي شيء...» عض شفة وراقب «كوين» كأنه يقول لها الحقيقة.
قبل ما أطلب منه يقول الحقيقة، قاطعتني «كوين». «شيلا، وش صار بتلفونك؟ اتصلت عليك كذا مرة بس ما وصل.»
وهذا هو.. مرة ثانية!
صارت عادة إني أقول للكل إني أعطيت تلفوني لأخوي عشان مشروع عمله.
وااااه... معقّدة... شرحت كل شيء من البداية لهم وأطلقت تنهيدة راحة. «وش؟ أوعدكم. هذا اللي صار و...» قاطعتني مرة ثانية. «وش هذا؟» أشارت بإصبعها إلى يدي.
«هممم.... هذا تلفوني الثاني و...» مرة ثانية قاطعتني في نص كلامي.
«غيرتي رقمك؟» ورجعت لوضع الاستجواب.
هزيت راسي وفتحت فمي عشان أشرح بس مرة ثانية قاطعتني. «ليش ما قدرنا نوصل...»
«كوين! خليها تتكلم.» هالمرة تكلم «كيفن» نيابة عني. ابتسمت له بضعف وبديت أشرح تاريخ تلفوني.
«طيب...» سألتني مرة ثانية وهي تضع ذراعيها متقاطعة أمام صدرها ونظرت إلي بتعبير ممل كأني أحكي لها واحدة من أفضل القصص المملة على الإطلاق.
«كوين، لو ما راح تسمعين اللي أقوله، بعدين لا تسألين، ما في فايدة أشرح كل شيء.» وبختها ونظرت إلى «كيفن» وأنا أتمنى إنه يصدقني بس تركت فمي مفتوحًا.
«كيفن!!» صرخت عشان ألفت انتباهه. لو ما كنت في هالموقف أحاول أقنع هالملكة، كان ضحكت عليه. هو قاعد يلعب «بابجي» على جواله بينما احنا في نقاش حاد.
نظر إلي ثانية، وبعدين رجع لجواله عشان يكمل اللي كان يسويه من قبل.
«آسفة يا بنات، المشكلة مشكلتكم، ورجاءً لا تدخلوني. أنا ما راح أدخل في هالعبة. ما أدري بالضبط متى بتصيرون بطاريق وما ينفصلون ويطلقون سكين علي. أعتقد الأفضل إني أمشي.» حط جواله في جيبه قبل ما يبدأ يمشي.
«أيه! الأفضل تمشي قبل ما أضرب راسك!» صاحت عليه بس هو وصل منطقة المواقف. ما في شك إنهم بيصيرون ثنائي مثالي في المستقبل.