الفصل 60
"!كِيفِين! في حد بيراقبنا... مش عارف بالظبط فين احنا... تتبع الجي بي إس بتاعي وحاول تلاقينا." بعدين قفل المكالمة وركز في السواقة.
"هَـــــرْ..." عرق غرق جسمه كله، وتعابير وشه اتغيرت شوية كأنه بيتحكم في نفسه، وبعدين طلع صرخة عالية فاجأتني. غطى ودانه بإيديه وقفل عينيه جامد.
"!هَارِي!" مسكت كتافه وهزيته، بس صريخُه استمر، والعربية كانت ماشية في طريقها كأن ليها رجول.
"!شِيلَا!" صرخ وهو العربية قربت تخبط في شجرة كبيرة. فك حزام الأمان وطلع فوقي عشان يحميني، ومادانيش أي وقت أتصرف فيه.
قفلت عيني جامد، مخي رفض يشتغل، وسمعت خبطة تقيلة، كل ده حصل في لمح البصر.
بعد شوية، كل حاجة وقفت، حتى راسي اللي بتلف. بتردد، فتحت عيني عشان أستقبل منظر بركة الدم، خليط من دمه ودمي.
قطع الزجاج كان متناثر في كل حتة في العربية، وحسيت بوجع حاد بيطلع في كتفي الشمال، اللي كان تقريبًا محبوس بين العربية والشجرة، بس ماكنتش حاسة بأي وجع.
رؤيتي اتشوشت بسبب فقدان الدم، وشكيت إني هاعيش. نظرتي راحت جوة العربية، عايزة أشوفه آخر مرة قبل ما أقفل عيني، وشوفته نايم فاقد الوعي، مش مغطي نفسه غير ببركة دمه، وأغمى عليا.
*
من وجهة نظر كوين:
لما كيفين بلغني إن فيه حد بيراقبهم، مخي رجعني للماضي، اللي فيه كنت هافقد ابن عمي من سنة، وبدأت أترعب.
كيفين تتبع مكانهم، والنور الأخضر في موبايله كان بيضيء باستمرار حوالين الغابة، ومن غير ما نضيع ثانية واحدة، كيفين ساق العربية في اتجاه وجهتنا.
مالحقش آخد نفس، مخي مش ثابت. أقسم لو حصل أي حاجة لأي حد، مش هاسامح نفسي على إني مهمل. وعدت أمه اليوم اللي سبنا فيه بلدنا إني هأخد بالي منه، بس شكله كده فشلت في وعدي.
لما وصلنا الغابة، شهقة عالية طلعت من بوقي. شوفت العربية الفضية، اللي هاري ساقها النهاردة، كانت محبوسة بين الشجر. شكلها كأن نصها اتدمر.
فشلت إني أحميه...
دفنت وشي بين إيديا وعيطت من قلبي.
كوني راجل قوي نفسيًا وجسمانيًا، كيفين جري على العربية وسحب باب العربية عشان يفتحه، ونجح.
"!كوين، تعالي هنا!" نادى على اسمي، وجريت عليه. يارب يكونوا كويسين، بس الكلام ده مااستمرش أكتر لما شوفت هاري متغطي ببقع دمه.
قلبي وجعني لما شوفته في الحالة دي، وانهارت على الأرض. "!كوين، مش وقت الوقوف هنا! بسرعة!" كيفين صرخ وخرجني من عالمي الغريب.
بصعوبة، عرفنا نطلعه من العربية وحاولنا نطلعها، بس كان صعب أوي لأن نصها كان محبوس في الشجرة، وخفت لو جرحناها أكتر من اللي هي فيه.
الإسعاف جت في الوقت المناسب، وأنقذوها. الاتنين دخلوا المستشفى. أهاليهم اتعلموا، وهما في الطريق للمستشفى.
أملي الأخير هو ربنا، وها أنا بصلي لربنا عشان ينقذ حياتهم ويرجع كل حاجة طبيعية زي ما كانت قبل كده.
عدى 12 ساعة من الحادثة، وماعرفناش مين عمل كده فيهم، كيفين حاول بكل قوته يتتبعهم، بس هما خططوا كده بذكاء كأنهم قتلة محترفين.
الاتنين فاقدين الوعي، لو واحد منهم صحينا كنا نقدر نعرف مين هما، بس شكله لازم نستنى لما واحد فيهم يفوق، مفيش فايدة من محاولة معرفة الحقيقة دلوقتي.
الدكتور بلغنا إن إيدها اتجرحت جامد، والعضم اتكسر وده أدى لشرخ صغير في العضم غير كده هي كويسة، ومتوقعين إنها تصحى في أي وقت قريب.
بس بالنسبة لهاري، ماأكدوش أي حاجة لسه. خدوه على غرفة العمليات، ونضفوا جرحه وعملوا عملية لمدة 5 ساعات، وبلغونا إنه دخل في غيبوبة مؤقتة بسبب فقدان الدم، بس مش متأكدين إزاي هتطول.
قشعر بدني من التفكير في إني أفقده تاني. ذكريات الحياة الماضية بدأت تطاردني تاني، المرة دي كانت لا تطاق.
"!شش! هيكونوا كويسين." كيفين طبطب على كتفي وقادني عشان أقعد على الكرسي اللي كان قدام أوضتهم.
"!إزاي!" نشقت على صدره، ومسكت قميصه جامد. ياريت كان كابوس، ولما أصحى يختفي. بس الوجع حقيقي، وعارفة إن أمنيتي مش هتتحقق.
"كوين، لازم نكون أقوياء عشانهم. أهلهم هيوصلوا في أي وقت قريب. يبقى، من فضلك كوني قوية على الأقل عشانهم." همس.
أنا عارفة إن كيفين مكسور من جوة زي قشرة البيضة، بس مش بيبين مشاعره قدامي. هو أقوى عشاني، بس أنا هنا بعيط زي الجبانة.
مسحت دموعي وبصيت عليه. "عندك حق! لازم نكون أقوياء عشانهم." قعدنا هناك 5 ساعات كمان، وشوفنا وشين مألوفين بيجروا علينا.
عرفتهم على إنهم أهل شيلا، زمان لما كنا في بيتنا ورتني صورهم، وده ساعدني أعرفهم بسهولة.