الفصل 68
وجهة نظر (POV) من حَري:
الأيام تحولت لأسابيع والأسابيع تحولت لأشهر، بس لسه، ما قررت تفتح عيونها.
قلبي كان يوجعني كل ما أشوف وجهها الشاحب، اللي عمره ما خاب يضيء حتى في أصعب المواقف، بس الآن فقد كل لونه، وقاعدة على السرير بصمت لأكثر من شهر.
الدكتور بلغني إن فيه فرصة ضعيفة إنها تصحى، بس عندي أمل متعلق في ركن من قلبي إنها حتعدي.
الكل استسلموا منها، حتى عقلي قال لي سيبها، إنها راحت، بس ما راح أتقبل هزيمتي بهالسهولة. هي بنت شجاعة، حترجع لي. حبي لها حقيقي وصادق.
لما لقيتها في حضن كارل في اليوم اللي طعنوها فيه في ظهرها، كدت أوديه للجحيم، بس كوين سحبني منه وخلى مخي يستوعب إنها لسه بتنزف وبتفقد وعيها شوي شوي.
رميت فلوس بالكوم قدام وجه الدكتور طالب منهم ينقذونها بأسرع وقت، بس ما نفع. شي واحد فهمته، إننا ما نقدر نسوي كل شيء في حياتنا بالفلوس. كل شيء بيد ربنا.
هي كانت تقول كل شيء يمشي تحت نظر ربنا، بس أنا تجاهلت كلامها، لأني فكرت الفلوس حتخلي كل شيء بيرفكت، وإنها كفاية لنا.
بس مرة ثانية أثبتت لي إني غلطان، لما الدكتور بلغني إن عندها شوية هواء في نظامها عشان تتنفس، كانت معجزة بالنسبة لهم، ولي بعد.
لو كنت في حالتها، كانت حتدعي لربنا وتنتظرني لين ما أصحى وأرجع بصحة وعافية، فبدلت أماكننا وبديت أدعي لها وانتظرتها، وصولها لحياتي.
كارل واحد من اللي شاك فيهم، بس ما عندي دليل على كذا. لو هو اللي سواها، ما كان يجرؤ ينقذ حياتها. إيه، في ذيك الليلة شفتي الأسى في عيونه، اللي كان نفس اللي في عيوني.
بس لو كارل ما سوا كذا لها، مين اللي حاول يأذيها؟ بالصدفة، هم نفس الأشخاص اللي سببوا لنا حادث لما كنا في السيارة؟
في البداية، فكرت يبغون موتي، عشانها تكون بأمان وما أقلق عليها، بس الآن كل شيء اتخربط.
ما عندي جرأة أنظر في وجه أهلها، ما أقدر أواجههم، لأني السبب في إن بنتها منسدحة على السرير تحت القماش الأخضر، وأجهزة موصولة فيها في كل مكان، وبتمر بألم لا يطاق.
ما في أحد في مكانهم يسامحني، بس هم سامحوا، وهذا يوضح من وين تجيب كل أخلاقها الحلوة. ربوها كويس، مو دلوعة. حتى لو ما كانوا أغنياء، هم أغنياء بالقلب.
أمي رافقتني من يوم ما سمعت عن الخبر، هي تعرف كيف أحتاجها في هالوقت.
جرحها شكله مو عميق كثير، بس لسه جسمها يرفض يشتغل طبيعي. شي سيء مرة صار لها، بس الدكتور قال إنه غير هالجرح، جسمها نظيف ومستقر.
ايش يعني هذا؟ مسكت شعري، ما قدرت ألاقي الجواب اللي أدوره.
دخلت غرفتها وركعت جنب سريرها. بحنان مسحت على شعرها وبديت أهمس بكلام ما يريحها، كالعادة عشان تشفى بسرعة.
حالها يسوء يوم بعد يوم، وأنا خايف من النتيجة. دائرة سوداء قبيحة تكونت تحت عيونها، وفقدت تقريبا عشرة كيلو.
دمعة نزلت على خدي، ولمست خدودها، مسحت بصدق بقعة الدموع من وجهها، وبست جبهتها.
صار روتيني اليومي إني أزورها الصبح بدري، وأتكلم معاها وهي فاقدة الوعي لين آخر الليل.
"تكفين ارجعي لي يا حبيبتي، أعدك، راح أحل كل المشاكل وأنقذك من الموت. تكفين هالمرة... تكفين..." تمتمت ودفنت وجهي في شعرها.
يتبع----
وجهة نظر (POV) من شيلا:
ما كنت أحس بجسمي، بس كنت أسمع كل شيء. تذكرت اليوم اللي انخطفت فيه وانطعنت في ظهري من غير صديقي المقرب اللي أعتبره أخوي بعد.
تامي، صديقتي المقربة، طعنتني في ظهري. بس ليش؟ لأنه يبغى ينتقم، ينتقم عشان خربت بزنس أبوه.
فكر، بسبب حَري، أبوه فقد سمعته في البزنس، بس هو ما يدري إن أبوه هو نفسه المجرم اللي سرق الفلوس من منظمته.
خاف لما طعني في ظهري، كان واضح في وجهه، عيونه فيها ندم كثير، في اللحظة اللي مسكت فيها ياقة قميصه طالبة السبب ليش خان.
الحادث الأول خطط له، بس أشار مباشرة على حَري. لما قلت له إني رايحة مع كوين نتسوق، أخذها كإشارة كويسة وخطط للحادث، بس للأسف ما يدري إني كنت هناك بعد.
لما حَري انهار من الدموع وهو يفكر فيني وفي سلامتي، قرر إني المفتاح عشان يكسره، فخطفني، ووظف ثنتين عشان يراقبوني، بس كل خطته فشلت، لما قدرت أهرب من المبنى القديم، ووصلت لحريتي.
أخيرا، فقد عقله وجاهز يقتلني عشان انتقامه البغيض اللي كلفني حياتي. لو يفكر فيني كصديقته، ما يجرؤ يأذي أي واحد فينا، بس مرة ثانية ادعى إني كنت أتمنى له الخير لما كنت خلاص أموت.