الفصل 33
من وجهة نظر شيلا:
"هاري، ما أقدرش أستحمل. أنت بالفعل عملت لي كتير. مش عارفة إزاي هقدر أسددلك كل ده. عشان كده، لو سمحت، متجبرنيش على ده." طلبت منه.
أطلق تنهيدة طويلة تدل على الاستسلام قبل أن يسحب يده. "خلاص، ماشي." بعدين رفع إيده وكفه لفوق، بيطلب مني أديله تليفوني.
عبست، بس اديتهوله على أي حال. بتساءل ليه طلب تليفوني. هل هو زعلان عشان رفضت تليفونه الجديد وهيكسر تليفوني؟
ابتسم لي، لما شاف حالتي اللي بتلخبط. "متخافيش، مش هكسره. بما أنه هدية ليها قيمة، هصلح المشكلة."
"هاري، ده مش ممكن. أنا بالفعل وديت تليفوني لمحلات كتير عشان يتصلح، بس كلهم قالوا إنه مش ممكن، عشان الدائرة اللي جوه التليفون بايظة خالص، وتكلفة تغييرها غالية أوي. الأفضل إننا نشتري تليفون تاني." أطلقت تنهيدة استسلام.
هز رأسه برفض وبعدين ضم شفايفه لفوق. "مفيش حاجة مستحيلة في الدنيا دي. بس اديني يوم واحد، وهصلح تليفونك." صوته كان مليان ثقة.
"هتغير الدائرة؟ ده كمان هيكلف فلوس تليفون جديد. مفيش فرق بين إننا نشتري تليفون جديد ونغير الدائرة. عشان كده، رجعلي تليفوني." أصرّيت.
"ممكن تسمعيني على الأقل شوية؟" سأل، ورفع حواجبه الطويلة.
"خلاص، هسمع." حطيت دراعاتي على صدري، واستنيت شرحه.
مستحيل أخليه يصرف فلوسه على ده. بالله عليك، دي مشكلتي أنا. أنا اللي هحلها! بطريقة ما، قرأ أفكاري وبدأ يشرح أكتر. "كيفن عنده شوية حاجات في صندوقه. أعتقد إني ممكن أستخدم واحدة من أدواته، ممكن تحل المشكلة." عيونه لمعت لما شاف وشي المصدوم.
كيفن! أنت بجد عبقري.
"ده موديل تليفون قديم، على الأغلب بتوع التمانينات كانوا بيستخدموه. عشان كده، البحث عن الدائرة مضيعة للوقت، وأنا متأكد إنه مش موجود في أي صالة عرض. الموضوع بسيط. أنا أقدر أتعامل معاه. موافقة على كده؟"
هزيت راسي ببطء، مش قادرة أقاومه. ابتسم وهو بيبين غمازاته الحلوة. إزاي عرف كل الحاجات دي؟ من غير ما يفتح الجزء، عرف إيه اللي بايظ جوه واداني حل.
عظيم...
بعد كده، فطرنا في أوضة المعيشة عندهم قبل ما نروح الكلية. لبست بنطلون جينز كوين وبلوزة كت بنفسجي، اللي كانوا مناسبين عليا تمام.
هاري عرض عليا نوصل سوا، وده اللي قبلته بسعادة. لو قلت لأ، كان هيتحارب عشان الإجابة تبقى "أيوة". عشان كده، الأفضل أوافقه. ده اللي قلبي كمان عايزه.
أول ما وصلنا لمنطقة الانتظار، شفتي كل العيون بتبص علينا بتركيز. بعضهم كان نظرات فضول، وبعضهم نظرات مقرفة. تجاهل كل نظراتهم، وشبك صوابعه في صوابعي، ومشينا كده ناحية الممر.
"أشوفك بعدين." هاري ودعني قبل ما يدخل حمام الرجالة.
في الوقت ده، تامي القلقان طلع من الحمام وسألني عن حادثة الحريق، وشرحتله كل حاجة. لما شاف هاري ماشي ناحيتنا، قال مع السلامة بسرعة ومشي.
"افتكرتك روحت الفصل، بس شكلك بتغازل صاحبك القديم." اتنهد؛ الضيق كان واضح جداً على وشه.
إيه مشكلته؟ تامي صاحبي المقرب. مش هقدر أتجاهله لمجرد إنه بيكرهه.
"هو صاحبي. متنساش ده." قلبت عيني في سري قبل ما أروح على فصلي. ساعات بينسى حقيقة إنه مش حبيبي.
كالعادة، لقيت المحاضرة مملة، وكل شوية ببص في ساعتي، وأطلقت تنهيدة ارتياح لما الساعة دقت 4.
روحت لمنطقة الانتظار، اللي هاري طلب مني فيها تحديداً أقابله، وهناك كان متكي على الحيطة ورجله متقاطعة، وإيده في جيبه. كان في أفكاره العميقة لدرجة إنه ماخدش باله إني بمشي ناحيته.
"هاي." لوحت بإيدي قدامه عشان أرجعه.
ابتسم لي، ووّجهني على عربيته.
"هاري، كنت بتفكر في إيه شوية؟" سألت أول ما قعدنا في عربيته. بدل ما يرد عليا، مسك إيدي وبدأ يسوق العربية بإيد واحدة.
"مفيش حاجة، بس كنت بفكر فيكي." قالها بطريقة عادية.
احمر وشي من كلامه. حسيت إن في حاجة بتحصل بينا، بس مش عارفة هل هي صداقة ولا أكتر من كده.
ركن عربيته قدام المول، وبصيتله باستغراب. "هاري، المفروض نروح بيتك، بس ليه هنا؟" سألت، رغم إني عارفة الإجابة.
"طيب... خططت إني أروح أتسوق، وأعتقد إن النهاردة أحسن." شرح.
"أوووووه..." ده كل اللي قدرت أقوله، بس ليه مش مقتنعة بإجابته؟
جرني جوه المول قبل ما أقدر أسأل أي أسئلة، وخلصنا في جلسة للملابس.
ضيقت عيني عليه، بس تجاهل نظراتي تماماً، وطلب مني أختار فستان لـ كوين.
"كوين." عبست.
"أيوة! كوين. عيد ميلادها قرب. عايز أديلها حاجة لا تُنسى. بس معنديش فكرة إيه بتحبه. عشان كده، شراء فستان خيار كويس، مش كده؟" سأل، وهزيت راسي.
"عشان كده، متضيعيش وقتك واختاري فستان لـ كوين." شدني ناحية جلسة الملابس.