الفصل 29
من وجهة نظر (هاري):
قبل ١٢ ساعة......
هي بتحاول بأقصى ما عندها عشان أسامحها. بس لأ، مش هاسمح لده يحصل بالسهولة دي. لو هي فاكرة إني بتصرف معاها وحش، ده مش مهم بالنسبة لي، المهم تتعلم من غلطها. اللي قالته جوه الفصل لسه بيطاردني.
إزاي قالت الكلمات دي بسهولة كده في الوقت اللي كنت بعاني فيه عشانها. "مش محتاجة إذنك في أي حاجة، ودي مش قضيتك". لسه بتطاردني في نومي. إزاي ده ممكن يحصل منها؟ مش حاسة بأي حاجة ناحيتي؟
فات أسبوع من ساعة ما بدأت أتجنبها. كل ما تقرب مننا، بسيبهم لوحدهم. في يوم من الأيام، (كوين) واجهتني بسبب تصرفاتي، وقالت لي قد إيه هي آسفة. بس ما اقتنعتش.
كل كلمة منها كانت زي سيف بيقطع أعصابي عشوائياً. "أديت موبايلي لأخويا عشان شغل المشروع بتاعه، وما عنديش موبايل تاني". جات بعذر بايخ. حطيت صوابعي في شعري بإحباط وركنت العربية في مكان الركن.
بجد اشتقت لها.
بمجرد ما ركنت العربية، أخدت شنطتي وجهزت إني أمشي، بس كانت هي واقفة بتستناني، ولسه بتعض في ضوافرها. دي واحدة من عاداتها لما بتتوتر.
بمجرد ما عينينا تقابلت، بصيت في الناحية التانية وبدأت أمشي ناحية اللوبي. هي تبعتني من ورا بهدوء، زي طفل بيحاول يطلب السماح من أمه.
"مرحباً، (هاري)". واحدة شقراحت علي وبدأت تجري نص جري في اتجاهي.
"أنا (كايا)". مدت إيدها عشان نسلم على بعض. سلمت عليها بأدب. لو ده حصل في أي يوم تاني، كنت تجاهلتها، بس مش النهارده، لما كانت واقفة جنبي وعيونها فيها فضول، زي مين دي الشقرا.
أمم... معنديش فكرة مين اللي واقفة قدامي برضه. غالباً هتكون من صفي. افترضت في نفسي.
"إحنا في نفس الصف. مش فاكر؟" سألتني وهي بتقرأ أفكاري بالظبط.
هزيت راسي. حتى لو مش فاكرها، كنت عايز ألعب اللعبة دي عشان أغّيرها. معظم البنات بيحاولوا يلاقوا سبب عشان يكلموني في الأيام اللي فاتت، ومش فاكر مين مين.
"النهارده عيد ميلادي، وهأعمل حفلة في بيتي. هأكون سعيد أوي لو جيت". ابتسمت لي وهي مستنية إجابتي تكون أيوة.
"أكيد! هآجي، ده شيء يسعدني". أكدت عليها وأنا بلعنها في سري.
ادتني شوكولاتات كتير وحضنتني، وأنا واقف مكاني ومش عارف أعمل إيه. كنت عايز أزقها بعيد، بس ما عملتش. "شكراً أوي. أنا سعيدة أوي". صرخت زي الأطفال.
يا الله! معندهاش أي أدب خالص!
"أووووووه! لازم تكوني (شيلا)، صح؟" سألتها وهي بتعمل ابتسامة مزيفة. في طرف عيني، شفتيها بتهز راسها.
"خدي دي. النهارده عيد ميلادي". ادتها شوكولاتة.
إيه؟
كنت عايز أرمي كل الشوكولاتات دي في وشها اللي زي الكيك، بس تاني ما عملتش. أهانت بنتي قدامي. إزاي تجرؤ. قبضت إيدي، بس ما قلتش حاجة.
"خلاص، نشوفك في الحفلة. باي باي!" لوحت بإيدها قبل ما تختفي من نظري.
أكيد! في أحلامك.
بدأت أمشي تاني وأنا بفك غلاف الشوكولاتة، وأخدت قضمة. في الحقيقة، مش بحب الشوكولاتة، وهي عارفة ده كويس أوي.
"(هاري)، ممكن تبطل تتجاهلني؟ ده مش لايق عليك"، همست وهي متضايقة شوية من تصرفي. اتظاهرت إني ماسمعتش حاجة، وكملت مشي. فجأة، مسكت ذراعي وأجبرتني أبص عليها.
اللعنة! البنت دي عندها القدرة تخلي ركبي تروح. لعنت في سري. رميت الشوكولاتة في الباسكت، وكتفت دراعاتي.
"إيه اللي عايزاه؟ ليه بتمشي ورايا زي الحشرة؟ مش وضحت إني مش عايز أكلمك تاني؟" انفجرت.
وللأسف، عيونها رطبت شوية، ومشت بعيد من غير ما تبص وراها. يا ربي! مش قادر أشوفها بتعيط. طلعت تنهيدة بإحباط وكملت طريقي لفصلي.
هل بالغت شوية؟
---
"(هاري)، نروح فيلم؟" سألت (كوين) بحماس في عينيها.
"تمام، ده عظيم، أنا حجزت تذكرة لفيلم اسمه 'مكان هادي'، وشفتي المراجعات، بتقول كويس. إيه رأيكم؟" سأل (كيفن) وهو بيوريني أربع تذاكر في إيده.
"ليه أربع تذاكر؟" سألت، وهما الاتنين عقدوا حواجبهم. "لو مش عارف دي لمين، يبقى مش لازم تعرف". (كوين) اتعصبت علي.
أحياناً بتساءل ليه ربنا خلاها تبقى بنت عمتي. هي مش بتساعد أبداً. بصيت لها بغضب وحطيت إيدي في جيب بنطلوني.
"هييييي!" حضنوا بعض، كأنها أول مرة يشوفوا بعض بعد إجازة طويلة. بنات وأشياءهم المجنونة! حولت عيني عنهم لما حسيت بنرتها ناحيتي، واتظاهرت إني ببص في مكان تاني.
"نروح؟" سألتها (كوين).
"فين؟"
"فيلم. (كيفن) حجز تذكرة لـ 'مكان هادي'. يلا بينا". مسكت إيدها، بس وقفتهم وأنا بقول، "عندي حفلة أحضرها، فمش هأقدر أجي. انتو ممكن تروحوا". لفيت كعبي عشان أمشي.
"أنا مش كويسة (كوين). المرة الجاية هانضم ليكم". سمعت (شيلا) بتقول. عقدت حواجبي ولويت شفايفي. هي بتكدب، لأنها الصبح كانت كويسة جداً.
هل ده بسببي؟ هزيت كتفي، وعليت صوت الراديو عشان أشتت ذهني.