الفصل 59
«تامي، ليه ما قلتيش الكلام ده قبل كده؟ كنت ممكن أساعدك ترجع المشروع ده تاني. أنا هتكلم مع هاري في الموضوع ده. هو هيساعدك تعدي من ده كله. على أي حال، أنا عارفة إنك هتبقى أحسن رئيس تنفيذي في المستقبل.» جاتني الفرصة إني أساعده وأنا هساعده سواء عاجبه ولا لأ.
أتوقعت على الأقل وشه ينور، بس تاني، كان عنده نفس التعبير البارد على وشه كأنه ما أكلش حاجة بقاله شهر.
الجيوب السودا اللي تحت عينيه كانت دليل على قد إيه كان قلقان على وضع شركته، وأنا عايزة أساعده جدًا بعد ما عرفت إن عندي فرصة على طبق من فضة عشان أساعد.
«تامي، أنا أقدر أعمل كده. المفروض تثق فيا.» ضغطت على إيده بس هو هز راسه في الرد.
«لأ شيلا، ما تقدريش. مش عايزك تدخلي في مشاكل بسبب سؤالك عن ده لهاري. الموضوع بينا إحنا، مش ليكي.» رد بنبرة خشنة.
«إيه قصدك يا تامي؟ طول الوقت ده، كنت عارف إنك بتتعامل مع أبو هاري، ومع ذلك ما قررتش تقولي؟» سألت وأنا حاسة بخيبة أمل لإني لقيت الوضع ده كله فوضى.
أحسن صديق ليا ما عندوش ثقة فيا. يبقى أنا هأثبتله قد إيه كان غلطان. أول حاجة، عايزة أتكلم مع هاري وأوضح الفوضى كلها.
مفيش شك، هو كان يعرف كل حاجة عن ده، بس هو كمان ما قاليش.
«خلاص يا تامي! هشوفك بعدين.» وقفت من مكاني مستعدة أمشي. عبس وحواجبه و سألني سؤال.
«رايحة فين؟»
«آآآ... أنا و كوين مخططين نروح نتسوق و على الأغلب هي مستنياني.» كذبت.
هو مش هيبسط لما يعرف إني بتكلم عن مشاكله لهاري، فما بقاش عندي اختيار غير إني أكذب.
«خلاص باي! خلي بالك من نفسك.» قال وهو مش متأكد، الحزن لف شخصيته الجميلة بأقبح ما يكون، و خلاه يبدو كإنه شخص مريض بقاله سنين.
«همم باي.» لوحت بإيدي ومشيت ناحية موقف العربيات عشان أقابل هاري.
«هي!! إنتي هنا. أنا بدور عليكي!» قال هاري أول ما وصل لموقف العربيات.
«آه! أنا مستنياك من زمان.» ضحكت و هو زرع قبلة ناعمة على جبهتي.
«خلاص يبقى. إنتي عايزة تروحي فين؟»
«إيه رأيك في مكاننا المعتاد؟» سألت وأنا بتذكر قد إيه بينبسط كل مرة بنروح هناك. ابتسم ابتسامة كبيرة و شغل العربية أول ما قعدنا جواها.
«هاري!»
«أممم...»
«عايزة أسألك حاجة.» قلت بتوتر، الجو اتغير فجأة من بارد لدافئ، يمكن نَفَسي الثقيل هو اللي عمل كده.
«اتكلمي!» عينيه على الطريق بس.
«تامي بجد عبقري! هو عايز يحقق حاجة في حياته. ليه ما تديلوش المشروع؟» دخلت في الموضوع على طول.
بص عليا من المراية بس كمل سواقة ما قالش أي كلمة، لو ما كانش بصلي كده، كنت هفكر إنه ما سمعنيش.
«هاري! هو يقدر يعمل كده؛ كل اللي هو عايزه فرصة يثبت فيها مواهبه. هو تعب جدًا من التفكير في خسائر شركته، وأنا زعلانة عليه.» بصيت عليه عشان أتأكد إذا كان بيسمع ولا لأ، بس هو عمللي إيماءة صغيرة عشان أكمل.
«أرجوك قول لأبوك يعيد النظر في قراره قبل ما يسلم المشروع لشركة تانية.» معرفش منين جبت الجرأة عشان أسأل، بس سألت عشان تامي هو أحسن صديق ليا وأنا هعمل أي حاجة عشان سعادته.
بصيت عليه وأنا متوقعة إن إجابته تكون قاسية، بدل كده، لوى شفايفه وزود السرعة.
«شيلا! أنا قولتلك كتير إنك ما تتكلميش معاه، بس لسه بتتكلمي ودلوقتي جبتي مشاكله ليا.» هز راسه كإنه مش مبسوط باللي سمعه، وأنا مش هأستسلم بسهولة.
«هاري أرجوك! ما تدخلش مشاكلك الشخصية في ده.» اتعصبت بغضب.
«شيلا! تعرفي إيه؟ أبويا مش هو اللي رفض عرض المشروع لشركته، أنا اللي عملت كده.» قال كده بطريقة عادية خلتني أبص عليه فاتحة بوقي.
«بس ليه؟ ده مش عدل يا هاري. ما ينفعش تعمل فيه كده. مش معنى إنك مش بتحبه إنك لازم تكون سيئ معاه.» رفعت إيدي الاتنين في الهوا.
آآآه!! كنت عايزة أشد شعره.
«شيلا! شركتهم ملتزمة بمجموعة من الأنشطة الاحتيالية بقالها سنين. أبوه كان بيخفي مبالغ أكتر من أرباح شركته و بيحطها في حسابه هو شخصيًا.
«تعرفي إيه؟ كل المبالغ دي بتعتبر فلوس سودا، ومفيش شك، هيتقبض عليهم قريب بسبب ذنوبهم.» شرح أكتر.
مش قادرة أصدق ده. لو حد تاني قاللي الخبر ده، كنت هضربه بالقلم على خدوده أوي عشان بينشر إشاعات عن تامي، بس معاه هو... أفكاري اتقطعت لما هاري داس على الفرامل بقوة.
«اللعنة!» شتم وزود سرعة العربية مرة تانية.
«هاري! إيه اللي بيحصل؟ هدي السرعة.» صرخت، بس هو زود السرعة أكت و عدى الحد المسموح. مش ممكن يكون زعلان مني بسبب كلام تافه، كده؟
«شيلا، فيه حد بيمشي ورانا.» قال بنبرة هادية.
«إيه!» صرخت وبصيت ورايا حيث إني قدرت أشوف عربية سودا، و لاحظت إنا مش في طريقنا للحديقة.
«هاري! رايحين فين!» القلق بدأ ياكل أعصابي.
«اهدي يا شيلا! بحاول أخليهم يضيعوا طريقهم.» بعدين رن على أرقام حد و الشخص رد في رنة واحدة.