الفصل 35
لما خلصنا عشا، اللي يا دوب لمست فيه الطبق، ودعنا بعض وقلنا تصبحوا على خير ورجعنا أوضنا.
بصيت على الشنطة وطلعت الفستان واحد واحد. في لحظة، عيني وسعت من المفاجأة. كل شكوكى كانت صحيحة. كان هو هو نفس الفستان اللي شوفته في المول والبنت اللي قبل ما أشوفها كانت بالفعل كوين.
الثلاثة دول خططوا للدراما دي كويس أوي وضحكوا عليا. عارفين لو اشتروا لي فستان هأرفض، فجت لهم الفكرة دي.
بس ليه؟
'عشان أنتِ وحشة معاهم.' عقلي الداخلي لمح لي.
وأدركت إني كنت صعبة، ده كله بسبب المشاكل اللي في دماغي. كنت فاكرة إني عبء عليهم، بس هما أثبتوا لي إني غلطانة. كانوا بيعاملوني كإني زيهم.
"هأغير تصرفاتي عشانهم،" قلت لنفسي قبل ما أغرق في نوم هادي.
*
من وجهة نظر شيلا:
دلوقتي إحنا في أوضة المعيشة، بندردش وبنتكلم عن ذكريات طفولتنا. كوين شاركتنا بذكرياتها الحلوة. شكلها كانت بتضحك في طفولتها.
حكت إن في يوم هي وهاري راحوا يصطادوا مع جدها. ما صدتش ولا سمكة لمدة ساعة تقريباً، فالجد نصحها تحط طعم كبير عشان الأكل بتاع السمك.
فكرت شوية وزقت هاري في النهر. فكرت إن هاري كبير بما يكفي عشان ياكل مجموعة السمك دي عشان يمكن تصطاد كتير. بس في النهاية، هم الإثنين اتحبسوا لمدة شهر.
كلنا انفجرنا ضحك وهاري قاعد ساكت. لمعة حزن صغيرة عدت على وش كوين بس هي رسمت ابتسامة صغيرة. "بصراحة، طفولتنا كانت بتضحك. كنا دايماً بنتخانق عشان نكسب اهتمام جدنا،" شرحت أكتر. هزيت راسي كنوع من الفهم.
"شيلا؟ كان عندك أي حبيب؟" سألت كوين، اللي حرفياً حولت مزاجي لثقيل. للحظة، بصيت لها بتعبير فاضي.
"ليه؟" رفعت حواجبي.
"إحنا عارفين إنك سنجل دلوقتي. فبس بسأل لو كان عندك حد في حياتك السابقة." هزت كتفها بشكل عرضي.
"لأ." هزيت راسي يمين وشمال. "أهلي صارمين أوي. قالوا لي ممنوع أتكلم مع أي أولاد سواء من فصلي أو لأ. ممنوع يكون عندي حبيب في حياتي. عشان هما ما بيصدقوش في الحب." ياه! بالنسبة لهم الحب سم من أربع كلمات.
"هما فاكرين إن معنى الحب مجرد أربع كلمات من الشهوة اللي بتجذب بعض. أول ما يخرجوا من السحر ده، حياتهم بتتدمر. فالأفضل يكون فيه جواز تقليدي." بس هما ما يعرفوش إن مش كل الجوازات التقليدية بتخلص في القبر سوا.
"دي الطريقة اللي تربيت بيها من أهلي. ده اللي جدودي قالوه لعيالهم والتقاليد دي لسه بتعدي لجيلنا." وهما بيصدقوا إن الجيل ده هيمشي ورا كل تقاليدهم اللي مكتوبة من قرن طويل.
"ما حدش عمل حب قبل كده. كلهم عملوا جواز تقليدي وعاشوا حياتهم بسعادة وهما متوقعين نفس الشيء مني، إني أنا كمان أتزوج راجل هما اللي هيختاروه لي." تنهدت.
"ده بيضايق." كوين فتحت بقها زي السمكة وقفلته. "شيلا إحنا عايشين في القرن الـ 20. إحنا مش عيال الثمانينات." صاحت.
"بصراحة، كل الناس عندها طريقة تفكير مختلفة، بالنسبة لهم هما صح. فمش هنقدر نغيرهم." هزيت كتفي.
"يعني هتتجوزي راجل أهلك هيختاروه ليكي؟ حتى لو مش بتحبيه، ها؟" سأل هاري، لمحة غضب ظهرت في صوته
"ما بقولش كده يا هاري. هما خايفين من الحب. ده كل شيء." لوى شفايفه، على الأغلب ما كانش عاجبه اللي قولته.
ابتسامة خجولة طلعت على وشي لما افتكرت الذكريات القديمة. "ما لقيتش أي متعة في ده،" قال واتجه لكرسيه.
"لأ. مش كده يا هاري. في الحقيقة، لما كان عمري 15 سنة، ولد اسمه توني طلب إيدي، بس لكوني نيرد، روحت على طول على بيتي وعرفت أهلي بالموضوع." يوه! كنت فعلاً بنت ساذجة.
"من اليوم ده ما شوفتهوش. بطريقة ما، حسيت بالشفقة عليه. هو كان الوحيد اللي طلب إيدي في حياتي كلها. هو كان الأول والأخير." ابتسمت على ذكرى.
لفترة، سكت طويل احتل أوضة المعيشة. فأتكلمت تاني عشان أكسر الصمت. "بس لو لقيت حبي الحقيقي في المستقبل، طبعاً هأغير رأيي. في النهاية، دي حياتي وأتمنى أهلي يدعموني." أعتقد كده.
تنهيدة طويلة وراضية خرجت من بق هاري وخدودي اتحولت لدرجة من الوردي. عارفة إن عنده مشاعر ناحيتي وهنا أنا مستنية لما ربنا يحط شوية عقل في دماغه.
هو بيهتم بي أوي. سلمني موبايلي الصبح اليوم اللي بعده وهو شغال كويس أوي. لصدمتي، من غير ما أحس، عيني حتى نزلت منها دموع بس ساعتها كانت دموع فرح.
هو، على الناحية الأخرى، ما قدرش حتى يتحمل يشوفني بعيون مبلولة. مسح دموعي بإبهامه وبست شفتيه على خده لثانية. ما عملش أي رد فعل، عوضاً عن كده، لصق في مكانه. يمكن ما كانش متوقع ده مني.
ما اعرفش منين جبت الشجاعة عشان أبوسه، بس حسيت بشعور كويس. على الأقل يستاهل. وزي ما يكون جنتلمان حقيقي، لحد النهاردة، ما جابش سيرة البوسة دي وأنا مبسوطة عشان كده.