الفصل 37
«أنا آسفة، يا تامي. هذا مو مناسب لكِ أبدًا»، قلت له بين الضحكات.
مرة أخرى تحولت وجهه إلى لون الطماطم. «شوفي مين اللي يتهرّب الآن»، سألته وأخذت مرآة من حقيبتي لأعرضها أمام وجهه.
«شيلا، نحن في مكان عام. كوني--تصرفي--» حذّر و دفع المرآة بعيدًا.
«ليلي، كيف التقيتما أنتما الاثنين؟ ممكن تحكيلي؟ أنا متشوقة أسمع قصة حبّك»، أشرقت بابتسامة خجولة.
«ليش؟ هو ما حكى لكِ شي؟» سألت في عدم تصديق وهي تعقد حاجبيها.
«لا أبدًا»، أعلنت بجرأة.
«كل ما نفتح سيرة عنك، يبدأ يطير بالسما كأنه حقق شي»، قلت بصدق.
«أنتِ بعد تتصرفي كذا لما تقعي بالحب»، تمتم.
ليلي ضربت ذراعه بمرح وبدأت تحكي قصة حبهما.
في الوقت نفسه، عقلي سرح من تلقاء نفسه فيه، أتخيل وجوهنا حيث هي صورت وجوههم الآن. يمكن تامي كان على حق. تنفّست بعمق لأتخلص من أفكاري. حتى عقلي مو متعاون معي.
«وين كارل؟ ما شفتيه هالأيام»، فجأة سألت تامي بس ما أدري ليش سألت حتى.
رفع حواجبه باستغراب. «هل تهتمين؟» وتهكّم بصوته الحزين.
«تامي، بس سألت من باب الفضول. إذا تحب تحكي تفضل، وإذا لا، مو ضروري»، تنهّد بشكل درامي قبل أن يتكلم: «راح برحلة عمل مع أبوه. بيرجع بأي وقت قريب». يا ريت ما ترجع.
«آنسة، طلبك»، جاء النادل ووضع الأطباق على الطاولة. شعرت بالسوء لأني ما قضيت وقت مع تامي واليوم اشتكى إني نسيته بالفعل وبدأ دراما. عشان كذا بعد الكلاس، خططنا نسهر هنا مع ليلي.
بالنسبة لليلي، هي متواضعة جدًا مثل اسمها وبنت مرحة بعد. بالفعل حبيتها. ما استغرب ليش هو يعشقها. تستاهل.
بينما كنا نأكل أكلنا، تلفوني بدأ يهتز في حقيبتي. أخذت التلفون وابتسمت لما شفتي مين اللي يتصل. أووه! بالفعل اشتقت له. ضغطت على زر الإجابة وتكلمت معه. بعد ما قفلت التلفون، تامي نظر لي بتعبير فارغ.
لما رفعت حواجبي، خرج من سحره. «في شي بينكم--؟» توقف.
«أه...أمم--» تلعثمت للحظات آملة أن أجد عذرًا جيدًا.
بفهم، ليلي أعطتني ابتسامة ناعمة. «عادي. تعابير وجهك أعطتنا الجواب بوضوح. في البداية أنا بعد كذا. قريبًا راح تتعلمي»، غمزت لي.
صوت صدمة إطار سيارة لفت انتباهنا جميعًا. بمجرد أن نظرت من النافذة، شفتي هاري وهو ينزل من السيارة ويدخل المطعم. بمجرد ما شافني، مشى باتجاهنا ووقف جنبي.
«خلصتوا؟ يلا نروح؟» سأل بجرأة وما كلف نفسه يسوي حركة ودية تجاه حبيّن.
«نعم»، رديت باقتضاب. كنت متضايقة. هو ضايقني.
بعد ما ودعت تامي وليلي، قفزت بسيارته. لما كان على وشك تشغيل السيارة، قرصت كتفه بما يكفي لألمه.
«آي! إيش فيه؟» صرخ من الألم.
«وش مشكلتك يا هاري؟ كان مع حبيبته. أقل شي كان لازم تسلّم عليهم»، ضيّقت عيوني عليه، بس هو فرك كتفه وشغّل السيارة كأني ما سألته شي.
«مو لازم تسلم عليهم. الأطفال عادة يسوون حركات التحيّة هذه مثل ما أهلهم درّبوهم، بس أنا مو طفل، يا شيلا»، قال وهو ينظر إلى الطريق.
«أنت مستحيل يا هاري»، هزّيت رأسي.
«صح، أنا كذا!» أعطاني ابتسامة لطيفة وقاد السيارة إلى بيتنا.
*
من وجهة نظر شيلا:
كالعادة، أنا محاصرة داخل قاعتي الدراسية. المحاضرة كانت مملّة كالجحيم، عشان كذا، بغيت أتخلص من هالسيشن إذا ممكن، بس أعرف ما راح يصير لأن علامتي الداخلية تعتمد على حضوري وأبي أجيب الدرجات الكاملة.
أطق القلم بين سبابتي والوسطى، نظرت إلى جهة اليسار وحاولت جهدي ما أضحك ضحكة هستيرية. لا تفهموني غلط، ولد جالس جنبي كان نايم وراسه طايح!
صرفت نظري عنه وركزت على الشخص اللي كان يعطي كلاس إنجليزي ما أهتم أشوف مين اللي يسمعه.
قبل عشر دقائق من نهاية الكلاس، جاء عامل الكلية وحط حزمة الملفات على الطاولة وهزّ رأسه للأستاذ قبل ما يطلع.
أخذ الأستاذ الملف وقرأ اسم جاك بيتر اللي كان نايم بهدوء جنبي مثل البيبي. هززت كتفه، مما جعله ينتفض من نومه.
ما يعرف البيئة كلها، نظر لي بفراغ بعدين طالع الأستاذ اللي نادى اسمه. أشرت له يشوف يد الأستاذ وهو وقف بمكانه، متفهمًا الظروف في النهاية.
مد الأستاذ يده نحوه يشير إليه ياخذ الملف من يده. مشى باتجاه الأستاذ وأخذ الملف من يده.
كلنا نظرنا له بفضول لنعرف وش في الداخل وليش فيه حزمة ملفات على الطاولة. أسئلة كثيرة ظهرت في عقلي وأنا متأكدة أن هذا السؤال لازم يكون يدور في عقل الكل.
«بعد ما تخلصون من أول فصل دراسي، الإدارة راح ترجع لكم أوراقكم اللي قدمتوها في بداية الفصل الدراسي. بما أنكم خلصتوا فصلكم الدراسي الأول، تقدرون تحصلون على أوراقكم وتحتفظون فيها»، شرح وهو يقرأ أفكارنا.